الطعن رقم 1105 لسنة 68 ق جلسة 11 من يناير سنة 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ حامد عبد الوهاب علام, أحمد فتحي المزين, محمد شفيع الجرف ويحيى
فتحي يمامة "نواب رئيس المحكمة"
الطعن رقم 1105 لسنة 68 ق
جلسة 11 من يناير سنة 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر /حامد عبد الوهاب علام نائب رئيس االمحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 1183 لسنة 1996 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية بطلب
الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 4/ 1982 وتسليمها له,
وقال بيانًا لها أنه بموجب هذا العقد استأجر منه الطاعن الشقة محل النزاع بأجرة شهرية
مقدارها 15 جنيه – خمسة عشر جنيهاً – وبتاريخ 31/ 1/ 1991 صدر قرار لجنة تقدير الأجرة
بزيادتها إلى مبلغ 21.42 جنيه – واحد وعشرين جنيهًا واثنان وأربعين قرشاً – وإذ تأخر
الطاعن عن سداد فروق الأجرة عن المدة من 1/ 2/ 1991 حتى 30/ 6/ 1996 بإجمالي مبلغ 427.30
جنيه- أربعمائة وسبعة وعشرين جنيها وثلاثين قرشاً – رغم تكليفه قانوناً, فأقام الدعوى,
حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 10246 لسنة 114ق القاهرة,
وبتاريخ 3/ 3/ 1998 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ
عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة المشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول
أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بانعدام قرار لجنة تحديد الأجرة الخاص بتقدير
أجرة عين النزاع لأنه لم يطلب منها تقديرها طبقاً للقانون رقم 136 لسنة 1981 – المنطبق
على واقعة النزاع – ومن ثم تكون الأجرة المتعاقد عليها هي الأجرة القانونية الواجبة
الأداء وقد أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بمقولة أنه لم يقدم ما يفيد الطعن على
قرار اللجنة أو صدور حكم ببطلانه رغم تعلق هذا الأمر بالنظام العام مما يعيبه ويستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن النص
في المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 يدل على أن المشرع جعل
تحديد أجرة المكان معقوداً للمالك على ضوء أسس التكاليف المشار إليها في هذا القانون,
وفي حالة عدم موافقة المستأجر على هذا التحديد يكون له أن يلجأ إلى لجنة تحديد الأجرة
وذلك خلال تسعين يوماً من تاريخ التعاقد إذا كان التعاقد لاحقاً على إتمام البناء أما
إذا كان سابقاً على ذلك فإن الميعاد يسري من تاريخ إخطاره من قبل المالك بالأجرة المحددة
أو من تاريخ شغله المكان أيهما أقرب, فإذا لم يتقدم المستأجر إلى اللجنة في الميعاد
المشار إليه فإن التقدير المبدئي للأجرة يعتبر نهائياً ونافذاً ولا يجوز للجنة بعد
ذلك أن تتصدى لتحديد الأجرة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المستأجر الحاصل بعد
الميعاد المذكور بإعتبار أن هذا الميعاد – أخذاً بالغرض من تقديره – ميعاداً حتميا
وليس ميعاداً تنظيميًا كما لا يجوز للجنة أن تقوم بتحديد الأجرة بناء على طلب المؤجر,
ومن ثم فإن الطعن على قرار لجنة تحديد الأجرة – وفقاً لهذا القانون – حق للمستأجر فقط
– فإذا لم يحصل هذا الطعن منه خلال الميعاد القانوني تضحى الأجرة التي حددها المالك
أجرة قانونية ملزمة للطرفين, وكان من المقرر – أيضا – أن اختصاص لجان تحديد الأجرة
المنصوص عليه في القانون هو اختصاص ولائي يتعلق بالنظام العام وهو مطروح دائماً على
محكمة الموضوع في الخصومة التى يرفعها المالك أو المستأجر طعناً على قرار تلك اللجان,
ولازم ذلك أنه إذا قام المالك بتحديد أجرة المكان المؤجر الخاضع للقانون رقم 136 لسنة
1981 ولم يطعن عليه المستأجر في الميعاد القانوني فلا يجوز للجنة أن تقوم بإعادة تقدير
هذه الأجرة – التي حددها المالك – سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المالك, فإن
هي فعلت وقع قرارها باطلا وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام وللمحكمة أن تقضي به من
تلقاء نفسها. لما كان ذلك, وكان الطاعن قد شغل عين النزاع بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/
4/ 1982 بأجرة شهرية مقدارها 15 جنيه ولم يتقدم للجنة تحديد الإيجارات بطلب تقدير الأجرة,
وإذ أخطرت اللجنة الطرفين بقرارها بتقدير أجرة عين النزاع بمبلغ 21.42 جنيه شهرياً
فإن هذا التقدير يقع باطلاً لتجاوزه اختصاصها الولائي كجهة طعن وتضحي الأجرة الاتفاقية
التي حددها المطعون ضده – المالك – أجرة قانونية ملزمة للطرفين, وإذ انتهى الحكم المطعون
فيه إلى رفض دفاع الطاعن في هذا الخصوص ورتب على ذلك ثبوت تأخره في الوفاء بفرق الأجرة
بين الثابت بالعقد وقرار تقدير الأجرة بمعرفة اللجنة وأجاب المطعون ضده إلى طلبه بالإخلاء
والتسليم فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن,
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم.
لذلك
حكمت المحكمة أولاً: بنقض الحكم فيه وألزمت المطعون ضده المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. ثانياً: وفي موضوع الاستئناف رقم 10246 لسنة 114 قضائية القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصاريف ومبلغ مائة وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
