الطعن رقم 9927 لسنة 71 قضائية جلسة 6/ 1/ 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سميرأنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد متولى عامر وسامح حامد نواب رئيس المحكمة
الطعن رقم 9927 لسنة 71 قضائية
جلسة 6/ 1/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر
بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه
القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن المدافع عن
الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة التلاحق
الزمنى للإجراءات وأن التحريات قام بها، المرشد السري وليس ضابط الواقعة وأن للواقعة
صورة أخرى غير التي أبداها الضابط والمحكمة ردت على هذا الدفع برد قاصر. كما أنها لم
تعرض – إيراداً ورداً – للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحدوثهما قبل صدور الإذن من النيابة
العامة بدلالة ما قرره المتهم من أن واقعة الضبط والتفتيش تمت الساعة الثانية والنصف
ظهر يوم 14/ 8/ 2000 بجوار كافتيريا عمار بفايد وقد أيده في ذلك شاهد نفي في حين أن
الإذن صدر يوم 14/ 8/ 2000 الساعة التاسعة والنصف مساء في اليوم ذاته كل ذلك مما يعيب
الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر
القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى
إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة
العامة لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله "وحيث إنه وعن الدفع المثار من الحاضر مع
المتهم بعدم جدية التحريات التي قال بها ضابط الواقعة فمردود عليه بما هو مقرر أن التحريات
هي المعلومات الشخصية التي ترد لمأمور الضبط القضائي من مصادره المختلفة بشأن جريمة
وقعت بالفعل ونسبتها إلى متهم معين بذاته وتشير إلى حيازته لأدلة تفيد في كشف الحقيقة.
ولا يشترط القانون لإجراء تلك التحريات أن يجريها مأمور الضبط القضائى بنفسه بل يجوز
له أن يستعين فيما يجريه من تحريات وما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة
العامة والمرشدين السريين ومن يتولى إبلاغه من البلاغ ما دام قد قامت قناعته الشخصية
بتلك المعلومات ما يبرر له طلب الإذن بالتفتيش وليس لزاماً على مأمور الضبط القضائي
أن يفصح عن مصدر تحرياته السرية وشخصيته ولا تشترط أحكام هذا القانون فترة زمنية معينة
تلزم مأمور الضبط القضائى بإجراء التحريات خلالها وأمر هذه التحريات خاضع لسلطة التحقيق
تحت إشراف محكمة الموضوع".
لما كان ما تقدم، وهدياً به وكان ضابط الواقعة قد أثبت بمحضر تحرياته أن تحرياته السرية
الموثوق فيها دلت على أن المتهم "إبراهيم أحمد محمد الصياد" سن 40 ويعمل سائق ويقيم
بمساكن القوات المسلحة بفنارة أمام السجن الحربى يتجر في المواد المخدرة وأنه يتخذ
من شخصه ومسكنه سبيلاً لإخفاء المواد المخدرة ومن ثم فإن تحديد شخص المتهم وسنه وعمله
ومحل إقامته تحديداً نافياً للجهالة بالإضافة إلى المراقبة لنشاط المتهم أي كانت مدتها
ما يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك لجدية هذه التحريات وكفايتها لاستصدار إذن النيابة
العامة وتقضى المحكمة برفض الدفع المثار في هذا الخصوص.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش هو
من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من محل إقامة
المأذون بتفتيشه وسنه طالما أنه الشخص المقصود بالإذن وأن كل ما يشترط لصحة التفتيش
الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه في كل ما يتصل بشخص المتهم هو أن يكون رجل
الضبط القضائي قد علم من تحرياه واستدلالاته أن جريمة معينة (جناية أو جنحة) قد وقعت
من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المعقولة ضد هذا
الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة.
ولا يوجب القانون حتماً أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات
إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه
من رجال السلطة العامة والمرشيدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم
ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات بدون تحديد
فترة زمنية لإجراء التحريات. ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان
إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون فإن ما ينعاه الطاعن في ذلك يكون لا محل له.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش وأطرحه في قوله
إن "ما أثاره الدفاع بخصوص التلاحق الزمنى للإجراءات مشككاً فيها بهدف إهدار الدليل
المستمد منها إذ الأوراق تنطق بسلامة ما اتخذه مأمور الضبط القضائي من إجراءات فقد
حرر محضر تحرياته في الساعة التاسعة والنصف مساء يوم 14/ 8/ 2000 واستحصل على إذن النيابة
العامة الساعة التاسعة والنصف مساء ذات اليوم وانتقل لتنفيذ الإذن صباح يوم 15/ 8/
2000 الساعة الواحدة وخمسة وثلاثون دقيقة ولا ترى المحكمة في ذلك ما يشوب سلامة هذه
الإجراءات ودقتها واتفاقها ومعيار الشخص المعتاد المعول عليه في اتخاذ الإجراءات قانوناً".
لما كان ذلك وكان المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعاً
يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً
منها بالأدلة السائغة التي أوردتها كما هو الحال في الدعوى الماثلة، فإن النعي على
الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر
المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن
تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل
والمنطق ولها أصلها الثابت بالأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون
فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها
أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. ولما كانت المحكمة
قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في منازعة
في صورة الواقعة بدعوى التلاحق الزمني في الإجراءات. ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير
الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل
شبهة يثيرها ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت
السائغة التي أوردها الحكم. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن
بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات، وكان قد صدر – من بعد – القانون رقم 95 لسنة 2003
بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن
"تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي
آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت
مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون
العقوبات. لما كان ذلك، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35/ 2
من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة
المقضي بها السجن المشدد بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة ورفض الطعن فيما عدا
ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضى بها السجن المشدد لمدة خمس سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
