الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11805 لسنة 71 قضائية جلسة 8/ 1/ 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ على فرجانى وحمدي ياسين وصبري شمس الدين ومحمد عبد الوهاب نواب رئيس المحكمة

الطعن رقم 11805 لسنة 71 قضائية
جلسة 8/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتى الشروع في السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن الواقعة كما أوردها الحكم لا تعدو أن تكون مجرد أعمال تحضيرية ولا تعتبر بدءًا في التنفيذ، كما أن الحكم جاء قاصراً في بيان ركن القصد الجنائي وإقامة الدليل عليه، وعول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات مع أن هذه الأقوال لا تصلح دليلاً قبل الطاعن على ارتكاب الجريمة التي دين بها، وهذا كله مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "أنه في حوالى الساعة الرابعة والنصف من مساء يوم 5/ 9/ 2000 وحال سير المجني عليه توكل أحمد شمخ بالطريق العام متهجاً صوب المسجد لأداء صلاة العصر اعترض طريقه المتهم أسامة عبد اللطيف محمد الداودي وأشهر في وجه سلاحه الأبيض "مطواة قرن غزال" مهدداً إياه بالاعتداء به عليه وطلب منه إعطائه ما معه من نقود ممزقاً جيب جلبابه الأيمن فأنزل في نفسه الخوف والرعب وشل بذلك مقاومته له إلا أنه أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه بمعرفة المارة لدى استغاثة المجني عليه والجريمة متلبس بها". وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتبار الفعل مشروعاً في حكم المادة 45 من قانون العقوبات أن يبدأ الجانى في تنفيذ فعل سابق على تنفيذ الركن المادي للجريمة ومؤد إليه حالاً ومباشرة، ولما كان الحكم قد أثبت أن الطاعن اعترض المجني عليه بالطريق العام وشهر مطواة في وجهه بقصد سلب ما معه من مال تحت التهديد باستعمالها، وعندئذ تدخل المارة وقاموا بضبطه، فإن ذلك يعتبر بدءاً في التنفيذ لجريمة السرقة لأنه يؤدي فوراً ومباشرة إلى إتمامها، ومن ثم فإن الحكم إذا اعتبر ما وقع من الطاعن شروعاً في سرقة يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجانى وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمة السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجمعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في إقناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على أقوال شهود الإثبات لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط، وكان قد صدر – من بعد – القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أنه "تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد" إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد" إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضى بها السجن المشدد لمدة خمس سنوات وفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات