الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1498 لسنة 45 ق – جلسة 11 /01 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 52

جلسة 11 من يناير سنة 1976

برياسة السيد المستشار محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمود الاسيوطى، ومحمد عادل مرزوق، وأحمد جنينة، ومحمد وهبة.


الطعن رقم 1498 لسنة 45 القضائية

( 1 ) إذن تفتيش "إصداره. تسبيبه". تفتيش "التفتيش بإذن". تحقيق "التحقيق بمعرفة النيابة". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
عدم استلزام المشرع قدرا معينا من التسبيب أو صورة بذاتها منه عند إصدار إذن تفتيش المساكن أساس ذلك!
( 2 ) نيابة عامة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره".
عدم تقيد النيابة فى التفتيش الذى تأذن به بما يرد فى طلب الإذن. حقها فى أن تأذن بتفتيش الشخص ومسكنه. ولو كان المطلوب تفتيش الشخص فحسب.
( 3 ) دفوع "الدفع بتلفيق التهمة" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعى. لا يسلتزم ردا صريحا. كفاية الأخذ بأدلة الثبوت ردا عليه.
1 – إن المادة 44 من دستور جمهورية مصر العربية والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 فيما استحدثتاه من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه ولم يشترطا قدرا معينا من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر بالتفتيش، كما أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
2 – لا يصح النعى بأن إذن النيابة صدر بتفتيش شخص الطاعن ومسكنه مع أن المأذون له بالتفتيش لم يثبت أن الطاعن يحوز مخدرا فى مسكنه ذلك لأن النيابة – وهى تملك التفتيش بغير طلب – ألا تتقيد فى التفيتش الذى تأذن به بما يرد فى طلب الإذن.
3 – الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب بحسب الأصل ردا صريحا من المحكمة، بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة إستنادا إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 23 يونيه سنة 1973 بدائرة مركز أدفو محافظة أسوان أحرز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (حشيشا وأفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا لمواد الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات أسوان قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و37/ 1 و2 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين 1 و12 من الجدول المرفق بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه خمسمائة جنيه. ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة باعتبار أن إحراز المخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن (المحكوم عليه) بجريمة إحراز جوهرين مخدرين قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان الاذن الصادر بتفتيشه وتفتيش مسكنه لعدم تسبيبه من جهة، ولا بتنائه على تحريات غير جدية من جهة أخرى – إلا أن الحكم رفض الدفع بشقيه ورد عليه ردا قاصرا لا يتفق وصحيح القانون، كما أن النيابة العامة أذنت بتفتيش مسكن الطاعن مع أن المأذون له بالتفتيش لم يثبت بمحضره أن الطاعن يحرز مخدرا فى مسكن مما يبطل ذلك الإذن. هذا إلى أن الحكم رد على دفاعه بتلفيق التهمة له بما لا يسوغ إطراحه، وأغفل الرد على دفاعه القائم على إمكان دس المخدر له لسهولة فتح مزلاج باب مسكنه، كما لم يرد بما يصلح ردا على دفاعه بأن الإحراز قد لحقها عبث، وأن التحليل جرى على غير ما تم ضبطه، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدى الإثبات وتقرير التحليل، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم تسبيبه ولا بتنائه على تحريات غير جدية، وأطرحه بشقيه فى قوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش فمردود فى شقه الأول بما هو ظاهر من الاطلاع على الإذن من أن وكيل النيابة قد أصدره بعد أن اثبت إطلاعه على التحريات التى أوردها النقيب … فى محضره بما يفيد اطمئنانه إليها وبذلك يكون قد اتخذ من تلك التحريات أسبابا لإذنه بالتفتيش وفى هذا ما يكفى لاعتبار إذنه مسببا حسبما تطلبه المشرع بما نص عليه فى المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 ويكون ما أثير فى هذا الشأن فى غير محله. وهذا الدفع مردود أيضا فى شقه الثانى المتعلق بعدم جدية التحريات بما أورده النقيب …. فى محضره المؤرخ 21/6/1973 من وقائع توحى بصحة التحريات وجديتها وقد أخذت النيابة العامة بتلك التحريات وأصدرت الإذن على أساسها وفى حدود سلطتها وهو ما تقره عليها المحكمة لاقتناعها بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وبالتالى يكون ما أثير فى هذا الشأن على غير أساس متعين الاطراح". وما أورده الحكم فيما تقدم سائغ فى إطراح الدفع ببطلان التفتيش بشقيه وسديد فى القانون، ذلك بأن المادة 44 من دستور جمهورية مصر العربية والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 فيما استحدثتاه من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه ولم يشترطا قدرا معينا من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر بالتفتيش، ولأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت وعلى ما سلف بيانه بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن، فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان النعى بأن إذن النيابة صدر بتفتيش شخص الطاعن ومسكنه مع أن المأذون له بالتفتيش لم يثبت أن الطاعن يحوز مخدرا فى مسكنه مردود بأن للنيابة – وهى تملك التفتيش بغير طلب – ألا تتقيد فى التفيتش الذى تأذن به بما يرد فى طلب الإذن. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يتحدث أمام محكمة الموضوع بشىء عما يثيره فى طعنه فى شأن إمكان دس المخدر له فى منزله، فلا محل لمطالبة المحكمة بالرد على دفاع لم يتمسك به أمامه، فضلا عن عدم جدوى هذا النعى ما دام الحكم قد اثبت أن تفتيش شخص الطاعن قد أسفر عن العثور على مخدر آخر معه فى ملابسه وهو ما يكفى لحمل قضائه بإدانته. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب بحسب الأصل ردا صريحا من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة إستنادا إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن بجلسة المحاكمة بصدد اختلاف عدد لفافات الأفيون التى تم ضبطها عن تلك التى أحرزتها النيابة وأرسلت للتحليل واختلاف وزن هذا الحرز فى تحقيق النيابة عما جاء فى تقرير التحليل وأطرحه فى قوله "كذلك فإن ما أشار إليه الدفاع من نقص عدد اللفافات المحتوية على قطع الأفيون المرسلة إلى المعمل ونقص وزنها عن العدد والوزن الثابت فى محضر الضبط والنيابة – وأن تبين صحته – إذ أثبت وكيل النيابة المحقق فى صدر محضره أن عدد اللفافات المحتوية على مادة الأفيون 22 لفافة ووزنها 48.40 جرام حسب تقرير الوزن الذى قدمه إليه الضابط، إلا أنه عند إعادة تحريز هذه اللفافات أثبت أن عددها 21 لفافة وهو ما تم إرساله إلى المعمل لتحليله – فإن هذا النقض مع ثبوته ليس من شأنه أن ينال من الدليل المستمد من تحليل باقى اللفافات وما أظهره هذا التحليل من أن المادة المضبوطة أفيون. كما أن هذا النقض لا يقوم على حصول عبث بمحتويات الحرز طالما أن الثابت من الأوراق على التفصيل السابق أن اللفافات التى أرسلت إلى الطب الشرعى 21 لفافة من مادة الأفيون وهى ما تم فحصها "ولما كان ما أورده الحكم من ذلك سائغا وسديدا ويصح الاستناد إليه فى رفض دفاع الطاعن إذ أنه ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة هى التى صار تحليله، واطمأنت كذلك إلى النتيجة التى انتهى إليها التحليل، فلا تثريب عليها إن هى قضت فى الدعوى بناء على ذلك. لما كان ما تقدم، وكان الدفاع عن الطاعن لم يتحدث بشىء أمام محكمة الموضوع عما قاله فى طعنه بشأن اختلاف وزن مخدر الخشيش وهو دفاع موضوعى لا يثار أمام محكمة النقض، وكان اختلاف هذا الوزن على فرض صحته ونوعه ليس من شأنه أن ينفى عن الطاعن إحرازه لكمية الحشيش التى أرسلت للتحليل لأن المسئولية الجنائية قائمة عن إحراز هذه المخدرات قل ما ضبط منها أو كثر، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد لا يكون مقبول، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات