الطعن رقم 1118 لسنة 49 ق – جلسة 09 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 912
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينه، ومحمد حلمى راغب، وجمال الدين منصور، ومحمد محمود عمر.
الطعن رقم 1118 لسنة 49 القضائية
(1، 2) دعوى مدنية. دعوى مباشرة. دفوع. "الدفع بعدم قبول الدعوى
المدنية". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محاماة.
1 – عدم قبول النعى لأول مرة أمام النقض ببطلان الاجراءات لعدم توقيع محام على صحيفة
الدعوى المباشرة.
2 – توقيع محام مشتغل على صحيفة الدعوى. غير واجب إلا إذا جاوزت قيمتها خمسين جنيها.
المادة 78 من القانون 61 لسنة 1968.
اقتصار المدعى المدنى فى دعواه المباشرة. على طلب قرش كتعويض مؤقت. عدم وجوب توقيع
الصحيفة من محام.
1 – من المسلمات فى القانون أن تخلف المتهم أو مثوله أمام محكمة الموضوع بدرجتيها لإبداء
دفاعه الأمر فيه مرجعه إليه إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه الموضوعى أمامها يحول بينه
وبين إبدائه أمام محكمة النقض. وإذ كان ذلك، وكان المتهم لم يثر أمام المحكمة الاستئنافية
شيئاً عن بطلان الإجراءات أمام محكمة أول درجة لعدم التوقيع على صحيفة الدعوى المباشرة
من محام فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – إذا كان الفقرة الرابعة من المادة 78 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61
لسنة 1968 لا تتطلب توقيع أحد المحامين المشتغلين على صحيفة الدعوى إلا إذا جاوزت قيمتها
خمسين جنيهاً. وكان الثابت من مدونات الحكم أن طلبات المدعى بالحق المدنى فى صحيفة
دعواه المباشرة اقتصرت على قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت فلا موجب فى القانون للتوقيع
على صحيفة الدعوى المباشرة الماثلة من محام.
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أعطاه بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب معاقبته بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الإتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. فعارض، وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف، والمحكمة الابتدائية – بيهئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول معارضة الطاعن
الاستئنافية شكلا ورفضها موضوعا قد شابه البطلان والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن
الطاعن تخلف عن حضور الجلسة التى صدر فيها الحكم لعدم صحة إعلانه بها الذى تم فى مواجهة
شخص لا يقيم معه ولا تربطه به صلة ولعذر المرض الثابت بالشهادة الطبية المرفقة بأسباب
الطعن. هذا إلى أن الحكم دانه جريمة إعطاء شيك بدون رصيد على الرغم من بطلان صحيفة
الدعوى المباشرة لعدم التوقيع عليها من محام، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على ورقة تكليف الطاعن بالحضور لجسة 23 أكتوبر سنة 1978 التى
صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المحضر انتقل فى 7 أغسطس سنة 1978 إلى محل إقامته فلم
يجده فخاطبه مع صهره……. المقيم معه وأثبت ذلك فى ورقة الاعلان ووقع الأخير على
الأصل بما يفيد استلامه صورته، ولما كان المحضر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكة –
غير مكلف بالتحقيق من صفة من يتقدم له لاستلام الاعلان وأنه طالما أن الثابت من مطالعة
أصل ورقة الاعلان أن المحضر انتقل إلى موطن الطاعن وخاطب من أجاب بأنه صهره ولغيابه
سلمه صورة الاعلان، فإن هذا يكفى لصحة الإعلان ولا يجدى الطاعن بعد ذلك الادعاء بأن
الصفة التى قررها مستلم الاعلان بداخل المسكن غير صحيحة ولا المنازعة فى إقامته الفعلية
لأن المنازعة فى الإقامة الفعلية تقتضى تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض،
لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التى صدر فيها
الحكم المطعون فيه أن الطاعن تخلف عن الحضور ولم يحضر عنه محام فى الدعوى يوضح عذرا
له فى ذلك، ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة
المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها
شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان
تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بغير عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهرى
حال دون حضور المعارض بالجلسة التى صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير
صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع
ومحل نظر العذر القهرى المانع وتقديره يكون عن استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق
النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهرى لأن
الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن فى مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك
به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم، ولمحكمة النقض أن تقدر الشهاد
الطبية المثبتة لهذا العذر والتى تقدم لها لأول مرة فتأخذ بها أو تطرحها حسبما تطمئن
إليه. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد قدم لهذه المحكمة – محكمة النقض – إثباتا لعذره
– شهادة طبية مؤرخة 28 أكتوبر سنة 1977 جاء فيها أنه كان مريضاً بنزلة قولونية حادة
واستمر تحت العلاج ملازماً الفراش من يوم 17 أكتوبر سنة 1977 حتى تاريخ تحريرها. ولما
كانت هذه المحكمة لا تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى هذه الشهادة إذ أنها إخبارية
لاحقة لفترة المرض المدعى به ولم تشر إلى أن الطبيب الذى حررها كان يقوم بعلاج الطاعن
منذ بدء مرضه وأنه اسمتر فى هذا العلاج فى تلك الفترة التى حددت الشهادة مبدأها نهايتها،
وهى – من بعد – لا تقطع فى الدلالة على أن الطاعن لازم الفراش بالفعل طوال تلك الفترة.
هذا فضلا عن أن البين من محاضر المحاكمة أن الطاعن لم يحضر فى أية جلسة من الجلسات
التى نظرت فيها الدعوى ابتدائياً واستئنافياً مما ينم عن عدم جدية تلك الشهادة، ومن
ثم فإن منعاه فى هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان قد تخلف عن حضور جلسات
المحاكمة جميعاً، وكان من المسلمات فى القانون أن تخلف المتهم أو مثوله أمام محكمة
الموضوع بدرجتيها لإبداء دفاعه الأمر فيه مرجعه إليه، إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه
الموضوعى أمامها يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض، وإذ كان لم يثر أمام المحكمة
الاستئنافية شيئا عن بطلان الإجراءات أمام محكمة أول درجة لعدم التوقيع على صحيفة
الدعوى المباشرة من محام فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض – ومع
هذا – فإنه لما كان الثابت من مدونات الحكم أن طلبات المدعى بالحق المدنى فى صحيفة
دعواه المباشرة اقتصرت على قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت، وكانت الفقرة الرابعة
من المادة 78 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 لا تتطلب توقيع أحد
المحامين المشتغلين على صحيفة الدعوى إلا إذا جاوزت قيمتها خمسين جنيهاً، ومن ثم فلا
موجب فى القانون للتوقيع على صحيفة الدعوى المباشرة الماثلة من محام، فإن هذا الوجه
من الطعن لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا.
