الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3496 لسنة 71 قضائية جلسة 6/ 1/ 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سميرأنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد سعيد وأحمد أحمد خليل نواب رئيس المحكمة

الطعن رقم 3496 لسنة 71 قضائية
جلسة 6/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأن الطاعن تمسك بقيام حالة الدفاع الشرعى عن نفسه ووالده وشقيقه إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يسوغ واتخذ من عدم وجود اعتداء على الطاعن لشخصه دليلاً على انتفاء حالة الدفاع الشرعي رغم وجود اعتداء على والده وشقيقه، هذا إلى أنه استند في نفي حالة الدفاع الشرعي إلى ما ورد باعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة من أنه هو الذى بادر بالاعتداء على المجني عليه وهو ما لا أصل له في الأوراق مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مضمونه أن خلافاً حدث حول الحد الفاصل بين زراعة المتهم "محمد زكي عبد الغني" وعائلته وبين زراعة المجني عليه "رشدي مرعي إسماعيل" وعائلته على إثره ضرب المتهم المجني عليه عمداً بعصا على رأسه فأحدث به كسراً شرخياً ممتداً من ملتقى الصدعية اليمنى بقاع الجمجمة وواصل لأعلى خلفية العظم المؤخري بطول 20 سم وكسراً شرخياً آخر طول 7 سم بالحفر المتوسطة لقاع الجمجمة اليمنى وما صاحب ذلك من نزيف ولم يكن يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وبعد أن بين الحكم الأدلة على ثبوت الواقعة في حق الطاعن عرض لدفاع الطاعن المؤسس على أنه كان في حالة دفاع شرعي وأطرحه بقوله "وحيث إنه عما أثاره الدفاع من أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي فإنه من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها يتعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض لفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول فعلاً الاعتداء على المدافع، ولما كان ذلك وكان الثابت من تحقيقات النيابة أن المتهم لم يذكر باعترافه أن عدواناً حالاً بادره به المجني عليه أو كان وشيك الوقوع عليه حتى يتاح رده عنه بل اعترف أنه هو الذي بادر المجني عليه بالضرب على رأسه من الخلف وكان الثابت أيضاً من أقوال شاهدي الواقعة أن المتهم هو الذى بادر بالاعتداء على المجني عليه بضربه على رأسه دون أن يصدر من الأخير أي خطر يشكل اعتداءاً حالاً أو وشيك الوقوع على المتهم وأنه كان البادئ بالعدوان عليه الأمر الذى تكون معه حالة الدفاع الشرعي منتفية من الأوراق وتلتفت المحكمة عما أثاره الدفاع في هذا الصدد" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التشاجر بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع حتى تنتفي فطنة الدفاع الشرعي عن النفس وإما أن يكون مبادأة بعدوان فريق ورداً له من الفريق الآخر فتصدق في حقه حالة الدفاع الشرعي عن النفس، وكان ما قاله الحكم فيما تقدم لا يصلح رداً لنفي ما أثاره الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه ذلك أنه أسقط من الوقائع الثابتة في التحقيق ما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس وبالأخص الإصابات العديدة التي أثبتها التقرير الطبى الموقع على الطاعن والتي اتهم بإحداثها المجني عليه وبعض أفراد أسرته، كما لم يتعرض الحكم لاستظهار الصلة بين هذا الاعتداء الذي وقع على الطاعن والاعتداء الذي وقع منه وأي الاعتدائين كان الأسبق وأثر ذلك على قيام أو عدم قيام حالة الدفاع الشرعي فإن الحكم يكون قاصر البيان هذا إلى أنه لم يعبأ ولم يورد ما أبداه الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن والده وشقيقه على ما هو ثابت بمحضر الجلسة، بل أسقط كلية دفاع الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن والده وشقيقه ولم يسقطه حقه إيراداً له ورداً عليه من أنه جوهرى لما يترتب على ثبوته من تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره في البيان مخلاً بحق الدفاع بما يوجب نقضه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه لما كان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وعناصرها، فإذا استند الحكم إلى رواية أو واقعة لا أصل لها في التحقيقات فإنه يكون معيباً لابتنائه على أساس فإنه متى كانت الرواية أو الواقعة هي عماد الحكم، ولما كان الثابت من المفردات المتضمنة أن ما حصله الحكم من أن الطاعن اعترف بتحقيقات النيابة العامة من أنه هو الذي بادر بالاعتداء على المجني عليه بضربه على رأسه لا أصل به بالأوراق فإن الأمر ينبئ عن أن المحكمة لم تمحص الدعوى ولم تحط بظروفها وقضت بما لا أصل له في الأوراق مما يتعين معه كذلك نقض الحكم المطعون فيه والإعادة وذلك دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات المنيا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات