الطعن رقم 1513 لسنة 50 قضائية. عليا: – جلسة 29 /10 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 31
جلسة 29 من أكتوبر سنة 2006م
برئاسة السيد المستشار/ عبد البارى محمد شكرى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد عبده جاهين، ومحمد الشيخ أبو زيد، ود. سمير
عبد الملاك، وأحمد منصور على منصور نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أسامة راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ وائل محمد عويس أمين السر
الطعن رقم 1513 لسنة 50 قضائية. عليا:
اختصاص ولائى- ما يخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة – القرارات
الإدارية النهائية التى تتعلق بشأن من شئون رجال القضاء والنيابة العامة وطلبات التعويض
عنها.
القانون رقم 142 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون
رقم 46 لسنة1972.
الاختصاص بنظر طلبات إلغاء القرارات الإدارية، ينعقد – بحسب الأصل – لمحاكم مجلس الدولة
باعتباره صاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية، إلا أنه واستثناءً من هذا الأصل
ووفقاً لما جرى به نص المادة من قانون السلطة القضائية المشار إليه، فإن الطعن
على القرارات الإدارية النهائية التى تتعلق بشأن من شئون رجال القضاء والنيابة العامة
وطلبات التعويض عنها تختص بنظرها دائرة المواد المدنية بمحكمة استئناف القاهرة دون
غيرها – تطبيق.
الإجراءات
انه فى يوم 16/ 11/ 2003 أودع الأستاذ/ …….. المحامى بصفته
وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبًا الحكم بقبول
الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 2003 فيما
تضمنه من تخطى الطاعن فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة عامة، وفى الموضوع بإلغاء هذا
القرار وما يترتب على ذلك من آثار.
وبصفة احتياطية وفقًا لنص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة
1979 وقف نظر الدعوى والفصل فيها وإحالة الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا
للفصل فى مدى دستورية نص المادة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 أو
تحديد ميعاد للمدعى لرفع الدعوى بعدم دستورية نص المادة المذكورة.
وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وقد قدم مفوض الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأى فيه الحكم بعدم اختصاص
المحكمة ولائيًا بنظر الطعن وإحالته بحالته إلى محكمة النقض دائرة رجال القضاء مع إبقاء
الفصل فى المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قررت تأجيل الطعن ليقوم
الطاعن بإقامة طعنه أمام المحكمة الدستورية العليا، وبجلسة 8/10/ 2006 قدم الحاضر عن
الطاعن مذكرة، طلب فيها بعد إثبات المحكمة لاختصاصها بنظر الطعن الحكم للطاعن بطلباته
الواردة فى عريضة الطعن بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 2003 فيما تضمنه من
تخطى الطاعن فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة عامة، وما يترتب على ذلك من آثار، وقد
قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطاعن يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة
2003 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة عامة وما يترتب على
ذلك من آثار.
ومن حيث إن البحث فى الاختصاص يسبق البحث فى شكل وموضوع الطعن.
ومن حيث أن المادة مستبدلة بالقانون رقم 142 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون
السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 تنص على أنه "تختص الدوائر المدنية
بمحكمة استئناف القاهرة التى يرأسها الرؤساء بهذه المحكمة دون غيرها بالفصل فى الدعاوى
التى برفعها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة
بأى شأن من شئونهم. وتختص هذه الدوائر دون غيرها بالفصل فى دعاوى التعويض عن تلك القرارات،
كما تختص دون غيرها بالفصل فى الدعاوى الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة
لرجال القضاء والنيابة العامة، ولا يجوز أن يجلس للفصل فى هذه الدعاوى من كان قد اشترك
فى القرار الذى رُفعت الدعوى بسببه – ويكون الطعن فى الأحكام التى تصدر فى الدعاوى
المنصوص عليها فى الفقرات السابقة أمام دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض
دون غيرها خلال ستين يومًا من تاريخ صدور الحكم".
وتنص المادة من القانون رقم 142 لسنة 2006 المشار إليه على أنه "على الدوائر المدنية
والتجارية بمحكمة النقض المنصوص عليها فى المادة من قانون السلطة القضائية المشار
إليه، وعلى مجالس التأديب أن تحيل من تلقاء نفسها ما يوجد لديها من الطلبات والتظلمات
والدعاوى التى لم يحكم فيها إلى دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة استئناف القاهرة
التى أصبحت مختصة بها طبقًا لأحكام هذا القانون أو إلى مجلس التأديب بتشكيله الجديد
على حسب الأحوال وذلك بالحالة التى تكون عليها وبدون رسوم، وفى حالة غياب أحد الخصوم
يقوم قلم الكتاب بإعلانه بأمر الإحالة مع تكليفه بالحضور فى الميعاد أمام الدائرة أو
المجلس التى أحيل الطلب أو التظلم أو الدعوى إليه – وتظل الأحكام الصادرة قبل العمل
بهذا القانون فى الطلبات والتظلمات والدعاوى التأديبية خاضة للأحكام السارية وقت صدورها"،
وتنص المادة السابعة من القانون رقم 142 لسنة 2006 سالف الذكر على أنه (بُنشر هذا القانون
فى الجريدة الرسمية ويُعمل به اعتبارًا من أول أكتوبر لسنة 2006 عدا المادة بالنسبة
لمدة ندب مساعدى وزير العدل فيعمل بأحكامها بعد مرور سنتين من هذا التاريخ، فالمادة
(77 مكررًا) فُيعمل بأحكامها اعتباراً من موازنة سنة 2008 ويستمر العمل بالأحكام
القائمة حتى انقضاء المدد المذكورة).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه بات من المسلمات أنه ولئن كان الأصل
فى الاختصاص بنظر طلبات إلغاء القرارات الإدارية أن ينعقد لمحاكم مجلس الدولة باعتباره
صاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية ألا أنه استثناء من هذا الأصل وفقًا لما
جرى به نص المادة المشار إليه فان الطعن على القرارات الإدارية النهائية التى
تتعلق بشأن من شئون رجال القضاء والنيابة العامة وطلبات التعويض عنها تختص بنظرها دائرة
المواد المدنية بمحكمة استئناف القاهرة دون غيرها.
ومن حيث إنه وعلى هدى ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن يطلب إلغاء القرار
المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة عامة وكان هذا الطلب
يتعلق بشأن من شئون رجال النيابة العامة، ومن ثم فإن المنازعة محل الطعن الماثل تخرج
عن الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة، وينعقد الاختصاص بنظرها للدائرة المدنية بمحكمة
استئناف القاهرة طبقاً لحكم المادة سالفة الإشارة إليها.
ولا ينال من ذلك القول بأن المقصود بالقرارات الإدارية النهائية التى تتعلق بشأن من
شئون رجال القضاء والنيابة العامة هى تلك التى تتعلق بصفاتهم هذه أثناء قيامهم بمزاولة
وظائفهم القضائية دون الشئون السابقة على التحاقهم بها، فذلك مردود بما جرى عليه قضاء
هذه المحكمة بأن اختصاص الدائرة المدنية بمحكمة استئناف القاهرة يمتد ليشمل طلبات إلغاء
القرارات الإدارية النهائية المقدمة من الأفراد من غير طائفة رجال القضاء والنيابة
العامة بغية تعيينهم ضمن أفراد هذه الطائفة، ذلك لأن الطاعن وإن لم يعين بعد ولم يصبح
من أعضاء النيابة العامة، فإن الطعن المقام منه إنما يتعلق بشأن من شئون هؤلاء ويؤثر
فى مراكزهم القانونية، الأمر الذى يخرج المنازعة فى هذا الطعن من نطاق الاختصاص الولائى
لمحاكم مجلس الدولة وينحصر الاختصاص بنظرها للدائرة المدنية بمحكمة استئناف القاهرة.
ومن حيث إنه والحال على النحو المتقدم فإنه يتعين الحكم بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة
ولائيًا بنظر الطعن وإحالته بحالته إلى الدائرة المدنية بمحكمة استئناف القاهرة للاختصاص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الطعن، وأمرت بإحالته بحالته إلى الدائرة المدنية بمحكمة استئناف القاهرة للاختصاص.
