الطعن رقم 1900 لسنة 49 ق – جلسة 22 /11 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 829
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1979
برياسة السيد المستشار عثمان مهران الزينى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ صلاح محمد نصار، وحسن جمعة الكتاتنى، ومحمد عبد الخالق النادى، وحسين كامل حنفى.
الطعن رقم 1900 لسنة 49 القضائية
مواد مخدرة. تفتيش "التفتيش بدون إذن". حكم "تسبيبه. تسبيب
غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
رفض الدفع ببطلان التفتيش لحصوله بدون إذن. إستناداً إلى أن مكان الضبط مطروق للكافة
وليس خاصا بالمتهم وحده. لوجود عدة فتحات له على شكل نوافذ وأبواب بدون ضلف تفتح على
طريق عام من الأمام ومساكن أخرى من الخلف. سائغ.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". "ما لا يعيبه فى نطاق التدليل".
تزيد الحكم فيما لا يؤثر فى منطقه أو النتيجة التى خلص إليها. لا يعيبه. مثال.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعى على المحكمة. قعودها عن تحقيق لم يطلب منها.
1 – لما كان الحكم قد عرض لما دفع به الطاعن من بطلان التفتيش لحصوله بغير إذن من النيابة
العامة تأسيساً على أن المكان الذى تم فيه الضبط خاص به واطرحه بقوله "ومن حيث إنه
فيما يتعلق بهذا الدفاع فإنه ليس فى الأوراق ما يشير إلى أن المكان الذى تم فيه الضبط
مكان غير مطروق وأنه خاص بالمتهم دون غيره بحيث يمتنع على عابرى السبيل ارتياده دون
إذن من حائزه بحيث تنطبق عليه الإجراءات والقواعد العامة بتفتيش المكان بل إن الثابت
فى الأوراق يؤكد أن ذلك المكان مطروق لكل عابر سبيل يدل على ذلك ما هو ثابت من المعاينة
التى أجرتها النيابة العامة لذلك المكان والتى أثبتت فيه أن ذلك المكان له فتحات متعددة
على هيئة نوافذ وأبواب تفتح جميعها على الطريق العام وأن هذه الفتحات ليس لها من الأبواب
والدلف حتى يمكن معه لأى عابر سبيل منه أن يرتاد ذلك المبنى كما أن له باباً آخر يطل
عشش الرملة مما يمكن معه أيضاً لأى عابر سبيل أن يطرقه ومتى كان ذلك فإن قول المتهم
أن ذلك المكان يعتبر مسكنا له قول لا يسانده دليل فى الأوراق هذا من ناحية ومن ناحية
أخرى فإنه لو صح هذا الدفاع على ما انتهت إليه المحكمة من عدم صحته فإن المتهم لا يكون
جديراً بالحماية ذلك أن المنازل التى يحميها القانون فإنها تلك المنازل التى يصونها
حائزوها أما تلك التى يتركها هؤلاء الحائزون مفتحة الأبواب والنوافذ سهلة الارتياد
لكل عابر سبيل فإنها لا تكون إزاء ذلك جديرة بالحماية.
ومن حيث أنه متى كان ذلك فإن دفاع المتهم لا يكون قائماً على أساس من القانون أو الواقع
الأمر الذى يتعين معه الالتفات عن هذا الدفاع". لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع
فى صحة ما نقله الحكم عن معاينة النيابة، وكان ما انتهى إليه الحكم استخلاصاً من تلك
المعاينة – من أن المكان الذى تم فيه الضبط يرتاده الكافة وليس فى حوزة الطاعن – كافيا
وسائغا فى اطراح دفاع الطاعن سالف الذكر، فإن ما يثيره من مجادلة فى هذا الشأن ينحل
إلى جدل موضوعى فى سلطة المحكمة فى تقدير الأدلة التى اطمأنت إليها مما لا تجوز إثارته
أمام محكمة النقض.
2 – لا يقدح فى سلامة الحكم ما استطرد إليه – من تقرير قانونى خاطئ – بقوله إنه بافتراض
صحة دعوى الطاعن من أن المكان خاص به فإنه غير جدير بالحماية لأن حائزة تركة بدون أبواب
ونوافذ – لأن ذلك من الحكم لا يعدو أن يكون تزيداً لا يعيبه بعد أن استوفى دليله فى
اطراح دفاع الطاعن.
3 – لما كان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً فى صدد ما ادعاه من أن المكان
خاص به فليس له من بعد أن ينعى قعودها من إجراء تحقيق لم يطلنه منها.
الوقائع:
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: حاز جوهرا مخدرا (أفيونا) وكان ذلك بقصد الاتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الاحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1/ 1 و2 و34/ أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند من الجدول رقم واحد المرافق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ قضى بإدانته بجريمة
حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار قد انطوى على خطأ فى تطبيق القانون وقصور فى التسبيب
ذلك أنه رفض دفع الطاعن ببطلان التفتيش لحصوله بغير إذن من النيابة العامة. تأسيسا
على أن مكان الضبط مطروق للكافة وبدون أبواب ولا يحتاج دخوله وتفتيشه إلى إذن مسبق.
فى حين أن المكان يسكنه الطاعن وفى حيازته ولا يجوز تفتيشه بغير إذن من السلطة المختصة
وإذ خالف الحكم هذا النظر ولم يحقق دفاع الطاعن مكتفياً بمعاينة النيابة فإنه يكون
معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانون
للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات
وتقرير المعامل الكمياوية وهى أدلة سائغة وكافية من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها
– عرض الحكم لما دفع به الطاعن من بطلان التفتيش لحصوله بغير إذن من النيابة العامة
تأسيساً على أن المكان الذى تم فيه الضبط خاص به وأطرحه بقوله "ومن حيث إنه فيما يتعلق
بهذا الدفاع فإنه ليس فى الأوراق ما يشير إلى أن المكان الذى تم فيه الضبط مكان غير
مطروق وأنه خاص بالمتهم دون غيره بحيث يمتنع على عابرى السبيل ارتياده دون إذن من حائزه
بحيث تنطبق عليه الإجراءات والقواعد العامة بتفتيش المكان بل إن الثابت فى الأوراق
يؤكد أن ذلك المكان مطروق لكل عابر سبيل يدل على ذلك ما هو ثابت من المعاينة التى أجرتها
النيابة العامة لذلك المكان والتى أثبتت فيه أن ذلك المكان له فتحات متعددة على هيئة
نوافذ وأبواب تفتح جميعها على الطريق العام وأن هذه الفتحات ليس لها من الأبواب والدلف
حتى يمكن معه لأى عابر سبيل منه أن يرتاد ذلك المبنى كما أن له بابا آخر يطل على عشش
الرملة مما يمكن معه أيضاً لأى عابر سبيل أن يطرقه ومتى كان ذلك فإن قول المتهم أن
ذلك المكان يعتبر مسكناً له قول لا يساند دليل فى الأوراق هذا من ناحية ومن ناحية أخرى
فإنه لو صح هذا الدفاع على ما انتهت إليه المحكمة من عدم صحته فإن المتهم لا يكون جديراً
بالحماية ذلك أن المنازل التى يحميها القانون فإنها تلك المنازل التى يصونها حائزوها
أما تلك التى يتركها هؤلاء الحائزون مفتحة الأبواب والنوافذ سهلة الارتياد لكل عابر
سبيل فإنها لا تكون إزاء ذلك، جديرة بالحماية.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن دفاع المتهم لا يكون قائماً على أساس من القانون أو الواقع
الأمر الذى يتعين معه الالتفات عن هذا الدفاع". لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع
فى صحة ما نقله الحكم عن معاينة النيابة، وكان ما انتهى إليه الحكم استخلاصاً من تلك
المعاينة – من أن المكان الذى تم فيه الضبط يرتاده الكافة وليس فى حوزة الطاعن – كافيا
وسائغا فى اطراح دفاع الطاعن سالف الذكر، فإن ما يثيره الطاعن من مجادلة فى هذا الشأن
ينحل إلى جدل موضوعى فى سلطة المحكمة فى تقدير الأدلة التى اطمأنت إليها مما لا تجوز
إثارته أمام محكمة النقض، ولا يقدح فى سلامة الحكم ما استطرد إليه – من تقرير قانونى
خاطئ بقوله إنه بافتراض صحة دعوى الطاعن من أن المكان خاص به فإنه غير جدير بالحماية
لأن حائزة تركة بدون أبواب ونوافذ – لأن ذلك من الحكم لا يعدو أن يكون تزيداً لا يعيبه
بعد أن استوفى دليله فى اطراح دفاع الطاعن. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على
محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً فى صدد ما ادعاه
من أن المكان خاص به فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه
منها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه.
