الطعن رقم 18339 لسنة 76 ق جلسة 6 من فبراير سنة 2008ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد إسماعيل، نبيل أحمد عثمان، يحيى عبد اللطيف مومية
وعبد الرحيم زكريا يوسف "نواب رئيس المحكمة"
الطعن رقم 18339 لسنة 76 ق
جلسة 6 من فبراير سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ يحيى عبد اللطيف مومية "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم 6211 لسنة 2001 الإسكندرية بطلب الحكم بانتهاء
عقد الإيجار المؤرخ 30/ 4/ 1963 والتسليم. وقالوا بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد
استأجر مورث الطاعنين المحل المبين بالصحيفة بقصد استخدامه في بيع العطارة وبعد وفاته
في عام 1989 ظل نجله الطاعن الخامس يفتح المحل على فترات متفاوتة وإذ أغلق المحل من
إبريل 1994 حتى نوفمبر 2001 فقد أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره
حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 6682 لسنة 61ق لدى
محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت بتاريخ 8/ 11/ 2006 بتأييد الحكم المستأنف. طعن
الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم
المطعون فيه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسيب، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بامتداد عقد إيجار
عين النزاع إليهم بقوة القانون بعد وفاة مورثهم المستأجر الأصلي لها حيث استمروا في
مباشرة ذات النشاط الذي كان يمارسه بالعين واستدلوا على ذلك بما أورده المطعون ضدهم
في صحيفة افتتاح الدعوى من أن الطاعنين استمروا في مباشرة النشاط بعين النزاع منذ وفاة
مورثهم في عام 1989 وحتى عام 1994 وبإخطار مصحلة الضرائب بتاريخ 10/ 9/ 1989 بمزاولتهم
النشاط بالعين بعد وفاة المورث وبمعاينة الخبير بتاريخ 10/ 8/ 1991 في الطعن الضريبي
الخاص بعين النزاع وعقد الشركة المؤرخ 1/ 10/ 1993 المحرر بينهم والذي محله عين النزاع
وصوره السجل التجاري للشركة المذكورة. كما تمسكوا بنشوء علاقة إيجارية جديدة بينهم
وبين المطعون ضدهم استناداً إلى إيصالات سداد الأجرة الصادرة باسمهم عن سنتي 1997و
1998 إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف في قضائه بانتهاء عقد الإيجار على
سند من أن عين النزاع مغلقة منذ سنة 1995 وأعرض عن الرد على دفاعهم وعلى دلالة تلك
المستندات مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن
الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد محصت الأدلة التي
قدمت إليها توصلاً إلى ما ترى أنه الواقع في الدعوى، وأن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري
أبداه الخصم أو مجابهة هذا الدفاع بما يصلح رداً سائغاً يترتب عليه بطلان الحكم للقصور
في أسبابه الواقعية وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت
الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما يكون لها من الدلالة فإنه يكون معيباً بالقصور.
وكان النص في المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 – بشأن تديل الفقرة الثانية
من المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 وبعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية
– والذي نشر بالعدد 12 مكرراً من الجريدة الرسمية بتاريخ 26/ 3/ 1997 على أن "يستبدل
بنص الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن
وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر النص الآتي" فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط
تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا ينتهي العقد بموت المستأجر ويستمر لصالح الذين
يستعملون العين من ورثته في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد،
أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية ذكوراً وإناثاً من قصر وبلغ يستوي في ذلك أن يكون
الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم" وفي المادة الخامسة منه على أن "ينشر هذا القانون
في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره عدا الفقرة الأولى من المادة
الأولى فيعمل بها اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه".
والنص في المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1977 والصادرة بقرار
رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997 المنشور بالجريدة الرسمية في 16/ 7/ 1997 بالعدد
28 مكرراً على أن "يعمل بأحكام الفصل الأول من الباب الثاني – في شأن الاستمرار بأثر
رجعى طبقاً للفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدلة بالفقرة
الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 – اعتباراً من 9/ 9/ 1977". وفي المادة السابعة
منها على أن "يشترط لاستمرار العقد لصالح المستفيدين من الورثة – وهم زوجات المستأجر
وزوج المستأجرة والأقارب نسباً من الدرجتين الأولى والثانية وفقاً لحكم المادة 36 من
القانون المدني – أن يستعملوا العين في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي
طبقاً للعقد". يدل على أنه اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977
فإن المناط لامتداد عقد الإيجار لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي بعد وفاة
المستأجر إلى ورثته المشار إليهم وهو استعمالهم العين في ذات النشاط الذي كان يمارسه
المستأجر الأصلي طبقاً للعقد حال حياته وذلك بالنظر في وقت امتداد عقد الإيجار للمستفيدين
من المستأجر الأصلي بعد وفاته باعتباره ضابطاً استلزمه المشرع للحفاظ على الرواج المالي
والتجاري فينتقل حق الإجارة لصالحهم بقوة القانون ويحق لهم الانتفاع بالعين المؤجرة
بذات الحقوق التي كانت للمستأجر الأصلي، كما يدل على أن عقد إيجار هذه العين لا ينتهي
بموت المستأجر بما لازمه ومقتضاه أنه يتعين على المحكمة قبل أن تقضي بإنهاء عقد الإيجار
أن تتثبت بأسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق من تخلف الشرط الذي أورده المشرع لاستمرار
العقد لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي بالعين وهو استعمالها في ذات النشاط
الذي كان يمارسه الأخير طبقاً للعقد حال حياته بالذات أو بواسطة نائب عن الورثة، فإذا
لم يثْبُت لها عدم استعمال العين في ذات النشاط على نحو نهائي وقاطع الدلالة على عدم
الرغبة في استعمالها كذلك انتفى المسوغ التشريعي لإنهاء العقد واستمر لصالح المستفيدين
من ورثة المستأجر الأصلي بالعين باعتبارهم مستأجرين لها وفقاً لنص الفقرة ثالثاً من
المادة الأولى من اللائحة التنفيذية المشار إليها. وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة
– أن مجرد عدم انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة لفترة طالت أم قصرت ليس سبباً من أسباب
الإخلاء طالما أنه قائم بالتزاماته قبل المؤجر وأخصها الوفاء بالأجرة. لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف في قضائه بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ
30/ 4/ 1963 والتسليم استناداً إلى أن البين من مستندات التداعي أن العين محل ذلك العقد
مغلقة منذ نهاية سنة 1995 رغم أن المسوغ التشريعي لإنهاء عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر
هو عدم قيام المستفيدين من ورثته باستعمالها في ذات النشاط الذي كان يمارسه طبقاً للعقد
حال حياته على النحو السالف بيانه فإذا انتفى ذلك المسوغ امتد العقد وأصبح المستفيد
من الامتداد مستأجراً للعين ولا عليه من بعد أن أغلقها أنه قائم بالتزاماته قبل المؤجر
ولم يتخل عنها ذلك أن مجرد غلق العين المؤجرة ليس سبباً لإنهاء عقد الإيجار، وقد حجبه
ذلك عن بحث مدى استعمال الطاعنين للعين في ذات النشاط الذي كان يمارسه مورثهم – المستأجر
الأصلي – طبقاً للعقد حال حياته وقت وقوع الامتداد إليهم منذ وفاته في عام 1989 وحتى
إغلاق المحل في عام 1995 والذي دلل الطاعنون على توافره بالمستندات المشار إليها بوجه
النعي. كما حجبه أيضاً عن الرد على دفاع الطاعنين بنشوء علاقة إيجارية جديدة بينهم
وبين المطعون ضدهم ودلالة إيصالات سداد الأجرة باسمهم عن عامي 1997 و 1998 المقدمة
منهم تأييداً لدفاعهم بما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث
باقي أسباب الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
