الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنين رقمي 1176 لسنة 68 ق، 1880 لسنة 69 ق جلسة 8 من فبراير سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام، أحمد فتحي المزين، محمد شفيع الجرف (نواب رئيس المحكمة)
ومحمد حسن عبد اللطيف

الطعنين رقمي 1176 لسنة 68 ق، 1880 لسنة 69 ق
جلسة 8 من فبراير سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ محمد حسن عبد اللطيف والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده – في الطعنين – أقام على الطاعنين – في الطعنين – الدعوى رقم 1388 لسنة 1997 أمام محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإخلائهما من عين النزاع والتسليم وقال شرحاً لدعواه أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/11/1992 استأجر منه الطاعنان المحل عين النزاع لاستخدامه معرض ألومتيال بأجرة شهرية مقدارها 250 جنيه، وإذ امتنعا عن سدادها عن الفترة من 1/ 12/ 1996 حتى 1/ 2/ 1997 رغم تكليفهما بالوفاء، فأقام الدعوى، حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن حسن محمد محمد هميلة هذا الحكم بالاستئناف رقم 4490 لسنة 115 ق القاهرة، كما استأنفه الطاعن أحمد مصطفى سعد زغلول بالاستئناف رقم 11615 لسنة 114 ق القاهرة، وبتاريخ 9/ 6/ 1999 قضت المحكمة في الاستئناف الأول بسقوط الحق فيه للتقرير به بعد الميعاد، وبتاريخ 12/ 3/ 1998 قضت المحكمة في الاستئناف الثاني برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن حسن محمد محمد هميلة في الحكم الصادر في الاستئناف رقم 4490 لسنة 115 ق القاهرة بطريق النقض بالطعن رقم 1880 لسنة 69 ق، كما طعن الطاعن أحمد مصطفى سعد زغلول في الحكم الصادر في الاستئناف رقم 11615 لسنة 114 ق القاهرة بطريق النقض بالطعن رقم 1176 لسنة 68 ق، وأودعت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظرهما وبجلسة المرافعة أمرت المحكمة بضم الطعن الثاني للأول والتزمت النيابة رأيها.
أولاً: الطعن رقم 1176 لسنة 68ق.
وحيث إن النيابة تنعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والبطلان لعدم اختصام المحكم عليه حسن محمد محمد هميلة في الاستئناف رغم عدم قابلية موضوع النزاع للتجزئة.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يفيد من الطعن في الحكم إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه غير أن المشرع بعد أن أرسى تلك القاعدة العامة لنسبية الأثر المترتب على الحكم والطعن فيه بين في المادة 218 من قانون المرافعات في فقرتها الأولى والثانية الحالات المستثناة منها في رفع الطعن وهي تلك التي تنظر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وقد استهدف المشرع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام واستحالته في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكون الحكم في الطعن نافذاً في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه، كما أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو الاستئناف المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم، فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن، كما أوجب على محكمة الاستئناف دون محكمة النقض – لما نصت عليه المادة 253 من قانون المرافعات الواردة في الفصل الرابع الخاص بالطعن من حكم مغاير – أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دواعي البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها باعتبار أن الغاية من الإجراءات هو وضعها في خدمة الحق، فإذا تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه، أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكم فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ويجب على المحكمة – ولو من تلقاء نفسها – أن تقضي بعدم قبوله. لما كان ذلك، وكانت القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات – على نحو ما سلف بيانه – إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام أو تحقيقاً للغاية التي هدف إليها وهو توحيد القضاء في الخصومة الواحدة ومن ثم فإن هذه القاعدة تكون من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها، وكان المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الدعوى بطلب إخلاء عين مؤجرة وتسليمها للمؤجر لا تقبل التجزئة بحسب طبيعة المحل فيها، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده اختصم الطاعن وآخر هو حسن محمد محمد هميلة باعتبارهما المستأجرين لعين النزاع طالباً الحكم بإخلائهما من المحل المؤجر لهما والتسليم، وحكم ابتدائياً بالإخلاء فاستأنف الطاعن وحده هذا الحكم بالاستئناف رقم 11615 لسنة 114 ق القاهرة دون المستأجر الآخر للعين الذي لم يختصمه في الاستئناف ولم تأمر المحكمة باختصامه وفقاً لنص المادة 218 مرافعات وكان الاستئناف يتعلق بحكم صادر في موضوع لا يقبل التجزئة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف شكلاً دون اختصام المحكوم عليه الأخير فإنه يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع بما يبطل الحكم ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث أسباب الطعن.
ثانياً: الطعن رقم 1880 لسنة 69 ق
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه لم يحضر جميع الجلسات أمام محكمة أول درجة ولم يقدم مذكرة بدفاعه وبالتالي فإن ميعاد الاستئناف لا يبدأ إلا من تاريخ إعلان الحكم الابتدائي لشخصه أو في موطنه الأصلي إلا أن الحكم المطعون فيه اعتد بإعلانه على محل تجارته رغم أنه لم يتخذه موطناً له كما أن هذا الإعلان تم لجهة الإدارة لغلق المحل وقد ثبت من شهادة البريد ارتداد المسجل بما يقطع بعدم علمه بالحكم ويجعل ميعاد الاستئناف مفتوحاً، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بهذا الإعلان وقضى بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن إعلان الحكم إلى المحكمة عليه والذي يبدأ به ميعاد الطعن فيه – في الأحوال التي يكون فيها المذكور قد تخلف عن حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى لوم يقدم مذكرة بدفاعه – يخضع – وعلى ما انتهت إليه الهيئتان المدنية والجنائية – لنص الفقرة الثانية من المادة 213 من قانون المرافعات التي استوجبت إعلان الحكم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي لمن يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، وذلك تقديراً من المشرع للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن من تاريخ صدور الحكم الأمر الذي حرص المشرع من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسري في حقه ميعاد الطعن، مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً دون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل المنصوص عليه في المواد 10، 11، 13 من قانون المرافعات، وذلك لأن الأثر الذي رتبته المادة 11 من قانون المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه في موطن المعلن إليه تقتصر في هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي، وهو وإن كان يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا أنه لا يكفي لإعلان الحكم المشار إليه إذ لا تتوافر به الغاية التي استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 213 من قانون المرافعات، ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم، وينبني على ذلك أنه عندما يتوجه المحضر لإعلان الحكم ويجد مسكن المحكوم عليه مغلقاً فإن هذا الغلق – الذي لا تتم فيه مخاطبته مع المحضر مع أحد ممن أوردتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات – لا يتحقق فيه العلم اليقيني للمحكوم عليه ولا العلم الظني، ومن ثم فإن إعلان الحكم في هذه الحالة لا ينتج بذاته أثراً في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك بتحقيق إعلان المحكوم عليه في الحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سلمت إلى تلك الجهة، فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملاً بالمادة 20 من قانون المرافعات وينتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن، والمقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارته أو حرفته يعتبر موطناً بالنسبة إلى إدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة طبقاً لنص المادتين 40 ، 41 من القانون المدني، وكان الثابت من الأوراق أن الإعلان الموجه للطاعن على محل تجارته قد سلم لجهة الإدارة لغلق المحل ولم يثبت تسلم الطاعن للإعلان من جهة الإدارة لخلو الأوراق من ثمة دليل على استلامه للكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر بتسليم الورقة لتلك الجهة حتى يمكن القول بتحقيق الغاية من الإجراء بعلم الطاعن بالحكم فضلاً عن كون المحكوم له لم يقم بإثبات هذا العلم ومن ثم فإن إعلان الحكم بهذه المثابة لا ينفتح به ميعاد الطعن بالاستئناف بالنسبة للطاعن بعد ما ثبت من الأوراق تخلفه عن حضور جلسات نظر الدعوى أمام محكمة أو درجة وعدم تقديمه مذكرة بدفاعه، وإذا قضى الحكم المطعون فيه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وقد حجبه هذا عن بحث مدى صحة الاستئناف بعدم اختصام المحكوم عليه الثاني في الحكم الابتدائي وهو أحمد مصطفى سعد زغلول جبر في موضوع غير قابل للتجزئة الأمر كان يستوجب اختصامه على نحو ما سلف بيانه رداً على السبب المبدى من النيابة في الطعن رقم 1176 لسنة 68 ق بما يوجب نقضه.

لذلك

نقضت المحكمة الحكمين المطعون عليهما في الطعنين وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت الطاعن في الطعن رقم 1176 لسنة 68 ق المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وألزمت المطعون ضده في الطعن رقم 1880 لسنة 69 ق المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات