الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 12690 لسنة 76 ق جلسة 7 من فبراير سنة 2008ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ صلاح مجاهد، عطية زايد، محمد مأمون "نواب رئيس المحكمة" وشريف سلام

الطعن رقم 12690 لسنة 76 ق
جلسة 7 من فبراير سنة 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ محمد مأمون " نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم 1678 لسنة 2001 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 5/ 2/ 1988 وإخلاء العين المبينة به والتسليم، وقال بياناً لذلك أنه بموجب عقد الإيجار سالف البيان استأجر الطاعن منه الشقة محل النزاع لقاء أجرة شهرية مقدارها خمسون جنيهاً، وإذ تأخر في الوفاء بتلك الأجرة اعتباراً من 1/ 2/ 1998 حتى 29/ 3/ 2001 وجملتها ألف وتسعمائة جنيه رغم تكليفه بالوفاء بها أقام الدعوى. أدخل الطاعن المطعون ضدها الثانية خصماً في الدعوى لتقدم ما تحت يدها من مستندات تثبت وفاءها بالأجرة المطالب بها للمطعون ضده الأول أو إلزامها بسدادها. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريريه حكمت للمطعون ضده الأول بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 10097 لسنة 9 ق القاهرة، وبتاريخ 7/ 6/ 2006 قضت المحكمة بتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يُفصل في موضوع الطعن، وحددت جلسة لنظره – في غرفة مشورة – وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في صحيفة استئنافه بعدم قبول الدعوى المبتدأة لبطلان التكليف بالوفاء لتضمنه المطالبة بأجرة تزيد عن المستحق قانوناً، وطلب ضم الدعوى رقم 1650 لسنة 1999 شرعي جزئي شبرا المرفق بها. حافظة مستندات مقدمة من مطلقته – المطعون ضدها الثانية – المقيمة بالعين بصفتها حاضنة لأولاده منها، وتحوي إيصالات سداد أجرة الشقة محل النزاع عن الفترة من 1/ 5/ 1998 حتى 30/ 11/ 1998 موقع عليها بالاستلام من المطعون ضده الأول وآخر وهي ذات الأشهر الماطلب بها في الدعوى الماثلة, وقدم صورًا من هذه الإيصالات أمام خبير الدعوى جحدها وكيل المطعون ضده الأول, وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن بحث وتمحيص هذا الدفاع وصولاً إلى ما إذا كانت الأجرة سددت عن تلك الفترة للوقوف على صحة أو بطلان التكليف بالوفاء, وقضى بتأييد الحكم الابتدائي بالفسخ والإخلاء لعدم سداد الأجرة الماطالب بها – معتداً بهذا التكليف, وبرغم أنه دفاع جوهري من شأنه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى, فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطًا أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة, فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً لتضمنه أجرة غير مستحقة فعلاً أو لتجاوز الأجرة المستحقة في ذمة المستأجر, فإن دعوى الإخلاء تكون غير مقبولة, وأن بطلان التكليف بالوفاء متعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يتمسك به المستأجر, وهو بهذه المثابة مما يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض متى كان مبنياً على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق عرضه على محكمة الموضوع, وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها الحكم, إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية يترتب عليه البطلان, ومؤدى ذلك أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى, فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته, حتى ما إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها, فإن لم تفعل كان حكمها قاصرًا. لما كان ذلك, وكان الطاعن قد تمسك في صحيفة استئنافه ببطلان التكليف بالوفاء لتضمنه المطالبة بأجرة تزيد عن المستحق قانونًا, إذ أن أجرة الفترة من 1/ 5/ 1998 وحتى 30/ 11/ 1998 التي تضمنها التكليف بالوفاء قد تم سدادها من قبل مطلقته – المطعون ضدها الثانية – التي كانت تقيم بالعين محل النزاع باعتبارها مسكن حضانة لأولادها منه وتتسلم قيمتها الإيجارية ضمن نفقة الصغار وأجر حضانة ومسكن حضانتهم المحكوم بها في الدعوى رقم 22 لسنة 1998 شرعي روض الفرج وذلك بموجب إيصالات موقع عليها من المطعون ضده الأول وآخر, وأن أصول تلك الإيصالات قد أودعت ضمن حافظة مستندات بملف الدعوى رقم 1650 لسنة 1999 شرعي جزئي شبرا, وقدم صورها للخبير المنتدب إلا أن وكيل المؤجر قد جحدها وطلب الطاعن ضم تلك الدعوى إلى الدعوى الراهنة للتحقق من صحة هذا الدفاع , إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث وتمحيص هذا الدفاع ولم يواجهه بما يصلح ردًا عليه وقضى بتأييد حكم أول درجة بالفسخ والإخلاء على سند من أن الطاعن لم يوال سداد الأجرة والمصاريف والنفقات الفعلية حتى تاريخ قفل باب المرافعة في الاستئناف وبرغم أنه دفاع جوهري من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وأثر ذلك على التكليف الذي سبق إقامتها مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن, على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات