الطعن رقم 76941 لسنة 76 قضائية جلسة 6/ 5/ 2007ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وعادل الكناني
وسيد الدليل نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 76941 لسنة 76 قضائية
جلسة 6/ 5/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة خلصت فيها إلى طلب
إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه – إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – دون إثبات تاريخ تقديمها
ليستدل منه على مراعاة الميعاد المحدد في المادة 34 من هذا القانون، إلا أنه لما كان
تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض
النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين
– من تلقاء نفسها ودون أن تتقيد بالرأي الذي ضمته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى
أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم في الميعاد
المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد وإخفا
جثة دون إخبار جهات الاقتضاء قد شابه القصور في التسبيب ذلك أنه لم يورد مؤدى أقوال
شاهد الإثبات الثالث عبد المولى أنور حسين، ودلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما لا
ينتجه في حقه ورد على دفاعه في هذا الخصوص بما لا يسوغ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض للأدلة التى قامت
على ثبوتها في حق الطاعن بقوله "وحيث إن الواقعة على تلك الصورة المتقدمة قد توافر
الدليل على صحتها وصحة إسنادها للمتهم وذلك لما شهد به العميد محمد محمود القصيري وصباح
محمد حواس وعبد المولى أنور حسين ومن اعتراف المتهم التفصيلي وما ورد بالتقارير الطبية
الشرعية" ولم يذكر مضمون شهادة الشاهد عبد المولى أنور حسين التى استند إليها في الإدانة
حين إيراده لمضمون الأدلة عليها. لما كان لذلك، وكان من المقرر أن الحكم بالإدانة يجب
لصحته أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التى بنى قضاءه عليها، ويذكر مؤداه حتى
يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا على الواقعة كما صار إثباتها
في الحكم/ وكان الحكم حين أورد الأدلة على الطاعن قد اعتمد فيها – ضمن ما اعتمد عليه
– على أقوال الشاهد الثالث سالف الذكر دون أن يذكر شيئًا مما جاء في هذه الأقوال حتى
يتضح وجه الاستدلال بها فإنه يكون قاصر البيان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
قد عرض للدفع بانتفاء ظرف سبق الإصرار ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع بانتفاء سبق
الإصرار فإن مناطه وجوهره هو الحالة النفسية التى يمر بها الجانى قبل ارتكابه جريمته
وهى الهدوء والطمأنينة بأن يكون الجاني قد أتم تفكيره وعزمه في هدوء يسمح له بتقليب
الفكر بين الإحجام والإقدام وترجح إحداها على الأخرى وأقدم على تنفيذ جريمته بعد فترة
هدوء يتأمل فيها العواقب والاحتمالات وكان الثابت أن المتهم ضجر أشد الألم من أفعال
زوجته معه خلال الثلاثة شهور السابقة من إهانات ومشاحنات وسباب من الزواج الذي استمر
قرابة الثلاثة شهور كله ضيق وألم وأنه مكث فترة من الزمن يفكر فيما يفعل حيالها ثم
أقدم بعد ذلك على أنه استل سكينًا من المطبخ وأجهز على المجنى عليها وكان الثابت من
مؤدى أدلة الإثبات السالفة التى اطمأنت إليها المحكمة وعولت عليها في التدليل على صحة
الاتهام وثبوته في حق المتهم وذلك بعد إعمال فكره طوال الثلاثة أشهر فأجهز على زوجته
بسكين ومزقها شطرين وتصرف فيهما بصحراء مدينة السلام مما يتعين معه الالتفات عن هذا
الدفع". لما كان ذلك، وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق
الإصرار – هو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب – يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة
ورسم خط تنفيذها بعيدًا عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها –
فضلاً عن أنه حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد
من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصًا ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا
يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، ولما كان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم
وإن توافرت له في ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، إلا أن ما
ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديدًا لوقائع الدعوى
كما ًأوردها في صدره وبسطاً لمعنى سبق الإصرار وشروطه، ولا يعدو أن يكون تعبيرًا عن
تلك الحالة التى تقوم بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها
وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التى تكشف عنها مما كان ينبغى على المحكمة
معه أن توضح كيف انتهت إلى ثبوت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن لاسيما وأن الثابت
من اعتراف الطاعن كما أورده الحكم أن مسادة حدثت بينه وبين المجنى عليها قامت على أثرها
الأخيرة بصفعه على وجهه وأن الفترة الزمنية ما بين ذلك وتوجهه إلى المطبخ وإحضاره السكين
واعتدائه عليها ربع ساعة فقط، فإن ما أثبته الحكم في صدد سبق الإصرار لا يكفى للقول
بأن الطاعن قد تدبر جريمته وفكر فيها تفكيرًا هادئًا لا يخالطه اضطراب المشاعر ولا
انفعال النفس ومن ثم فإن الحكم يكون معيبًا بالقصور من جهة أخرى. لما كان ما تقدم،
فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن أو العرض
المقدم من النيابة العامة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وطعن المحكوم عليه نمر نبيل عبد الشهيد شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
