الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 65546 لسنة 76 قضائية جلسة 2/ 5/ 2007ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسين مصطفى وإبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب ومصطفى محمد أحمد نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 65546 لسنة 76 قضائية
جلسة 2/ 5/ 2007م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه وليد محروس عطا:
حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسبابًا لطعنه ومن ثم فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال محكمة النقض به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في المعياد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
ثانيًا: بالنسبة للطعن المقدم من كل من الحكوم عليهما عبد الحى مصطفى محمد شربينى وخالد سيد عبد المقصود:
فقد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ثالثًا: وحيث إن الطاعن عبد الحي مصطفى محمد شربينى ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمل مع سبق الإصرار والترصد المقترنة بجناية السرقة بالإكراه حال كونهم أكثر من شخصين أحدهم يحمل سلاحًا ظاهرًا ليلاً قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن بما لا يصلح لقيامه وجعل من نية السرقة أساس لتوافره، كما أنه لم يبين مضمون تقرير الطب الشرعي بيانًا كافيًا، كما رفض الدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور الإذن بما لا يسوغه، هذا إلى أن ما حصله الحكم بيانًا لواقعة الدعوى لا يتوافر به ظرف الاقتران ورابطة السببية بين القتل والسرقة، كما أطرح الحكم الدفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه بما لا يسوغه، كما أنه لم يستظهر ظرف الترصد، كما دلل الحكم على توافر نية القتل في حق الطاعن على اعترافهم بتحقيقات النيابة من أن القصد قتل المجني عليها على خلاف الثابت بالأوراق من أن قصدهم كان سرقتها، كما دفع المتهم الثالث بعدم تواجده على مسرح الجريمة إلا أن الحكم لم يرد على دفاعه إيرادًا وردًا عليه، كما دفع الطاعن بوفاة المجني عليها قبل دخوله والمتهم الثالث شقتها وأن المتهم الأول هو القاتل إلا أن الحكم لم يرد على دفعه إيرادًا وردًا هذا إلى أن ركن الإكراه في السرقة غير متوافر، كما طلب المتهم الثالث بتعديل القيد والوصف واعتبار الجريمة المقترنة بالقتل جنحة سرقة، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.
رابعًا: وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "أن المتهمين وليد محروس عطا، وعبد الحي مصطفى محمد شربينى، وخالد سيد حسن. كانوا في ضائقة مالية يعانون من قلة العيش وزاد على ذلك احتياج المتهم الأول لمبلغ ألف جنيه ليدفعهما كفالة لشقيقة المحبوس احتياطيًا على ذمة جناية مخدرات فهداه تفكيره إلى أخذ رأي المتهم وائل عبد العظيم السيد عن كيفية تدبير المبلغ فأوعز إليه الأخير وحرضه على قتل المجني عليها فوزية محمود علي وسلب أموالها وسرقة مشغولاتها الذهبية. فأجمع المتهمون الأول والثاني والثالث أمرهم وعقدوا العزم على ذلك وذهب ثلاثتهم إلى حيث تقطن بمفردها وراقبوا تحركاتها وتربصوا بها حتى أيقنوا أنها داخل شقتها بعد غروب شمس يوم 17/ 1/ 2002 فدلفوا داخل العمارة وطرقوا باب شقتها ففتحت لهم وأثناء محادثتها معهم دفعها المتهم الأول بقوة داخل الشقة فسقطت على الأرض وأغلقوا باب الشقة خلفهم وجثم المتهم الأول فوق رقبتها بقدميه وأمسك المتهم الثاني بقدميها وجثم المتهم الثالث فوق بطنها وأمسك بيديها وضربها المتهم الأول بمؤخرة خنجر على رأسها ثم أحضر شال وربطوه حول عنقها وأدخلوا رأسها في كيس بلاستيك ووضعوا فيه الماء حتى غمرت رأسها ونزفت الدماء منها حتى لفظت أنفاسها ثم وضعوها داخل مفرش سرير وأوثقوا عليه الرباط ونقلوها إلى حجرة الصالون. ثم قاموا بالبحث في الشقة فعثروا على ساعة حريمى وأخرى رجالي وقلم وولاعة ومبلغ 298 جنيهًا فاستولوا عليها وبعدها غادروا المكان بعد أن أغلقوا الباب خلفهم واحتفظوا بمفتاحه معهم وفي ليل السبت 19/ 1/ 2002 عاد المتهمان الأول والثالث وآخر حدث وقاموا بفتح باب الشقة وحملوا جثة المجني عليها ووضعوها على دراجة نارية قادها الأول وذهبوا بها إلى منطقة كيمان فارس ببندر الفيوم وألقوا بها أسفل أحد البنايات وسكبوا عليها مادة البنزين وأشعلوا فيها النار. وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من اعتراف المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث بتحقيقات النيابة العامة وأقوال شاهدي الإثبات وتقرير الطب الشرعي وتقرير قسم الأدلة الجنائية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن بقوله "وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار الذي هو حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني يستنتج من ظروف وعناصر الدعوى فهو ثابت متوافر في حق المتهمين من اعترافاتهم التفصيلية الصحيحة في تحقيقات النيابة العامة ومن الباعث على الجريمة وهو إزهاق روح المجنى عليها بغرض سرقتها ظنًا منهم أن في ذلك الخلاص من ضائقتهم المالية فعقدوا العزم على قتلها وسرقة أموالها والاستيلاء على منقولاتها وخلال شهر تقريبًا أعملوا فكرهم في هدوء وروية في تحديد اللحظة التى رسموها والوسيلة التى استغلوا في قتل المجنى عليها وهى مراقبتها حتى انفردوا بها داخل شقتها وقام الأول بطرحها أرضًا وضغط على عنقها بقدميه وأمسك الثاني بقدمها وجثم الثالث فوق بطنها ثم ضربها الأول بمؤرخة خنجر على رأسها وأدخلوا رأسها داخل كيس بلاستيك مملوء بالماء ونزفت دماء من أنفها حتى فارقت الحياة ثم سرقوا مالها واستولوا على منقولاتها وهو ما يدل بيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حقهم كما هو معرف قانونًا ودلت عليه ظروف وملابسات الحادث وتصرفات المتهمين". وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصًا ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج. فإن الحكم بما حصله في بيان واقعة الدعوى – على السياق الذى سلف بيانه – وما أورده مما سلف يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما يقيمه في حق الطاعن. لما كان ذلك، وكان الحكم قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية عن جثة المجني عليها القتيلة قوله "وحيث إنه ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن الجثة لأنثى جاوزت الأربعين عامًا، وأن الحروق المشاهدة والموصوفة بالجثة هى حروق غير حيوية حدثت بعد الوفاة". وكان ما أورده الحكم نقلاً عن هذا التقرير كافيًا في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم عدم إيراده مضمون التقرير سالف الذكر لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن النيابة بقوله"أن المحكمة تطمئن إلى ما سطر في محضر الضبط وإلى شهادة ضابطى الواقعة من أن القبض على المتهمين تم يوم 3/ 2/ 2002 الساعة الحادية عشر والنصف مساءً نفاذًا لإذن النيابة العامة الصادر صحيحًا بتاريخ 3/ 2/ 2002 الساعة الثانية وعشرون دقيقة مساءً ومن ثم يضحى ذلك الفدع غير سديد لافتقاره للسند القانوني الصحيح ومن ثم تلتفت عنه المحكمة". لما كان ذلك، فإن ما رد به الحكم على الدفع سائغًا في إطراحه بما يكون منعاه في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض على استقلال لظرف الترصد واستظهر توافره في حق الطاعن في قوله "وحيث إنه عن الترصد فمتوافر أيضًا في الدعوى من توجه المتهمين إلى المجنى عليها ومراقبتهم لها عدة أيام سابقة على يوم الحادث بقصد قتلها والاستيلاء على أموالها وأنهم لم يتمكنوا من ذلك إلا يوم الحادث". وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على السياق سالف البيان كافيًا في استخلاص توافر ظرف الترصد فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكانت المادة 234 من قانون العقوبات بنصها في شقها الأول من الفقرة الثانية منها على ظرف الاقتران. فإنه يكفي لانطباقها ومن ثم تغليظ العقاب أن يثبت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – وعلى ما سلف بيانه – قد دلل على أن المتهمين قد ارتكبوا جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التى استتقلت تمامًا عن جناية السرقة ليلاً حال كونهم أكثر من شخصين يحمل أحدهم سلاحًا ظاهرًا – التى ارتكبوها أيضًا – والتى تلتها ببرهة وجيزة فإنه بذلك يكون قد تحقق شرطًا الاستقلال والمصاحبة الزمنية الأمر المنطبق على نص المادة 234 من قانون العقوبات، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. هذا فضلاً عن أنه لما كانت العقوبة المقضى بها على الطاعنين هى المقررة لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار – والتي أثبتها الحكم في حقهم أيضًا – وكان حكم ظرف سبق الإصرار في تشديد العقوبة كحكم كل من ظرفى الترصد والاقتران، وأن في إثبات توافر أحدهم ما يغنى عن توافر غيره، فإن الطاعن لا يكون له مصلحة فيما أثاره من تخلف هذين الظرفين. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان الاعتراف لأنه وليد إكراه مادى ومعنوى بقوله "إن الاعتراف الذي أدلى به كل من المتهمين في تحقيقات النيابة العامة قد جاء مفصلاً وأكدوه بالإشارة إلى وجود المسروقات وطريقة التصرف فيها والتى تم ضبطها في تلك الأماكن التي أرشد عنها المتهمون ولم يزعم أيهم أنه تعرض لإكراه مادي أو معنوي لحمله على الاعتراف وخلت أوراق الدعوى مما يشير إلى تعرضهم لأى إكراه ومن ثم فإن المحكمة تطمئن إلى سلامة الاعتراف التفصيلى الصادر عنهم في تحقيقات النيابة العامة وتقضي المحكمة بصحة اعتراف المتهمين الصادر عنهم طواعية بإرادتهم الحرة دون ثمة إكراه أو ضغط وتقضي برفض الدفع". لما كان ذلك، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات. ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، وإذ كانت المحكمة مما أوردته – فيما سلف – قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهم إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه، واقتنعت بصحته، فإن رد المحكمة على ما دفع به المتهمون في هذا الشأن يكون كافيًا وسائغًا بما لا شائبة معه تشوب الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهرة الخارجية التى يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في صدره، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل في قوله "وحيث إنه عن قصد القتل فهو متوافر في الوقاعة – محقق في الجريمة ثابت في حق المتهمين من اعترافاتهم التفصيلية في جميع مراحل التحقيق أمام النيابة العامة بما قرروا به من اتحاد إرادتهم على قتل المجني عليها وسلب أموالها للخروج من ضائقتهم المالية وبما جمعهم من صلة الصداقة والمحبة في الزمان والمكان وتربصهم بها ومراقبتها حتى انفردوا بها داخل شقتها وقام المتهم الأول بطرحها أرضًا والضغط على عنقها بقدميه وأمسك الثاني بقدميها وجثم الثالث فوق بطنها وتعدى عليها الأول بمؤخرة خنجر بالضرب على رأسها وأحضر كيس بلاستيك وأدخلوا رأسها بداخله وقاموا بسكب الماء بداخله حتى غمرت رأسها ونزفت دماء من أنفها حتى فارقت الحياة مما يقطع بما لا يدع مجالاً للشك في توافر نية إزهاق روح المجني عليها لدى المتهمين بدافع سرقة مالها والاستيلاء على ما صدافهم أثناء بحثهم داخل الشقة من منقولات….." وكان البين من الاطلاع على المفردات المنضمة أن ما أورده الحكم من اعتراف المتهمين بقتل المجني عليها له صداه وأصله الثابت بتحقيقات النيابة العامة وكان ما ساقه الحكم – فيما تقدم – كاف وسائغ في إثبات توافر نية القتل لدى الطاعن كما يضحى منعى الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا محل له مما ينحل معه منازعته في لسلامة استخلاص الحكم لأدلة الإدانة في الدعوى إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى ومصادرتها في عقيدتها وهو ما لا يقبل أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن وله مصلحة فيه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بأنه لم يرد على دفاع المتهم الثالث بعدم تواجده على مسرح الجريمة وتعديل القيد والوصف باعتبار الجريمة المقترنة بالقتل جنحة سرقة يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الدفاع بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها شخص آخر مردواد بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا يستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة، فضلاً عن أنه لا يجدي الطاعن ما يثيره من أن المجني عليها فارقت الحياة قبل دخوله والمتهم الثالث شقتها وأن المتهم الأول القاتل طالما أن اتهامه فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التى دين بها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهى في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، ما دام ذلك سليمًا ومتفقًا مع حكم العقل والمنطق، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لصورة الواقعة التى أفصحت المحكمة عن اقتناعها بها على السياق المتقدم – وما ساقه من الأدلة القولية والفنية التى عول عليها في الإدانة تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دانه بها. فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون قويمًا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين القضاء برفضه موضوعًا.
خامسًا: وحيث إن الطاعن خالد سيد حسن عبد المقصود ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترنة بجناية السرقة بالإكراه حال كونهم أكثر من شخصين يحمل أحدهم سلاحًا ظاهرًا ليلاً. وإخفاء جثة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه عول في قضائه بالإدانة على اعتراف المتهمين الأول والثاني والثالث في تحقيقات النيابة وما شهد به شاهدي الإثبات وما ثبت بتقريرى الطب الشرعى وقسم الأدلة الجنائية دون بيان مضمون كل دليل على حده، كما دفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات ولحصوله قبل صدور الإذن إلا أن الحكم لم يرد على دفاعه إيرادًا وردًا، كما رد الحكم على الدفع ببطلان الاعتراف لأنه وليد إكراه مادي ومعنوي برد قاصر، كما فدع بانتفاء مسئوليته عن جريمة القتل وأنه لم يكن على مسرح الجريمة إلا أن المحكمة ردت على دفعه بما يخالف الثابت بالأوراق، كما طلب تعديل القيد والوصف لكون الجريمة المنسوبة إليه جنحة سرقة إلا أن المحكمة التفتت عن طلبه، كما أن الحكم دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما لا يصلح لقيامه، كما دلل على توافر نية القتل في حق الطاعن على اعترافهم بتحقيقات النيابة من أن القصد قتل المجنى عليها على خلاف الثابت بالأوراق من أن القصد سرقتها وانتفاء القصد الجنائى، كما أن تقرير الطب الشرعي وفحص الأدلة الجنائية لم يقطعا بارتكاب الطاعن للجريمة، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.
سادسًا: من حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من اعتراف المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث بتحقيقات النيابة العامة وأقوال شاهدى الإثبات وتقريري الطب الشرعي وقسم الأدلة الجنائية وقد حصل الحكم مضمون تلك الأدلة التى استند إليها على نحو واف بيكفي لبيان وجه استدلاله بها على ثبوت الواقعة في حق المحكوم عليه ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في الماة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التى يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وجاء تحصيله لهذه الأدلة بما يتفق والثابت في الأوراق ومحققًا لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان البض والتفتيش لعدم جدية التحريات في قوله "أن المحكمة تطمئن إلى التحريات التى أجريت لأنها صريحة وواضحة وتحوي بيانات كافية لإصدار الإذن وتصدق من أجراها وأنه ليس لازمًا أن يذكر محضر التحريات جميع البيانات الخاصة بالمتهم طالما أنه يمكن بالتحريات التى أجريت تحديد شخصيته وهو أمر تحقق في واقعة الدعوى وصدور الإذن محددًا لشخصية المتهمين". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل فيها الأمر إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت – على السياق المتقدم – بجدية الاستدلالات التى بنى عليها الإذن وكفايتها لتسيوغ إجرائه. فإن مجادلة الطاعن في ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن من أنه لم يكن متواجدًا على مسرح الجريمة – مردودًا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهمين، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاتها عنه أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن تقريري الطب الشرعي والأدلة الجنائية بنيا على الترجيح لا القطع فإنه بفرض صحته فهو مردود بأن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم بجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديدًا., لما كان ذلك، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هى باقتناع قاضى الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته، ولا يشترط أن تكون الأدلة التى يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقى الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، كما لا يشترط في التدليل أن يكون صريحًا دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج بما ينكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقتنع من اعتراف المتهمين وأقوال شاهدي الإثبات وتقرير الطب الشرعى والوقائع التى ثبتت لديه. والقرائن أن الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين قتلوا المجنى عليها، فإن ما يثيره في هذا الوجه من النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في شأن تصوير وقوع الحادث، وفي حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستنباط معتقدها من الأدلة المطروحة عليها والتى لم يجادل الطاعن في أن لها أصلها من الأوراق وإطراح ما رأت الالتفات عنه مما لا تقبل مصادرتها فيه والخوض في مناقشته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان باقي ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه قد سبق تناوله والرد عليه عند بحث أوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليه بعد الحى مصطفى محمد شربيني. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين القضاء برفضه.
سابعاً: ومن حيث إن النيابة العامة – وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها مؤرخة 19/ 7/ 2006 ومؤشر عليها بتاريخ 19/ 7/ 2006 انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم المعروض فيما قضى به حضوريًا من إعدام المحكوم عليهم وليد محروس عطا وشهرته وليد زلطة، وعبد الحي مصطفى محمد شربينى وشهرته عبودة، وخالد سيد حسن عبد المقصود وذلك دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه أنه روعي فيه عرض القضية في ميعاد الستين يومًا المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون المعدلة بالمادة التاسعة من القانون رقم 22 لسنة 1992 إلا أنه لما كانت تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها من تلقاء نفسها وتتبين من تلقاء نفسها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
ثامنًا: وحيث إنه، وكان الثابت بمحاضر جلسات المحكمة أنه بجلسة 22/ 1/ 2006 حضر الأستاذ إبراهيم محمد علي المحامي عن المتهم الثاني عبد الحي مصطفى محمد شربيني والأستاذ محمد عبد السلام هريدى عن المتهم الثالث خالد سيد حسن عبد المقصود ولم يوكل المتهم الأول وليد محروس عطا مدافعًا عنه أو يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام فأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 21/ 3/ 2006 مع ندب الأستاذ خالد أحمد رمضان المحامي وبجلسة 22/ 3/ 2006 ترافع في الدعوى شارحاً ظروفها والتمس البراءة تأسيسًا على بطلان الاعتراف الصادر أمام النيابة العامة وببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية، فإن المحكمة بذلك تكون قد وفرت للمتهم حقه في الدفاع كما أن المحامي المنتدب للدفاع عنه – وحسبما هو ثابت بمحضر جلسة المحاكمة قد أدى واجبه على النحو الذى قدره وحسبما أوحى به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته وهو ما يحقق الغرض الذي ابتغاه القانون من حضور محام مع كل متهم في جناية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك بفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذ كانت المحكمة في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة، فإن ما يثيره الطاعنان من التشكيك في صحة أقوال الشاهدين ينحل إلى جدل موضوعى في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونًا وتقدير موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب دون أن تسأل حسابًا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، فإنه لا يجوز تعيب المحكمة في شأن عدم استجابتها لطلب المحكوم عليهم استعمال الرأفة معهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركنًا من أركانها أو عنصرًا في عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم ما تردى فيه من خطأ حين دان المحكوم عليهما الأول والثالث بجريمة إخفاء جثة المجنى عليها دون إخبار جهات الاقتضاء المنصوص عليها في المادة 239 من قانون العقوبات ذلك أنه إذا أتى الفاعل فعل الإخفاء أو الدفن فلا يسأل عن هذه الجريمة إذ تعد في هذه الحالة من ذيول الفعل وحلقة أخيرة في المشروع الإجرامى وتصرفًا طبيعيًا من جانبه ولذلك كانت هذه الجريمة مفترضة أن مرتكبها شخص غير القاتل، وتبرير ذلك في المنطق القانونى أساسه قاعدة أن عدم المشروعية الكامن في القتل يستوعب عدم المشروعبة الكامن في الإخفاء، ولا يكون الحكم معيباً إذا قضى بإعدام المحكوم عليهما طالما أن هذه العقوبة مقررة لجريمة القتل العمل مع سبق الإصرار المقترنة بجناية أخرى التى أثبتها الحكم في حقهما مع الطاعن الآخر وهو ما يكفى لحمل قضائه. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دين بها المحكوم عليهم بالإعدام بها، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – على ما سلف بيانه – كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفق القانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 – من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم، وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه، أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقًا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم على ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فيتعين لذلك مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم وليد محروس عطا وشهرته وليد زلطة، وعبد الحي مصطفى محمد شربينى وشهرته عبودة، وخالد سيد حسن عبد المقصود.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه وليد محروس عطا شكلاً. ثانيًا: بقبول الطعن المقبول من المحكوم عليهما عبد الحى مصطفى محمد شربينى وخالد سيد حسن عبد المقصود شكلاً وفي الموضوع برفضه. ثالثًا: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم عبد الحي مصطفى محمد شربينى وخالد سيد حسن عبد المقصود ووليد محروس عطا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات