الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11964 لسنة 76 ق جلسة 21 من فبراير سنة 2008ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ صلاح مجاهد, عطية زايد, محمد مأمون "نواب رئيس المحكمة"وشريف سلام

الطعن رقم 11964 لسنة 76 ق
جلسة 21 من فبراير سنة 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ صلاح مجاهد "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 2964 لسنة 2004 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المؤجرة والتسليم، وقال في بيان ذلك إنه بموجب عقد إيجار مروخ في 1/ 1/ 1986 استأجر الطاعن منه الشقة محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها 85 جنيهاً وإذ امتنع عن سدادها عن المدة من 1/ 1/ 2004 حتى 30/ 4/ 2004 رغم تكليفه بالوفاء أقام الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات, استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 8809 لسنة 9ق القاهرة، وبتاريخ 16/ 5/ 2006 قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يُفصل في موضوع الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد استنادًا إلى أن ميعاد الطعن بالاستئناف يبدأ من تاريخ تسليم ورقة الإعلان بالحكم المستأنف لجهة الإدارة, في حين أن المادة 213 من قانون المرافعات قد استثنت إعلان الأحكام – التي لم يحضر المحكوم عليه جلساتها أمام محكمة أول درجة ولم يقدم فيها مذكرة بدفاعه – من القواعد المقررة لإعلان سائر أوراق المحضرين القضائية واشترطت أن يتم إعلان هذه الأحكام لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي , وإذ لم يتصل علم الطاعن بواقعة الإعلان بالحكم المستأنف الصادر ضده ولم يتسلم الكتاب المسجل المتضمن تسليم ورقة الإعلان لجهة الإدارة ولم يثبت المحكوم له – المطعون ضده – علمه به فإن ميعاد الطعن بالاستئناف يظل مفتوحاً أمامه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أنه لما كان الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقاً لنصوص المواد 10و 11و 13 من قانون المرافعات – وعلى ما انتهت إليه الهيئتان العامتان للمواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين – هو أن تُسلم إلى المعلن إليه نفسه أو في موطنه الأصلى أو المختار وذلك ابتغاء ضمان اتصال علمه بها، سواء بتسليمها إلى شخصه – وهو ما يتحقق به العلم اليقيني – أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين – وفقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات – وهو ما يتحقق به العلم الظني – أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التى يقع موطنه في دائرتها إذ لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانوناً – حسبما يستفاد من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات – أو بتسليمها إلى النيابة العامة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل أو الخارج – وفقاً لنص المادة الثالثة عشرة – وهو ما يتحقق به العلم الحكمي – إلا أن المشرع قد خرج على هذا الأصل بالنسبة لإعلان الأحكام إلى المحكوم عليه – في الأحوال التى يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه – فاستوجبت المادة 213/ 3 من قانون المرافعات أن يُعلن هذا الحكم إلى شخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي وذلك تقديراً منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن – استثناء من القاعدة الأصلية التى يبدأ فيها ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم – الأمر الذي حرص المشرع من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسري في حقه ميعاد الطعن مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً دون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل المنصوص عليه في مواد 10 و 11 و 13 من قانون المرافعات وذلك لأن الأثر الذي رتبته المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه في موطن المعلن إليه يقتصر في هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي وهو وإن كان يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا أنه لا يكفى لإعلان الحكم المشار إليه إذ لا تتوافر به الغاية التى استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات، ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم، وينبني على ذلك أنه عندما يتوجه المحضر لإعلان الحكم ويجد مسكن المحكوم عليه مغلقاً فإن هذا الغلق – الذي لا تتم فيه مخاطبة من المحضر مع أحد ممن أوردتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات – لا شخص المراد إعلانه أو وكيله أو من يعمل في خدمته أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، لا يتحقق فيه لا العلم اليقيني للمحكوم عليه ولا العلم الظني، ومن ثم فإن إعلان الحكم في هذه الحالة لا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يُثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سُلمت إلى تلك الجهة، فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملاً بالمادة 20 من قانون المرافعات وينتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد على سند من أنه أعلن بالحكم المستأنف مخاطباً مع جهة الإدارة بتاريخ 13/ 2/ 2005 لغلق مسكنه ولم يرفع الاستئناف بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة إلا في 30/ 8/ 2005، في حين خلت أوراق الدعوى من أي دليل على استلام الطاعن أو من يمثله ورقة الإعلان من جهة الإدارة – التي أُعلن عليها بسبب غلق مسكنه – أو من استلام الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر بتسلم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلم الطاعن بالحكم الصادر ضده، كما لم يُثبت المحكوم له – المطعون ضده – هذا العلم رغم إجراء الإعلان لجهة الإدارة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى رغم ذلك بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد معتداً بهذا الإعلان في حساب ميعاد الطعن ودون تحقيق دفاعه بعدم اتصال علمه قانوناً بواقعة الإعلان بالحكم المستأنف فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات