الطعن رقم 2011 لسنة 70 قضائية جلسة 17/ 1/ 2007ملم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرؤوف عبد الظاهر وعمر الفهمي وحسين مسعود وسمير سامي
نواب رئيس المحكمة
الطعن رقم 2011 لسنة 70 قضائية
جلسة 17/ 1/ 2007م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز بقصد الاتجار
نبات الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور في التسبيب وإخلال
بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لحصولهما
بغير إذن من النيابة العامة ولعدم وجود الطعن في حالة من حالات التلبس إلا أن الحكم
لم يعرض لهذا الدفع ولم يرد عليه، كما دفع ببطلان الاعتراف المنسوب للطاعن لكونه وليد
إكراه معنوي بيد أن الحكم أطرح الدفع بما لا يسوغ إطراحه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون حصل واقعة الدعوى حسبما استقر في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها
في قوله "أنه بتاريخ 27/ 6/ 1999 حال تواجد النقيب/ إسماعيل سامي متولي ضابط بإدارة
مكافحة المخدرات بالقاهرة بمكتبه، أبلغه أحد مصادره السريين عن تواجد المتهم/ أحمد
زكي محمد عبد المجيد بدائرة قسم الأزبكية حائزاً ومحرزاً لمواد مخدرة بغرض ترويجها،
فانتقل والقوة المرافقة له حيث تقابل ومصدره السري الذي حدد له شخص المتهم ومكان تواجده،
فتوجه ناحيته وطلب منه شراء لفافة بانجو نظير مبلغ عشرة جنيهات، أحضرها المتهم من كيس
كان بيده قام بفضها فعثر بداخلها على كمية من نبات عشبي أخضر اللون يشبه مخدر البانجو،
فقام بضطبه، وأجرى تفتيش الكيس الذي يحمله فعثر بداخله على تسع لفافات تحوي كل منها
على كمية من ذات النبات المخدر المضبوط، وإذ واجه المتهم أقر له بإحرازه المخدر المضبوط
بقصد الاتجار، وأورد الحكم على صحة تلك الواقعة على الصورة المتقدمة وإسنادها للمتهم
أدلة مستمدة من أقوال الضابط شاهد الإثبات، ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة
الطب الشرعي واعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن
الطاعن هو الذي قدم لفافة البانجو من الكيس الذي كان يحمله إلى الضابط الذي تظاهر بشرائها
منه نظير مبلغ عشرة جنيهات وكان ذلك طواعية واختياراً من الطاعن قام الضابط بفضها فعثر
بداخلها على النبات المخدر فقام بضبطه وأجرى تفتيش الكيس الذي عثر بداخله على تسع لفافات
تحوي كل منها على كمية من ذات النبات المخدر المضبوط. فإن الجريمة تكون في حالة تلبس
تبيح القبض على الطاعن وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة ومن ثم فإن الدفع ببطلان
القبض والتفتيش يكون بمثابة دفاع قانوني ظاهر البطلان، ولا تثريب على المحكمة إن هي
التفتت عن الرد عليه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اعتراف
الطاعن لكونه وليد إكراه معنوي ورد عليه في قوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان اعتراف
المتهم لكونه وليد إكراه معنوي فهو قول مرسل لا يسانده دليل في الأوراق التي جاءت خلواً
من أي دليل على إكراه وقع على المتهم أياً كان نوعه بل تطمئن المحكمة تماماً أنه وليد
إرادة حرة مختارة فاعترف المتهم بالصورة الحقيقية للواقعة وإن إحرازه للمخدر كان بقصد
الاتجار". وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي
تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات. ولها أن تأخذ به
متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه
المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما
دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد خلصت في تسبيب سائغ
إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعن لما ارتأته من مطابقته للحقيقة والواقع
الذي استظهرته من باقي عناصر الدعوى وأدلتها، وخلوه مما يشوبه، وصدوره منه عن طواعية
واختيار، ومن ثم فإن هذه الوجه من النعي يضحى لا محل له، ولما كان ما تقدم فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
