الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 17713 لسنة 76 ق جلسة 27 من يناير سنة 2008ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية

برئاسة السيد القاضي/ محمد محمود عبد اللطيف "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ حامد عبد الوهاب علام، أحمد فتحي المزين، محمد شفيع الجرف ويحيى شفيع يمامة (نواب رئيس المحكمة)

الطعن رقم 17713 لسنة 76 ق
جلسة 27 من يناير سنة 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ أحمد فتحي المزين "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده – بصفته – أقام على الطاعن الدعوى رقم 15191 لسنة 2000 جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم على سند من أنه بموجب حكم قضائي نهائي تم تعيينه حارساً قضائياً على العقار الكائن به تلك الشقة وقد تسلم العقار بتاريخ 25/ 9/ 1996 إلا أنه فوجئ بوجود الطاعن بالشقة محل النزاع مدعياً استئجارها فأقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره وجه الطاعن دعوى فرعية بطلب الحاكم بسريان ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 5/ 3/ 2000 والمحرر بينه وبين المالك الظاهر وبراءة ذمته من القيمة الإيجارية، حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بالطلبات وفي الدعوى الفرعية برفضها. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 13833 لسنة 123 قضائية وبتاريخ 24/ 9/ 2006 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه استأجر الشقة محل النزاع من المالك الظاهر وأنه كان حسن النية وقت التعاقد وأن الحارس القضائي – المطعون ضده – لم يظهر بأي مظهر يدل على وجوده واستدل على ذلك بسند الملكية المشهر لصاحب الوضع الظاهر، كشف رسمي من مصلحة الضرائب العقارية، إفادة بعدم وجود إعلان منفذ عن حكم الحراسة، إفادة من محكمة عابدين للأمور المستعجلة بعدم وجود كشف حساب رسمي مقدم ومودع من المطعون ضده بصفته حارساً قضائياً إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل دفاعه وما استدل به عليه واشترط لإعمال قاعدة صاحب الوضع الظاهر أن يكون المتصرف حسن النية في حين أن العبرة بحسن نيته هو وليس بحس أو سوء نية المالك الظاهر بحسبان أن هذه القاعدة شرعت لحماية الغير حسن النية بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه وإن كان الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها وأن صاحب الحق لا يلتزم بما يصدر عن غيره من تصرفات بشأنها إلا أن المشرع اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية لحركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها بما يحول دون وصفها بالاستثناء وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المنصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة ومقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق، وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستنداً أو أدلى أمامها بدفاع وكان لهذا المستند ولهذا الدفاع ثمة تأثير على مسار الدعوى فإن ذلك يوجب على المحكمة أن تعرض له وتقول رأيها في شأن دلالته إن إيجاباً أو سلباً وإلا كان حكمها قاصر البيان. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه استأجر الشقة محل النزاع من المالك الظاهر وأنه كان حسن النية وقت التعاقد وأن الحارس القضائي لم يظهر بأي مظهر يدل على وجوده وإدارته للعقار محل الحراسة واستدل على ذلك بالعديد من المستندات المشار إليها بسب النعي إلا أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه استناداً إلى أن الحارس القضائي – المطعون ضده بصفته – هو صاحب الصفة في كل ما يتعلق بذلك العقار وأن تصرف الملاك بعد فرض الحراسة لا يقوم على حسن النية وكان ما استند إليه الحكم قاصراً عن مواجهة دفاع الطاعن وما استدل به عليه ولم يعن بتحقيق حسن نيته أو سوئها – وليس حسن نية صاحب الوضع الظاهر أو سوئها – رغم ما لها من الأهمية القانونية في تحديد حقوقه – وعلى الرغم من أن صدور حكم قضائي نهائي بتعيين حارس على عقار لحفظه وإدارته بذاته وبمجرده لا يحول دون قيام نظرية صاحب الوضع الظاهر متى توافرت لها شروطها فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده – بصفته – المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات