الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 625 لسنة 49 ق – جلسة 18 /11 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 805

جلسة 18 من نوفمبر سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، ومحمد حلمى راغب، وجمال الدين منصور، وأحمد مصطفى هيكل.


الطعن رقم 625 لسنة 49 القضائية

اختصاص. نظام عام. بطلان. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن – ما لا يقبل منها".
قواعد الاختصاص فى المسائل الجنائية من النظام العام. فصل المحكمة فى الدعوى دون التعرض للدفع بعدم اختصاصها مكانياً. خطأ.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". شيك بدون رصيد. أسباب الإباحة. "استعمال حق مقرر بمقتضى القانون "حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
الدفاع بحصول المدعى على الشيك بطريق النصب. هام وجوهرى. التزام المحكمة بتمحيصه.
الدفاع بأن الشيك تم تحريره وفاء لثمن أرض لا يملكها المسحوب عليه وليس له حق التصرف فيها. جوهرى. وجوب استظهار مدى صحته.
1 – لما كانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه يتعين الاختصاص بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذى يقبض عليه فيه، وكانت هذه الأماكن قسائم متساوية فى القانون لا نفاضل بينها، وكانت القواعد المتعلقة بالاختصاص فى المسائل الجنائية كلها من النظام العام، وكان الطاعن قد تمسك فى حينه – أمام محكمة الموضوع – بدرجتيها – بعدم اختصاص محكمة المطرية مكانياً بنظر الدعوى، وإذ كانت المحكمة قد فصلت فى موضوع الدعوى دون أن تتعرض فى أسباب حكمها لهذا الدفع فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب.
2 – لما كان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الدفاع عن الطاعن قد أثار فى مذكراته المقدمة منه فى المعارضة أمام محكمة أول درجة وأمام محكة ثانى درجة أن تحرير الشيك – موضوع الدعوى – قد تم عن طريق مشوب بجريمة نصب، ذلك أن الطاعن حرر الشيك بمبلغ 2400 جنيه مقدماً لثمن شراء قطعتى أرض من جمعية تعاونية لتقسيم الأراضى وبناء المساكن ثم تبين له أن المدعية بالحقوق المدنية – عضو مجلس إدارة الجمعية وزوجها مدير الجمعية – يبيعان أرضاً لا يمتلكانها وليس لهما حق التصرف فيها وقد عجزا عن تسجيلها باسم الجمعية فاضطر حماية لماله أن يوقف صرف الشيك، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة – الذى دان الطاعن أخذاً بأسبابه دون أن يعرض أيهما لما أبداه الطاعن فى مذكراته، وكان دفاع الطاعن – آنف البيان – الذى ضمنه المذكرات سالفة الذكر يعد – فى خصوص الدعوى المطروحة – هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر فى تحديد مسئوليته الجنائية مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تستظهر هذا الدفاع وأن تمحص عناصره كشفاً لمدى صدقه وأن ترد عليه بما يدفعه إن إرتأت اطراحه، أما وقد أمسكت عن ذلك، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب فضلاً عن الاخلال بحق الدفاع.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر ضد المطعون عليه بوصف أنه أعطاها شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات مع إلزامه بأن يدفع واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح المطرية الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الإتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرون جنيهاً لإيقاف التنفيذ وألزمته بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت فعارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة على أن يكون إيقافا شاملا لكافة الآثار الجنائية المترتبة على الحكم وإثبات تنازل المدعية بالحقوق المدنية عن دعواها المدنية. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه قصور فى البيان وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع – بدرجتيها – بالدفع بعدم اختصاص محكمة المطرية مكانياً بنظر الدعوى لأن الجريمة لم تقع بدائرة قسم المطرية، ولا إقامة للطاعن فيها، ولا هو قبض عليه فى دائرته، بيد أن الحكم التفت عن هذا الدفع ولم يعرض له بالرد كما أنه أعرض عن الدفاع الجوهرى الذى أبداه فى المذكرات المقدمة منه لمحكمتى أول وثانى درجة والتى ضمنها ظروف اصدار الطاعن الشيك موضوع التهمة المسندة إليه والملابسات التى كانت تخوله إيقاف صرفه إذ أن تحرير الشيك قد تم عن طريق مشوب بجريمة نصب وقعت عليه من المدعية بالحقوق المدنية وزوجها فلم يجد مناصاً من أن يأمر بإيقاف صرف الشيك حماية لماله، ولم يرد الحكم على هذا الدفاع بما يبرر اطراحه مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات وعلى المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن – أن الدفاع عن الطاعن تمسك بجلسة 5/ 4/ 1977 أمام المحكمة الاستئنافية بالدفع بعدم اختصاص محكمة المطرية محلياً بنظر الدعوى، وقدم مذكرة متممة لدفاعه الشفوى الذى أبداه بجلسة المرافعة أسس فيها هذا الدفاع على أن الشيك كان قد حرر بمقر جمعية الهداية لتقسم الأراضى وبناء المساكن فى شارع المبتديان بدائرة قسم السيدة زينب وأن الشيك مسحوب على بنك مصر فرع رمسيس بدائرة قسم الأزبكية وأن الطاعن لا يقيم بدائرة قسم المطرية ولم يضبط فيها ومن ثم لا ينعقد الاختصاص لمحكمة المطرية، وتبين أن الدفاع عن الطاعن قدم فى جلسات المعارضة أمام محكمة أول درجة مذكرات بدفاعه ضمنها ذات الدفع بعدم اختصاص محكمة المطرية بنظر الدعوى كما يبين من صحيفة الدعوى المباشرة التى رفعت بها الدعوى الجنائية ضد الطاعن أن المدعية بالحقوق المدنية قد وجهت الإعلان إلى الطاعن فى محل إقامته برقم 5 شارع الفيرس المتفرع من شارع القصر العينى قسم السيدة زينب، ولم تتضمن الصحيفة بيانا للمكان الذى تم فيه عطاء الشيك للمستفيد ولم تحدد مكانا تم ضبط الطعن فيه. لما كان ذلك، وكانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه يتعين الاختصاص بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذى يقبض عليه فيه، وكانت هذه الأماكن قسائم متساوية فى القانون لا نفاضل بينها، وكانت القواعد المتعلقة بالاختصاص فى المسائل الجنائية كلها من النظام العام، وكان الطاعن قد تمسك فى حينه – أمام محكمة الموضوع – بدرجتيها – بعدم اختصاص محكمة المطرية مكانياً بنظر الدعوى، وإذ كانت المحكمة قد فصلت فى موضوع الدعوى دون أن تتعرض فى أسباب حكمها لهذا الدفع فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب بما يبطله ويوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الدفاع عن الطاعن قد أثار فى مذكراته المقدمة منه فى المعارضة أمام محكمة أول درجة وأمام محكة ثانى درجة أن تحرير الشيك – موضوع الدعوى – قد تم عن طريق مشوب بجريمة نصب، ذلك أن الطاعن حرر الشيك بمبلغ 2400 جنيه مقدماً لثمن شراء قطعتى أرض من جمعية تعاونية لتقسيم الأراضى وبناء المساكن ثم تبين له أن المدعية بالحقوق المدنية – عضو مجلس إدارة الجمعية وزوجها مدير الجمعية – يبيعان أرضا لا يمتلكانها وليس لهما حق التصرف فيها وقد عجزا عن تسجيلها باسم الجمعية فاضطر حماية لماله أن يوقف صرف الشيك، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة – الذى دان الطاعن أخذاً بأسبابه دون أن يعرض أيهما لما أبداه الطاعن فى مذكراته، وكان دفاع الطاعن – آنف البيان – الذى ضمنه المذكرات سالفة الذكر يعد – فى خصوص الدعوى المطروحة – هاما وجوهريا لما يترتب عليه من أثر فى تحديد المسئولية الجنائية مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تستظهر هذا الدفاع وأن تمحص عناصره كشفا لمدى صدقه وأن ترد عليه بما يدفعه إن إرتأت اطراحه، أما وقد أمسكت عن ذلك، فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب فضلا عن الاخلال بحق الدفاع. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والاحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات