الطعن رقم 1398 لسنة 68 ق جلسة 18 من فبراير سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ محمد جمال الدين حامد "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ نبيل أحمد عثمان، عبد الرحيم زكريا يوسف، أشرف عبد الحي
القباني (نواب رئيس المحكمة)
الطعن رقم 1398 لسنة 68 ق
جلسة 18 من فبراير سنة 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ أشرف عبد الحي القباني "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 2964 لسنة 1994 أمام محكمة المنصورة الابتدائية
بطلب الحكم بطردهما من الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم. وقال بيانًا لها إنه بموجب
عقد إيجار مؤرخ 1/ 8/ 1959 استأجرت والدة المطعون ضدها الثانية نلك الشقة من مورثه
وكانت تقيم فيها بمفردها, وبعد وفاتها قام المطعون ضدهما بوضع يدهما على الشقة دون
سند لذا أقام الدعوى تدخل الطاعن الثاني في الدعوى منضماً للطاعن الأول في طلباته,
كما أقامت المطعون ضدها الثانية على الطاعنين وآخرين – غير ممثلين في الطعن – الدعوى
رقم 3340 لسنة 1994 أمام ذات المحكمة بطلب الحكم بإلزامهم بتحرير عقد إيجار لها عن
شقة النزاع تأسيساً على إقامتها بشقة النزاع مع والدتها المستأجرة الأصلية حتى وفاتها.
ضمت المحكمة الدعويين وندبت خبيراً – وبعد أن أودع تقريره – حكمت في الدعوى رقم 3340
لسنة 1994 بالطلبات ورفضت الدعوى رقم 2964 لسنة 1994. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف
رقم 3928 لسنة 49 ق لدى محكمة استئناف المنصورة التي قضت بتاريخ 1/ 4/ 1988 بتأييد
الحكم المستأنف طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم المطعون فيه للسبب المتعلق بالنظام العام المثار منها، وإذ عُرض الطعن
على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى السبب المثار من النيابة إن الحكم المطعون فيه قضى بقبول الاستئناف شكلاً
دون أن يستقيم شكله باختصام اثنين من المحكوم عليهما وهما جلستان, ومحمد محمد أحمد
الحاجة في موضوع غير قابل للتجزئة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة النقض
من تلقاء نفسها كما يجوز للنيابة العامة وللخصوم إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام
ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل
فيها من الوقائع والأوراق التي سبق طرحها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على
الجزء المطعون فيه من الحكم – كما إن من المقرر أن النص في الفقرتين الأولى والثانية
من المادة 218 من قانون المرافعات على أنه " فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التي
ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه،
على أنه إذا كان الحكم صادراًَ في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو
في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم
عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه
منضماً إليه في طلباته، فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن وإذ رفع
الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم"
– يدل على أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن
بأنه لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه بين الحالات المستثناة
وهي تلك التي يفيد منها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع
على غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو
في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق
ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته
في بعض الأحيان، وهو ما قد يحدث إذ لم يكن الحكم في الطعن نافذاً في مواجهة جميع الخصوم
في الحالات السالف بيانها التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه وتحقيقاً
لهذا الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف
المرفوع في بالميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد
الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن
كما أوجب على محكمة الاستئناف – دون محكمة النقض لما نصت عليه المادة 253 من قانون
المرافعات من حكم مغاير – أن تأمر باختصام جميع المحكمة لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو
ما يتفق مع رغبة الشارع إلى الإقلال من دواعي البطلان بتغليبه موجبات صحة إجراءات الطعن
واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها اعتباراً بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها
في خدمة الحق فإذا ما تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل
الطعن واكتملت له موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم
من تم اختصامهم فيه بعد رفعه أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرته به المحكمة فلا
يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ووجب على المحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تقضي بعدم
قبوله، وإذ كانت القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون
المرافعات – وعلى وجه ما سلف بيانه – إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع معين على
نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام وتحقيقاً للغاية التي
هدف إليها وهي توحيد القضاء في الخصومة الواحدة فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد الإجرائية
الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم
المحكمة بإعمالها ولو كان الطاعن هو الذي قصر في اختصام من أوجب القانون اختصامهم وإلا
كان حكمها باطلاً. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن الأول أقام على المطعون
ضدهما الدعوى بطلب الحكم بطردهما من شقة النزاع لوفاة المستأجرة الأصلية وعدم وجود
من يمتد إليه العقد، كما أقامت المطعون ضدها الثانية الدعوى الأخرى على الطاعنين وكل
من جلستان، ومحمد محمد أحمد الحاجة بطلب الحكم بإلزامهم بتحرير عقد إيجار لها عن تلك
الشقة لإقامتها بها مع والدتها المستأجرة الأصلية حتى وفاتها وحكم بإجابتها إلى طلباتها
ورفض دعوى الطاعن ولم يستأنف ذلك الحكم سوى الطاعنين فقط، وكان موضوع الدعويين على
الصورة سالفة البيان لا يقبل التجزئة لأنه يدور حول امتداد عقد إيجار المستأجرة الأصلية
لشقة النزاع للمطعون ضدها الثانية فلا يحتمل غير حل واحد فإن الحكم المطعون فيه – وقد
قضى بقبول الاستئناف شكلاً دون أن يستقيم شكل الطعن باختصام المحكوم عليهما سالفي البيان
– يكون قد خالف قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام بما يبطله ويوجب نقضه فيما قضى
به في شكل الاستئناف ويستتبع ذلك نقض قضائه في موضوع الاستئناف باعتباره لاحقاً للقضاء
في شكله إعمالاً لحكم المادة 271 من قانون المرافعات دون حاجة لبحث أسباب الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه, وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة, وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ومبلغ مائتي جنيه أتعاباً للمحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
