الطعن رقم 4293 لسنة 45 ق – جلسة 11 /11 /2000
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) – صـ 73
جلسة 11 من نوفمبر سنة 2000
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: سعيد أحمد حسين برغش، ومحمود إسماعيل رسلان، وعطية عماد الدين نجم، ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4293 لسنة 45 القضائية
عاملون مدنيون – معادلة الوظائف العسكرية بوظائف الكادر العام –
معايير المعادلة.
القانون رقم 123 لسنة 1981 الخاص بخدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة
– عند نقل أحد ضباط الشرف أو ضباط الصف أو الجنود ذوى الراتب العالى من القوات المسلحة
إلى وظائف مدنية يكون النقل إلى درجة يدخل الراتب المقرر لرتبته العسكرية فى مربوطه،
ويتحدد الراتب المقرر للرتبة العسكرية على أساس الراتب الأصلى مضافاً إليه التعويضات
الثابتة.
وأن هناك عدة معايير يمكن الاستهداء بها للوصول إلى أكثر درجات الكادر العام قرباً
للوضع الوظيفى للعامل المنقول من كادر خاص، ومن بين هذه المعايير متوسط مربوط الدرجة
والمزايا الوظيفية للدرجة السابقة والدرجة المحددة بالكادر العام ومقداره العلاوة الدورية
وهدف المشرع من النقل وضوابطه العامة هى التى ترشح إعمال أحد هذه المعايير فى حالة
معينة دون الأخرى، فمناط الأخذ بمعيار معين إذن هو ألا يترتب على تطبيقه إلحاق ضرر
بالعامل نتيجة لنقله ولا يؤدى إلى ترقيته بحصوله على درجة أعلى مما هو مستحق له فعلا
– تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 20/ 4/ 1999 أودع الأستاذ ……. المحامى
بصفته وكيلاً عن السيد …… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية بجلسة 15/ 2/ 1999 فى الدعوى رقم
4350/ 1ق والقاضى (بقبول الدعوى شكل، ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات).
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكل، وفى الموضوع بإلغاء
حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 4350/ 1ق والقضاء مجدداً بطلبات الطاعن وهى
أحقيته فى درجة وأقدمية ومرتب وعلاوات قرينة المدني ……. على النحو الذى احتسبته
ادارة شئون العاملين له بتاريخ 28/ 11/ 1991 وإلزام جهة الإدارة بذلك منذ النقل وحتى
الآن – وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون عليه بصفته المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة عن الدرجتين.
أعلن الطعن قانوناً إلى المطعون ضده، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكل، وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى أن تحدد أقدميته بالدرجة
الرابعة المنقول إليها اعتباراً من تاريخ حصوله على رتبة رقيب أول بالقوات المسلحة
ورفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات، وإلزام الطاعن والجهة الإدارية المصروفات مناصفة
بينهما.
وتحددت جلسة 12/ 6/ 2000 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر إلى أن قررت بجلسة
14/ 8/ 2000 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية (موضوع) لنظره
بجلسة 7/ 10/ 2000 وبها نظر، وتم نظر الطعن حسبما هو ثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت
المحكمة اصدار الحكم بجلسة 4/ 11/ 2000 وبها قررت مد أجل النطق لجلسة اليوم وبها صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن فى
أنه بتاريخ 6/ 8/ 1994 أقام السيد/ …….. الدعوى رقم 1329/ 3ق وذلك بإيداع صحيفتها
قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد وطلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكل، وفى
الموضوع بأحقيته فى درجة أقدمية ومرتب وعلاوات قرينة المدنى/ ……… على النحو الذى
احتسبته إدارة شئون العاملين له بتاريخ 28/ 11/ 1992 وإلزام جهة الإدارة بذلك منذ النقل
وحتى الآن وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه بصفته المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه أنه حاصل على شهادة مراكز ومدارس القوات الجوية وهى من الشهادات
المنصوص عليها فى المادة الثانية من القانون رقم 72/ 1974 بتقييم الشهادات العسكرية
المتوسطة وفوق المتوسطة وهذه الشهادة هى مستند نقله وتعيينه بالجهة المدنية وقد تضمن
البند الرابع منه انطباق أحكام القانون رقم 72/ 1974 عليه وقد حددت المادة الثانية
منه الربط المالى لدرجته المنقول عليها بالجهة المدنية وهى الفئة (180/ 360) طبقا للجدول
رقم المرافق لهذا القانون وهى تعادل الدرجة الرابعة هندسة مساعدة والتى نقل عليها
بتاريخ 14/ 10/ 1984 بالقرار رقم 712/ 1984 المطعون عليه.
وأضاف المدعى أنه بتاريخ 29/ 8/ 1984 وفى ظل العمل بأحكام القانون رقم 123/ 1981 بإصدار
قانون خدمة ضباط الشرف والصف والجنود بالقوات المسلحة صدر القرار رقم 712/ 1984 من
المدعى عليه بصفته بنقله من الوظيفة العسكريه إلى الوظيفة المدنية دون تحديد قرينة
وأقدميته ومرتبه وعلاواته بالمخالفة لنص المادة 146/ 1/ 2 من القانون المشار إليه وأن
ما تعللت به الجهة الإدارية من عدم توافر شرط الزميل ليس له ما يبرره من الواقع والقانون
ويكون قرارها رقم 712/ 1984 قد جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون مما حدا به إلى إقامة
دعواه الماثلة للحكم له بطلباته سالفة الذكر.
ونفاذاً لقرار المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 167/ 1995 بانشاء دائرة لمحكمة القضاء
الإدارى بالاسماعيلية أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية وقيدت بجدولها
العام تحت رقم 4350/ 1ق.
وبجلسة 15/ 2/ 1999 صدر الحكم المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت نص
المادة 146 من القانون رقم 123/ 1981 الخاص بخدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات
المسلحة على أساس أن رتبة رقيب أول التى كان يشغلها المدعى بالقوات المسلحة تتفق مع
الدرجة الرابعة من درجات القانون العام رقم 47/ 1978 من حيث بداية المربوط 396 جنيها
ومقدار العلاوة الدورية والتى تبلغ 24 جنيه، ومن ثم فإن القرار الصادر بنقل المدعى
من رتبة رقيب إلى وظيفة مدنية بالدرجة الرابعة المعادلة لرتبته مع احتفاظه بمرتبة المنقول
به من القوات المسلحة مضافا إليه قيمة البدلات والتعويضات الثابتة المقررة لدرجته العسكرية
أو المرتب المقرر للوظيفة المدنية المنقول إليها أيهما أكبر متفقا وصحيح حكم القانون
ولا يُحاج فى هذا الصدد بما يطالب به المدعى من مساواته بالعامل المدنى/ ……….
بحسبان أن الأخير حاصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية عام 1973 بينما المدعى
حاصل على شهادة إتمام الدراسة بمراكز تدريب مهنى الطائرات سنة 1972 ومن ثم لا يعد قريناً
للعامل المذكور لاختلاف مؤهلهما ولا مجال للمطالبة بمساواته به ومن ثم تكون طلبات المدعى
فاقدة سندها القانونى الصحيح وتكون دعواه خليقة بالرفض.
ولما كان هذا القضاء لم يجد قبولاً لدى الطاعن فقد بادر باقامة طعنه الماثل استناداً
إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للواقع والقانون لصدور قرار نقله رقم 712/ 1984 بتاريخ
29/ 8/ 1984 من وظيفته العسكرية إلى الوظيفة المدنية دون احتساب أقدميته التى قضاها
بالوظيفة العسكرية فى الوظيفة المدنية المنقول إليها بالمخالفة لأحكام المادة 146/
1، 2 من القانون رقم 123/ 1981 وأنه يتعين مساواته بزميله/ ……… لإتفاقهما فى
بداية المربوط (180 – 1360) عند بداية التعيين وكلاهما من مجموعة وظيفية واحدة (هندسة
مساعدة) وبذلك تتحقق المساواة بينهم، وانتهى الطاعن إلى طلبه الحكم له بطلباته الواردة
بعريضة الطعن.
ومن حيث إن المادة 146 من القانون رقم 123/ 1981 الخاص بخدمة ضباط الشرف وضباط الصف
والجنود بالقوات المسلحة تنص على أن (فى حالة نقل أحد ضباط الشرف أو ضباط الصف والجنود
ذوى الراتب العالى إلى جهة مدنية ينقل إلى الدرجة أو الوظيفة المدنية المعادلة للرتبة
العسكرية أو درجته العسكرية الأصلية وتحسب أقدميته فيها من تاريخ حصوله على الرتبة
أو الدرجة العسكرية ما لم تكن الدرجة أو الوظيفة المنقول إليها تعادل أكثر من رتبة
أو درجة عسكرية فتحدد أقدميته فيها من تاريخ حصوله على الرتبة أو الدرجة العسكرية الأدنى
المعادلة لها ويجب ألا تقل أقدميته فى كلتا الحالتين عن أقدميته قرينة فى المؤهل وتاريخ
التخرج بالجهة المنقول إليها ويتم نقل ضباط الشرف أو التطوع من ذوى الراتب العالى إلى
الدرجة أو الوظيفة المدنية التالية للدرجة أو الوظيفة المعادلة لرتبته أو درجته متى
كان أحد أقرانه فى المؤهل وتاريخ التخرج بجهة الوظيفة المدنية قد رقى إليها وتحسب أقدميته
فيها من تاريخ ترقية قرينه إليها………، ويتحدد راتب ضباط الشرف أو المتطوع ذوى
الراتب العالى فى الوظيفة المنقول إليها على أساس الرواتب الأصلية التى كان يتقاضاها
فى الخدمة العسكرية مضافاً إليها التعويضات الثابتة المقررة لرتبته أو درجته العسكرية
أو الراتب المقرر للوظيفة المدنية أيهما أكبر…..)
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه عند نقل أحد ضباط الشرف أو ضباط الصف أو الجنود ذوى الراتب
العالى من القوات المسلحة إلى وظائف مدينة يكون النقل إلى درجة يدخل الراتب المقرر
لرتبته العسكرية فى مربوطه، ويتحدد الراتب المقرر للرتبة العسكرية على أساس الراتب
الأصلى مضافاً إليه التعويضات الثابتة.
ومن حيث إن هناك عدم معايير يمكن الاستهداء بها للوصول إلى أكثر درجات الكادر العام
قرباً للوضع الوظيفى للعامل المنقول من كادر خاص، ومن بين هذه المعايير متوسط مربوط
الدرجة والمزايا الوظيفية للدرجة السابقة والدرجة المحددة بالكادر العام ومقدار العلاوة
الدورية وهدف المشرع من النقل وضوابطه العامة هى التى ترشح إعمال أحد هذه المعايير
فى حالة معينة دون الأخرى، فمناط الأخذ بمعيار معين إذن هو ألا يترتب على تطبيقه إلحاق
ضرر بالعامل نتيجة لنقله ولا يؤدى إلى ترقيته بحصوله على درجة أعلى مما هو مستحق له
فعلاً.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على الجدول رقم الملحق بالقانون رقم 47/ 1978 بنظام
العاملين المدنيين بالدولة بعد تعديله بالقانون رقم 136/ 1980 والقانون رقم 114/ 1981
بشأن زيادة مرتبات العاملين بالدولة والقطاع العام والقانون رقم 31/ 1983 أن الدرجة
الرابعة ذات ربط مالى (396 – 1212 جنيهاً) ومقدار العلاوة المقررة لشاغليها 24 جنيها
وأن الدرجة الثالثة ذات ربط مالي(516/ 1608 جنيها) ومقدار العلاوة الدورية المقررة
لشاغليها 36 جنيها ثم 48 جنيها من 660 جنيه، ولما كان الربط المالى المقرر لرتبة رقيب
أول طبقاً للجدول الملحق بالقانون رقم 123/ 1981 المشار إليه (369 – 1068 جنيها) ومقدار
العلاوة الدورية جنيهان شهرياً.
ومن حيث إن الدرجة الرابعة من درجات الكادر العام هى أقرب الدرجات إلى رتبة رقيب أول
سواء من حيث متوسط المريوط أو مقدار العلاوة الدورية.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يشغل رتبة رقيب أول ثم صدر قرار بنقله إلى
وظيفة مدنية بالدرجة الرابعة المعادلة لرتبته مع احتفاظه برتبته المنقول بها من القوات
المسلحة مضافاً إليه قيمة البدلات والتعويضات الثابتة المقررة لدرجته العسكرية أو المرتب
المقرر للوظيفة المدنية المنقول إليها أيهما أكبر يكون متفقاً وصحيح حكم القانون ولا
مطعن عليه، ولا ينال من ذلك ما يطالب به الطاعن من مساواته بالعامل المدنى/ ………..
بحسبان أن الأخير حاصل على دبلوم المدارس الصناعية عام 1973 ومن حيث إن شرط إعمال مفهوم
(القرين) طبقاً لحكم المادة 146 من القانون رقم 123/ 1981 هو أن يكون هناك ثمة تماثل
بين المؤهلات أما إذا اختلفت هذه المؤهلات وتباينت فلا زميل ولا قرين وحيث إن السيد/
…….. حاصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية عام 1973 وأن الطاعن حاصل على شهادة
مركز تدريب مهنى للطائرات عام 1972 ومن ثم لا يعتبر قريناً له ولا وجه للمقارنة بينهما
وبالتالى لا محل لتطبيق الفقرة الثانية من المادة 146 من القانون رقم 123/ 1981 سالفة
البيان.
ومن حيث إن قرار نقل الطاعن من الوظيفة العسكرية إلى الوظيفة المدنية قد خلا من تحديد
أقدميته فيها وأنه وفقاً لنص المادة 146 من القانون رقم 123/ 1981 فإنه يتعين تحديد
أقدميتة العاملة المنقول إلى الوظيفة المدنية المنقول إليها اعتباراً من تاريخ حصوله
على الرتبة أو الدرجة العسكرية ومن ثم فإن أقدمية الطاعن فى الدرجة الرابعة المدنية
المنقول إليها تتحدد اعتباراً من تاريخ حصوله على رتبة رقيب أول بالقوات المسلحة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.
