الطعن رقم 87 لسنة 68 ق جلسة 25 من يناير سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام, أحمد فتحي المزين, محمد شفيع الجرف (نواب
رئيس المحكمة)
ومحمد أبو القاسم خليل
الطعن رقم 87 لسنة 68 ق
جلسة 25 من يناير سنة 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ محمد أبو القاسم خليل والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
أقاما على المطعون ضدهم الدعوى رقم 9327 لسنة 1991 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية
بطلب الحكم بإخلاء العقار المبين بالصحيفة والتسليم, وقالا بياناً لها إنهما مالكين
للعقار وقد حصلا على رخصة بهدم العقار حتى سطح الأرض برقم 63 لسنة 1987 وفقاً لقرار
لجنة تنظيم هدم المباني الصادر بتاريخ 11/ 8/ 1987 كما حصلا على رخصة بناء رقم 31 لسنة
1988 حي مصر القديمة لإعادة بنائه بشكل أوسع وقد رفض المطعون ضدهم الإخلاء فأقاما الدعوى,
ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بالطلبات. استأنف االمطعون ضدهم من الأول
حتى الرابع عشر هذا الحكم بالاستئنافات أرقام 4457, 5299, 5306 لسنة 144 قضائية القاهرة.
وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة قضت بتاريخ 20/ 11/ 1997 بإلغاء الحكم المستأنف
وبرفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق االنقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبيبن ينعى بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه إذ قضى برفض الدعوى لسقوط ترخيصي الهدم والبناء سند إقامتها بانتهاء
مدة سريانهما قبل الدعوى دون أن يتم تجديدهما في الميعاد المقرر قانونًا طبقًا للقانون
رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ولم يفطن الحكم إلى أن القانون
الواجب تطبيقه هو القانون رقم 49 لسنة 1977 وأن إقامة الدعوى قاطع لمدة سقوط الترخيص
فضلاً عن هذه المدة تم زيادتها من سنة إلى ثلاثة سنوات بموجب القانون رقم 101 لسنة
96 المعدل للقانون 106 لسنة 1976 سالف الذكر, كما أن سبب التأخير في تنفيذ الترخيص
في مدة السنة المقررة له كان رفض المطعون ضدهم إخلاء المبنى وهو سبب قهري لا دخل للطاعنين
فيه فضلاً عن قيامهما بتجديد الترخيص بتاريخ 12/ 9/ 1991 بما يعيب الحكم بالخطأ في
تطبيق القانون فضلاً عن مخالفته لقواعد الاختصاص الولائي وحجية الحكم الصادر من القضاء
الإداري بصحة ترخيص الهدم والبناء سند الدعوى مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك إن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لما كان النص
في المادة 49 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجر والمستأجر على أنه "يجوز لمالك المبنى المؤجر كل وحداته لغير أغراض السكنى
أن ينبه على المستأجرين بإعلان على يد محضر بإخلاء المبنى بقصد إعادة بنائه وزيادة
مسطحاته وعدد وحداته وذلك وفقاً للشروط والأوضاع الآتية: أن يحصل المالك على التصاريح
والتراخيص والمواصفات اللازمة للهدم وإعادة البناء وفقاً لأحكام القانون…." يدل على
أن المشرع خول المالك إخلاء المبنى المؤجر كل وحداته لغير أغراض السكنى بقصد إعادة
بنائه وزيادة مسطحاته وعدد وحداته واشترط لممارسة هذا الحق الحصول على الترخيص اللازمة
لأعمال الهدم وإعادة البناء من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وإذ سكت هذا القانون
عن تنظيم كيفية ممارسة هذا الحق وطريق الحصول على هذه التراخيص وتحديد مدة سريانها
وتكفل بهذا البيان القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء – المعدل
بالقانونين 30 لسنة 1983, 25 لسنة 1992 – فمن ثم يلزم الرجوع إلى هذا القانون, وإذ
نص في المادة الرابعة منه على أنه "لا يجوز إنشاء مباني أو إقامة أعمال أو توسيعها
أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها أو إجراء أي تشطيبات خارجية مما تحدده اللائحة التنفيذية
إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها
بذلك وفقًا لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون, وفي المادة التاسعة منه على
أنه "إذا مضت سنة واحدة على منح الترخيص دون أن يشرع صاحب الشأن في تنفيذ الأعمال المرخص
فيها وجب عليه تجديد الترخيص ويكون التجديد لمدة سنة واحدة فقط تبدأ من انقضاء السنة
الأولى, ويتبع في تقديم طلب التجديد وفحصه والبت فيه الأحكام التي تبينها اللائحة التنفيذية"
ومفاد ذلك أن المشرع حدد مدة سريان ترخيص الأعمال المتعلقة بالمباني بسنة واحدة وأوجب
على المرخص له إذا لم يشرع في تنفيذ هذه الأعمال خلالها تجديد الترخيص لمدة سنة واحدة
تبدأ من انقضاء مدته الأصلية, وجعل ميعاد السنة التي حددها سواء بالنسبة لمدته الأصلية
أو تلك المحددة لتجديده من المواعيد الحتمية التي يترتب على عدم مراعاتها سقوط الترخيص
وصيرورته هابط الأثر قانونًا. لما كان ذلك, وكان الثابت من الأوراق أن رخصة الهدم رقم
63 لسنة 1987 الصادرة بتاريخ 11/ 8/ 1987 التي استند إليها الطاعنان في طلب الإخلاء
قد انتهت مدة سريانها وفقاً للمادة التاسعة من القانون 106 لسنة 1976 الواجب التطبيق
لعدم تنفيذ الأعمال المرخص بها خلال سنة من تاريخ إصدارها وعدم تجديدها في الميعاد
المقرر قانوناً قبل رفع الدعوى مما يستتبع عدم توافر الشروط التي استلزمها نص المادة
49 من القانون 49 لسنة 1977 للحكم بالإخلاء, ولا يغير من ذلك صدور القانون رقم 101
لسنة 1996 الذي جعل مدة سريان الترخيص ثلاث سنوات لأنه لا يسري إلا على التراخيص التي
تصدر في ظل سريانه دون أن يكون له أثر رجعي على استخراج الترخيص ولا تجديد ترخيص البناء
سند الدعوى بتاريخ 12/ 9/ 1991 لأنه لاحق لإقامة الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة
بتاريخ 6/ 6/ 1991, كما أن إقامة هذه الدعوى لا يقطع مدة سقوط الترخيص التي تمت قبل
إقامتها ولا يجدي الطاعنان التزرع بامتناع المطعون ضدهم إخلاء المبنى لأن هذا لا يعتبر
سبباً قهرياً يمنعهما من تجديد الترخيص في الميعاد, وإذ كان ذلك, وكان الحكم المطعون
فيه التزم التطبيق الصحيح للقانون ولا يكون قد فصل في منازعة إدارية أو أهدر حجية الحكم
الصادر من القضاء الإداري إذ لم يتعرض لإلغاء القرار الإداري الصادر بالترخيص أو تأويله
أو وقف تنفيذه وهو الأمر المحظور على المحاكم العادية عملاً بنص المادة 17 من القانون
رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية والمادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972
بشأن مجلس الدولة, ومن ثم يضحى النعي برمته على غير أساس, ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
لذلك
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنين المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب محاماة مع مصادرة الكفالة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
