الطعن رقم 1554 لسنة 45 ق – جلسة 19 /01 /1976
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 83
جلسة 19 من يناير سنة 1976
برياسة السيد المستشار/ محمود كامل عطيفه نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صلاح الدين الرشيدى، وقصدى إسكندر عزت، وفاروق محمود سيف النصر، ومحمد صفوت القاضى.
الطعن رقم 1554 لسنة 45 القضائية
وصف التهمة. محكمة الموضوع. "سلطتها لتعديل وصف التهمة". بناء.
تقسيم.
محكمة الموضوع. غير مقيدة بالوصف الذى ترفع به الدعوى. عليها تبين حقيقة الواقعة المطروحة
وأن تسبغ عليها الوصف الصحيح. مخالفة ذلك. خطأ فى القانون.
بناء. تقسيم. ارتباط. وصف التهمة. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ فى تطبيق القانون".
جريمتا إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته على أرض لم يصدر بتقسميها. قوامهما. فعل مادى واحد. تبرئة المتهم من الأخيرة لا يعفى المحكمة من التعرض للأولى. ولو لم ترد بوصف
الاتهام. أساس ذلك؟
جريمة إقامة بناء على أرض غير مقسمة إقتصارها على المبانى التى تقام على سطح الأرض
فحسب؟
1 – من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة
على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها
وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا ذلك أنها وهى تفصل فى الدعوى لا
تتقيد بالواقعة فى نطاقها المرسوم فى وصف التهمة المحال عليها بل أنها مطالبة بالنظر
إلى الواقعة الجنائية كما رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق.
2 – إن جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وجريمة إقامة البناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها
وإن كانت كل جريمة منهما تقوم على عناصر وأركان تختلف عن عناصر الجريمة الأخرى غير
أن الفعل المادى المكون للجريميتن واحد وهو إقامة البناء سواء تم فى أرض غير مقسمة
أو أقيم عليها بدون ترخيص فالواقعة المادية التى تتمثل فى إقامة البناء هى عنصر مشترك
بين كافة الأوصاف القانونية التى يمكن أن تعطى لها والتى تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة
للقانون ولكنها كلها نتائج متولدة عن فعل البناء الذى تم مخالفا للقانون. ولما كانت
واقعة إقامة بناء الدور الأول العلوى وإن كانت لا تنطبق عليها أحكام القانون رقم 52
لسنة 1940 فى شأن تقسيم الأراضى المعدة للبناء لأنه مقصور – بالنسبة إلى المبانى –
على تلك التى تقام على الأرض ومن ثم فهو رهن بإقامة الطابق الأرضى ولا شأن له بالطوابق
التالية غير المتصلة بها، إلا أنه لما كان ذلك الفعل ذاته يكون من جهة أخرى جريمة إقامة
بناء بدون ترخيص وهى قائمة على ذات الفعل الذى كان محلا للاتهام بذلك الوصف الآخر فقد
كان يتعين على المحكمة قياما بواجبها فى تمحيص الواقعة بكافة كيوفها وأوصافها أن تضفى على الواقعة الوصف الصحيح وهو إقامة البناء بغير ترخيص أما وأنها لم تفعل وقضت بالبراءة
فى الواقعة المطروحة عليها برمتها فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون مما يوجب نقض
الحكم المطعون فيه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم أول ديسمبر سنة 1972 بدائرة قسم أول طنطا محافظة الغربية: أنشأ بناء على أرض غير مقسمة، وطلبت عقابه بالمواد 1 و20 و22 من القانون رقم 52 لسنة 1940، ومحكمة قسم أول طنطا الجزئية قضت فى الدعوى غيابيا عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه. فاستأنفت النيابة العامة الحكم ومحكمة طنطا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت فى الدعوى غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم
الابتدائى الصادر بتبرئة المطعون ضده من تهمة إقامة بناء على أرض غير مقسمة قد أخطأ
فى تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على أن البناء المنشأ كان قاصرا على الدور الأول
العلوى وهو ما لا ينطبق عليه أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 فى شأن تقسيم الأراضى المعدة للبناء، فى حين أن هذه الواقعة تكون بذاتها جريمة إقامة بناء بدون ترخيص مما
كان يتعين على المحكمة توقيع العقوبة المقررة لها التزاما منها بواجبها فى تمحيص الواقعة
المطروحة عليها بكافة كيوفها القانونية.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه برر قضاءه ببراءة المطعون
ضده بما هو ثابت من محضر مهندس التنظيم من أن البناء الوراد به كان الدور الأول العلوى وهو ما لا يندرج عليه حكم قانون التقسيم، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع
لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل
من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كبوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص
القانون تطبيقا صحيحا ذلك أنها وهى تفصل فى الدعوى لا تتقيد بالواقعة فى نطاقها المرسوم
فى وصف التهمة المحال عليها بل أنها مطالبة بالنظر إلى الواقعة الجنائية كما رفعت بها
الدعوى على حقيقتها كما تتبينها من الأوراق، ولما كانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص
وجريمة إقامة البناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها وإن كانت كل جريمة منهما تقوم على
عناصر وأركان تختلف عن عناصر الجريمة الأخرى غير أن الفعل المادى المكون للجريميتن
واحد وهو إقامة البناء سواء تم فى أرض غير مقسمة أو أقيم عليها بدون ترخيص فالواقعة
المادية التى تتمثل فى إقامة البناء هى عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التى يمكن أن تعطى لها والتى تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون ولكنها كلها نتائج
متولدة عن فعل البناء الذى تم مخالفا للقانون، ولما كانت واقعة إقامة بناء الدور الأول
العلوى وإن كانت لا تنطبق عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 فى شأن تقسيم الأراضى المعدة للبناء لأنه مقصور – بالنسبة إلى المبانى – على تلك التى تقام على الأرض ومن
ثم فهو رهن بإقامة الطابق الأرضى ولا شأن له بالطوابق التالية غير المتصلة بها، إلا
أنه لما كان ذلك الفعل ذاته يكون من جهة أخرى جريمة إقامة بناء بدون ترخيص وهى قائمة
على ذات الفعل الذى كان محلا للاتهام بذلك الوصف الآخر فقد كان يتعين على المحكمة قياما
بواجبها فى تمحيص الواقعة بكافة كيوفها وأوصافها أن تضفى على الواقعة الوصف الصحيح
وهو إقامة البناء بغير ترخيص أما وأنها لم تفعل وقضت بالبراءه فى الواقعة المطروحة
عليها برمتها فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه،
ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى فإنه يتعين أن يكون النقض
مقرونا بالاحالة.
