الطعن رقم 26058 لسنة 67 قضائية جلسة 15/ 4/ 2007ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مجدى الجندي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وعصمت عبد المعوض
نواب رئيس المحكمة.
وسيد حامد
الطعن رقم 26058 لسنة 67 قضائية
جلسة 15/ 4/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن طعن النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن، هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من تهمة
الشروع في السرقة ليلاً ومعهما ثالث يحمل سلاحًا، قد شابه القصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال والخطأ في الإسناد، ذلك أنه أطرح أقوال شهود الإثبات بقالة مرسلة هى عدم
معقوليتها ومجافاتها للمنطق والواقع، وبدعوى تناقضها في مواضع عدة لم يشر منها إلا
إلى اختلافهم في توقيت ومكان تفتيش المتهم الثالث وضبط المطواة معه، إذ أورد الحكم
قول الشهود بحصوله بمحل الواقعة، وقول أمين الشرطة الذى أجراه بحصوله في قسم الشرطة
وذلك على خلاف الثابت بالأوراق من قوله بضبطها معه حال تفتيش قبيل إدخاله سيارة الشرطة،
وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضدهما وثالث قضى بانقضاء الدعوى الجنائية قبله
لوفاته، بأنهم شرعوا في السرقة ليلاً، حال كون ثالثهما حدثًا يحمل سلاحًا، وخاب أثر
الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبطهم والجريمة في حالة تلبس، ويبين من الحكم
المطعون فيه أنه بعد أن حصل أقوال شهود الإثبات، عرض للأسباب المبررة لإطراحه لها وقضائه
ببراءة المطعون ضدهما بقوله "المحكمة لا تطمئن إلى أقوال الشهود على النحو السالف الذكر
لعدم معقوليتها ولمجافاتها للمنطق والواقع وتناقضها في مواضع عدة إذ شهدوا أن أمين
الشرطة عثر على المطواة بحوزة المتهم وحيد محمد عبد العظيم بمكان الحادث بينما قرر
الشاهد سالف الذكر أنه اصطحب المتهمين إلى قسم الشرطة وعثر على المطواة بين طيات ملابس
هذا المتهم والمحكمة ترى أن للواقعة صورة أخرى لم تظهر بأوراق الدعوى ولم تكشف عنها
تحقيقات النيابة ولا ينال من ذلك ما انتهت إليه تحريات الشرطة إذ أن هذه التحريات لا
تعد دليلاً بذاتها، ومن ثم وعلى هدى ما تقدم تكون هذه الدعوى خالية من ثمة دليل يقيني
يمكن الاطمئنان إليه بحسبان أن الأحكام الجنائية تبنى على القطع واليقين لا على الشك
والتخمين". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة
متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت، غير أن ذلك مشروط
بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت
التى قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة، ووازنت بينها وبين أدلة النفى، فرجحت دفاع المتهم
أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، وأن لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها
التقدير الذي تطمئن إليه، دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها، إلا أنه متى أفصحت
المحكمة عن الأسباب التي من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد، فإنه يلزم أن يكون ما
أوردته، واستدلت له، مؤديًا لما رتب عليه من نتائج، من غير تعسف في الاستنتاج، ولا
تنافر مع حكم العقل والمنطق، وأن لمحكمة النقض في هذه الحالة، أن تراقب ما إذا كان
من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها، وإذ كان الحكم المطعون فيه
قد غفل عن بيان أوجه عدم معقولية أقوال الشهود، ومجافاتها للمنطق والواقع، واكتفى بإيراد
تلك العبارة المرسلة على هذه الصورة المبهمة المجهلة، كما لم يفصح عن سنده في ذلك،
حتى يتضح وجه استدلاله به على إطراح أقوالهم، بما ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها بغير
تمحيص لأدلة الدعوى، وفضلاً عن ذلك، فإن ما أورده من اختلاف في أقوالهم بفرض حصوله،
ليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه، من إطراح أقوالهم جملة، إذ أن مكان ضبط
المطواة وميقاته لا أثر له على جوهر الواقعة التي دان الحكم الطاعنين بها، خاصة وأنهما
لم ينازعا في واقعة ضبط المطواة بجوزة المتهم الآخر. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون
فيه يكون فضلاً عن قصوره، قد فسد استدلاله، يما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
