الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 504 لسنة 49 ق – جلسة 21 /06 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 717

جلسة 21 من يونيه سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد الديب، وفاروق راتب، وحسن جمعة، وأبو بكر الديب.


الطعن رقم 504 لسنة 49 القضائية

إثبات. "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
التدخل فى رواية الشاهد وأخذها على وجه يخالف صريح عباراتها. غير جائز.
إستناد الحكم على فروض تناقض صريح رواية الشاهد يعيبه.
إقامة الحكم قضاءه. عند المواءمة بين الدليلين الفنى والقولى فيما تضمنه أولهما من أن اصابات المجنى عليه قطعية وما جاء فى ثانيهما من أن هذه الإصابات بعضها نارى والآخر قطعى. على إفتراض أن المجنى عليه فى زحمة الحادث لم يستطع تحديد كيفية حدوث بعض إصاباته. وهو إفتراض لا يقوم فى حق شاهد الرؤية الآخر إعتمد على أقواله. يعيبه. بالتدخل فى روايتهما على وجه يخالف صريحها.
لا يجوز للمحكمة أن تتدخل فى رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها، أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته، بل كان ما لها أن تأخذ بها إذا هى اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، لما كان ذلك، وكان يبين مما أثبته الحكم عند تحصيله لواقعة الدعوى وسرده لأقوال المجنى عليه وشاهد الرؤية………… ما يفيد أن الطاعن الأول طعن المجنى عليه بسكين فى ذراعه الأيسر وبعد ذلك لاحقه بقية الطاعنين من الثانى إلى السابع وأطلقوا عليه الأعيرة النارية بقصد قتله فأصابوه فى ظهره وفى خصيته من الخلف على خلاف ما أثبته التقرير الطبى الشرعى من أن إصابات المجنى عليه ومن بينها إصابة الظهر وإصابة الصفن جميعها ذات طبيعة قطعية طعنية تحدث من جسم صلب ذى حالة حادة مدببة الطرف – فإن ما أوردته المحكمة فى أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يشكل تناقضاً بين الدليلين القولى والفنى، وكان الحكم إذ تصدى للمواءمة بين هذين الدليلين قد أقام قضاءه فى هذا الشأن على افتراض أن المجنى عليه فى زحمة الحادث لم يستطع تحديد كيفية حدوث إصابتى ظهره وخصيته وهو اعتبار فضلاً عن أن لا سند له من أقوال المجنى عليه نفسه، فإنه لا يقوم فى حق شاهد الرؤية الآخر الذى اعتمد الحكم على أقواله فإن الحكم بما أورده يكون قد تدخل فى رواية الشاهدين وأخذ بها على وجه يخالف صريح عبارتها وهو ما لا يجوز له ومن ثم يبقى التعارض بعد ذلك قائماً بين الدليلين القولى والفنى لما يرفع. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم (أولاً) شرعوا فى قتل ……… عمداً مع سبق الاصرار والترصد بأن عقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك آلة حادة وأسلحة نارية مششخنة واتجهوا إلى المكان الذى أيقنوا تواجده فيه وما أن ظفروا به حتى طعنه الأول بتلك الآلة الحادة فى عضدة الأيسر وظهره وأطلق الآخرين عليه المقذوفات من أسلحتهم النارية قاصدين جميعا من ذلك ازهاق روحه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج. (ثانياً) المتهمون من الثانى إلى السابع: أ – أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة (فرد خرطوش). ب – أحرزوا ذخائر مما تستعمل فى الأسلحة النارية سالفة الذكر دون أن يكون مرخصاً لهم بإحرازها. جـ – أطلقوا فى داخل قرية أعيرة نارية. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46، 329/ 2، 230، 231، 232 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 17، 32/ 2 منه، 1/ 1، 6، 26/ 1، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958 بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم جميعاً بجريمة الشروع فى القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد كما دان الطاعنين من الثانى إلى السابع بجريمتى إحراز السلاح والذخيرة بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب فضلاً عن الفساد فى الاستدلال، ذلك بأن المدافع عنهم آثار الخلاف القائم بين أقوال المجنى عليه من أن بعض الطاعنين أطلقوا عليه أعيرة نارية أصابته فى مواضع مختلفة من جسمه وبين ما أورده التقرير الطبى الشرعى من أن إصاباته جميعها طعنية ولا أثر فيه لإصابات نارية مما يكذب المجنى عليه فى تصويره للحادث وتعيين الضارب له، ولكن الحكم رد على هذا الدفاع بأسباب غير سائغة لا يرتفع بها التناقض بين الدليلين القولى والفنى مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى على النحو الذى استقر لديه بما مؤداه أن الطاعنين السبعة ترصدوا للمجنى عليه مصرين وعاقدين العزم على قتله وما أن ظفروا به حتى عاجله أولهم بالطعن بسكين فى الجهة العليا من ذراعه الأيسر وأطلق عليه الثانى عياراً نارياً فى ظهره من أعلا بينما أطلق عليه الثالث مقذوفاً أخطأه فأسرع هرباً لينجو بحياته فتصدى له الرابع والخامس والسادس والسابع حاملين الأسلحة النارية ولاحقوه باطلاق الأعيرة النارية فأصابه إحداها فى خصيته من الخلف – أورد الحكم الأدلة على ثبوتها فى حق الطاعنين مستمدة من أقوال المجنى عليه ……… والشهود الذين سماهم ومما ثبت من التقرير الطبى الشرعى. وقد سرد الحكم أقوال المجنى عليه والشاهدين …….. و…….. بما يتطابق مع هذا التصوير ثم حصل مؤدى التقرير الطبى الشرعى فى قوله"…… وثبت من التقرير الطبى الشرعى إصابة المجنى عليه بجرح قطعى نافذ بالكتف الأيسر طوله 3 سم وجرح قطعى نافذ بالظهر طوله 3 سم وجرح تهتكى بالفخذ الأيسر طوله 8 سم وجرح قطعى بالكيس طوله 10 سم مع بروز الخصيتين وأن الإصابة الموصوفة بالعضد الأيسر والظهر كانت ذات طبيعة قطعية وطعنية وتحدث نتيجة الطعن بجسم صلب ذى حافة مدببة الطرف وأن إصابة الظهر نظراً لوضعها والآلة المستعملة فى إحداثها كانت فى مقتل". لما كان ذلك، وكان الحكم قد واءم بين أقوال المجنى عليه والشاهدين وبين ما أورده التقرير الطبى الشرعى عن نوعية الإصابات بقوله "… أما ما قيل من وجود تناقض بين الدليل القولى والدليل الفنى – فإن المجنى عليه يتحدث عن معركة فرضت عليه وخاض غمارها وحدة وأطبق عليه المتهمون فيها من كل جانب وكلما توجه لموقع ينشد فيه الأمن طلع عليه متهم ليطلق عليه مقذوفاً أو يطعنه بسكين وظل هكذا معلقا بين الحياة والممات إلى أو ولى المتهمون مدبرين فإذا كان هو قد اختلط عليه فى زحمة هذه الحوادث أن يعرف الآلة التى أحدثت إحدى الإصابات أهى سكين أو مقذوف نارى فليس فى ذلك ما يمس الملاءمة بين الدليلين القولى والفنى". لما كان ذلك، وكان لا يجوز للمحكمة أن تتدخل فى رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها، أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته، بل كان ما لها أن تأخذ بها إذا هى اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، وكان يبين مما أثبته الحكم عند تحصيله لواقعة الدعوى وسرده لأقوال المجنى عليه وشاهد الرؤية ……. ما يفيد أن الطاعن الأول طعن المجنى عليه بسكين فى ذراعه الأيسر وبعد ذلك لاحقه بقية الطاعنين من الثانى إلى السابع وأطلقوا عليه الأعيرة النارية بقصد قتله فأصابوه فى ظهره وفى خصيته من الخلف على خلاف ما أثبته التقرير الطبى الشرعى من أن إصابات المجنى عليه ومن بينها إصابة الظهر وإصابة الصفن جميعها ذات طبيعة قطعية طعنية تحدث من جسم صلب ذى حالة حادة مدببة الطرف – فإن ما أوردته المحكمة فى أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يشكل تناقضاً بين الدليلين القولى والفنى، وكان الحكم إذ تصدى للمواءمة بين هذين الدليلين قد أقام قضاءه فى هذا الشأن على افتراض أن المجنى عليه فى زحمة الحادث لم يستطع تحديد كيفية حدوث إصابتى ظهره وخصيته وهو اعتبار فضلاً عن أن لا سند له من أقوال المجنى عليه نفسه، فإنه لا يقوم فى حق شاهد الرؤية الآخر الذى اعتمد الحكم على أقواله فإن الحكم بما أورده يكون قد تدخل فى رواية الشاهدين وأخذ بها على وجه يخالف صريح عبارتها وهو ما لا يجوز له ومن ثم يبقى التعارض بعد ذلك قائماً بين الدليلين القولى والفنى لما يرفع. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات