الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 133 لسنة 68 ق جلسة 22 من فبراير سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام، أحمد فتحي المزين، محمد شفيع الجرف و يحيى فتحي يمامة (نواب رئيس المحكمة)

الطعن رقم 133 لسنة 68 ق
جلسة 22 من فبراير سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ أحمد فتحي المزين "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الدعوى رقم 814 لسنة 1992 مدنى جزئي قويسنا بطلب الحكم بعدم الاعتداد بما تم تفيذه في الحكم رقم 255 لسنة 1990 شبين الكوم الابتدائية وعدم سريانه في حقهم ومنع تعرضه لهم في منافع الشقة المبينة بالصحيفة على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1952 يستأجر مورثهم من مورث المطعون ضده منزلاً عبارة عن شقة الدور الأرضي وما يتبعها من منافع وقد أقام الأخير الدعوى السالفة لتمكينه من الحجرتين والأرض الفضاء المحيطين بشقة النزاع وقد صدر الحكم لصالحه إلا أن تنفيذه تم بطريقة خاطئة ومتجاوزاً ما قضى به الحكم مما يحرمهم من الانتفاع بالعين المؤجرة، فأقاموا الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية والتي قيدت لديها برقم 1709 لسنة 1996، حكمت المحكمة بالطلبات، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 718 لسنة 30 قضائية طنطا " مأمورية شبين الكوم " وبتاريخ 12/ 11/ 1997 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 255 لسنة 1990 شبين الكوم الابتدائية تم تفيذه على نحو معيب متجاوزاً مساحة الأرض الفضاء التي قضى بها الحكم للمطعون ضده إلى مساحة أخرى لم يشملها تفتح فيها مطلات العين المؤجرة مما يؤدي إلى حرمانهم من الانتفاع بها وأنه بموجب عقد الإيجار يتعين على المؤجر أن يمكنهم من الانتفاع بالعين المؤجرة وملحقاتها إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعواهم استناداً إلى أن عقد الإيجار انصب على شقة النزاع دون سواها وأن الحكم المنفذ به نفذ وفق منطوقه – مفسراً العقد تفسيراً ضيقاً تجاوز ما قضى به الحكم على نحو يحرمهم من الانتفاع بالعين المؤجرة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في المادتين 558، 571 من القانون المدني أن الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين ويلتزم المؤجر بالامتناع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، ولا يجوز له أن يحدث بالعين أو بملحقاتها أي تغيير يخل بهذا الانتفاع، والأصل في بيان حدود نطاق المكان المؤجر هو بما يفصح عنه المتعاقدان في عقد الإيجار فإذا لم يتضح ذلك من عبارة العقد فإنه يتعين وفقاً لحكم المادة 150/ 2 من القانون المدني البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وفقاً للعرف الجاري في المعاملات، ويمكن الاستهداء في ذلك بالطريقة التي تم بها تنفيذ العقد منذ البداية، فإذا ما قام المتعاقدان بتنفيذه على نحو معين مدة من الزمن أمكن تفسير إرادتهما المشتركة في ضوء طريقة التنفيذ التي تراضيا عليها، كما أن العقد لا يقتصر نطاقه على إلزام المتعاقدين بما ورد فيه ولكنه يتناول أيضًا – وعلى ما تصرح به المادة 418/2 من القانون المدني – ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف والعدالة وذلك بحسب طبيعة الالتزام، وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه. لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن عقد إيجار العين محل النزاع لا ينصب على العين وحدها ولكن ينصرف إلي أرض فضاء تفتح عليه نوافذ هذه العين وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 255 لسنة 1990 شبين الكوم الابتدائية لصالح المطعون ضده تم تنفيذه على هذه الأرض الفضاء بطريق الخطأ مما يحرمهم من الانتفاع بالعين بالمؤجرة، وكان البين من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى المطروحة أن للشقة محل النزاع فتحات (نوافذ) على تلك الأرض ولها حق ارتفاق عليها وأن تسليمها لم يكن مطابقًا للحكم المشار إليه والمنفذ به وانصرف إلي غير ما حدده خبير تلك الدعوى، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنين على ما أورده بمدوناته "من أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 255 لسنة 1990 شبين الكوم الابتدائية بتمكين المطعون ضده من الحجرتين والأرض الفضاء المبينة الحدود والمعالم والوصف بالصحيفة وتقرير الخبير المنتدب فيها استنادًا إلي ما جاء بهذا التقرير، وكان الثابت أن عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1956 لم يشمل إلا على الشقة المبينة به دون سواها فمن ثم فإن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى السالفة قد تم وفق منطوقه ولا يحق للمستأجر ومعاودة المطالبة بأية مساحات أخرى" وكان ما أورده على هذا النحو لا يواجه دفاع الطاعنون بشأن تحديد نطاق العين المؤجرة وأثر تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 255 لسنة 1990 شبين الكوم الابتدائية على حقهما في الانتفاع بالعين المؤجرة على النحو الذي انتهي إليه الخبير المنتدب في الدعوى المطروحة بما يصلح ردًا عليه وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلي محكمة استئناف طنطا – مأمورية شبين الكوم – وألزمت المطعون ضده المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات