الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2539 لسنة 77 ق جلسة 21 من فبراير سنة 2008ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ صلاح مجاهد, عطية زايد, محمد مأمون "نواب رئيس المحكمة" وشريف سلام

الطعن رقم 2539 لسنة 77 ق
جلسة 21 من فبراير سنة 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ شريف حسن سلام والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 1246 لسنة 2004 مدني بندر الأقصر الجزئية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ…… وقال بياناً لذلك أن الطاعن استأجر منه بموجب ذلك العقد الشقة محل النزاع لقاء أجرة شهرية مقدارها 400 جنيه، وإذ تأخر عن الوفاء بأجرة المدة من 1/ 7/ 2004 حتى 1/ 11/ 2004 وجملتها 2000 جنيه فضلاً عن 200 جنيه من أجرة شهر يونيو رغم تكليفه بالوفاء أقام الدعوى، حكمت المحكمة بالطلبات، استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة الأقصر الابتدائية – بهيئة استئنافية – وبتاريخ 25/ 10/ 2005 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعد اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها لمحكمة الأقصر الابتدائية حيث قيدت أمامها برقم 1191 لسنة 2005، وجه الطاعن طلباً عارضاً بإلزام المطون ضده بأن يؤدي له مبلغ 20280 جنيهاً قيمة ما أنفقه لجعل عين النزاع صالح للسُكني. حكمت المحكمة بفسخ العقد والإخلاء والتسليم ورفض الطلب العارض. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 347 لسنة 25 ق قنا "مأمورية الأقصر" وبتاريخ 9/ 1/ 2007 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يفصل في موضوع الطعن وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه تسلم العين المؤجرة بحالة لا تصلح للغرض الذي أُجرت من أجله وقام بإنفاق مبلغ 20280 جنيهاً لجعلها صالحة لغرض السُكني وتم الاتفاق مع المطعون ضده على خصم قيمة ما أنفقه من قيمة الأجرة المستحقة بواقع النصف وركن في إثبات ذلك إلى طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده بالصيغة الواردة في صحيفتي الطلب العارض والاستئناف إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري وأقام قضاءه بتأييد حكم أو درجة بالفسخ والإخلاء على سند من عدم سداد الأجرة خلال الميعاد المقرر قانوناً فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي في محله، وذلك أنه ولئن كان مؤدى نص المادة 158 من القانون المدني أن الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه من شأنه أن يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر شرط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله، وذلك أن للقاضي الرقابة التامة لتثبت من انطباق الشرط على عبارة العقد كما أن له عند التحقق من قيامه مراقبة الظروف الخارجية التي تحول دون إعماله، وكان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا تسبب الدائن بخطئة في عدم تنفيذ المدين لالتزامه وجب على القاضي التجاوز عن شريط الفسخ الاتفاقي ولا يبقى للدائن سوى الفسخ القضائي طبقاً للمادة 157 من القانون المدني…… وأن النص في الفقرة الأولى من المادة 114 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على أنه " يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر على أنه يجوز للقاضي أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً في توجيهها" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن اليمين الحاسمة ملك للخصم لا للقاضي وأن على القاضي أن يجيب طلب توجيهها إذا توافرت شروطها وهي أن تكون متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وغير مخالفة لقاعدة من قواعد النظام العام إلا إذا بان له أن طالبها يتعسف في هذا الطلب ويجوز للخصم توجيهها في أية حالة كانت عليها الدعوى سواء كانت الخصومة أمام محكمة أول درجة او أمام محكمة الاستئناف وسواء طلبت اليمين قبل كل دفاع أو بعده، وجهت بصفة أصلية أو على سبيل الاحتياط، ذلك أن توجيه اليمين الحاسمة احتكام لضمير الخصم لحسم النزاع كله أو في شق منه عندما يعوذ المدعي الدليل لإثبات دعواه فإن حلفها من وجهت إليه انحسم النزاع فيما انصب عليه اليمين، ويكون مصمونها حجة ملزمة للقاضي فإن تضمن الحلف إقراراً بدعوى المدعي حكم له بموجبه وإن تضمن إنكاراً حكم برفض الدعوى لعدم قيام الدليل عليها بعد أن سقط بحلف تلك اليمين حق من وجهها في التمسك بدليل آخر. ومن المقرر أيضاً أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية يترتب عليه بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً. لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه تسلم العين المؤجرة بحالة لا تصلح للسُكني وقام بإنفاق مبلغ 20280 جنيهاً لجعلها صالحة لهذا الغرض واتفق مع المطعون ضده على خصم نصف القيمة الإيجارية المستحقة شهرياً من هذا المبلغ وطلب توجيه اليمين الحاسمة بالصيغة الواردة بصحيفة استئنافية لإثبات هذا الدفاع والذي هو في حقيقته دفع بعدم التنفيذ لم يثبت أنه تنازل عنه صراحة أو ضمناً إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على تحقق الشرط الفاسخ الصريخ لإخلال الطاعن بالتزامه بسداد الأجرة والتفت عن دفاعه المشار إليه رغم أنه دفاع جوهري من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا "مأمورية الأقصر" وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات