الطعن رقم 1063 لسنة 49 ق – جلسة 02 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 865
جلسة 2 من ديسمبر سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، ومحمد حلمى راغب، وأحمد محمود عمر، وسمير ناجى.
الطعن رقم 1063 لسنة 49 القضائية
قتل خطأ. إصابة خطأ. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة "أركانها".
رابطة السببية. خطأ. نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
بيانات حكم الإدانة. فى جريمة القتل أو الإصابة الخطأ؟
رابطة السببية. إقتضاؤها إسناد إلى خطأ المتهم. إنتفاؤها. متى استغرق خطأ المجنى عليه
خطأ الجانى. وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة.
إدانة الطاعن بالقتل والإصابة الخطأ. لمجرد احتكاك سيارته وعلى سلمها ركاب بسلم متحرك
بالطريق. دون استظهار كيفية حصول الاحتكاك وسببه. قصور.
من المقرر أنه يجب قانوناً لصحة الحكم فى جريمة القتل أو الإصابة الخطأ أن يبين فيه
وقائع الحادث وكيفية حصوله وكيفية الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من
المتهم والمجنى عليه حين وقوع الحادث. لما كان ذلك، وكانت رابطة السببية كركن من أركان
هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجانى ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير
العادى للأمور، كما أن خطأ المجنى عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجانى وكان
كافيا بذاته لإحداث النتيجة. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يبين مؤدى الأدلة التى اعتمد
عليها فى ثبوت عنصر الخطأ المرتكب مردوداً إلى أصل صحيح ثابت فى الأوراق كما أن ما
أورده فى مدوناته لا يبين منه عناصر هذا الخطأ إذ لا يوفره مجرد احتكاك السيارة قيادة
الطاعن بالسلم المتحرك دون استظهار كيفية حدوث هذا الاحتكاك وبحث موقف المجنى عليهم
الراكبين على سلم السيارة وكيفية سلوكهم ليتسنى من بعد بيان مدى قدرة الطاعن فى الظروف
التى وقع فيها الحادث على تلافى وقوعه وأثر ذلك كله فى قيام أو عدم قيام ركنى الخطأ
ورابطة السببية، فإنه لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها بياناً كافياً يمكن محكمة
النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى.
الوقائع:
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: تسبب بغير عمد فى حصول حادث لإحدى وسائل النقل العام من شأنه تعريض الأشخاص للخطر. ثانياً: تسبب خطأ فى موت ….. وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم إحترازه بأن قاد سيارة أتوبيس بحالة خطرة فاحتكت بالسلم الموضوع بالطريق فحدثت إصابة المجنى عليه التى أودت بحياته. ثالثاً: تسبب بخطئه السالف فى إصابة ….. و…. و… بالاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى، وطلبت عقابه بالمواد 169/ 1 – 2، 238/ 1 و244/ 1 من قانون العقوبات، ومحكمة مركز سيدى جابر الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ، فعارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خسمة جنيهات لإيقاف التنفيذ. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم
التسبب فى حصول حادث لاحدى وسائل النقل العامة البرية وفى الموت والإصابة الخطأ قد
شابه قصور فى التسبيب ذلك أنه دان الطاعن فى الجريمتين الآخرتين رغم انتفاء الخطأ من
جانبه وثبوت خطأ المصابين ولم يعن بالرد على ما أثاره الدفاع عنه من انتفاء رابطة السببية
بين الحادث ووفاة المجنى عليه، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى
بما مؤداه أنه بورود بلاغ يفيد وجود مصادمة توفى بها شخص بالطريق سئل……. فقرر أنه
أثناء وقوفه عند قوس النصر الخاص بشركة النصر للبترول وأثناء قيام بعض العمال بسحب
سلم متحرك فوجئ بالسيارة الأتوبيس قيادة المتهم تحتك بهذا السلم فأصيب الأشخاص الذين
كانوا على سلم الأتوبيس وأورد أقوال المتهم بما مفاده أنه أثناء قيادته السيارة فوجىء
بعمال يسحبون سلماً متحركاً فانحرف يساراً إلا أنه سمع صياح الركاب فأوقف السيارة وتبين
له إصابة من كانوا راكبين على سلم الأتوبيس، وأورد الحكم مؤدى أقوال الشهود فى قوله:
"وبسؤال الشهود جميعاً قرروا بأن المتهم لم ينحرف بعيداً عن السلم المتحرك لأنه يعلم
بوجود الركاب على السلم الخاص بالسيارة" ثم خلص إلى إدانة الطاعن فى قوله. "وحيث إن
التهمة ثابتة قبل المتهم من محضر ضبط الواقعة ومن أقوال الشهود ومن ثم يتعين الحكم
بمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 ع".. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أنه يجب قانوناً لصحة الحكم فى جريمة القتل أو الإصابة الخطأ أن يبين فيه وقائع الحادث
وكيفية حصوله وكيفية الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المتهم والمجنى
عليه حين وقوع الحادث. لما كان ذلك، وكانت رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة
تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجانى ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادى للأمور،
كما أن خطأ المجنى عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجانى وكان كافيا بذاته
لإحداث النتيجة. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يبين مؤدى الأدلة التى اعتمد عليها فى
ثبوت عنصر هذا الخطأ إذ لا يوفره مجرد احتكاك السيارة قيادة الطاعن بالسلم المتحرك
دون استظهار كيفية حدوث هذا الاحتكاك وبحث موقف المجنى عليهم الراكبين على سلم السيارة
وكيفية سلوكهم ليتسنى من بعد بيان مدى قدرة الطاعن فى الظروف التى وقع فيها الحادث
على تلافى وقوعه وأثر ذلك كله فى قيام أو عدم قيام ركنى الخطأ ورابطة السببية، فإنه
لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها بياناً كافياً يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها
على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون
فيه يكون مشوبا بالقصور بما يعيبه ويوجب نقضه والاحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه
الطعن.
