الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 934 لسنة 71 قضائية جلسة 6/ 1/ 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سميرأنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمود عبد السلام وسامح حامد نواب رئيس المحكمة

الطعن رقم 934 لسنة 71 قضائية
جلسة 6/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة خطف أنثى بالإكراه المقترنة بمواقعتها بغير رضاها قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن أسبابه جاءت قاصرة وخلواً من بيان أركان الجريمة وأدلة إسنادها إلى الطاعن، واعتنق تصوير المجنى عليها للواقعة رغم أنها لا يمكن حدوثها وفق تصويرها إذ لا توجد بها آثار إصابية تشير إلى حدوث عنف جنائي أو مقاومة تعاصر تاريخ الحادث، وعول الحكم في الإدانة على أقوال المجني عليها وشاهدى الإثبات الثاني والثالث رغم ما شابها من تناقض والتفت عن دفاعه في هذا الشأن، كما عول على أقوال الرائد/ هشام فاروق طلب رئيس مباحث قسم الجيزة بتحقيقات النيابة العامة رغم أنها جاءت مرسلة ومستمدة من أقوال المجنى عليها وشاهدي الإثبات ولم يورد مؤداها بطريقة وافية، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن بتناقض الدليلين القولي والفني إذ قررت المجني عليها بتحقيقات النيابة العامة أنها "حبلى" ونفى التقرير الطبي الشرعي ذلك، كما التفت – أيضاً – عن طلب سماع أقوال المجني عليها ومواجهتها بأقوال الشهود، وأغفل الحكم ما قرره شاهد الإثبات الثاني بتحقيقات النيابة العامة من أن الشاهد الثالث أعطى المجنى عليها راتبها الشهري وهو مبلغ مائة وخمسون جنيهاً وأن الأخير لم يؤكد ذلك كما أن المجني عليها لم تقر بأخذ هذا المبلغ رغم أن هذه الواقعة تؤكد عدم صحة رواية المجني عليها وشاهديها وتلفيق الاتهام، هذا فضلاً عن أنه قضى بإدانة الطاعن وآخر وببراءة آخرين رغم وحدة دليل الإدانة – وهو محضر التحريات – بالنسبة لهم جميعاً، وأخيراً فقد جاءت تحقيقات النيابة العامة قاصرة إذ لم تستوضح من الشهود عن رقم السيارة الأجرة التي قام الطاعن وآخرون باستيقافها وإدخال المجني عليها فيها عنوة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "من حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأنت إليها وجدانها مستخلصة من مطالعة أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن "أسامة محمد كمال" و"صلاح أحمد حسانين" يمتلكان مشاركة مصنعاً للعب والهدايا وفي ليلة 19/ 4/ 1998 إصطحب الأخير المجني عليها "ثريا فاروق الناظر" التي تبلغ من العمر تسع عشر سنة إلى محل إقامة شريكه ليعطيها أجرها الأسبوعى وليوصلها بسيارته إلى محل إقامتها نظراً لتأخرها في العمل وأثناء وقوفهما أسفل منزل الأخير بشارع ابن الرشيد بالجيزة في انتظار هبوطه إليهما فوجئا بالمتهم "محمد سيد جابر" وآخر سبق الحكم بإدانته غيابياً يتقدمان نحوهما وطلبا من مرافق المجني عليهما تركها لهما لرغبتهما فيها، فأخبرهما بأنها عاملة في مصنعه وأنها ليست من صنف النساء الذي يبغيانه فلم يقتنعا بذلك، وحال ذلك وصل "أسامة محمد كمال" وتناقش مع المتهم وزميله السابق الحكم عليه ليتركوا المجني عليها لحال سبيلها فتظاهرا بالقبول إلا أنهما عندما شاهداه يستقل السيارة لخاصة به ومعه شريكه المذكور والمجني عليها، عادا واعترضا طريق السيارة وقام المتهم بفتح باب السيارة الخلفي حيث تجلس المجني عليها وأمرها بالهبوط من السيارة، فلما امتنعت أشهر سلاحاً أبيضاً – مطواة قرن غزال – وأحدث قطعاً في جانب جلبابها الأيسر ووضع نصل المطواة في جانبها من خلال الفتحة التي أحدثها وعندما حاول مرافقا المجني عليها التصدي لهما قام المتهم الآخر بكسر رقبة زجاجة وهددهما بها وأحدث "بصلاح أحمد حسانين" عندما اقترب منه خدوشاً باليد اليمنى والساق اليسرى الموصوفة بالتقرير الطبي الابتدائي وكان ذلك على مرأى من "عصام حسن بخيت" السابق الحكم ببراءته والذي كان واقفاً مع المتهمين وبعد أن ابتعدا بالمجنى عليها من مكان الخطف أوقفا سيارة أجرة ودفع المتهم – تحت تهديد السلاح – المجني عليها إلى داخل السيارة هبطوا منها بشارع المحطة بالجيزة، وأثناء سيرهم تقابلا مع "طارق أحمد محمد" السابق الحكم ببراءته وطلبا منه مكان فاصطحبهم إلى حجرة بمنافعها بالطابق الأرضى بالعقار 30 حارة مدبولى من شارع المأمون دائرة قسم الجيزة وكان المتهم يسير بجوار المجني عليها واضعاً السلاح الأبيض في جانبها مهدداً إياها بالقتل، ولما استقر بهم المقام تشاورا فيما بينهم عمن يبدأ بمواقعتها بعد أن احتسوا خمراً، ثم بدأ بها المتهم الآخر – السابق الحكم بإدانته – بأن طلب منها تحت التهديد بالقتل النوم على جوالين من القطن في ركن من الحجرة بعد أن تخلع عنها ملابسها تماماً وقام على مرأى من زميليه بمواقعتها حتى أمنى بها وأمرها بعد ذلك بدخول الحمام لتغتسل وتابعها المتهم الذى كان ما زال مشهراً المطواة والآخر المحكوم بإدلانته ولما عادت طلب منها النوم ثانية على جوالي القطن وقام المتهم بخلع ملابسه فلاحظت وجود وشم بأحد ذراعيه وبوجهه شبه حرق وقام بمواقعتها حتى أمنى بها ثم تلاه "طارق أحمد محمد" الذى سبق الحكم ببراءته إلا أنه لم يمنى بها ثم أمروها بارتداء ملابسها وتوجهوا بها إلى مكان آخر بسطح عقار تبين أنه العقار رقم 8 حارة فرج من شارع المأمون بالجيزة لتمكث به حتى الصباح إذ نمى لعلمهم أن الشرطة تبحث عنهم وحاولوا إقناعها بأن تتستر عليهم وتنفى عنهم أية شبهة فوافقتهم شريطة أن يتركوها للصباح وحال انصرافها في الصباح وبصحبة المتهمين شاهدت ربي عملها سالفي يجوبون المنطقة بحثاً عنها فأسرعت إليهما وتوجهت معهما إلى قسم الشرطة". وقد أقام الحكم الدليل على صحة الواقعة بالتصوير المتقدم وإسنادها إلى الطاعن من أقوال المجني عليها "ثريا فاروق الناظر" و"صلاح أحمد حسانين" و"أسامة محمد كمال" وأقوال وتحريات الرائد "هشام فاروق طلب" ومما أسفرت عنه معاينة النيابة العامة لمكان الحادث وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي ومن مناظرة المحكمة للمتهم، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغه فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك. وكانت جريمة خطف الأنثى بالتحايل أو الإكراه المنصوص عليها بالمادة 290 من قانون العقوبات تتحقق بإبعاد هذه الأنثى عن المكان الذي خطفت منه أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها وذلك باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها، وكان من المقرر أن ركن القوة في جناية المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء من المجني عليها، سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده وسائل القوة والتهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويعقدها عن المقاومة، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال المجني عليها وشاهدي الإثبات الثاني والثالث التي اطمأن إليها أن الطاعن خطف المجني عليها بالإكراه المقترن وواقعها كرهاً عنها وبغير رضائها فإن هذا الذي أورده الحكم كاف لإثبات جريمة خطف المجني عليها بالإكراه المقترن بمواقعتها بغير رضاها، ومن ثم فإن النعى على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً، وكانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا تعويله في قضائه بالإدانةعلى أقوال شهود الإثبات بدعوى تناقض أقوالهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في ذلك المنحى إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، كما أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغت به المجني عليها لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ، وكان ما أورده الحكم من أقوال الرائد "هشام فاروق طلب" – رئيس مباحث قسم الجيزة – بشأن تحرياته السرية يحقق مراد الشارع الذى استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفنى بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، كما وأنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام قد أورد في مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في كافة مناحى دفاعه الموضوعى والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني بل يتلاءم معه، فإن الحكم يكون قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين الفنى والقولي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال الشهود الواردة بالأوراق والمحكمة أمرت بتلاوتها وتليت ولم يثبت أن الطاعن قد اعترض على ذلك فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع أقوال المجني عليها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصوال الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه، وهي بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، كما أن لها أن تزن أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها، ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها وما دام تقدير الدليل موكلاً إلى اقتناعها وحدها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة التناقض والفساد في الاستدلال يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من وجود قصور في تحقيقات النيابة العامة لعدم الوقوف من الشهود على رقم السيارة الأجرة التي قام الطاعن وآخرون باستيقافها وإدخال المجني عليها فيها عنوة، ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا القصور، ومن ثم لا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات، وكان قد صدر – من بعد – القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن "تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابى آخر ويتسعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضى بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضى بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات