الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 17278 لسنة 71 قضائية جلسة 4/ 1/ 2009ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وسيد حامد وضياء الدين جبريل زيادة نواب رئيس المحكمة

الطعن رقم 17278 لسنة 71 قضائية
جلسة 4/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطاعن الثالث مجدي عبد المعبود إمام أبو زيد وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الطعن المقدم من كل من الطاعنين سعيد شعبان السيد أبو السعود وحسن محمد العجمي حسن وهيام جمال عبد الله إسماعيل استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة الرابعة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي حيازة عملة ورقية مقلدة متداولة قانوناً داخل البلاد وخارجها بقصد الترويج وحيازة أدوات مما تستعمل في تقليدها شابه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنها دفعت بتطبيق أحكام المادة 205 من قانون العقوبات بإعفائها من العقاب لإرشادها عن باقي الجناة المساهمين في ارتكاب الجريمة إلا أن الحكم دانها ورد على دفاعها في هذا الشأن بما لا يسوغه ولا يصلح رداً مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله (أنه وبتاريخ 17/ 7/ 2000 وفي نحو الساعة 3م وحال تواجد محمد محمد عمارة الضابط بالإدارة العامة لمباحث القاهرة في كمين عند كوبري عبود بمدخل مدينة القاهرة لفحص السيارات المارة والتحقق من شخصية راكبيها استوقف السيارة رقم 568000 ملاكي القاهرة قيادة إبراهيم عزت إبراهيم ولدى فحص الضابط المذكور تبين له أن المتهمين الثالث مجدي عبد المعبود إمام أبو زيد وزوجته المتهمة الرابعة هيام جمال عبد الله إسماعيل قد استأجرا تلك السيارة من مدينة بنها للوصول بها إلى القاهرة وإثباتاً لذلك أفاده المتهم الثالث بأنه حضر وزوجته المتهمة الرابعة إلى القاهرة لشراء سيارة من منطقة الزاوية الحمراء وطلب من تلك المتهمة إخراج النقود المضبوطة من حقيبتها وهي من فئة العشرين جنيهاً مصرياً، وحين اطلع الضابط على تلك النقود شكك في صحتها، وبمواجهته للمتهمين بذلك أقرا له بتزييفها وأن المتهمين الأول سعيد شعبان السيد أبو السعود والثانى حسن محمد العجمى حسن قاما بتزييفها بواسطة جهاز كمبيوتر أودعاه لدى المتهمة الرابعة بمسكنها بدائرة مدينة بنها فقام بضبط ذلك المبلغ وتمكن كذلك الضابط إبراهيم علي حسانين الضابط بإدارة مكافحة جرائم الأموال العامة من ضبط المتهمين الأول والثاني اللذين أقرا له بقيامهما بتزييف العملات الورقية المضبوطة مع المتهمين الثالث والرابعة على جهاز كمبيوتر أودعاه بمسكن المتهمة، وبناء على إذن النياببة العامة الصادر بتفتيش مسكن المتهمة الرابعة لضبط الجهاز قام الضابط الأخير بإرشاد المتهمين الثالث والرابعة بضبط جهاز الكمبيوتر المضبوط ومشتملاته ومبلغ مائة وإحدى عشر ألف دولار أمريكى – من فئة المائة دولار – مقلدة أيضاً داخل حجرة بمسكن المتهم الرابعة التي أقامت والمتهم الثالث بفتحها للضابط وبعرض العملات الورقية المضبوطة جميعها وجهاز الكمبيوتر ومشتملاته والمتهمين الأربعة المذكورين على النيابة العامة أقر المتهم الثالث بالتحقيقات أنه كان قد سبق له التعرف بالمتهم الأول الذي عرض والمتهم الثاني عليه قيامهم بتزييف أوراق مالية يقوما بطباعتها ويتولى هو ترويجها مقابل ثلث قيمتها، وقد أحضرا المتهمان الأول والثاني جهاز الكمبيوتر المضبوط ومشتملاته وأودعه معهما بمسكن زوجته المتهمة الرابعة، وأنه تسلم منهما مبلغ النقود المصرية المضبوطة لترويجه وإذ فشل في ذلك قرر إعادته إليهما واستقل وزوجته المتهمة الرابعة السيارة المشار إليها حيث تم ضبطهما والأوراق المالية المزيفة في دائرة الكمين آنف البيان واعترف بالاتهام المسند إليه بحيازته الأوراق المالية المصرية المضبوطة المقلدة بقصد الترويج مع علمه بأمر تقليدها، وأقرت المتهمة الرابعة – بالتحقيقات – بأن المتهمين الثلاثة الأول تجمعهم صلة الصداقة، وأن المتهمين الأول والثاني قاما بتقليد العملات الورقية المضبوطة على جهاز الكمبيوتر الخاص بهم والمضبوط بمسكنها وأنهم على علم بأمر تقليدها وقصدوا من ذلك ترويجها، وقد حصل زوجها المتهم الثالث منهما على العملات الورقية فئة العشرين جنيهاً المقلدة المضبوط بقصد ترويجها ولكنه لما فشل في ترويجها حضر وهي من بلدتها إلى القاهرة، وبحوزتهما تلك العملات لإعادتها للمتهمين الأول والثاني لكنهما ضبطا في السيارة بدائرة الكمين واعترفت بالاتهام المسند إليها بحيازة جهاز الكمبيوتر ومشتملاته المضبوط بمسكنها والذي استخدم في عمليات تقليد الأوراق المالية المقلدة بغير مسوغ قانوناً وأورى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى في نتيجته إلى النتائج المستخلصة من الفحص الآتيةأن كافة العملات الورقية المضبوطة فئة العشرين جنيهاً مصرياً هي عملات مزيفة باستخدام نظام كمبيوتري يستخدم طابعة تعمل بنظام نفث الحبر، أن كافة العملات الورقية المضبوطة فئة المائة دولار أمريكي هي عملات مزيفة باستخدام طباعة ليثوغرافة – طباعة من سطح أملس – وذلك باستخدم عدة أسطح طباعة مصطنعة، أن النظام الكمبيوتري المضبوط ومشتملاته يعمل بكفاءة وتلائم بما يستعمله من ماديات وبرمجيات خاصة بمعالجة الصور على أداء العملة التزييفية المتكاملة، أن جهاز الكمبيوتر المضبوط بمشتملاته وما تحويه من برامج قادر بكفاءة على القيام بجميع عمليات تزييف العملة، أن العملات الورقية فئة العشرين جنيهاً مصرياً والمائة دولار أمريكي المضبوطة، جاء مستوى تقليدها متوسطاً ويمكن أن تجوز على بعض الأشخاص العاديين فينخدعون بها ويقبلونها في التداول على أنها عملات ورقية صحيحة)، ثم عرض لدفاع الطاعنة بانطباق أحكام المادة 205 من قانون العقوبات عليها وأطرحه في قوله (ومن حيث أنه عن الدفع الرابع ومحصلة انطباق حكم المادة 205 عقوبات بالنسبة للمتهمين الثالث والرابعة فإنه مردود عليه، فإنه لما كان نص الفقرة الأولى من تلك المادة قد جرى على يعفى من العقوبة كل من بادر من الجناة بإخبار الحكومة بتلك الجناية قبل استعمال العملة المقلدة أو المزيفة أو المزورة وقبل الشروع في التحقيق، وكان الثابت من مجريات الواقعة أن المتهم الثالث قد استعمل العملة الورقية المزيفة المضبوطة بقصد ترويجها إلا أنه – وعلى حد اعترافه بالتحقيقات – قد فشل في ذلك، ومن ثم فلا يحق تطبيق الفقرة الأولى في حقه، وأما عن الحالة الثانية الواردة في الفقرة الثانية من تلك المادة وهي جواز الإعفاء من العقوبة إذا حصل الإخبار بعد الشروع في التحقيق متى مكن – الجاني – السلطات من القبض على غيره من مرتكبي الجريمة فإنه لما كان القانون قد اشترط – في هذا النحو – أن يكون الإخبار هو الذي مكن السلطات من القبض على غيره من الجناة، فموضوع الإخبار في هذه الحالة يجاوز مجرد التعريف بالجناة إلى الإفضاء بمعلومات جدية صحيحة تؤدي بذاتها إلى القبض على مرتكبي الجريمة، وكان من المقرر أيضاً أن مجرد تسهيل القبض على الجناة يتخلف معه شرائط الإعفاء بحالتيه الوجوبى والجوازى المنصوص عليهما بالمادة 205 عقوبات، وإذ كان الثابت من التحقيقات أن المتهمين الثالث والرابعة أدليا قبل التحقيق بمعلومات عن المتهمين الأول والثاني سهلت القبض عليهما فإنه يكون جلياً تخلف انطباق المادة 205 عقوبات على المتهمين الثالث والرابعة ويكون حرياً بالدفع المثار برفضه. لما كان ذلك، وكان الثابت من واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه أن الطاعنة ولدى مناقشتها عن وجهتها من ضابط الواقعة قدمت ما بحوزتها من نقود والتي شك في صحتها الأخير وبمواجهتها بذلك قررت له وللوهلة الأولى بأنها مقلدة وأن مرتكبى واقعة التقليد هما المتهمان الأول سعيد شعبان السيد أبو السعود والثاني حسن محمد العجمي حسن بواسطة جهاز كمبيوتر أودعاه لديها وسهلت القبض عليهما على النحو المبين بالأوراق، وأقرت بذلك أيضاً بتحقيقات النيابة العامة، وكان مفهوم حكم القانون الوارد في المادة 205 من قانون العقوبات أن المشرع إنما أراد إعفاء المتهم بجناية من الجنايات المذكورة في المادتين 202، 203 من ذات القانون إذا هو أخبر الحكومة بتلك الجنايات قبل تمامها وقبل الشروع في البحث عن مرتكبها أو إذا سهل القبض على باقي المتهمين معه فيها ولو بعد وقوعها والشروع فيها والبحث عنهم فإن شروط الإعفاء من العقاب بحالتيه الوجوبي والجوازي تكون متوفرة في حق الطاعنة خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد رفض الإعفاء من العقوبة على خطأ في فهم القانون، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنة الرابعة هيام جمال عبد الله إسماعيل والطاعن الثالث مجدي عبد المعبود إمام أبو زيد الذي لم يقبل طعنه شكلاً لاتصال وجه الطعن فيه.
وحيث إن الطاعنين الأول والثاني ينعيان على الحكم المطعون فيه – بمذكرتي أسباب طعنهما – أنه إذ دانهما بجرائم تقليد وحيازة عملة ورقية مقلدة متداولة قانوناً داخل البلاد وخارجها بقصد الترويج وحيازة أدوات مما تستعمل في تقليدها قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه رد على دفعهما ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس بما لا يسوغه وعول في إدانتهما على أقوال المتهمين الثالث والرابعة بتحقيقات النيابة العامة رغم أنها لا تصلح وحدها دليلاً عليهما ورد في دفاعهما في هذا الشأن بما لا يصل رداً، كما أطرح دفعي الطاعن الثاني بشيوع التهمة وانتفاء ركن الحيازة المادية للأوراق المالية المقلدة المضبوطة في حقه والمتهمة الرابعة بما لا يسوغه ولا يصلح رداً، ولم يعرض لأوجه الشبهة بين العملة الصحيحة والعملة الورقية المقلدة ومدى إنخداع الشخص العادي بها وأخيراً لم يعرض لدفاع الطاعن الأول ببطلان أقواله وأقوال باقي المتهمين بمحضر جمع الاستدلالات لتجاوز محرره اختصاصه المقرر له بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية ولكونها وليد إكراه مادي ومعنوي وقع عليهم أمام الشرطة، كل ذلك يعيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش وأطرحه في قوله (ومن حيث إنه عن الدفع الأول وحاصله بطلان القبض والتفتيش بالنسبة لجميع المتهمين لانتفاء حالة التلبس فإنه مردود عليه بأنه من المقرر أن ما يجريه القانون بشأن تفتيش الأشخاص ويترتب عليه بطلان الدليل المستمد منه هو التفتيش أو القبض على خلاف الأوضاع التي رسمها القانون، أما إذا كان مأمور الضبط القضائي قد حصل على الدليل من غير طريق التفتيش أو القبض فإن ضبط الشيء يتم الاستشهاد به في الدعوى كدليل على المتهم الذي كان يحوزه أو يحرزه يكون صحيحاً لا يطلان فيه، حتى ولو لم تكن الجريمة متلبساً بها، وإذ كان الثابت من أوراق الدعوى وأقوال محمد محمد عمارة الضابط الذى تولى ضبط الواقعة وأقوال المتهمين الثالث والرابعة أنه لدى استيقاف هذا الضابط للسيارة التي كان يستقلها هذين المتهمين لفحص تراخيصها والتحقق من شخصية راكبيها أنهى إليه المتهم الثالث أنه قادم من بلدته إلى القاهرة لشراء سيارة من الزاوية الحمراء – مكان ضبط المتهمين الأول والثاني – وإمعاناً في ذلك وليثبت صدق قوله أطلع الضابط على ما معه وزوجته المتهمة الرابعة من نقود وقدماها إليه طواعية واختياراً ومن تلقاء نفسيهما ومن ثم فإن هذه الأوراق المالية المزورة المضبوطة تكون دليلاً على المتهمين الثالث والرابعة جاء نتيجة تقديمه اختيارياً عنهما للضابط ولم يكن وليد القبض عليهما، ومن ناحية أخرى فإنه مردود على الدفع ببطلان القبض على المتهمين الأول والثانى بأنهما ضبطهما جاء نتيجة تتبع إجراءات الواقعة واستكمالاً لها بعد أن توافر في شأنها التلبس بجناية، وإقرار المتهمين الثالث والرابعة لرجل الضبط بأن المتهمين الأول والثانى قاما بتزوير تلك الأوراق المالية المضبوطة، وأنهما ينتظرانهما بمنطقة الزاوية الأمر الذي يجيز لضابط الواقعة القبض على المتهمين الأول والثاني اللذين وجدت حيالهما دلائل كافية على ارتكابهما الجريمة وكان القبض قد تم بعد برهة يسيرة وفي نطاق حالة التلبس بالجريمة، ومن ثم ولكل ما سبق يضحى الدفع في غير محله متعين الرفض). لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً بها أو غير متلبس بها موكولاً إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان من المقرر أن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي – طبقاً للمادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية – أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية عل اتهامه وأن يفتشه، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعنين من عدم توافرها يتفق مع صحيح القانون، فضلاً عن أن المتهمين الثالث والرابعة في اعترافهما قد دلا على شخص الطاعنين الأول والثاني ومكان وجودهما في انتظار تسليم العملات الورقية المقلدة وقد وجد المتهمان فعلاً في هذا المكان – فهما بذلك في حكم المتهمين الحاضرين الذين تجيز المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية تتبعهما بضبطهما – ولو أراد الشارع الحضور الذي يمثل فيه الحاضر أمام رجال الضبط القضائي لما كان متيسراً لهؤلاء أن يقوموا بأداء وجباتهم التي فرضها القانون عليهم من المبادرة إلى القبض على المتهم الذي توفرت الدلائل على اتهامه وهو الأمر المراد أصلاً من خطاب الشارع لمأموري لضبط في المادة 34 سالفة الذكر، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان قول متهم على آخر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة، وكانت الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان الحكم – على ما هو ثابت في مدوناته – لم يعول في إثبات التهم قبل الطاعنين على أقوال المتهمين الآخرين فحسب إنما استند إلى أدلة الثبوت التي أوردها في مجموعها، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى والأخذ بما ترتاح إليه منها ولا يقبل مجادلتها في تقديرها أو مصادرتها في عقيدتها لكونه من الأمور الموضوعية التي تستقل بها بغير معقب فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الدفع بشيوع الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – فضلاً عن أن ما رد به الحكم عليه رداً سائغاً – فإن ما ينعاه الطاعن الثانى في هذا الشأن من قالة القصور يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان لا يشترط لاعتبار الجانى حائزاً للعملة المقلدة المضبوطة أن يكون محرزاً للعملة المضبوطة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز للعملة المقلدة شخصاً غيره، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ما يكفي للدلالة على قيامه، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعنين جميعاً على العملة المقلدة المضبوطة تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي للعقاب على تقليد وحيازة أوراق العملة المقلدة بقصد ترويجها أن تكون هناك مشابهة بين الصحيح وغير الصحيح، ولا يشترط أن يكون التقليد متقناً بحيث ينخدع به حتى المدقق، بل يكفي بأن يكون بين الورقة المزورة والورقة الصحيحة من التشابه ما تكون به مقبولة في التداول وأن يكون على نحو من شأنه أن يخدع الناس، وإذ كان الحكم قد أثبت نقلاً عن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن العملات الورقية المضبوطة التي عوقب الطاعن من أجلها تقليدها وحيازتها بقصد الترويج مزيفة بنظام كمبيوتري وباستخدام طباعة ليثوغرافية وجاء مستوى تقليدها متوسطاً ويمكن أن تجوز على بعض الأشخاص العاديين فينخدوا بها ويقبلونها في التداول على أنها عملات ورقية صحيحة، فإن عدم تعرض الحكم لأوجه الشبهة بين العملة الصحيحة والعملة المزيفة المضبوطة لا يؤثر في سلامته ما دامت المحكمة قد قدرت أنه من شأن ذلك التقليد أن يخدع الناس، ومن ثم فإن منعى الطاعن الثانى بهذا الوجه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في الإدانة على أقوال الطاعن الأول أو أقوال باقي المتهمين في محضر جمع الاستدلالات، فإن نعى الطاعن الأول ببطلان أقواله وأقوال باقي المتهمين بمحضر جمع الاستدلالات لتجاوز محرره اختصاصه المقرر بالمادة 29 من قانون الإجراءات أو لكونها وليدة إكراه مادي ومعنوي لا يكون له محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من الطاعنين الأول سعيد شعبان السيد أبو السعود والثاني حسن محمد العجمي حسن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه مجدي عبد المعبود إمام أبو زيد شكلاً، ثانياً: بقبول الطعن المقدم من الطاعن الأول والثاني والرابعة شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة للطاعنة الرابعة هيام جمال عبد الله إسماعيل والمحكوم عليه الثالث المقضي بعدم قبول طعنه شكلاً دون الطاعنين الآخرين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات