الطعن رقم 3418 لسنة 49 قضائية. عليا: – جلسة 29 /10 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 25
جلسة 29 من أكتوبر سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/عبد البارى محمد شكرى نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشار/ السعيد عبده جاهين، ومحمد الشيخ أبو زيد، ود. سمير
عبد الملاك منصور، وأحمد منصور على منصور نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أسامة راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ وائل محمد عويس أمين السر
الطعن رقم 3418 لسنة 49 قضائية. عليا:
جامعة الأزهر – أعضاء هيئة التدريس – إنهاء الخدمة – شروط الاستقالة
الحكمية.
قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى
يشملها الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975.
الاستقالة الحكمية لعضو هيئة التدريس لا تقوم إلا بتوافر شرطين، أولهما: أن يكون قد
انقطع عن عمله لمدة شهر بدون إذن. وثانيهما: ألا يعود إلى العمل خلال ستة أشهر من تاريخ
الانقطاع – تطبيق.
الإجراءات
إنه فى يوم 21/1/2003 أودع الأستاذ/ إبراهيم درويش (المحامى) نائبًا
عن الأستاذ/ عيد رمضان ناصر (المحامى) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريرًا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1007
لسنة 54ق بجلسة 24/ 11/ 2002 القاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعى
المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى لنظرها أمام دائرة
أخرى لتحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما
المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وقد قدم مفوض الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر
الجلسات وقررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق – فى أن الطاعن
كان قد أقام الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا؛
حيث أودع بتاريخ 19/10/1994 قلم كتاب المحكمة المذكورة عريضة دعواه التى قيدت لديها
بالدعوى رقم 192 لسنة 2ق طالبًا الحكم بقبول دعواه شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار
رقم 40 لسنة 1994 المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن، مع ما يترتب على ذلك
من آثار.
وقال – شرحًا لدعواه – إنه يشغل وظيفة مدرس بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة،
وقد أعير إلى المملكة العربية السعودية فى عام 1988، وتجددت له الإعارة لمدة خمسة أعوام
تنتهى فى 30/ 8/ 1993، وقد ألمت به ظروف قهرية فى نهاية العام الأخير للإعارة تمثلت
فى مرض زوجته المرافقة له، الأمر الذى اضطره للبقاء معها بعد انتهاء مدة إعارته لكى
تستكمل علاجها بالمستشفى، ولم يتمكن من نقلها إلى مصر بناءً على نصيحة الأطباء، وقد
عرض هذا الأمر الذى ألم به على الجامعة بموجب خطابه المؤرخ 26/ 2/ 1994، ورغم ذلك فوجئ
بصدور قرار الجامعة المطعون فيه بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن، وقد تظلم
من هذا القرار ولم تستجب الجامعة لتظلمه، الأمر الذى دفعه إلى رفع دعواه بغية الحكم
له بطلباته آنفة الذكر، وقد نظرت محكمة القضاء الإدارى بطنطا الدعوى. وبجلسة 3/10/1999
حكمت بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة
للاختصاص وإعمالاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، حيث
قيدت لديها بالدعوى رقم 1007 لسنة 54 ق، ونظرت المحكمة المذكورة الدعوى. وبجلسة 24/11/2002
أصدرت حكمها المطعون فيه الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعى
المصروفات.
وقيد شيدت المحكمة قضاءها المتقدم على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعى انقطع عن
العمل بدون إذن فى 1/ 9/ 1993 عقب انتهاء إعارته المرخص له بها، واستمر فى الانقطاع
مدة تزيد على ستة أشهر، ومن ثم تعد مدة خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل عملاً
بأحكام المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 السارية على أعضاء هيئة
التدريس بجامعة الأزهر طبقًا لنص المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103
لسنة 1961 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975.
وعلى هذا، وإذ صدر القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة المدعى من تاريخ انقطاعه؛ فإن هذا
القرار يكون قد صدر قائمًا على سببه الصحيح مما يوجب الحكم برفض دعوى المدعى.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون؛
ذلك لأن الطاعن كان فى ظروف تحول بينه وبين العودة عقب انتهاء فترة إعارته وهى مرض
زوجته فى بلد أجنبى، وقد عرض الطاعن هذا الظرف الذى ألم به على الجامعة المطعون ضدها
وتمسك بوظيفة بالجامعة فكان على الجامعة أن تمهله فترة للعودة لعمله عقب انتهاء مدة
إعارته، لا أن تسارع إلى إنهاء خدمته بموجب قرارها المطعون فيه، وبذلك يكون قرارها
الطعين قد صدر مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة واجب الإلغاء.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن عادة
تنظيم الأزهر الهيئات التى يشملها الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975
تنص على أنه (تسرى أحكام المادتين ، على أعضاء هيئة التدريس بالجامعة…".
وتنص المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 على أنه "يعتبر عضو هيئة
التدريس مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان ذلك عقب انتهاء مدة
ما رخص له فيه من إعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمى أو إجازة مرافقة الزوج أو
أى إجازة أخرى، ذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع، وتعتبر
خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل – فإذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة وقدم
عذرًا قاهرًا وقبله مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد، ومجلس القسم اعتبر
غيابه إجازة خاصة بمرتب فى الشهرين الأولين وبدون مرتب فى الأشهر الأربعة التالية.
أما إذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة ولم يقدم عذرًا أو قدم عذرًا لم يقبل فيعتبر
بمثابة انقطاع لا يدخل ضمن الحقوق المحسوبة فى المعاش…".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد نص المادة من القانون رقم 49
لسنة 1972 المشار إليها أن المشرع قد وضع تنظيمًا خاصًا لمواجهة حالات انقطاع أعضاء
هيئة التدريس، حيث أقام قرينة قانونية تحل محل طلب الاستقالة الصريحة وتقوم مقامها
فى رغبة عضو هيئة التدريس فى ترك الوظيفة، وهذه القرينة هى انقطاع عضو هيئة التدريس
عن عمله أكثر من شهر بدون إذن أو عذر مقبول وعدم العودة إلى العمل خلال ستة أشهر على
الأكثر من تاريخ الانقطاع عن العمل، فإذا تحققت هذه الواقعة اعتبرت خدمة عضو هيئة التدريس
منتهية بقوة القانون من تاريخ الانقطاع عن العمل، وهذه القرينة تنتفى إذا عاد عضو هيئة
التدريس المنقطع قبل انقضاء مدة الستة أشهر المشار إليها، وكل ما هنالك أن المشرع فرق
فى الحكم بالنسبة للعائدين بين أن يكون قد أبدى عذرًا قبله مجلس الجامعة وبين أن يكون
قد أقام عذرًا لم يقبل أو لم يقدم عذرًا وعلى هذا الوجه يتضح أن: الاستقالة الحكمية
لعضو هيئة التدريس لا تقوم إلا بتوافر شرطين، أولهما أن يكون قد انقطع عن عمله لمدة
شهر بدون إذن وثانيهما ألا يعود إلى العمل خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع.
ومن حيث إنه وعلى هدى ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن انقطع عن عمله بدون
إذن اعتبارًا من 1/ 9/ 1993 عقب انتهاء مدة الإعارة المرخص له بها وظل منقطعًا عن العمل
لمدة تزيد على ستة أشهر من تاريخ انتهاء مدة إعارته، ومن ثم يكون من حق الجامعة وإنهاء
خدمته اعتبارًا من تاريخ انقطاعه عن العمل بدون إذن بالقرار رقم 40 لسنة 1994 الصادر
فى 15/ 4/ 1994، ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر متفقًا وصحيح حكم المادة من قانون
تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولا ينال من سلامة هذا القرار ما أثاره الطاعن فى
طعنه من أنه أبلغ جهة الإدارة بمرض زوجته المقيمة معه الذى حال بينه وبين العودة إلى
عمله عقب انتهاء مدة إعارته ذلك لأن هذا العذر لا يعد عذرًا قهريًا يحول بينه وبين
العودة إلى أرض الوطن واستلام العمل عقب انتهاء فترة إعارته ونقل زوجته لإتمام علاجها
بمصر لا سيما وأن مرضها ليس بالخطورة التى تحول دون عودتها معه، وعلى ذلك فإن هذا العذر
لا يعد من المبررات للانقطاع مما يجعل قرار إنهاء الخدمة قائمًا على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى وجهة النظر المتقدمة، فإنه يكون قد صدر متفقًا
وأحكام القانون، ومن ثم يغدو الطعن عليه غير قائم على سند من الواقع والقانون خليقًا
بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بأحكام المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.
