الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4666 لسنة 76 ق جلسة 3 من يناير سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ كمال نافع "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة / صلاح مجاهد, عطية زايد, محمد مأمون "نواب رئيس المحكمة"
وشريف سلام

الطعن رقم 4666 لسنة 76 ق
جلسة 3 من يناير سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ عطية محمد زايد
"نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 36 لسنة 2002 أمام محكمة بنها الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بعقد الإيجار المؤرخ 1/ 2/ 1998 والتسليم, وقال بيانًا لذلك إن الطاعن استأجر منه شقة النزاع بموجب هذا العقد بأجرة شهرية مقدارها 90 جنيه, وإذ تأخر في سداد أجرة المدة من يوليو 2001 وحتى سبتمبر 2001 ورسم النظافة رغم تكليفه بالوفاء أقام الدعوى, كما أقام الطاعن على المطعون ضده الدعوى رقم 89 لسنة 2004 أمام ذات المحكمة بطلب الحكم باستمرار العلاقة الإيجارية بينهما امتدادا للعلاقة الناشئة عن عقد الإيجار المؤرخ 21/ 4/ 1978, تأسيساً على إنه بموجب هذا العقد استأجر مورثه من المطعون ضده شقة النزاع لقاء أجرة شهرية مقدارها 5.5 جنيه وأقام هو وزوجته وأولاده مع والده المستأجر الأصلي حتى وفاته بتاريخ 15/ 1/ 1998 فيمتد إليه عقد الإيجار إعمالاً لنص المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977, ضمت المحكمة الدعويين وحكمت في الأولى للمطعون ضده بطلباته وفي الثانية برفضها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 46 لسنة 38 ق طنطا "مأمورية بنها" وبتاريخ 30/ 1/ 2006 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتًا حتى يُفصل في موضوع الطعن وحددت جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في صحيفة استئنافه بصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 2/ 1998 صورية تدليسية بقصد التحايل على قواعد قانون إيجار الأماكن الآمرة المتعلقة بمدة العقد والأجرة, ذلك أن مورثه كان يستأجر عين النزاع من المطعون ضده بالعقد المؤرخ 21/ 4/ 1978 وأنه أقام معه فيها حتى وفاته في 15/ 1/ 1998 فامتد إليه العقد وفقًا لأحكام قانون إيجار الأماكن وأن العقد المؤرخ 1/ 2/ 1998 هو امتداداً لعقد والده وليس عقداً جديداً مستقلاً عنه، وقدم تدليلاً على هذا الدفاع عقد الإيجار المؤرخ 21/ 4/ 1978، وإنذارات عرض الأجرة الواردة به عن مدة المطالبة، وكشفاً رسمياً من الضرائب العقارية يتضمن استئجار والده عين النزاع، كما طلب إحالة الدعوى إلي التحقيق لإثبات صورية العقد المؤرخ 1/ 2/ 1998، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب وقضى بفسخ العقد الأخير وبالإخلاء لعدم سداد الأجرة ورفض الدفع بالصورية على سند من أن عقد الإيجار ثابت بالكتابة فلا يجوز إثبات عكسه إلا بالكتابة "ورقة الضد" وهو ما خلت منه أوراق الدعوى الأمر الذي لا يواجه دفاع الطاعن الجوهري ودلالة مستنداته ولا يصلح ردًا عليه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حماية للطرف الضعيف وهو المستأجر قد اعتبر واقعة التأجير واقعة مادية وأجاز في المادة 24/3 من القانون رقم 49 لسنة 1977 للمستأجر وحده إثباتها وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة، وجعل مناط ذلك ألا يكون هناك عقد مكتوب أو أن تنطوي شروط التعاقد المكتوب على تحاليل على القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام، وأن يتمسك المستأجر بذلك بطلب صريح جازم, وأنه يجوز إثبات التحايل على حقيقة العقد بكافة طرق الإثبات, كما أن من المقرر أن قبول المستأجر تحرير عقد إيجار جديد عن العين التي يستأجرها ليس فيه ما يحول دون تمسكه بالعلاقة الإيجارية السابقة عنها ما لم يثبت على وجه قاطع أن إرادتي الطرفين اتجهتا إلى إنشاء علاقة إيجارية جديدة منبتة الصلة تماماً بالعلاقة السابقة ولو كانت بنفس شروطها, وأنه يحق للمستأجر أن يثبت صورية التصرف الصادر منه للغير ولو كان طرفاً فيه بكافة طرق الإثبات فإذا ما نجح في ذلك كان لا محل للقضاء بالإخلاء ولو كان المؤجر حسن النية لا يعلم بصورية هذا التصرف ودون اعتبار لتمسكه به في هذه الحالة, وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها الحكم إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية ويترتب عليها البطلان, وأن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانونًا هو حق له إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة في الإثبات. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك في صحيفة استئنافه بصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 2/ 1998 صورية تدليسية بقصد التحايل على أحكام قوانين إيجار الأماكن المتعلقة بالامتداد القانوني وتحديد الأجرة تأسيسًا على أن مورثه كان يستأجر عين النزاع من المطعون ضده بعقد الإيجار المؤرخ 21/ 4/ 1978 بأجرة شهرية مقدراها 5.5 جنيه وأنه أقام فيها مع والده – المستأجر الأصلي – حتى وفاته بتاريخ 15/ 1/ 1998 فامتد إليه العقد طبقاً للقانون, وأن العقد المؤرخ 1/ 2/ 1998 الذي حرره له المطعون ضده هو امتداد لعقد والده ولا ينشئ علاقة جديدة منبتة الصلة عنه, وقدم تدليلاً على صحة دفاعه عقد الإيجار المؤرخ 21/ 4/ 1978, وإنذارات عرض الأجرة المستحقة للمطعون ضده عن المدة المطالب بها ومقدارها 5.5 جنيه شهرياً, كما قدم كشفاً رسمياً من الضرائب العقارية يتضمن استئجار والده عين النزاع, وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية التدليسية, إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وعن دلالة المستندات التى قدمها تدليلاً عليه وعن طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لتمكينه من الإثبات بشهادة الشهود وقضى بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 2/ 1998 والإخلاء لعدم سداد الأجرة المطالب بها باعتبارها 90 جنيه شهرياً, ورفض دعوى الطاعن استمرار العلاقة الإيجارية عن مورثه بالعقد المؤرخ 21/ 4/ 1978 تأسيسًا على ما أورده الحكم الابتدائي – الذي أيده – بمدوناته من أن مجرد تحرير الطرفين للعقد المؤرخ 1/ 2/ 1998 يُعد تقايلاً عن العقد السابق وأخضع العلاقة بينهما للعقد الجديد الذي ينطبق عليه أحكام القانون المدني, ورفض الدفع بالصورية على سند من أن عقد الإيجار ثابت بالكتابة وأن الطاعن لم يقدم دليلاً كتابياً "ورقة الضد" لإثبات عكسه, وهو ما لا يواجه دفاعه السالف ذكره ولا يصلح رداً عليه, رغم أنه دفاع جوهري من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى, ولا سيما أم مبنى الصورية التي تمسك بها هو التحايل على أحكام القانون فيجوز للمستأجر إثباتها بكافة طرق الإثبات, فإنه يكون معيباً وقد حجبه هذا عن بحث مدى توافر شروط امتداد عقد إيجار مورثه المؤرخ 21/ 4/ 1978 إليه من عدمه مما يوجب نقضه, على أن يكون مع النقض الإحالة

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات