الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 62234 لسنة 76 قضائية جلسة 3/ 2/ 2007ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة السبت

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب ورفعت طلبة نائبي رئيس المحكمة
ورضا بسيوني وبدر خليفة

طعن رقم 62234 لسنة 76 قضائية
جلسة 3/ 2/ 2007م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن مما ينعاه على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محرر رسمي وتقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية واستعمالها مع علمه بذلك قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأنه أورد وقائع الدعوى ومضمون الأدلة فيها بصورة مجملة ولم يستظهر عناصر الجرائم التي دانه بها وأركانها وإيراد مؤدى الأدلة المؤيدة لذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قولة "وحيث إن واقعة الدعوى كما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها… تتحصل في أنه بموجب عقد استغلال مؤرخ 15/ 9/ 2002 صار للمتهم الأول عصام حسن محمد طلبة حق إدارة وتشغيل جزء من المطعم السياحى نوبل الكائن مقره 98 شارع النيل بالعجوز على شريطة ألا يخالف القوانين المنظمة لإدارة أعماله السياحية إلا أنه لم يلتزم بذلك بأن اتفق والمتهم الثاني سيد محمود أحمد منصور – المدير المسئول – مع آخر مجهول على تزوير محرر رسمي هو الكتاب المنسوب صدوره للإدارة العامة لحماية الآداب بوزارة الداخلية المؤرخ 2/ 11/ 2002 بالموافقة على التصريح لتلك المنشأة بتقديم المشروبات الروحية عن طريق الاصطناع وقاما بإمداده بالبيانات المطلوبة فقام المجهول باصطناع الكتاب على غرار وضعه الصحيح وعزاه زوراً إلى المختصين بإصداره وبصمه ببصمة خاتم مزور منسوب لتلك الجهة فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة ثم قاما بالاتفاق مع المتهم الثالث جمال يوسف عمر جاد الرب على أن يتسلم ذلك الكتاب منهما ويسجله بدفتر الوارد ويعرض على المختصين بإصدار الترخيص فنفذ اتفاقه معهما مع علمه بتزوير ذلك المحرر وصدر الترخيص رقم 95/ 2002 بناء عليه فحق على الجميع العقاب لينالوا وبال أمرهم. وتساند الحكم في قضائه بإدانة الطاعن إلى شهادة كل من الرائد حاتم محمد عبد العزيز حداد بالإدارة العامة لشرطة السياحة والعقيد أحمد عبد الجواد علي بالإدارة العامة لحماية الآداب ورئيس قسم التراخيص وصفوت جرجس فوزي مدير الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة السياحة ومحمود عبد الحي محمود عثمان رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاستثمارات السياحية.. وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي الذي أورده في قوله "وكشف تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى أن كتاب الإدارة العامة للآداب المؤرخ 2/ 11/ 2002 مزور ذلك: 1- أن البصمة المنسوبة إلى خاتم أكلاشيه الإدارة العامة لحماية الآداب لم تؤخذ من ذات القالب المأخوذ من الخاتم الصحيح لاختلافهما في حجم البصمة وطريقة كتابة الأحرف واتصالها بضعها ببعض والأوضاع النسبية. 2- أن اللواء عبد الوهاب العادلي لم يكتب التوقيع المنسوب له الخطاب موضوع الفحص لاختلاف خواص الشكل والحركة ومسار اليد الكاتبة لإثبات الفرمة. 3 – أن الأداة المستخدمة في كتابة الخطاب جاءت مختلفة عن الوسيلة المستخدمة في الخطابات المناظرة التي جاءت سابقة الإعداد بواسطة طابعة كمبيوترية". لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجرءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التى بني عليها، وإلا كان باطلاً والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة، أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، وكان من المقرر أنه وإن كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يجب على المحكمة وهي تقرر حصوله أن تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقاداً سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، وكان من المقرر أيضاً أنه لا تقوم جريمة استعمال الورقة المزورة إلا بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة ولا يكفى مجرد التمسك بها أمام الجهة التي قدمت لها أو وجود مصلحة للمتهم في تزويرها ما دام لم يثبت أنه هو الذى قام بتزويرها أو شارك في هذا الفعل. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير إنما يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في محرر يتمتع بقوة في الإثبات، بطريقة من الطرق التي حددها القانون، تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً مع انتواء استعماله في الغرض الذى زور من أجله، وكان من المقرر أيضاً أن جناية تقليد ختم أو علامة إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات تتحقق متى كان التقليد من شأنه خدع الجمهور في المعاملات ولا يشترط القانون أن يكون التقيد متقناً بحيث ينخدع به الفاحص المدقق بل يكفي أن يكون بين الختمين أو العلامتين المقلدة والصحيحة تتشابه قد يسمح بالتعامل بها أو أن ينخدع بعض الناس فيها، وأن العبرة في التقليد بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف بحيث يكون من شأنه أن ينخدع فيه الجمهور في المعاملات دون أن يشترط أن يكون الانخداع قد حصل وتم فعلاً. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يجب إبراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً، فلا يكفى مجرد الإشارة إليها بل ينبغى سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقي الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بالإشارة إلى ما تضمنه تقرير الخبير عن تزوير كتاب الإدارة العامة للآداب المؤرخ 2/ 11/ 2002 واصطناع بصمة خاتمها الممهور به المحرر المزور دون أن يورد مضموم هذا المحرر كما أنه لم يعرض للأسانيد التي أقيم عليها هذا التقرير وهو ما لا يكفي في بيان أسباب الحكم الصادر بالعقوبة لخلوه مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بهذا الدليل الذي استنبط منه معتقده في الدعوى، هذا فضلاً عن أن التقرير الفنى المقدم في الدعوى – على ما حصله الحكم في مدوناته – لم يرد به أن الطاعن هو الذي ارتكب التزوير أو التقليد، وكان الحكم وقد دان الطاعن بتهمتى الاشتراك في التزوير واستعمال المحرر المزور لم يدلل تدليلاً سائغاً على أنه قد اشترك مع المتهم الآخر المجهول بطريق من طرق الاشتراك المنصوص عليها في المادة 40 من قانون العقوبات في تزوير المحرر ولم يورد الدليل على علمه بتزويره ذلك أنه لا يكفى في هذا الصدد أن يكون الطاعن هو الذى قدم الكتاب المزور إلى الموظف المختص – بالإدارة المركزية للمحلات السياحية بوزارة السياحة – لأنه ليس من شأن ذلك حتماً أن تتوافر به جريمة استعمال المحرر المزور مع العلم بتزويره، ما دام الحاصل أن الحكم لم يقم الدليل على أن الطاعن قد اشترك في ارتكاب تزوير المحرر، كما أن الوقائع التي أثبتها الحكم في مدوناته وما أورده تدليلا عليها، لا يتضمن ولا يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة التزوير – كما هو معرف به في القانون – كما خلا الحكم من بيان وجه ثبوت جريمة تقليد الخاتم واستعماله والأدلة التي استقى منها ذلك. كما أنه لم يفِ ببحث أوجه التشابه بين الخاتم الصحيح والمقلد. وإذ اكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام، ولا يحقق بها الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور بالمعجز مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة، وذلك دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن، على أنه وإن كان وجه الطعن الذي نقض الحكم من أجله، يتصل بالمحكوم عليهما – الثانى: سيد محمود أحمد منصور والثالث: جمال يوسف عمر جاد الرب – في الدعوى اللذان لم يطعنا في الحكم، إلا أن الحكم بالنسبة إليهما غير نهائي لصدوره عليهما غيابياً، فلا يمتد إليهما القضاء بنقض الحكم المطعون فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات