الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 62121 لسنة 76 قضائية جلسة 2/ 6/ 2007ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة السبت

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب ورفعت طلبة والنجار توفيق ومحمود خضر نائبي رئيس المحكمة.

الطعن رقم 62121 لسنة 76 قضائية
جلسة 2/ 6/ 2007م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة حيازة جوهر مخدر بقصد التعاطي قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أطرح الدفاع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر إحدى حالات التلبس بما لا يسوغ طرحه، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "أنه أثناء مرور الضابط إبراهيم مأمون العاصي بدائرة القسم شاهد سيارة أجرة تاكسى تقف صف ثان وبداخلها المتهمين وبالتوجه إليهم لسؤالهم عن سبب توقفهم في وقت متأخر من الليل قام المتهم الثالث بتشغيل السيارة والفرار بها إلا أنه لحق بها بعد هرب المتهم المذكور بينما ظل المتهمان الأول والثانى بها وبالنظر داخل السيارة شاهد شنطة حمراء بالدواسة الأمامية وبداخلها لفافات بكل منها جوهر الحشيش المخدر وبمواجهتهما أقروا بحيازتهم والمتهم الهارب للمخدر المضبوط" وحصل الحكم أقوال الضابط بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده في معرض سرده لواقعة الدعوى. لما كان ذلك، ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها، ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمرًا موكولاً إلى محكمة الموضوع، إلا أن ذلك مشروط أن تكون الأسباب والاعتبارات التى تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض بيانه لواقعة الدعوى وما حصله من أقوال الضابط – على السياق المتقدم – لا يبين منه أنه قد تبين أمر المخدر قبل إمساكه بالطاعنين. لما كان ذلك، وكان يبين مما أورده الحكم أن الضابط لم يتبين محتويات الحقيبة إلا بعد تفتيشها، وكان من المقرر أنه ولئن كان من المقرر أن القيود الواردة على حق رجل الضبط القضائي في إجراء القبض والتفتيش بالنسبة للسيارات إنما ينصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا في الأحوال الاستثنائية التى رسمها القانون ما دامت في حيازة أصحابها، أما بالنسبة للسيارات المعدة للإيجار – كالسيارة التى كان الطاعنان ضمن راكبيها – فإن من حق مأمورى الضبط القضائى إيقافها أثناء سيرها في الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور التى تمنع استعمال السيارات في غير الغرض المخصص لها وهو في مباشرته لهذا الإجراء إنما يقوم بدوره الإداري، فبدلا أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند من القانون وأن يلتزم في مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة، وكان مجرد وضع الراكب في وسيلة المواصلات المعدة للإيجار لشيء من متاعه على الأرض إلى جواره دون أن يتكشف ما بداخله لا تتحقق به حالة التلبس التى حددتها المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أنه لا يفيد بذاته أن صاحب ذلك المتاع قد تخلى عنه وكان مجرد محاولة المحكوم عليه الثالث الهرب إثر استيقاف الضابط للسيارة الأجرة التى كان يقودها ويستقلها الطاعنان ليس فيها ما يبرر القبض عليهما لعدم توافر المظاهر الخارجية التى تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتتوافر بها حالة التلبس التى تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى صحة هذا الإجراء ورفض الدفع ببطلان الضبط فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانونًا عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمدًا منهما، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، ولما كانت الدعوى كما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعنين عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959ن ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بنص المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بالبراءة بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليه الثالث، ولو لم يطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه لاتصال الوجه الذي بني عليه النقض به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنين والمحكوم عليه الآخر خالد عبد السلام زكي محمد ومصادرة المخدر المضبوط.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات