الطعن رقم 6912 لسنة 48 قضائية. عليا: – جلسة 19 /11 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 57
جلسة 19 من نوفمبر سنة 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد البارى محمد شكرى نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد عبده جاهين، ومحمد الشيخ على، وحسونة توفيق
حسونة، وأحمد منصور محمد نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ وائل محمد عويس أمير السر
الطعن رقم 6912 لسنة 48 قضائية. عليا:
هيئة قضايا الدولة – شئون الأعضاء – ما لا يعد قراراً إدارياً –
الملاحظة التى توجه إلى العضو.
الملاحظة التى توجه إلى عضو الهيئة القضائية، التى تتضمن توجيه نظر العضو إلى مسلك
غير لائق صدر عنه وإرشاده إلى ما ينبغى عليه عمله لتلافى ذلك مستقبلاً لا تعدو أن تكون
رصداً لواقع أو توثيقاً لمسلك لا يستهدف إحداث أثر قانونى معين فى شأن عضو الهيئة القضائية
لا يمس مركز قانونياً له فى الحال أو المستقبل – أثر ذلك – هذه الملحوظة لا تعد قراراً
إدارياً بالمعنى الذى عناه المشرع فى قانون مجلس الدولة ، وبالتالى لا يقبل الطعن عليها
أمام القضاء الإدارى بدعوى الإلغاء – تطبيق.
الإجراءات
أقام الطاعن طعنه الماثل ابتداءً أمام لجنة التأديب والتظلمات؛
حيث أودع بتاريخ 9/ 8/ 2000 عريضة تظلمه سكرتارية اللجنة الذى قيد برقم 227 لسنة 2000،
طالبًا فيه الحكم بقبول تظلمه شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى بامتناع المجلس
الأعلى لهيئة قضايا الدولة عن إلغاء الملحوظتين المسلكتين الموقعتان على الطاعن من
قبل مدير إدارة التفتيش القضائى بهيئة قضايا الدولة وإلغاء قرار مجازاة الطاعن بهاتين
الملحوظتين, وبصدور القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة
أحيل التظلم المشار إليه إلى هذه المحكمة، حيث قيد بالطعن رقم 6912 لسنة 48 ق عليا.
وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقد قدم مفوض الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم ببطلان عريضة الطعن الماثل.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 29/10/2006 قدم الحاضر
عن الدولة مذكرة طلب فيها الحكم أصليًا ببطلان عريضة الطعن، واحتياطيًا بعدم قبول الطعن
لانتفاء القرار الإدارى وعلى سبيل الاحتياط برفض الطعن, وقد قررت المحكمة إصدار الحكم
فى الطعن بجلسة اليوم، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث ن واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق – فى أن الطاعن يعمل
بهيئة قضايا الدولة، وقد أخطر فى 12/ 4/ 2000 بتوجيه ملحوظتين مسلكيتين له لتلافى ذلك
مستقبلاً
الأولى: هى قيامه فى 28/ 2/ 2000 بدخول مكتب المستشار نائب رئيس الهيئة ورئيس القسم
الذى يعمل به الطاعن حال غيابه وأخذ يفتش فى أدراج مكتبه وأخذ من الأوراق التى على
المكتب إحدى الورقات التى تتعلق بكشف إجازات أعضاء القسم دون أن يؤذن له فى ذلك.
والثانية: هى تقدمه بمذكرة لإدارة التفتيش الفنى مؤرخة 29/ 2/ 2000 احتوت على ألفاظ
وعبارات تنبىء عن عدم احترامه لرؤسائه، ومنهم المستشار رئيس القسم, وقد تظلم الطاعن
من الملحوظتين إلى المجلس الأعلى للهيئة، الذى قرر بجلسته المعقودة فى 17/7/2000 بقبول
التظلم شكلاً، ورفضه موضوعاً، وقد نعى الطاعن على الملحوظتين الموجهتين إليه بصدورهما
على غير سبب، فلم يرتكب الطاعن أية مخالفات تستوجب توجيهما إليه.
ومن حيث إن الطعن الماثل أقيم ابتداء أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة
التى كانت تختص طبقًا لأحكام المادة من قانون الهيئة رقم 75 لسنة 1963 بنظر منازعات
أعضاء الهيئة، والتى كانت تجيز لعضو الهيئة إقامة منازعته أمام هذه اللجنة بطلب يوقعه
هو ولم تتطلب لصحة هذا الطلب ضرورة توقيعه من محامٍ، وقد صدر القانون رقم 2 لسنة 2002
بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة.
وناط هذا القانون بالمحكمة الإدارية العليا الاختصاص بنظر منازعات أعضاء الهيئة، ونص
فى المادة الخامسة منه على أن تحال الطلبات والمنازعات التى كانت مرفوعة أمام لجنة
التأديب والتظلمات بالهيئة، والتى لم يتم الفصل فيها حتى تاريخ العمل به فى 14/1/2002
إلى المحكمة الإدارية العليا، وعلى هذا فإن الطعن الماثل وقد أقيم بإجراءات صحيحة أمام
لجنة التأديب والتظلمات فإنه يظل صحيحًا بعد إحالته إلى هذه المحكمة، ولا يتطلب بعد
إحالته ضرورة توقيعه من محامٍ من المقبولين أمام هذه المحكمة، وذلك إعمالاً لأحكام
المادة من القانون رقم 2 لسنة 2002 سالفة الذكر، وبذلك يكون الدفع المثار من الهيئة
المطعون ضدها ببطلان صحيفة الطعن لعدم توقيعها من محامٍ من المقبولين أمام هذه المحكمة
غير قائم على سند واجب الالتفات عنه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن إدارة التفتيش الفنى بهيئة قضايا الدولة أجرت التحقيق
رقم 250/ 7/ 49/2000 فى الشكوى التى تقدم بها المستشار……. نائب رئيس الهيئة ورئيس
قسم القضايا بهيئة سكك حديد مصر ضد الطاعن، وبناءً على هذا التحقيق قامت الهيئة بتوجيه
ملحوظتين إلى الطاعن لمراعاة تلافى ذلك مستقبلاً, الأولى: خاصة بأنه فى 28/ 2/ 2000
دخل مكتب رئيس القسم فى حالة غيابه وأخذ يفتش فى أدراج مكتبه ثم أوراقه التى على المكتب
وأخذ إحدى الورقات التى تتعلق بكشف إجازات أعضاء القسم دون أن يؤذن له فى ذلك. والثانية:
تتمثل فى أنه تقدم بمذكرة مؤرخة 29/ 2/ 2000 لإدارة التفتيش احتوت على ألفاظ وعبارات
تنبىء عن عدم احترامه لرؤسائه ومنهم السيد رئيس القسم.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الملاحظات التى توجه إلى عضو الهيئات القضائية
لا تعدو أن تكون رصدا لواقع أو تصرف أو مسلك يتنافى مع التعليمات والقواعد والتوجيهات
التى يتعين الالتزام بها ويبغى بها موجهها – باعتباره سلطة أعلى فى مدارج السلم الوظيفى
بما له من سلطة الرقابة والتوجيه والمتابعة – توجيه نظر من صدرت إليه بما يتعين عليه
اتباعه وما يرجى منه عند مباشرته اختصاصات وظيفته وما يتعين عليه النأى عنه فى سلوكه
حرصًا على حسن سير العمل، وهو أمر تفرضه أصول التنظيم الإدارى والتدرج فى المستوى الوظيفى
والمسئولية، سواء فى النيابة الإدارية أو غيرها من الهيئات القضائية والإدارية، ومن
ثم فإنه من الضرورى أن تقوم الجهات الرئاسية بالرقابة على أداء العمل ومباشرته ضمانًا
للوفاء بمقتضيات هذا الأداء والتأكد من قيام صاحب الاختصاص باختصاصاته المحددة له قانونًا
وفقًا للتنظيم الإدارى الموضوع، ومن المقبول والواجب تبعًا لذلك أن يحاط صاحب الاختصاص
بكل ما يرجى منه فى مباشرة تلك الاختصاصات وإلفات نظره لأى قصور أو إهمال أو تجنب ما
لا يصح منه من مسلك.
ومن حيث إن القرار الإدارى حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة هو إفصاح جهة الإدارة
عن إرادتها الملزمة بمقتضى القوانين واللوائح عن إنشاء مركز قانونى يكون جائزًا وممكنًا
قانونًا ابتغاء وجه الصالح العام، ومن ثم فإن اتجاه جهة الإدارة إلى ترتيب أثر قانونى
هو شرط لازم لقيام القرار الإدارى، وينبغى للتمييز بين القرارات الإدارية بالمعنى الدقيق
أو غيرها من توجيهات أو ملاحظات أو تعليمات تصدر عن جهة الإدارة بشأن تسيير أمور المرفق
استجلاء غاية جهة الإدارة بما قصدت إليه وما إذا كانت ترمى إلى ترتيب أثر قانونى فى
الحال أو الاستقبال، فإذا كانت الملاحظة التى توجه إلى عضو الهيئة القضائية والتى تضمن
توجيه نظر العضو إلى مسلك غير لائق صدر عنه وإرشاده إلى ما ينبغى عليه عمله لتلافى
ذلك مستقبلاً لا تعدو أن تكون رصدًا لواقع أو توثيقًا لمسلك لا يستهدف إحداث أثر قانونى
معين فى شأن عضو الهيئة القضائية لا يمس مركز قانونيًا له فى الحال أو الاستقبال، وعلى
فإن هذه الملحوظة لا تعد قرارًا إداريًا بالمعنى الذى عناه المشرع فى قانون مجلس الدولة،
وبالتالى لا يقبل الطعن عليها أمام القضاء الإدارى بدعوى الإلغاء
ومن حيث إنه ترتيبًا على ما تقدم فإنه ما دام الثابت من الأوراق أن الملحوظتين الموجهتين
إلى الطاعن محل الطعن الماثل لم تخرجا عن مجرد توجيه نظره إلى المسلك غير القويم الذى
صدر لتلافى ذلك مستقبلاً دون أن يترتب على ذلك أى أثر قانونى فى المركز الوظيفى للطاعن،
فإن هاتين الملحوظتين لا تشكل كل منهما قرارًا إداريًا بالمعنى الذى عناه المشرع فى
قانون مجلس الدولة، وبالتالى لا يقبل الطعن عليهما أمام القضاء الإدارى بطلب إلغائهما،
الأمر الذى يوجب الحكم بعدم قبول الطعن الماثل لانتفاء القرار الإدارى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بعدم قبول الطعن الماثل لانتفاء القرار الإدارى.
