الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1130 لسنة 68 ق جلسة 25 من يناير سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام, أحمد فتحي المزين, محمد شفيع الجرف ويحيى فتحي يمامة (نواب رئيس المحكمة)

الطعن رقم 1130 لسنة 68 ق
جلسة 25 من يناير سنة 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ محمد شفيع الجرف "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين والمطعون ضدهما الثانية والثالثة الدعوى رقم 735 لسنة 1994 إيجارات دمياط الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/ 6/ 1971 يستأجر منها مورث الطاعنين والمطعون ضدهما الثانية والثالثة تلك الشقة إلا أنه أقام مبنى مملوكاً له به أكثر من ثلاث وحدات سكنية صالحة للسكنى لاحق على استئجاره للعين محل النزاع وقد انتقلت ملكية هذا المبنى لهم ميراثًا فأقامت الدعوى, حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 592 لسنة 27 قضائية المنصورة – مأمورية دمياط, ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 15/ 4/ 1998 بإلغاء الحكم المستأنف وبالإخلاء والتسليم. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون أن عقد إيجار الشقة محل النزاع امتد إليهم بوفاة مورثهم وأصبحوا مستأجرين أصليين لها وإذ قضى الحكم بإخلائهم منها استنادًا إلى نص المادة 22/2 من القانون 136/1981 رغم أن ملكية المبنى آلت إليهم وباقي الورثة بالميراث فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن القوانين المتعلقة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر هي من القوانين الاستثنائية التي تسري في نطاق الأغراض التي وضعت لها فيجب تفسيرها في أضيق الحدود دون ما توسع في التفسير أو القياس, على أن يكون التعرف على الحكم الصحيح من النص بتقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه, وكان النص في الفقرة الثانية من المادة 22 من قانون 136 لسنة 1981 بشأن تأجير وبيع الأماكن على أنه "وإذا أقام المستأجر مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات فى تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بمسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه….." يدل في صريح عبارته على أن مناط إعمال حكم هذا النص أن يكون المبنى المملوك للمستأجر هو الذي أقامه ولا ينصرف هذا النص إلى ما تملكه المستأجر بطريق الشراء أو الميراث أو غير ذلك من أسباب كسب الملكية وهو ما يتفق أيضاً مع الحكمة التي تغياها المشرع من هذا النص بإعادة التوازن بين مصلحة كل من طرفي العلاقة الإيجارية حيث يكون في مكنة المستأجر الاستغناء عن الوحدة السكنية المؤجرة له والاستعاضة عنها بوحدة أخرى بالعقار الذي أقامه أو تنفيذ التزامه بتوفير وحدة سكنية ملائمة به لأحد المستفيدين من حكم النص وهو ما قد لا يتأتي إذا كان البناء قد آلت إليه ملكيته دون أن يكون قد أقامه وقد تكون وحداته مشغولة بالسكنى فيفقد الخيار المقرر له قانونًا في تنفيذ أي من الالتزامين دون أن يكون له يد في إسقاط هذا الخيار, وهي ذات العلة التي اقتضت قصر إعمال النص على حالة المبنى الذي يقام في تاريخ لاحق للاستئجار, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر منتهيًا إلى القضاء بإخلاء العين محل النزاع من الطاعنين وباقي ورثة المستأجر الأصلي – بدعوى أنهم ملاك للمبنى على الشيوع وأنهم خلفاء لمورثهم المستأجر الأصلي للشقة محل النزاع – رغم أن الدعوى قد وجهت إليهم وليس إلى المورث حال حياته وأن المبنى قد آل إليهم بالميراث فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما كان الثابت بالدعوى وحسبما سجله الحكم المطعون فيه أن المبنى المملوك للمستأنف ضدهم أقامه مورثهم المستأجر الأصلي وانتقلت ملكيته إليهم بالميراث بما ينتفي معه موجبات إعمال نص المادة 22/2 من القانون 136 لسنة 1981 فإنه يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها الأولى المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 592 لسنة 27 قضائية المنصورة – مأمورية دمياط – برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصاريف ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر نائب رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات