الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11741 لسنة 77 ق جلسة 28 من يناير سنة 2009لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ إبراهيم الضهيرى "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ عبد الله فهيم, ربيع عمر, نبيل فوزي (نواب رئيس المحكمة)
وشريف العشري

الطعن رقم 11741 لسنة 77 ق
جلسة 28 من يناير سنة 2009


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ربيع محمد عمر"نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائل الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 64 لسنة 2003 أمام محكمة المنيا الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 29/ 7/ 1977 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة وتسليمها, وقالت بيانًا لدعوها إنه بموجب هذا العقد استأجر الطاعن من مورثها الدكان محل النزاع لاستعماله في بيع قطع غيارات السيارات لقاء أجرة شهرية مقدارها مبلغ 12 جنيهاً أصبحت بعد الزيادة القانونية مبلغ مقداره 144.55 جنيهاً، وإذ امتنع عن سداد الأجرة عن الفترة من أول أغسطس سنة 2002 حتى نهاية ديسمبر سنة 2002 بقيمة إجمالية مقدارها مبلغ 722.75 جنيهاً رغم تكليفه بالوفاء بها، فقد أقامت الدعوى، وجه الطاعن دعوى فرعية بتحديد القيمة الإيجارية للعين محل النزاع، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره الأصلي والتكميلي أحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت لأقوال شاهدى الطاعن، حكمت في الدعوى الأصلية بعدم قبولها وفي الدعوى الفرعية بتحديد أجرة العين محل النزاع بمبلغ مقداره 35.228 جنيهاً شهرياً خلاف ما يخصها من ضرائب عقارية ورسوم نظافة واستهلاك مياه، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 1522 لسنة 41 ق بني سويف – مأمورية المنيا -، أعادت المحكمة الدعوى للخبير وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 24/ 4/ 2007 بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط الدعوى الفرعية بالتقادم وإخلاء العين محل النزاع وتسليمها، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في- غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الأجرة الواردة بعقد الإيجار المؤرخ 29/ 7/ 1977 تجاوز الأجرة القانونية للعين محل النزاع وطلب تحديد هذه الأجرة تطبيقاً لأحكام قوانين الإيجارات باعتبارها مسألة أولية لازمة للفصل في دعوى الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة والزيادة المقررة قانوناً، وإذا أطرح الحكم هذا الدفاع وأقام قضاءه بالإخلاء على سند من أن الحق في رفع دعوى تحديد الأجرة سقط بالتقادم بمضي أكثر من خمس عشرة سنة ورتب على ذلك اعتبار الأجرة الاتفاقية هي الأجرة القانونية فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تحديد أجرة الأماكن هو طبقاً للقوانين المحددة للإيجارات من مسائل النظام العام، ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها، وأن الاتفاق على أجرة تجاوز الحد الأقصى للأجرة القانونية يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً، ويستوي أن يكون الاتفاق على هذه الزيادة قد ورد في عقد الإيجار أو أثناء سريانه وانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، كما أن من المقرر أنه وإن كانت دعوى البطلان المطلق تسقط بمضي خمس عشرة سنة إلا أن الدفع بهذا البطلان لا يسقط بالتقادم أبداً ذلك أن العقد الباطل يظل معدوماً فلا ينقلب مع الزمن صحيحاً وإنما تتقادم الدعوى به فلا تسمع بعد مضي المدة الطويلة، أما إثارة البطلان كدفع ضد دعوى مرفوعة بالعقد الباطل فلا تجوز مواجهته بالتقادم لأنه دفع والدفوع لا تتقادم، ومن المقرر أيضاً أن دعوى المستأجر بطلب تخفيض الأجرة الحالة والمستقبلة التي تجاوز الأجرة القانونية ليست بطلب بطلان عقد أنتج أثره منذ خمس عشرة سنة فاستقرت الأوضاع الناتجة عنه على نحو يوجب احترامها عن طريق عدم سماع الدعوى وإنما هي دعوى بطلب عدم الاستمرار في تنفيذ شرط باطل اعتبره المشرع جريمة مستمرة فلا يتصور أن يسقط حق المستأجر في طلب وقفها، والدعوى الفرعية متى كانت دفاعاً في الدعوى الأصلية فأثارت مسألة أولية لازمة للفصل في الدعوى الأصلية اندمجت فيها بمجرد طرح الأمر على المحكمة طرحاً صحيحاً بالإجراءات المقررة لطرح الدفاع وتلزم محكمة الموضوع بإيراد هذا الدفاع والرد عليه حتى ولو لم تستوفِ الدعوى الفرعية شروط الإجراءات المقررة لرفعها إعمالاً لما نصت عليه المادة 24 من قانون المرافعات من أنه (( إذا كان الإجراء باطلاً وتوفرت فيه عناصر إجراء آخر فإنه يكون صحيحاً باعتباره الإجراء الذي توافرت عناصره)) وبالتالي فإذا رفعت دعوى بطلب تنفيذ عقد باطل فأقام الخصم دعوى فرعية ببطلانه تعين على المحكمة أن تفصل في طلب البطلان باعتباره دفعاً لا يسقط بالتقادم حتى ولو سقط الحق في رفع الدعوى به. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعن في رفع الدعوى الفرعية بتخفيض الأجرة بالقادم – معتدا بالأجرة الواردة بالعقد – رغم أنها دعوى بطلب عدم الاستمرار في تنفيذ شرط باطل تعتبر دفاعاً موضوعياًَ في الدعوى الأصلية لا يرد عليه السقوط بالتقادم ومسألة أولية لازمة للفصل في الدعوى الأصلية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وحجبه ذلك عن تحقيق دفاع الطاعن بأن الأجرة الواردة بعقد الإيجار تجاوز الأجرة القانونية، ومدى صحة التكليف بالوفاء بها السابق على رفع الدعوى واحتساب الأجرة وفقًا لقوانين إيجار الأماكن 121 لسنة 1947، 136 لسنة 1981 وتحديد الزيادة المقررة بالقانونين 6 لسنة 1997، 14 لسنة 2001 على أساسها، فإنه يكون مشوباً أيضاً بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف بني سويف – مأمورية المنيا – وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات