الطعن رقم 58764 لسنة 76 قضائية جلسة 4/ 2/ 2007ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مجدى الجندى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبرى وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وسيد الدليل
نواب رئيس المحكمة.
وسيد حامد
الطعن رقم 58764 لسنة 76 قضائية
جلسة 4/ 2/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير
محررات رسمية وتقليد أختام حكومية ومكتب المتابعة العربى الليبى واستعمالها والنصب
قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. ذلك بأن ما أورده الحكم من دليل على
إدانته جاء قاصراً من بلوغ حد الكفاية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله: "وحيث إن واقعة الدعوى حسبما
استقرت في عقيدة المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تطمئن إليه
من استدلالات وتحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تتحصل في أن المتهمين أحمد عبد اللطيف
محمد سالم وسعيد محمد جبر خليفة وعبد الحفيظ عباس شحاتة اتفقوا فيما بينهم وآخر مجهول
في تزوير عقود عمل بالجماهيرية الليبية بطريق الاصطناع ونسبوا صدورها للإدارة العامة
للتشغيل والتمثيل الخارجى بوزارة القوى العاملة والهجرة ومهروها بواسطة المجهول بتوقيعات
وأختام مقلدة نسبها زوراً لموظف تلك الجهة وذيله ببصمة خاتم مزورة منسوبة لتلك الجهة
ومكتب التصديقات واستعملوا تلك المحررات المزورة بأن قاموا بتسليمها للمجنى عليهم سالم
شعبان سالم ووائل السيد محمود ومحمد سرحان جبر وناصر سعد محمد ويوسف محمد يوسف المدرسين
للعمل بالجماهيرية الليبية وهم يعلمون بأنها مزورة وتقاضوا مقابل ذلك مبالغ مالية خمسة
آلاف جنيه من كل منهم مقابل هذه العقود بعد إيهامهم بصحة هذه المحررات والتي ثبت تزويرها
بتقارير الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير". لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم
من أدلة لا تمس الطاعن سوى ما جاء على لسان الرائد أسامة نصر أنه بمواجهته للمتهمين
الآخرين الأول والثاني أقرا بأن مصدر العقود المزورة هو المتهم الثالث "الطاعن" ثم
دلته تحرياته على صحة الواقعة عن المتهمين الثلاثة. وفي رد المحكمة على دفاع الطاعن
قالت إن إقرار المتهم الأول بمحضر الاستدلالات في حق المتهم "الطاعن" متروك لتقدير
المحكمة دون أن تورد هذا الإقرار أو مدى اقتناعها به. لما كان ذلك وكانت الأحكام في
المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين وكان من المقرر
أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضى بإدانة المتهم أو ببراءته
صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة
بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة
التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه. وإنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن
تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها
كانت مطروحة على بساط البحث، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً
أساسياً على ثبوت التهمة طالما أنها لم تؤيد من واقع أو منطق، لما كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم الاشتراك في تزوير محررات رسمية بطريقى الاتفاق والمساعدة
وتقليد أختام بعض الجهات الحكومية ومكتب المتابعة العربى الليبى واستعمالها والنصب
دون أن يستظهر عناصر هذا الاشتراك وطريقته وأن يبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها
ويكشف عن قيامها وذلك من واقع الدعوى وظروفها مكتفياً في الدليل بما جاء بالتحريات
وأقوال مجريها التي هي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحة
والبطلان والصدق والكذب، وكان مناط تحقق الاشتراك أن يثبت اقتراف الفعل المادي للمساهمة
التبعية في وقت سابق أو معاصر لهذه الجرائم وأن تقع هذه الجرائم ثمرة لهذا الاشتراك
وهو ما لم يدلل عليه الحكم تدليلاً سائغاً، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه
يكون قد تعيب بالقصور في التسبيب الذى يبطله ويوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعن والمحكوم
عليه سعيد محمد جبر خليفة لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة، دون حاجة لبحث باقي أوجه
الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه سعيد محمد جبر خليفة وإعادة القضية إلى محكمة جنايات بنها لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
