الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8548 لسنة 47 قضائية. عليا: – جلسة 07 /12 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 صــ 158


جلسة 7 من ديسمبر سنة 2006م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إدوارد غالب سيفين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامى حامد إبراهيم عبده، ومحمد الأدهم محمد حبيب، وأسامة يوسف شلبي، وعبد العزيز أحمد حسن نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ جمال عبد الحميد عبد الجواد سكرتير المحكمة

الطعن رقم 8548 لسنة 47 قضائية. عليا:

موظف – تأديب – حدود مسئولية العامل التأديبية.
وفقًا لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة، فإن العامل لا يُسأل فى ماله الخاص إلا عن الخطأ الشخصي، وإن الخطأ يعتبر كذلك إذا تبين أن الموظف لا يعمل للصالح العام أو كان مدفوعًا بعوامل شخصية أو كان خطؤه جسيمًا حتى ولو لم يصل إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة قانون العقوبات، ففى مثل هذه الحالات يعتبر خطأ الموظف من الأخطاء الشخصية، ويُسأل عنها فى ماله الخاص ويحق للجهة الإدارية اقتضاء قيمة ما لحقها من أضرار بسبب هذه الخطأ – تطبيق.


الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 7/ 6/ 2001 أودع الأستاذ/…… (المحامى) بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن الماثل فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 9/4/ 2001 فى الطعن رقم 134 لسنة 27ق، القاضى منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعنين بمبلغ خمسة آلاف جنيه مناصفة.
وطلب الطاعن بصفته – فى ختام تقرير الطعن – ولما ورد به من أسباب، الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض الدعوى.
وقد أعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى التزمت فيه الرأي.
وقد تحدد لنظر الطعن جلسة 5/ 2/ 2003 أمام الدائرة السابعة عليا فحص وبها نظر وبجلسة 19/ 11/ 2003 قررت المحكمة إحالة الطعن للدائرة الثامنة عليا فحص للاختصاص، وقد تحدد لنظره جلسة 13/ 6/ 2004 وبها نظر، وبجلسة 26/ 12/ 2004 حضر المطعون ضدهما وقدما مذكرة دفاع، وبجلسة 24/ 4/ 2005 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع، وقد تحدد لنظره جلسة 29/ 9/ 2005 وبها نظر، وبجلسة 2/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وعن موضوع الطعن: فإن عناصر المنازعة تخلص فى أن المطعون ضدهما سبق وأن أقاما الطعن التأديبى رقم 134 لسنة 27 ق والمطعون على حكمه بطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة المنيا المؤرخ 31/ 10/ 1999 فيما تضمنه من تحميلهما مبلغ خمسة آلاف جنيه مناصفة.
على سند من القول بأن الأول يشغل وظيفة أخصائى تخطيط ومتابعة بكلية الآداب بجامعة المنيا، والثانى يشغل وظيفة مراجع شئون طلاب بذات الكلية. وقد وافق رئيس الجامعة على تحميلهما مبلغ خمسة آلاف جنيه مناصفة قيمة التعويض المحكوم به لصالح المدعى فى الدعوى رقم 52 لسنة 42 ق واستنادا إلى ما انتهت إليه النيابة الإدارية بالمنيا فى القضية رقم 374 لسنة 99 من أنهما لم يراعيا الدقة حيال تحرير الكشف المتضمن خريجى كلية الآداب قسم الجغرافيا عام 1988 الموجه إلى القوى العاملة مما ترتب عليه حدوث خطأ فى اسم المدعى حيث حررا اسمه/ ….. بدلاً من …… مما ترتب عليه تخطى الأخير فى التعيين فى وظيفة مدرس إعدادى أسوة بزملائه خريجى نفس العام وأوصت النيابة الإدارية بتحميلهما بقيمة التعويض الذى تسببا فى الحكم به.
وقد نعيا على القرار المطعون عليه مخالفته للقانون لكون الجامعة قد تداركت الخطأ الوارد فى اسم المدعى فى الدعوى رقم 52 لسنة 22 ق أسيوط وذلك بموجب كتابها رقم 80 بتاريخ 16/ 2/ 1991 أى قبل صدور القرار رقم 57 لسنة 1991 بتاريخ 26/ 3/ 1991 الصادر بتعيين زملائه، فضلاً عن أن الحكم الصادر فى الدعوى المشار إليها قاطع فى إلزام مديرية التربية والتعليم بالمنيا بقيمة التعويض وليس لجامعة المنيا أى إلزام به باعتبار أن مديرية التربية والتعليم هى التى أصدرت القرار رقم 57 لسنة 1991 المشار إليه وأن خطأ الطاعنين مرفقى وليس شخصي.
وبجلسة 9/ 4/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه، وشيدت قضاءها على سند من أن الثابت بالأوراق أن قسم الجغرافيا بكلية الآداب بجامعة المنيا كلف من قبل وزارة القوى العاملة بإعداد كشوف بأسماء الخريجين لعام 1988 لتعيينهم عن طريق القوى العاملة تنفيذًا لأحكام القانون رقم 85 لسنة 1973 وبناءً عليه أرسلت الكلية فى غضون شهر أكتوبر سنة 1988 كشفًا بأسماء خريجى قسم الجغرافيا عام 1988 وقد تضمن هذا الكشف اسم /….. بدلاً من ……. وهو الاسم الصحيح وبتاريخ 16/ 2/ 1991 تداركت الكلية هذا الخطأ وأرسلت كتابها رقم 80 إلى القوى العاملة بالاسم الصحيح وهو ……، ثم صدر عقب ذلك القرار رقم 57 فى 16/ 3/ 1991 بتعيين خريجى عام 1988 بقسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة المنيا بوظيفة مدرس إعدادى (ب) ولم يتضمن القرار اسم المدعى …… فأقام الدعوى المطعون على حكمها، وبجلسة 26/ 5/ 1997 حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى التعيين فى وظيفة مدرس إعدادى (ب) بالمجموعة النوعية التخصصية لوظائف التعليم من الدرجة الثالثة اعتبارًا من 1/10/1990 وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للمدعى تعويضًا مقداره خمسة آلاف جنيه وإلزامها المصروفات.
فأحيل أمر الحكم بالتعويض إلى الشئون القانونية بالجامعة التى رأت إحالته للنيابة الإدارية بالمنيا؛ حيث أجرت فيه الأخيرة تحقيقًا وأوصت بتحميل الطاعنين قيمة التعويض مناصفة على سند من القول بأنهما تسببا بخطئهما فى عدم تعيين المدعو/ …… الذى قضت المحكمة بتعويضه.
وأضافت المحكمة بأن الطاعنين تداركا الخطأ المادى الذى وقع فى اسم/ …… وخاطبت الجامعة القوى العاملة بكتابها رقم فى 26/ 2/ 1991 وذلك قبل صدور القرار رقم 57 لسنة 1991 فى 26/ 3/ 1991 والذى تضمن تخطى المذكور فى التعيين على النحو السالف بيانه، ثم أعقب ذلك تظلمه من القرار المشار إليه وإقامته الدعوى رقم 52 لسنة 22. ق أمام المحكمة الإدارية بأسيوط وظلت القوى العاملة ومن بعدها مديرية التربية والتعليم بالمنيا على موقفها الرافض لتعيينه وهو ما ترى معه المحكمة أن خطأ الطاعنين لا يمثل سوى حلقة فى دائرة المساهمين فى الامتناع عن تعيين المدعى فى الدعوى رقم 52 لسنة 22. ق، بل إن هذا الخطأ تم تداركه فى وقت كان فى مكنة القوى العاملة ومن بعدها مديرية التربية والتعليم أن تعيد تصحيح هذا الخطأ المادى وأن يسارعا فى إصدار قرار تعيينه إعمالاً لصحيح حكم القانون ومع ذلك ظلت المحكمة تنظر الدعوى المشار إليها ما يزيد على أربع سنوات متصلة ومن قبل مضى أكثر من عام على إخطارها بالاسم الصحيح للمذكور سلفًا إلا أن المختصين بوزارة القوى العاملة والتربية والتعليم بالمنيا أغمضوا أعينهم وصموا آذانهم عن صوت الحق ورايته وتمسكوا بوضع لا جدال فى أنه مخالف لصحيح حكم القانون وهو ما دفع المحكمة إلى القضاء بالتعويض بالمبلغ المشار إليه على أساس ما ضاع على المدعى من راتب خلال الفترة من صدور قرار التعيين وحتى الحكم فى الدعوى، وكذا الأضرار النفسية وقد كان فى مكنة وزارة القوى العاملة والتربية والتعليم أن يتجنبا ذلك بعدما صححت الجامعة الأوضاع وأعادت الأمر – فى وقت تراه المحكمة مناسبًا – إلى نصابه الصحيح، ومن ثم فإن قرار تحميل الطاعنين مناصفة بمبلغ خمسة آلاف جنيه قد وقع مخالفًا للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو أن الحكم المطعون عليه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله استنادًا إلى عدم اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون الخاصة بقرارات التحميل إذ تختص بها محكمة القضاء الإداري، إضافة إلى أن الخطأ المنسوب للمطعون ضدهما خطأ شخصى كان نتيجة عدم مراعاتهما الدقة الكاملة لأداء واجبات وظيفتيهما.
كما أن الطاعن بصفته قام بعرض الموضوع على إدارة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة التى انتهت إلى تحميل المطعون ضدهما قيمة هذا التعويض وعليه فقد صدر القرار بتحميلهما، ومن ثم يكون الحكم المطعون عليه قد فسر القانون على نحو خاطيء متعين الإلغاء.
ومن حيث إنه وفقًا لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فإن العامل لا يُسأل فى ماله الخاص إلا عن الخطأ الشخصى، وأن الخطأ يعتبر كذلك إذا تبين أن الموظف لا يعمل للصالح العام أو كان مدفوعًا بعوامل شخصية أو كان خطؤه جسيمًا حتى ولو لم يعمل إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة قانون العقوبات، ففى مثل هذه الحالات يعتبر خطأ الموظف من الأخطاء الشخصية ويُسأل عنها فى ماله الخاص ويحق للجهة الإدارية اقتضاء قيمة ما لحقها من أضرار بسبب هذا الخطأ.
ومن حيث إنه لما كان ذلك كذلك – وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما نسب إليهما قيامهما بتحرير كشوف خريجى قسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة المنيا لعام 1988 على النحو الموضح سلفًا وقد قاما بكتابة اسم /…… بدلاً من …… وعند تدارك هذا الخطأ قاما بتصحيح الاسم وإخطار وزارة القوى العاملة بذلك التصحيح والتى لم تقم بدورها بالإجراء الفورى لتصحيح الاسم مما حدا بوزارة التربية والتعليم بإصدار قرارها بتعيين خريجى الآداب قسم الجغرافيا عام 1988 حتى عام 1991 دون تضمنه الاسم الصحيح ….. مما حدا بالمذكور إلى إقامة الدعوى رقم 52 لسنة 22 ق وقد صدر الحكم بجلسة 26/ 5/ 1997 بإلغاء قرار تخطيه فى التعيين وبإلزام الجهة الإدارية بتعويضه بمبلغ خمسة آلاف جنيه.
ومن ثم فإن ما نُسب للمطعون ضدهما لم يكن صادًا منهما عن إرادة أو قصد وإنما من قبيل الأخطاء المادية وزلات القلم والتى تواترت عليها أقلام الموظفين بالمصالح الحكومية بسبب كثرة العمل تارة أو ضعف مستوى أداء العامل تارة أخرى وليس مدفوعًا بدافع شخصي، ومن ثم يعد ما صدر عن الطاعنين من قبيل الخطأ المرفقى الذى لا يُسأل عنه العامل فى ماله الخاص حال كونهما قد أسرعا بتصحيح الاسم فور علمهما بالخطأ المادى الذى وقع فى الكشوف نتيجة تظلم السيد/ ….. الصادر لصالحه حكم التعويض قبل إقامة دعواه.
وقد أشار الحكم المطعون عليه – وبحق – إلى عدم مسئولية الجامعة وحدها عن هذا الخطأ؛ بل اشتركت وزارتا القوى العاملة والتربية والتعليم فى هذا الخطأ، وقد صدر الحكم فى الدعوى رقم 52 لسنة 22 ق بجلسة 26/ 5/ 1997 بإلزام الجهة الإدارية بتعويض الطاعن بمبلغ خمسة آلاف جنيه حال كون الدعوى مقامة ضد جامعة المنيا ووزارتى القوى العاملة والتربية والتعليم مما كان يتعين تنفيذ الحكم بإلزام الثلاث جهات بالتساوى فيما بينها بقيمة التعويض المحكوم به أو إعادة الحكم إلى المحكمة التى أصدرته لتفسير الحكم فيما يتعلق بالجهة الإدارية الملزمة بسداد قيمة التعويض حال كون المحكمة لم تحدد هذه الجهة، وهو ما لم يحصل.
ومن حيث إن الحكم المطعون عليه قد ذهب إلى ما تقدم فإنه يكون أصاب حكم القانون، ويضحى النص عليه بالمخالفة للقانون فى غير محله، مما تقضى معه المحكمة برفض الطعن.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً,، وفى الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات