الطعن رقم 4984 لسنة 76 ق جلسة 6 من فبراير سنة 2008ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد إسماعيل، يحيى عبد اللطيف مومية، عمرو محمد الشوربجى
"نواب رئيس المحكمة" وأشرف عبد الحي القباني
الطعن رقم 4984 لسنة 76 ق
جلسة 6 من فبراير سنة 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ عمرو محمد الشوربجي "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 506 لسنة 2002 أمام محكمة
أسيوط الابتدائية بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1975 وتسليم العين
المؤجرة خالية، وقال بياناً لها، إنه بموجب هذا العقد استأجر مورث الطاعن والمطعون
ضده الثاني الشقة موضوع النزاع، وإذ انتهى العقد بوفاته وزوجته من بعده ولم يكن أحد
"يقيم معهما فيها، فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، حكمت
بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1975 وإخلاء الطاعن والمطعون ضده الثاني من العين محل
النزاع وتسليمها للمطعون ضده الأول خالية. استأنف الطاعن والمطعون ضده الثاني هذا الحكم
بالاستئناف رقم 1781 لسنة 80 ق لدى محكمة استئناف أسيوط التى قضت بتاريخ 5/ 2/ 2006
بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة
دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني وأبدت الرأي في الموضوع بنقض
الحكم، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من النيابة أن المطعون ضده الثاني محكوم عليه مع الطاعن
ولم يكون اختصامه واجباً بنص القانون مما يكون الطعن بالنسبة له غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة –
أنه لا يقبل اختصام الطاعن بالنقض لأحد الخصوم المحكوم عليهم مثله طالما أن الحكم المطعون
فيه ليس صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون
اختصاص أشخاص معينين فيها، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الثاني
محكوم عليه مع الطاعن بالإخلاء والتسليم لعدم أحقيتهما في استمرار امتداد عقد إيجار
عين النزاع إليهما لانتفاء إقامتهما المستقرة بها وتركهما لها نهائياً، وهو موضوع قابل
للتجزئة، إذ الفصل فيه يحتمل القضاء على أحدهما دون الآخر ممن لم يتحقق بالنسبة له
هجر الإقامة بتلك العين على وجه نهائي بنية التخلي علن العلاقة الإيجارية، ومن ثم فإن
الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب، وفي بيان ذلك يقول، إنه على الرغم مما سلم به الحكم المطعون فيه من أن عقد
إيجار الشقة محل النزاع قد امتد إليه، إلا أنه اعتبر أن إقامته العارضة وعلى فترات
متباعدة بتلك العين، هي انقطاع نهائي عن الإقامة فيها وترك نهائى لها، مما يسقط حقه
في استمرار امتداد العقد إليه، في حين أن ذلك الاستمرار لا يقتضي الإقامة المستمرة
بتلك العين، وأنه لم يفصح عن تخليه عنها، ويقوم بسداد أجرتها بانتظام، وينتفع بها وتوجد
بها منقولاته مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن ترك العين
المؤجرة المبرر للإخلاء يقوم على عنصرين أولهما عنصر مادي يتمثل في هجر الإقامة في
العين المؤجرة على وجه نهائي وثانيهما عنصر معنوي وهو قصد التخلي عن العلاقة الإيجارية،
وأن تعبير المستأجر أو من امتد إليه العقد عن إرادته في التخلي عن إجارة العين، كما
يكون صريحاً يصح أن يكون ضمنياً بأن يتخذ موقفاً لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته
على انصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانوني، ولا تثريب على المستأجر أو من امتد
إليه العقد أن هو لم ينتفع بالعين المؤجرة فعلاً أو إذ انقطع عن الإقامة فيها لفترة
طالت أم قصرت ما دام أنه قائم بتنفيذ التزاماته قبل المؤجر ولم يكشف عن نيته فى التخلي
عنها، وأنه ولئن كان استخلاص ترك العين والتخلي عنها هو من مسائل الواقع التي تستقل
بها محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدي
إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه
بتأييد الحكم الابتدائي بالإخلاء وإنهاء عقد إيجار الشقة محل النزاع لترك الطاعن العين
بعدامتداد العقد إليه، على ما استخلصه من أنه قد انقطع نهائياً عن الإقامة بها، واستدل
على ذلك بإقامة الأخير بمدينة أخرى بعد وفاة والدته، وكان ما استدل به الحكم لا ينهض
بذاته دليلاً على تخليه عن الشقة محل النزاع مهما استطالت مدة انقطاعه عن الإقامة بها
ما دام أنه قائم بتنفيذ التزاماته قبل المؤجر، كما أن إقامة الطاعن بمدينة أخرى لا
يثبت معها تخليه عن تلك العين فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب
الذي أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب
الأول من سببي الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
