الطعن رقم 4459 لسنة 77 ق جلسة 25 من يناير سنة 2009لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام, أحمد فتحي المزين, محمد شفيع الجرف (نواب
رئيس المحكمة)
ومحمد أبو القاسم خليل
الطعن رقم 4459 لسنة 77 ق
جلسة 25 من يناير سنة 2009
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ محمد أبو القاسم خليل والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم من الأول حتى الثالث ومورث المطعون ضدهم رابعًا أقاموا على الطاعن الدعوى رقم
358 لسنة 2003 إيجارات المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/
4/ 1989 وإخلاء المحل المبين بالصحيفة والعقد والتسليم وقالوا بيانًا لها أنه بموجب
عقد الإيجار سالف البيان يستأجر منهم الطاعن عين النزاع لقاء أجرة شهرية مقدارها أربعة
عشر جنيهًا، وإذ تأخر عن سداد هذه الأجرة عن المدة من 1/ 4/ 1997 حتى 28/ 2/ 2003 وكذا
الزيادة في الأجرة المنصوص عليها في القانون 6 لسنة 1997 وجملتها خمسة آلاف وسبعمائة
وستة وعشرون جنيها رغم تكليفه بالوفاء قانوناً، فأقاموا الدعوى، وجه الطاعن لهم دعوى
فرعية بطلب الحكم بتخفيض القيمة الإيجارية لعين النزاع إلي الأجرة القانونية، ندبت
المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، حكم بعد قبول الدعويين الأصلية والفرعية. استأنف
المطعون ضدهم من الأولى حتى الثالثة ومورث المطعون ضدهم رابعاً هذا الحكم بالاستئناف
رقم 2786 لسنة 58 قضائية المنصورة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 9/
1/ 2007 بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدعويين الأصلية والفرعية وفي موضوع الدعوى
الأصلية بالطلبات وفي موضوع الدعوى الفرعية برفضها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن
على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلاء بحق
الدفاع والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع
ببطلان التكليف بالوفاء لاشتماله على مبالغ تزيد عن الأجرة المستحقة لكونه احتسب الزيادة
في الأجرة التي استحدثها القانون رقم 6 لسنة 1997 على أساس الأجرة المتفق عليها بعقد
إيجار العين محل النزاع حال أنها ليست هي الأجرة القانونية التي تخضع في تحديدها للقانون
الذي يحكمها بحسب تاريخ إنشاء المبني وهو القانون 168 لسنة 1961 مما كان يتعين على
المحكمة أن تفصل في هذا الدفاع باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في الدعوى بيد أن
الحكم المطعون فيه اعتبر الأجرة الاتفاقية الواردة بعقد الإيجار هي الأجرة القانونية
محتسباً على أساسها الزيادة المقررة بالقانون رقم 6 لسنة 1997 رتب على ذلك قضاءه دون
أن يعني ببحث وتمحيص دفاعه الجوهري ومن ثم فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تحديد أجرة الأماكن
الخاضعة للقوانين الاستثنائية يتعلق بالنظام العام وأن الاتفاق على أجره تجاوز الحد
الأقصى للأجرة القانونية يقع باطلاً، وأنه يشترط للحكم بالإخلاء بسبب التأخير في سداد
الأجرة ثبوت تخلف المستأجر عن الوفاء بالأجرة معدلة بالزيادة أو النقصان طبقًا لما
تنص عليه قوانين إيجار الأماكن، فإن نازع المستأجر في مقدار الأجرة المستحقة وتمسك
بأن عدم وفائه بالأجرة يرجع إلي أنها غير قانونية تعين على المحكمة أن تقول كلمتها
في ذلك باعتبارها مسألة أولية لازمة للفصل في طلب الإخلاء وعليها أن تتثبت قبل قضائها
فيه من مقدار الأجرة المستحقة قانونًا تمهيدًا لتحديد مدى صحة الادعاء بالتأخير في
الوفاء بها حتى يستقيم قضاؤها بالإخلاء جزاء على هذا التأخير وإلا كان حكمها مشوبًا
بالقصور، وكان النص في المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1977 بتعديل بعض الأحكام
الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية والمنشور بالجريدة الرسمية في 26/ 3/ 1997 على أن
تحدد الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن
بواقع – ثمانية أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة
1944، وخمسة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من أول يناير سنة 1944
حتى 4 نوفمبر سنة 1961، وأربعة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من
5 نوفمبر سنة 1961 حتى 6 أكتوبر 1973، وثلاثة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن
المنشأة من 7 أكتوبر وحتى 9 سبتمبر سنة 1977، ويسري هذا التحديد اعتباراً من موعد استحقاق
الأجرة التالية لتاريخ نشر هذا القانون، وتزاد الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة
من 10 سبتمبر سنة 1977 وحتى 30 يناير سنة 1996 بنسبة 10% اعتباراً من ذات الموعد ثم
تستحق زيادة سنوية بصفة دورية في نفس هذا الموعد من الأعوام التالية بنسبة 10% من قيمة
آخر أجرة قانونية لجميع الأماكن آنفة الذكر، وإن النص في المادة الأولى من قرار رئيس
الجمهورية رقم 237 لسنة 1977 باللائحة التنفيذية للقانون 6 لسنة 1977… (سابعًا) العبرة
في معرفة القانون الذي يحكم المكان المؤجر إنما هي بتاريخ إنشاء المكان….. يدل على
أن المشرع اعتد في القانون رقم 6 لسنة 1997 في تحديد مقدار أجرة العين المؤجر لغير
أغراض السكنى الخاضعة لأحكامه وتدرج الزيادة فيها الأجرة القانونية الحالية وبتاريخ
إنشاء العين مما لازمه أنه يتعين على المحكمة عند المنازعة الجدية في عدم مطابقة الأجرة
القانونية لتلك المكتوبة في عقد الإيجار وفي تاريخ إنشاء العين المؤجرة أن تحسم النزاع
حول ذلك باعتباره مسألة أولية لازمة للفصل في طلب الإخلاء المعروض, وأن النص في المادة
5 مكرر من القانون 121 لسنة 1947 المضافة بالقانون 168 لسنة 1961 المعمول به من
تاريخ نشره في 5/ 11/ 1961 يدل – وعلى ما جرى به قضاء النقض- على أن المشرع أوجب تخفيض
أجرة الأماكن التي أنشئت بعد 12/ 6/ 1958 – تاريخ العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958
– بنسبة 20% ابتداءً من أجرة شهر ديسمبر لسنة 1961 وأن الأجرة التي تعتبر أجرة الأساس
ويجرى عليها التخفيض هي الأجرة المسماة في العقد الساري في 5/ 11/ 1961 أو الأجرة التي
يثبت أنه جرى التعامل بها في شأن المكان المؤجر ذاته طوال السنة السابقة على هذا التاريخ
أيهما أقل أو أجرة المثل في نوفمبر لسنة 1961 إذا لم يكن المكان قد سبق تأجيره, وأن
المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع
جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه
قد أقام قضاءه بالإخلاء تأسيسًا على احتساب مقدار الزيادة في أجرة العين محل النزاع
المقررة بالقانون 6 لسنة 1997 وفقًا للأجرة الاتفاقية الواردة بعقد الإيجار دون أن
يعني ببحث دفاع الطاعن الجوهري بشأن عدم مطابقة هذه الأجرة للأجرة القانونية تأسيساً
على أن مقدار الزيادة في أجرة العين محل النزاع المقررة بالقانون 6 لسنة 1997 تحتسب
على أساس خمسة أمثال الأجرة القانونية التي تخضع في تقديرها للقانون 168 لسنة 1961
باعتبار أن تاريخ إنشاء العين في غضون سنة 1960 وفق ما انتهى إليه تقرير الخبير ووصولاً
إلى حقيقة مقدار الأجرة التي يلتزم بها الطاعن عن الفترة محل النزاع ومدى صحة التكليف
بالوفاء السابق على رفع الدعوى فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوبًا بالإخلاء
بحق الدفاع والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة وألزمت المطعون ضدهم المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
