رئيس المحكمةلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 50 (مكرر) – السنة
الرابعة والخمسون
23 المحرم سنة 1433هـ، الموافق 18 ديسمبر سنة 2011م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من ديسمبر سنة 2011م،
الموافق التاسع من المحرم سنة 1433هـ.
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان – رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور/ حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه
والدكتور/ عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور/ حسن عبد المنعم البدراوى –
نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حاتم حمد بجاتو – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 20 قضائية "دستورية"
المقامة من
السيد/ حمدى فرغلى عبد الرحمن
ضـد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الشعب.
3 – السيد المستشار وزير العدل.
4 – السيد وزير الإسكان.
الإجراءات
بتاريخ الثانى عشر من يناير سنة 1998، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة طالبًا، الحكم بعدم دستورية نص المادة (76/ 1)، والمواد من (76 إلى
82) من القانون رقم 49 لسنة 1977، والمواد (23، 24، 25) من القانون رقم 136 لسنة 1981
فى شأن بيع وإيجار الأماكن.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة
العامة كانت قد قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 10 لسنة 1996 جنح أمن
دولة شبرا الخيمة لأنه بتاريخ 4/ 2/ 1994 وبصفته مؤجرًا تقاضى من المستأجر عادل محمد
شوقى مقابلاً لتحرير عقد الإيجار (خلو رجل)، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 26/ 1، 77،
83 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ولائحته التنفيذية. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم
دستورية المواد (26، 77 حتى 83 من القانون رقم 49 لسنة 1997، وإذ قدرت المحكمة جدية
دفعه، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إنه من المقرر – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن المشرع رسم فى البند
(ب) من المادة 29 من قانونها طريقًا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها
وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدّل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات
الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته،
ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز
ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد
رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالاً جوهرية فى التقاضى تغيّا بها المشرع
مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد
الذى حدده، وإلا كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. لما كان ذلك وكان المدعى لم يدفع
أمام محكمة الموضوع، بعدم دستورية نصوص المواد (23، 24، 25) من القانون رقم 136 لسنة
1981 بل اقتصر دفعه بعدم الدستورية على المادة 26 والمواد من (76 حتى 83) من القانون
رقم 49 لسنة 1977 دون غيرها فإن الطعن على نصوص مواد القانون الأول التى أوردها المدعى
فى صحيفة دعواه الدستورية بغير أن تقدر محكمة الموضوع جدية الدفع بشأنها أو تصرح بإقامة
الدعوى الدستورية عنها – يكون قد اتصل بولاية المحكمة الدستورية العليا بغير الإجراءات
المقررة فى قانونها، مما يتعين معه القضاء – فى شأن هذه النصوص – بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط
لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعى – وفى
حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون فيه – الدليل على أن ضررًا واقعيا
قد لحق به، ويجب أن يكون هذا الضرر مباشرًا مستقلاً بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته
بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهما أو نظريا أو مجهلا. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر
فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى
أصلا، أو من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق
التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وإذ كان المدعى قد اتُهم جنائيًا فى جريمة تقاضى مبالغ خارج
نطاق العقد (خلو رجل)، وكانت المادتان (26، 77) من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن
تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، قد نظمتا هذه الجريمة تحديدا،
أولاهما: بحظرها تقاضى هذه المبالغ، وثانيتهما: بتقريرها جزاءً جنائيًا على مخالفة
هذا الحظر، فإن التنظيم التشريعى لهذه الجريمة قد انحصر فى هاتين المادتين فقط اللتين
يتعلق بهما النزاع الموضوعى ومصلحة المدعى، ومن ثم يتحدد فيهما نطاق الدعوى الراهنة
دون باقى نصوص المواد التى دفع المدعى بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن المسألة الدستورية المثارة، قد سبق حسمها بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر
بجلسة 22/ 2/ 1997 فى القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية" والذى نشر بالجريدة الرسمية
العدد رقم "10" فى 10/ 3/ 1997، والحكم الصادر بجلسة 15/ 3/ 1997 فى القضية رقم 84
لسنة 17 قضائية "دستورية" والذى نشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم "13" فى 27/ 3/ 1997،
وقد قضى الحكمان بعدم قبول الدعوى، تأسيسًا على أن الواقعة محل الاتهام الجنائى لم
تعد معاقبًا عليها مما تعين معه الحكم بانتفاء مصلحة المدعى فى دعواه، بعد أن غض المشرع
بصره عن بعض التدابير الاستثنائية للعلائق الإيجارية التى انبنى التجريم عليها، وخرج
من صلبها، وأضاف الحكم أن قضاء هذه المحكمة باعتبار القانون رقم 4 لسنة 1996 أصلح للمتهم،
قد انبنى على التطبيق المباشر للقواعد الدستورية التى تناولتها فى حكمها، وأن الحكم
باعتبار هذا القانون كذلك، يكون متمتعًا بالحجية المطلقة التى أسبغها المشرع على أحكامها
الصادرة فى المسائل الدستورية.
وحيث إن مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة
1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة،
وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى
حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، ومن ثم
تكون الدعوى الماثلة غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
