الطعن رقم 1306 لسنة 45 ق – جلسة 26 /01 /1976
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 113
جلسة 26 من يناير سنة 1976
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الأسيوطى، وأحمد فؤاد جنينة، ويعيش رشدى، وأحمد طاهر خليل.
الطعن رقم 1306 لسنة 45 القضائية
1، 2- دفاع. "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات. "إجراءات
المحاكمة ". تحقيق. "التحقيق بمعرفة المحكمة". قتل خطأ.
تحقيق المسائل الفنية البحتة. واجب على محكمة الموضوع.
( 2 ) حق المتهم تضمين مذكرته المصرح له بتقديمها ما شاء من أوجه الدفاع وطلبات التحقيق
المنتجه. عدم مناقشة ما تضمنته يصم الحكم بالقصور والإخلال بحق الدفاع. مثال.
3 – الأمر بألا وجه. نيابة عامة. نقض. "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون".
الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية. جواز استخلاصه. من أى تصرف أو إجراء يدل عليه.
لا يصح افتراضه أو أخذه بالظن. مخالفة ذلك خطأ فى القانون.
4 – سيارات. خطأ. قتل خطأ. "حكم". "تسبيبه. تسبيب معيب".
وزن حمولة السيارة. شرط من شروط الأمن والمتانة بها. العبرة فى تحديد أقصاه بما يوضح
فى رخصتها فحسب. زيادة الوزن عن المقرر. خطأ قائم بذاته فى حكم المادة 238 عقوبات.
1 – من المقرر أنه متى واجهت محكمة الموضوع مسألة فنية بحت فإن عليها أن تتخذ ما تراه
من وسائل لتحقيقها بلوغا إلى غاية الأمر فيها.
2 – إن الدفاع المكتوب فى مذكرة مصرح بتقديمها إنما هو تتمة للدفاع الشفوى المبدى بجلسة
المرافعة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء
من أوجه الدفاع بل وله – إن لم يسبقها دفاعه الشفوى – أن يضمنها أيضا ما يعن له من
طلبات التحقيق ما دامت متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد
التفتت عن طلب أجراء تجربة اللحام الذى صمم عليه الدفاع عن الطاعنين فى مذكرته المقدمه
فى الميعاد بتصريح منها بعد حجز الدعوى للحكم، والذى سبق التمسك به أمام محكمة أول
درجة ولم تقل كلمتها فيه، مع أن هذه المذكرة لم يسبقها أى دفاع شفوى، وعلى الرغم من
أن الخبير المنتدب ذاته قد صرح بأنه ليس خبيرا فى اللحام وأن الخطأ فى اللحام الذى قال به هذا الخبير هو الدعامة الوحيدة التى استندت إليها المحكمة – فى حكمها المطعون
فيه – فى إثبات الخطأ فى حق الطاعنين جميعا. "ولا يغير من ذلك ما أسنده الحكم إلى الطاعن
الثانى من خطأ آخر يتمثل فى أنه قاد السيارة دون أن تزود مقطورتها بسلاسل – أى رباط
إضافى – إذ أن هذا الرباط الإضافى ( جنزير أو سلسلة حديد ) على ما يبين من المادتين
55 و57 من قرار وزير الداخلية الصادر بتنفيذ أحكام القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن
السيارات وقواعد المرور – الذى وقع الحادث فى ظله – وإن كان الأصل فيه أنه ليس وسيلة
إلزامية فى هذا القرار بالنسبة لمثل المقطورة سالفة الذكر – التى أثبت الحكم المطعون
فيه أن وزنها فارغا 5.750 طنا – وإنما كان يكتفى به كبديل الوسيلة الفرملية الإضافية،
التى يجب توافرها لتكفل إيقاف المقطورة فى حالة حدوث انفصالها عن القاطرة أثناء السير،
إذا كان وزن المقطورة أقل من 250 كيلو جراما، إلا أن الحكم قد قام – على ما كشف عنه
منطقة فى مدوناته سالفة البيان – على أن الخطأ فى لحام رؤوس المسامير المستخدمة فى جهاز الربط كان يفرض على الطاعن عدم قيادة السيارة إلا إذا زودت مقطورتها بالرباط الإضافى المشار إليه، مما مفاده أن مساءلته عن تخلف هذا الرباط إنما جاءت نتيجة مترتبة على
الخطأ فى اللحام – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض للرد على طلب إجراء
تجربة اللحام بما يفيد أنه قد قام بالموازنة بين تقرير الخبير المنتدب الذى أخذ به
وبين التقرير المقدم من الخبير الاستشارى – فى خصوص هذه المسألة الفنية البحت – وبما
يوفق بين ما أقام عليه قضاءه من الخطأ فى اللحام وبين ما صرح به الخبير المنتدب الذى قال بهذا الخطأ من أنه ليس خبيرا فى اللحام، فإن الحكم – فضلا عما شابه من قصور فى التسبيب – يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
3 – الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وإن جاز أن يستفاد استنتاجا من تصرف أو
إجراء آخر يدل عليه، إلا أنه لا يصح أن يفترض أو يؤخذ فيه بالظن، لما كان ذلك، وكان
الثابت من المفردات المضمومة أن كل ما صدر عن النيابة العامة إنما هو اتهامها أربعة
غير المطعون ضده بارتكاب الجريمة دون أن تذكر شيئا عنه، سوى أنها كانت قد قررت طلبه
ثم أنهت تحقيقها دون سؤاله، فإن ذلك لا ينطوى حتما وبطريق اللزوم العقلى على أمر ضمنى بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله يحول دون تحريكها بعد ذلك بالطريق المباشر، وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
44 – لما كان القانون رقم 449 لسنة 1955 قد نص فى المادة 16/ هـ منه على أن يوضح فى الرخصة التى تصرف لسيارة النقل – وهى المعدة لنقل البضائع والمهمات – أقصى وزن حمولتها،
وفرض فى المادة 84/ د منه عقوبة لمخالفة مالكها وقائدها لشروط المتانة والأمن من حيث
وزن الحمولة. كما أوجب قرار وزير الداخلية – الصادر بتنفيذ أحكام هذا القانون – فى الفقرة الأخيرة من المادة 58 منه ألا يزيد الوزن لأى قاطرة (جرار أو سيارة) مع مقطورتها
بكامل حمولتها عن عشرة أطنان، وأجاز فى الفقرة الأولى من المادة 59 منه الترخيص للسيارات
التى تزيد أوزانها بكامل حمولتها على ما هو منصوص عليه بالمادة السابقة كل بحسب تصميمها
بشرط الحصول على موافقة وزارتى المواصلات والشئون البلدية والقروية كل فيما يخصه على
أن تحدد الطرق والكبارى التى لا تسمح حالتها بسير هذه السيارات عليها، ومؤدى هذه النصوص
أن وزن الحمولة إنما هو من شروط المتانة والأمن، والعبرة فى تحديد أقصاه بما يوضح فى رخصة سيارة النقل – لما كان ذلك وكانت المادة 238 من قانون العقوبات إذ عددت صور الخطأ
قد اعتبرت عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة خطأ قائما بذاته تترتب
عليه مسئولية المخالف عما ينشأ من الحوادث بسببه ولو لم يقع منه أى خطأ آخر، وكان من
الثابت من مدونات كلا الحكمين الابتدائى والمطعون فيه أن وزن السيارة مع مقطورتها بكامل
حمولتها يوم الحادث يفوق قرينه الموضح فى التصريح المؤقت المشار إليه فى الحكم الابتدائى،
إذ بلغ الوزن 36.784 طنا بينما الوزن الآخر المصرح به هو 20 طنا فقط، فإن وزن الحمولة
فى ذلك اليوم يعد – فى حدود استناد الحكم إلى ذلك التصريح – زائدا قانونا كما يعتبر
خطأ قائما بذاته بغض النظر عن الوزن المحدد بمعرفة المنتج للسيارة والمقطورة أو المسموح
بجره من المنتج لجهاز الربط، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر مستندا إلى كتاب
الشركة المنتجة لجهاز الربط، قولا منه أن الوزن الوارد بالكتالوج هو الأصل الذى تستقيم
معه حدود المسئولية ورتب على ذلك نفى الخطأ عن المطعون ضده بنفيه زيادة وزن الحمولة،
وعلى الرغم مما أثبته فى حقه من أنه جهز السيارة لنقل الزيت، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة كلا من ( 1 )…. ..، ( 2 )…. ..، ( 3 )…. ..، (الطاعنون الأول والثانى والثالث) بأنهم فى يوم 14 من أكتوبر سنة 1971 بدائرة مركز أبو حمص محافظة البحيرة ( أولا ) المتهمون جميعا – تسببوا فى موت …… و…… و…… و…… وكان ذلك ناشئا عن إهمالهم وعدم احتياطهم وعدم مراعاتهم اللوائح بأن قام الأول والثانى بتسيير السيارة رقم 8173 نقل الإسكندرية قيادة المتهم الثالث دون أن تتوافر فيها شروط الأمن والمتانة وبحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر، وكان ذلك لوجود خلل فى جهاز الهوك الذى يربط المقطورة بالسيارة وقيام الثانى والرابع وهما مسئولان عن صيانة السيارة بإجراء لحام رؤوس المسامير التى تثبت فوق الصوبع فى جسم الهوك الأمر الذى ولد إجهادات عنيفة فى السيارة وتركزت الإجهادات عند التقاء المسمار برأسه مما يقلل من قوة تحمله للاهتزازات على الوجه المبين بتقرير الخبير المنتدب فانكسرت المسامير وخرج الهوك من مكانه أثناء السير كما وأن الأول والثانى والثالث حملوا السيارة والمقطورة حمولة أزيد من الحد المقرر ولم يتخذوا الحيطة اللازمه لضمان عدم انفصال المقطورة من السيارة إذ تقاعسوا عن ربط المقطورة بالسيارة بسلاسل متينة ونتج عن ذلك انفصال المقطورة من السيارة أثناء سيرها بالطريق وانقلبت واخترقت الطريق وفاجأت السيارة التى كان يركبها المجنى عليهم والقادمة من الاتجاه العكسى واصطدمت بها من جانبها الأيسر الأمامى وصعدت الصينية فوق السيارة وأصيب المجنى عليهم بالإصابات المبينة بالتقارير الطبية والتى أودت بحياتهم، (ثانيا) المتهمون الأول والثانى والثالث – خالفوا شروط الأمن والمتانة من حيث وزن الحمولة، (ثالثا) المتهمين الأول والثالث – قاما بتسيير السيارة دون أن تكون مستوفاه لشروط الأمن والمتانة، (رابعا) المتهم الثالث – (أ) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر، (ب) حمل سيارته بطريقة غير مأمونة، وطلبت عقابهم بالمادة 238/ 1،3 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و81 و84/ د من القانون رقم 449 لسنة 1955 والمواد 2 و18/ 1 و22/ 2 من قرار وزير الداخلية، وادعى مدنيا …… عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ولديه…… و…… من زوجته المرحومة …… قبل المتهم …… بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عن وفاة زوجته، وبصفته السابقة بمثل هذا المبلغ عن وفاة جدة القاصرين المرحومة ……، كما ادعى مدنيا كل من …… و…… بصفتهم ورثة المرحوم …… وبصفة الأول والثانى من ورثة المرحومة …… قبل المتهمين متضامنين بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت لكل منهم وذلك على أساس المسئولية التقصيرية دون المسئولية الشيئية ثم عدل المدعيان بالحق المدنى أساس طلب التعويض إلى المسئولية التقصيرية والمسئولية الشيئية معا بجلسة 27/ 12/ 1971 ثم قررت… بترك دعواها المدنية، وأقام… و… الجنحة رقم 3967 سنة 1972 أبو حمص بالطريق المباشر قبل المتهم مالك السيارة …… طالبين عقابه بالمادة 238/ 1،2،3 من قانون العقوبات والمادتين 8 و84/ 4 من القانون رقم 449 سنة 1955 والمواد 18 و22 و55 و58 من قرار وزير الداخلية وإلزامه بأن يدفع لكل منهما مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عن وفاة والدتهما …… ومثل هذا المبلغ لكل منهما عن وفاة شقيقهما …… كما أقاما أيضا الجنحة رقم 3969 سنة 1972 أبو حمص بالطريق المباشر قبل المتهمين جميعا بما فيهم مالك السيارة …… المدخل بالجنحة المباشرة سالفة البيان طالبين الحكم على المتهم …… بالعقوبة المقررة فى المواد 1 و2 و4 و8/ 2 من القانون رقم 449/ 1955 بالإضافة إلى التهم الأخرى الموجهة إليهم من النيابة العامة وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لكل منهما 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عن وفاة …… ومثل هذا المبلغ لكل منهما عن وفاة …… ومحكمة جنح أبو حمص الجزئية قررت ضم الجنحتين المباشرتين إلى القضية الأصلية وقضت عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات. ( أولا ) حضوريا للمتهم …… وحضوريا اعتباريا للمتهم …… وغيابيا للمتهم …… ببراءتهم من الاتهامات المسندة إليهم ورفض الدعوى المدنية قبل …… و…… وذلك عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية (ثانيا) حضوريا للمتهمين …… و…… بحبس كل منهما سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لكل لإيقاف التنفيذ، (ثالثا) بإلزام المتهم …… بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى الأستاذ …… بصفته الشخصية وبصفته الولى الطبيعى على ولديه القاصرين …… و…… تعويضا مؤقتا قدره 51 ج عن وفاة زوجته والدة القاصرين المرحومة …… وبإلزامه بأن يدفع له مبلغ 51 ج تعويضا مؤقتا قدره بصفته الولى الطبيعى ولديه المذكورين… … و… … عن وفاة جدتهما المرحومة… …، (رابعا) بإلزام… … والمتهمين… … و… … على وجه التضامن بالنسبة للمتهمين المذكورين فقط بأن يدفعوا لكل من… … و… … مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عن وفاة المرحومة… … وبأن إلى كل منهما مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت عن وفاة شقيقها المرحوم… … والمصاريف المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المحكوم عليهما… … و… … هذا الحكم. كما استأنفت النيابة العامة بالنسبة لهما للثبوت فيما قضى به من براءتهما عن التهم المرتبطة. وبالنسبة لمن قضى ببراءتهم من باقى المتهمين. كما استأنف… … بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية – واستأنف أيضا المدعون بالحقوق المدنية… … عن نفسه وبصفته. ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا ( أولا ) بقبول استئناف كل من النيابة العامة والمتهمين والمسئول عن الحقوق المدنية… … والمدعين بالحقوق المدنية شكلا (ثانيا) فى موضوع الاستئناف وبإجماع الآراء. (1 ) بالنسبة للدعوى الجنائية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المتهم… … وبعدم جواز نظر الدعوى الجنائية قبله لسابقة صدور قرار بألا وجه بالنسبة له وبعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة ضده تبعا لذلك رفض الاستئناف المقام ضد المتهم… … وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به فى شأنه من البراءة ورفض الدعوى المدنية قبله. (3 ) بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى شأن المتهم… … وبحبس هذا المتهم سنة مع الشغل. رفض استئناف المتهمين… … و… … وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به ضدهما فى الدعوى الجنائية فى الدعوى المدنية المرفوعة من… … و… … بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام كل من المتهمين… … و… … على سبيل التضامن بدفع مبلغ 51 ج كتعويض مؤقت لكل من المدعيين بالحق المدنى فى الاستئناف المرفوع من الأستاذ… … عن نفسه وبصفته بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به فى دعواه المدنية وإلزامه المصاريف وخمسة جنيهات لأتعاب المحاماة. فطعن الأستاذ… … المحامى بصفته وكيلا عن المحكوم عليهم… … و… … و.. … فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
أولا – عن الطعن المقدم من المحكوم عليهم:
حيث إن مما ينعاه المحكوم عليهم على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانهم بجريمة قتل خطأ
قد شابه قصور فى التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه استند فى إثبات الخطأ فى حقهم
إلى لحام رؤوس المسامير المستخدمة فى جهاز ربط المقطورة بالسيارة النقل الذى كشف عنه
تقرير الخبير المنتدب رغم افصاح هذا الأخير بأنه ليس خبيرا فى اللحام، ودون أن يوازن
بين هذا التقرير وبين تقرير الخبير الاستشارى المقدم بناء على طلبهم فى خصوص المسألة
الفنية التى قطع فيها هذا الخبير، وهى عدم تأُثير نوع اللحام الذى استعمل على قوة تحمل
المسامير، أو يرد على طلب إجراء تجربة اللحام الذى صمم الدفاع على التمسك به فى مذكراته
الختامية التى صرحت محكمة ثانى درجة بتقديمها.
وحيث إن البين من المفردات المضمومة وسائر الأوراق أنه بجلسة 12 من مارس سنة 1973 أمام
محكمة أول درجة ناقش المدافع عن الطاعنين الثانى والثالث الخبير المنتدب فى نوع اللحام
الذى لحمت به رؤوس المسامير فأجاب بأنه ليس خبيرا فى اللحام، استجابت المحكمة إلى طلب
هذين الطاعنين تمكين الخبير الإستشارى من معاينة جهاز ربط المقطورة بالسيارة النقل
المضبوط وصرحت له بتقديم تقرير ففعل، ثم حضر بجلسة 16 من أبريل سنة 1973 وفيها طلب
المدافع عن وكيل مالك السيارة تمكين هذا الخبير من إجراء تجربة اللحام التى أشار إليها
فى تقريره وقال أن معدات التجربة موجودة فى المحكمة بكافة توصيلاتها وأضاف المدافع
عن الطاعن الثانى أنه قد أحضر معه جهاز ربط مقطورة مماثل للجهاز المضبوط وعرضه على
المحكمة، بيد أن حكمها جاء خلوا من الإشارة إلى هذا الطلب. وإذ استأنفه الطاعنون فقد
أعاد الدفاع مناقشة الخبير المنتدب بجلسة 16 من يناير سنة 1974 أمام محكمة ثانى درجة
عما إذا كان فى تحديد نوع اللحام المستعمل فأجاب بالنفى، ثم طلب الدفاع حجز القضية
للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات فاستجابت المحكمة إلى هذا الطلب دون أن تستمع إلى مرافعة
شفوية، وتقدم الدفاع بمذكرة فى الميعاد – معلاه برقم 84 ملف – صمم فيها، أزاء ما صرح
به الخبير المنتدب من أنه ليس خبيرا فى اللحام، على ما سبق أن تمسك به من إجراء تجربة
نوع اللحام الذى استعمل بمعرفة من ترى المحكمة ندبه من الخبراء لإثبات انتفاء السخين
إلى الدرجة التى تضعف من جسم المسمار، ولكن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه الذى جاء
بدوره خلوا من الإشارة إلى هذا الطلب، وقد دلل على توافر الخطأ فى حق الطاعنين بقوله
"أنه يلاحظ أن الخطأ الموجه للمسئولين فى صدد الدعوى إنما يتمثل فى جسم الهوك (جهاز
الربط ) فهناك بدن الصوبع به مسامير ثلاثة تثبته فى جسم الهوك وهناك فتحات مرور للمسامير
غير منتظمة الاستدارة وأحدهم شديد البيضاوية وقد لحمت رؤوس المسامير الثلاثة التى تثبت
بدن الصوبع فى جسم الهوك فهذا اللحام قد ولد اجهادات عنيفة فى المسامير إذ بتسخين رأس
المسمار تتركز الاجهادات عند التقاء المسمار برأسه مما يقلل من قوة تحمله للاهتزازات
التى تنتج عن السير. هذا الرأى أوضحه الخبير فى تقريره وقال بمحضر الجلسة الاستئنافية
ما يفيد ذلك مضيفا أنه يعتقد أن عملية اللحام تؤدى إلى إضعاف قوة تحمل المسمار. وتخلص
المحكمة من ذلك إلى أن الخطأ فى لحام المسامير التى تثبت بدن الصوبع فى جسم الهوك على
النحو السابق بيانه، يقتضى ذلك تحديد شخص المتهم الذى قام بعملية اللحام ومن ساعده
على ذلك. مما لا نزاع فيه أن المتهم… (الطاعن الثالث ) هو الذى قام بعملية اللحام…
وتضيف المحكمة إلى خطأ هذا خطأ المتهم الآخر. ( الطاعن الأول ) الذى قرر بأنه أمر المتهم…
( الطاعن الثالث ) بإجراء اللحام على المسامير… وقد ترتب على ذلك الخطأ وقوع الحادث
ووفاة المجنى عليهم… بقى بعد ذلك تحديد مدى مسئولية المتهم السابق (الطاعن الثانى)
وهى ثابتة بدورها فى حقه لأنه قاد السيارة النقل دون أن يتخذ الحيطة الكافية ويراعى الأمان الواجب ملاحظته له إذ أنه كان يتعين عليه أن يربط السيارة النقل بالمقطورة بواسطة
سلاسل متينة… أما وأنه لم يعبأ بهذا النظر وقاد السيارة وهى بصورتها السابقة بمسامير
ملحومة رؤوسها مثبته فى بدن الصوبع بالهوك فإن ذلك منه يعد بلا جدال خطأ تردى فيه…
كما وأنه كان يتعين عليه التأكد من سلامة بدن الصوبع فى الهوك وعدم قيادة السيارة وعلى
مسامير البدن لحام أثر فيها مما أدى إلى عدم تماسك بدن الصوبع وخروجه من الهوك وانفصال
المقطورة بعد ذلك عن السيارة. هذا ولما كان قد توافر ركن الخطأ فى جانب هذا المتهم
السائق ترتب عليه انفصال المقطورة عن السيارة لخطأ فى لحام المسامير المثبتة فى بدن
الصوبع فى الهوك، فلو أنه حرص على توافر السلاسل وقام بربطها فى المقطورة والسيارة
لكان من الممكن أن تحول بين انفصال المقطورة عن السيارة وتبعد به عن الحادث وما نتج
عنه من وفاة المجنى عليهم" لما كان ذلك وكان من المقرر أنه متى واجهت محكمة الموضوع
مسألة فنية بحت فإن عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل لتحقيقها بلوغا إلى غاية الأمر
فيها، وأن الدفاع المكتوب فى مذكرة مصرح بتقديمها إنما هو تتمة للدفاع الشفوى المبدى
بجلسة المرافعة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها، ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها
ما يشاء من أوجه الدفاع، بل وله – إن لم يسبقها دفاعه الشفوى – أن يضمنها أيضا ما يعن
له من طلبات التحقيق ما دامت متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة
قد التفتت عن طلب أجراء تجربة اللحام الذى صمم عليه الدفاع عن الطاعنين فى مذكرته المقدمة
فى الميعاد بتصريح منها بعد حجز الدعوى للحكم، والذى سبق التمسك به أمام محكمة أول
درجة، ولم تقل كلمتها فيه، مع أن هذه المذكرة لم يسبقها أى دفاع شفوى، وعلى الرغم من
أن الخبير المنتدب ذاته قد صرح بأنه ليس خبيرا فى اللحام وأن الخطأ فى اللحام الذى قال به هذا الخبير هو الدعامة الوحيدة التى استندت إليها المحكمة – فى حكمها المطعون
فيه – فى إثبات الخطأ فى حق الطاعنين جميعا. ولا يغير من ذلك ما أسنده الحكم إلى الطاعن
الثانى من خطأ آخر يتمثل فى أنه قاد السيارة دون أن تزود مقطورتها بسلاسل – أى برباط
إضافى – إذ أن هذا الرباط الإضافى (جنزير أو سلسلة حديد) على ما يبين من المادتين 55
و57 من قرار وزير الداخلية الصادر بتنفيذ أحكام القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات
وقواعد المرور- الذى وقع الحادث فى ظله – وإن كان الأصل فيه أنه ليس وسيلة إلزامية
فى هذا القرار بالنسبة لمثل المقطورة سالفة الذكر – التى أثبت الحكم المطعون فيه أن
وزنها فارغا 5.750 طنا – وإنما كان يكتفى به كبديل للوسيلة الفرملية الإضافية، التى يجب توافرها لتكفل إيقاف المقطورة فى حالة حدوث انفصالها عن القاطرة أثناء السير، إذا
كان وزن المقطورة أقل من 250 كيلو جراما، إلا أن الحكم قد قام – على ما كشف عنه منطقة
فى مدوناته سالفة البيان – على أن الخطأ فى لحام رؤوس المسامير المستخدمة فى جهاز الربط
كان يفرض على الطاعن الثانى عدم قيادة السيارة إلا إذا زودت مقطورتها بالرباط الإضافى المشار إليه، مما مفاده أن مساءلته عن تخلف هذا الرباط إنما جاءت نتيجة مترتبة على
الخطأ فى اللحام – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض للرد على طلب إجراء
تجربة اللحام بما يفيد أنه قد قام بالموازنة بين تقرير الخبير المنتدب الذى أخذ به
وبين التقرير المقدم من الخبير الاستشارى – فى خصوص هذه المسألة الفنية البحت – وبما
يوفق بين ما أقام عليه قضاءه من الخطأ فى اللحام وبين ما صرح به الخبير المنتدب الذى قال بهذا الخطأ من أنه ليس خبيرا فى اللحام، فإن الحكم – فضلا عما شابه من قصور فى التسبيب – يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى
بحث باقى ما يثيره الطاعنون فى أسباب طعنهم.
ثانيا – عن الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية:
وحيث إن مما ينعاه المدعى بالحقوق المدنية …… على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى
بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية المقامة منه بالطريق المباشر ورتب على ذلك عدم قبول
دعواه المدنية وذلك قبل المطعون ضده …… مالك السيارة النقل، وبرفض استئنافه
للحكم الابتدائى القاضى برفض دعواه المدنية قبل …… وكيل هذا المالك قد أخطأ
فى تطبيق القانون، ذلك بأنه أقام قضاءه بالنسبة للمالك على أن النيابة العامة وقد قررت
استدعاءه لسؤاله فى تحقيق حادث القتل الخطأ الذى كانت تجريه ثم قصرت الاتهام على غيره
فإن مفاد ذلك صدور أمر ضمنى منها بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله مما يمتنع
معه على المدعى بالحقوق المدنية تحريك هذه الدعوى، فى حين أن هذا التصرف من جانبها
لا يترتب عليه حتما وبطريق اللزوم العقلى الأمر الضمنى المقول به، ومن ثم يكون الحكم
خاطئا إذ قضى تبعا لذلك بعدم قبول دعواه المدنية. كما أسس الحكم القضاء ببراءة وكيل
المالك من تهمة القتل الخطأ ورفض استئناف الطاعن قبله على نظر قانونى خاطئ، ذلك بأن
الحكم بعد أن سلم بأنه هو الذى جهز السيارة لنقل الزيت إذا به ينفى عنه الخطأ مستندا
فى ذلك إلى كتاب الشركة المنتجة لجهاز ربط المقطورة، قولا منه أن الوزن الوارد بالكتالوج
هو الأصل ورتب على ذلك أنه لم يكن للحمولة أثر مباشر أو دخل فى وقوع الحادث، مغفلا
الحد الأقصى للوزن المرخص به للسيارة مع مقطورتها والذى يتعين التزامه دون غيره، إذ
أن صافى الحمولة التى أثبتها الحكم تبلغ نحو أربعة أضعاف هذا الحد بل أنها تفوق كذلك
الحد الأقصى لحمولة السيارة مع مقطورتها الوارد بالكتالوج، أما الكتاب السالف الإشارة
إليه فلا يعدو أن يكون بيانا للحد الأقصى لكفاءة جهاز الربط ولا صلة لذلك بالترخيص
الذى يراعى فى تحديد وزن الحمولة عمر السيارة والمقطورة وحالة الطرق والكبارى التى تسيران عليها، وإذ كانت الحمولة – فى حالة زيادة وزنها – تعتبر من الأسباب المباشرة
للحادث، على ما أثبته مهندس المرور وشهد به الخبير المنتدب، فإن الحكم يكون مستوجبا
نقضه.
وحيث إنه بالنسبة إلى المطعون ضده مالك السيارة النقل، فإن البين من الحكم المطعون
فيه أنه أقام قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية المقامة من الطاعن بالطريق المباشر
ورتب على ذلك عدم قبول دعواه المدنية وذلك قبل هذا المطعون ضده على قوله "وحيث إنه
متى تقرر ما تقدم ترى المحكمة بادئ ذى بدء التصدى وتناول الدفاع الذى أثاره المتهم …… والذى محصله عدم قبول الدعوى الجنائية قبله بالطريق المباشر لسابق صدور قرار
ضمنى بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، فمن المقرر قانونا أن الأمر بعدم وجود
وجه لإقامة الدعوى الجنائية الأصل فيه أن يكون مكتوبا وصريحا إلا أن هذا الأصل ليس
على سبيل الإطلاق… … وحيث إنه ترتيبا على ذلك يجوز استخلاص صدور الأمر بألا وجه
من تصرف أو إجراء اتخذته النيابة العامة وينم عنه. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة
قد أجرت تحقيقا فى الحادث وجريمة القتل أفردت لها تحقيقات واسعة ضمنتها معاينة كاملة
للحادث وقد أصدرت بعد ذلك قرارا محصله رغبتها فى سؤال المتهم مالك السيارة… … وإذ
سار التحقيق شوطا ثم قامت بعد ذلك بتوجيه الاتهام إلى غيره واستبعدته من قائمة الإتهام
فإن مؤدى ذلك وبطريق اللزوم العقلى هو صدور قرار ضمنى بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية
قبله وتفريعا على ذلك ما كان للمدعى بالحقوق المدنية تحريك الدعوى الجنائية قبله بعد
صدور هذا القرار الضمنى من النيابة العامة بل كان يتعين عليه أن يسلك سبيل التظلم الذى رسمه القانون فى هذا الصدد" – لما كان ذلك وكان الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية
وإن جاز أن يستفاد استنتاجا من تصرف أو إجراء آخر يدل عليه، إلا أنه لا يصح أن يفترض
أو يؤخذ فيه بالظن، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن كل ما صدر من النيابة العامة
فى هذا الصدد إنما هو اتهامها أربعة غير المطعون ضده بارتكاب الجريمة دون أن تذكر شيئا
عنه، سوى أنها كانت قد قررت طلبه ثم أنهت تحقيقها دون سؤاله، فإن ذلك لا ينطوى حتما
وبطريق اللزوم العقلى على أمر ضمنى بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله يحول دون
تحريكها بعد ذلك بالطريق المباشر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون
قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه فى خصوص دعوى الطاعن المدنية قبل هذا المطعون
ضده بغير حاجة إلى بحث باقى ما يثيره الطاعن بالنسبة إليه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب
محكمة ثانى درجة عن نظر موضوع هذه الدعوى، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الاحالة.
وحيث إنه بالنسبة إلى المطعون ضده وكيل مالك السيارة النقل، فإنه يبين من الحكم المطعون
فيه أنه أسس القضاء ببراءته من تهمة القتل الخطأ ورفض استئناف الطاعن للحكم الابتدائى القاضى برفض دعواه المدنية على وله "وحيث إنه عن وزن الحمولة الخاصة بالسيارة والمقطورة
فلما كان الثابت من كتاب الشركة المنتجة وهو المصحوب بترجمة عربية مفادها أن وزن السيارة
الإجمالى 16 طنا وبخصوص جهاز ربط المقطورة فإن وزنا مقبولا للمقطورة حتى لو بلغ 48
طنا متريا يكون ممكنا فى هذه الحالة وقد قال الخبير فى محضر الجلسة الاستئنافية أن
العبرة بالوزن الوارد بالكتالوج وإن قرر أن لمصلحة الطرق أن تحدد الوزن، وترى المحكمة
أن الوزن الوارد بالكتالوج هو الأصل الذى تستقيم معه حدود المسئولية – لما كان ذلك،
وكان وزن الحمولة 36.784 طن وبالتالى فإن الوزن فى هذه الحالة يكون أقل مما جاء بكتاب
كتالوج الشركة على أساس أن العربة والمقطورة معدة لحمولة أكثر مما كانت تحمله وقت وقوع
الحادث وبذلك يتعين طرح هذا السبب كركن للخطأ… … وحيث إنه عن الإتهام الموجه إلى
المتهم ……. فالثابت أنه لا يقوم على سند لأن الثابت من الأوراق ومستنداتها
أنه يعمل مقاولا للنقل وأنه جهز السيارة لنقل الزيت وإذ ثبت لدى المحكمة أنه لم يكن
للحمولة أثر مباشر أو دخل فى وقوع الحادث…. ومن ثم ينتفى ركن الخطأ فى جانبه". كما
يبين من الحكم الابتدائى – المحال إليه فى بيان الوقائع والمكمل بالحكم المطعون فيه
– أنه أورد الحد الأقصى لوزن الحمولة المرخص به للسيارة مع مقطورتها فى قوله "وحيث
أنه تم ضم ملف السيارة ومقطورتها من قسم مرور الإسكندرية وتبين من الإطلاع عليه أن
السيارة ومقطورتها مملوكتين… … … وطبقا للتصريح المؤقت الصادر فى 25/ 9/ 1971
(صحتة 5/ 9/ 1971) تزن السيارة فارغة 7.710 طن والحمولة المقررة لها 2.290 طن – وزن
المقطورة فارغة 7.750 طن ( صحته 5.750 طنا ) والحمولة المقررة لها 4.250 طن" – لما
كان ذلك؛ وكان القانون رقم 449 لسنة 1955 السالف الإشارة إليه قد نص فى المادة 16/
هـ منه على أن يوضح فى الرخصة التى تصرف لسيارة النقل – وهى المعدة لنقل البضائع والمهمات
– أقصى وزن حمولتها، وفرض فى المادة 84/ د منه عقوبة لمخالفة مالكها وقائدها لشروط
المتانة والأمن من حيث وزن الحمولة، كما أوجب قرار وزير الداخلية – الصادر بتنفيذ أحكام
هذا القانون – فى الفقرة الأخيرة من المادة 58 منه ألا يزيد الوزن لأى قاطرة (جرار
أو سيارة) مع مقطورتها بكامل حمولتها عن عشرة أطنان، وأجاز فى الفقرة الأولى من المادة
59 منه الترخيص للسيارات التى تزيد أوزانها بكامل حمولتها على ما هو منصوص عليه بالمادة
السابقة كل بحسب تصميمها بشرط الحصول على موافقة وزارتى المواصلات والشئون البلدية
والقروية كل فيما يخصه على أن تحدد الطرق والكبارى التى لا تسمح حالتها بسير هذه السيارات
عليها، ومؤدى هذه النصوص أن وزن الحمولة إنما هو من شروط المتانة والأمن، والعبرة فى تحديد أقصاه بما يوضح فى رخصة سيارة النقل – لما كان ذلك، وكانت المادة 238 من قانون
العقوبات إذ عددت صور الخطأ قد اعتبرت عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة
خطأ قائما بذاته تترتب عليه مسئولية المخالف عما ينشأ من الحوادث بسببه ولو لم يقع
منه أى خطأ آخر، وكان من الثابت من مدونات كلا الحكمين الابتدائى والمطعون فيه أن وزن
السيارة مع مقطورتها بكامل حمولتها يوم الحادث يفوق قرينه الموضح فى التصريح المؤقت
المشار إليه فى الحكم الابتدائى، إذ بلغ الوزن 36.784 طنا بينما الوزن الآخر المصرح
به هو 20 طنا فقط، فإن وزن الحمولة فى ذلك اليوم يعد – فى حدود استناد الحكم إلى ذلك
التصريح – زائدا قانونا كما يعتبر خطأ قائما بذاته بغض النظر عن الوزن المحدد بمعرفة
المنتج للسيارة والمقطورة أو المسموح بجره من المنتج لجهاز الربط، وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر مستندا فى ذلك إلى كتاب الشركة المنتجة لجهاز الربط، قولا منه أن الوزن
الوارد بالكتالوج هو الأصل الذى تستقيم معه حدود المسئولية ورتب على ذلك نفى الخطأ
عن المطعون ضده بنفيه زيادة وزن الحمولة، وعلى الرغم مما أثبته فى حقه من أنه جهز السيارة
لنقل الزيت، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه فى خصوص دعوى الطاعن
المدنية قبل هذا المطعون ضده أيضا – بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه النعى – ولا يمنع
من ذلك ما عقب به الحكم فى قوله "هذا ويلاحظ أن التوكيل الصادر له من مالك السيارة
بإدارة شؤون السيارة لا يسبغ عليه صفة المالك الذى توجهت إليه المادة 84 من قانون المرور
بالخطاب لمراعاة شروط الأمن والمتانة"، لأن هذا التقرير – بفرض صحته – مقصور على نفى مسئولية المطعون ضده عن مخالفة حكم هذه المادة، ومن ثم فهو لا يمتد – بطبيعة الحال
– لينفى عنه سائر صور الخطأ فى جريمة التسبب فى الموت خطأ – من إهمال أو رعونة أو عدم
احتراز – فيما لو ثبت أنه هو الذى قام بالفعل بتحميل السيارة ومقطورتها بالحمولة الزائدة
التى كانت عليهما وقت وقوع الحادث. ولما كان خطأ الحكم قد حجب المحكمة عن بحث أركان
هذه الجريمة، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
وحيث إنه يتعين إلزام المطعون ضدهما مصاريف هذا الطعن..
