الطعن رقم 8396 لسنة 71 قضائية جلسة 6/ 1/ 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب وأحمد أحمد خليل ومحمود عبد السلام نواب رئيس المحكمة
الطعن رقم 8396 لسنة 71 قضائية
جلسة 6/ 1/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطاعن الأول/ "ممدوح سعيد محمد عبد القادر" إن قرر بالطعن في الميعاد إلا
أنه لم يودع أسباباً لطعنه ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بنص المادة
34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة
1959.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني/ "أمير عبد المولى فاروق إبراهيم" استوفى الشكل
المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن الثاني "أمير عبد المولى فاروق إبراهيم" ينعى على الحكم المطعون فيه
أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في سرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه
القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع،
ذلك أن الواقعة مجرد سرقة عادية لا تنطوى على ثمة إكراه وأن أقوال الشهود التي عول
عليها الحكم جاءت متناقضة ولا تنهض دليلاً على قيام الإكراه، كما تساند إلى أن وجود
سوابق لدى الطاعن دليلاً على ظرف الإكراه وعول في الإدانة على أقوال المجني عليه وشهود
الإثبات رغم تناقضها واختلافها مع بعضها البعض بشأن تفاصيل الواقعة وطريقة الضبط ووصف
السلاح المضبوط. كما أحال في بيان مضمون شهادة الشاهد الرابع إلى ما أورده من أقوال
الشاهد الثالث والتفت عن سماع أقوال شهود النفي، ولم تعن النيابة العامة بسؤال ضابط
الدورية الأمنية بمنطقة البلاغ وأخيراً فقد التفتت المحكمة عن دفعه بكيدية الاتهام
وتلفيقه وعدم معقولية تصوير الواقعة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة
مما شهد به المجني عليه وشهود الإثبات وهي أدلة سائغة – لا يجادل الطاعن في أن لها
معينها الصحيح من الأوراق – ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك،
وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها
المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون
النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، كان الإكراه في السرقة يتحقق
بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة
سواء كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجنى عليه أو
كانت تهديداً باستعمال السلاح وكان لا يلزم في الاعتداء الذي تتوافر به جريمة الشروع
في السرقة بإكراه أن يكون الاعتداء سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون
عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس، وكان
الثابت من مدونات الحكم أن الطاعنين أوقفا دراجتهما البخارية أمام محل المجني عليه
ودلفا إلى داخله وطلب الأول شراء مسغولات ذهبية وما أن عرضها عليه حتى غافله ووضعها
في جيبه وأخرج سكيناً من طيات ملابسه وهدد بها المجني عليه ثم أعطاها للطاعن وفر الاثنان
هرباً بالمسروقات وتم ضبطهما، فإن ما أورده الحكم في هذا الشأن مما يتوافر به ظرف الإكراه
في جريمة الشروع في السرقة كما هي معرفة قانوناً ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في
هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من
أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة
الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها
سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن
أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير
الذى تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات
التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال
المجني عليه وشهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها فإن ما
يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه
والشهود أو محاولة تجريمها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة
الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان
ذلك، وكان تناقض أقوال الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره – على فرض حصوله
– لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً
لا تناقض فيه فإن منعى الطاعن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة
للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما
أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها. ولا يؤثر
في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم وذلك بأن لمحكمة
الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح
ما عداها وفي سبيل عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحه لها ومن ثم فإن منعى
الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان المقرر أنه يصح الاستناد إلى
سوابق المتهم كقرينة على ميله إلى الإجرام ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد
لا محل له. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته هو من أوجه الدفاع الموضوعية
التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها
الحكم هذا إلى أنه بحسب الحكم – كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه – أن يورد الأدلة المنتجة
التي صحت لديه على ما استخلصه من قوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه
في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره
الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة
الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات، وكان قد صدر – من بعد – القانون رقم 95 لسنة
2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على
أن "تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص
عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤقتة" وهو ما يتحقق به معنى
القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات، لما كان ذلك، فإنه
يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35/ 2/ من القانون رقم 57 لسنة 1959
في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد
لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى عقوبة مصادرة السلاح المضبوط وذلك بالنسبة إلى الطاعن
الثاني وكذا الطاعن الأول لم يقبل طعنه شكلاً ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن "ممدوح سعيد محمد عبد القادر"
شكلاً.
ثانياً: بقبول الطعن المقدم من الطاعن "أمير عبد المولى فاروق إبراهيم" شكلاً وفي الموضوع
بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضى بها السجن المشدد لمدة
خمس سنوات بالنسبة للطاعنين ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
