الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1240 لسنة 41 ق – جلسة 26 /12 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 818

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، وحسن الشربينى، والدكتور محمد حسنين، وطه الصديق دنانة.


الطعن رقم 1240 لسنة 41 القضائية

( أ ) عمل. جريمة. قانون. ارتباط. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ فى تطبيق القانون". عقوبة. "تطبيقها".
الارتباط المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات. مناطه: انتظام الجرائم فى خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية. مثال لأعمال مستقلة فى جرائم قانون العمل. توفير الارتباط بينها. خطأ فى تطبيق القانون.
(ب، ج) عقوبة. "تقديرها". غرامة. عمل . حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( ب) قضاء الحكم بتعدد الغرامة بقدر عدد العمال دون استظهار عددهم فى مدوناته. قصور.
(ج) وجوب بيان قدر العقوبة فى الحكم. لا يكمله فى ذلك أى بيان خارج عنه.
محضر الضبط لا يكمل الحكم فى بيان عدد العمال الذين قضى بتعدد الغرامة بقدر عددهم.
(د) جريمة. عمل. عقوبة. غرامة.
الجرائم التى لا تمس حقوق العمال ولا تعدو مخالفة التزام تنظيمى بحت. لا تتعدد الغرامة فيها بخلاف الجرائم التى تمس حقوق العمال. مثال.
(هـ) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "الحكم فى الطعن".
القصور الذى يحجب المحكمة عن إنزال العقوبة الصحيحة يقتضى أن يكون مع النقض الإحالة.
1 – لما كانت كل من الجرائم المسندة إلى المطعون ضده وهي: استخدامه عاملين دون أن يكونا حاصلين على شهادة قيد من مكتب التخديم التابع لوزارة العمل وقعوده عن إخطار ذلك المكتب عن الوظائف الخالية وعدم تحرير عقود عمل وعدم إنشائه ملف عمل لكل عامل وعدم توفيره وسائل الإسعاف الطبية وعدم إعداده سجلا لقيد أموال الغرامات وعدم إعطائه أجازات لهذين العاملين فى المواسم والأعياد – إنما هى عمل مستقل تمام الاستقلال عن الآخر فإنه لا يوجد ثمة ارتباط بينهما. ذلك لأن مناط تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التى عناها الشارع فى الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة وهو ما لا يتوافر فى الدعوى المطروحة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد وفر الارتباط بينه، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
2 – إذا كان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بتعدد الغرامة بقدر عدد العمال دون أن يستظهر فى مدوناته عدد العمال الذين وقعت فى شأنهم تلك المخالفات حتى يمكن تحديد مقدار الغرامة المحكوم به، فإنه يكون بذلك قد جهل العقوبة التى أوقعها على المطعون ضده مما يعيبه بالقصور ويوجب نقضه.
3 – يجب أن يكون الحكم منبئا بذاته عن قدر العقوبة المحكوم بها ولا يكمله فى ذلك أى بيان آخر خارج عنه. فلا يقدح فى تعييب الحكم بالقصور ورود عدد العمال – الذين قضى بتعدد الغرامة بقدر عددهم – بمحضر ضبط الواقعة طالما لم يستظهر الحكم فى مدوناته عدد العمال الذين وقعت فى شأنهم المخالفة.
4 – لا تتعدد عقوبة الغرامة فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 91 لسنة 1959 التى لا تمس حقوق العمال إذ لا تعدو مخالفة التزام تنظيمى بحت ومنها جرائم استخدام عامل دون أن يكون حاصلا على شهادة قيد من مكتب التخديم التابع لوزارة العمل والقعود عن إخطار ذلك المكتب عن الوظائف الخالية وعدم توفير وسائل الإسعاف الطبية وعدم إعداد سجل لقيد أموال الغرامات وذلك على خلاف جرائم عدم تحرير عقد عمل وعدم إنشاء ملف لكل عامل وعدم إعطاء أجازات للعامل فى المواسم والأعياد فإنها تختلف عنها فى طبيعتها فتتعدد فيها عقوبة الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت فى شأنهم المخالفة.
5 – إذا كان العوار الذى شاب الحكم فى قصوره فى البيان فوق خطئه فى تطبيق القانون قد حجب المحكمة عن إنزال العقوبة الصحيحة فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 31/ 5/ 1967 بدائرة قسم الوايلي: استخدم العاملين المبين اسماهما بالمحضر دون أن يكونا حاصلين على شهادة قيد من مكتب القوى العاملة لم يخطر مكتب العمل المختص عن الوظائف والأعمال التى خلت أو أنشئت لديه خلال الميعاد القانونى لم يحرر عقدا من نسختين لكل عامل لم ينشئ ملفا خاصا لكل عامل متضمنا البيانات المقررة لم يوفر لعمال وسائل الإسعاف الطبية لم يعد سجل لقيد أموال الغرامات لم يعط العاملين أجازاتهما فى المواسم والأعياد. وطلبت عقابه بالمواد 11، 12، 14، 16، 42، 43، 85، 65، 69، 70، 215، 216، 221، 235 من القانون رقم 91 لسنة 1959. ومحكمة جنح الوايلى قضت حضوريا اعتباريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بتغريم المتهم (المطعون ضده) مائتى قرش عن التهم جميعا وتتعدد بتعدد العمال فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وأعلن المتهم بهذا الحكم ولم يعارض فيه. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى البيان، ذلك بأنه قضى بتأييد الحكم الابتدائى فى حين أن هذا الأخير قضى بتوقيع عقوبة واحدة ضد المطعون ضده وذلك عن جرائم غير مرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة مما كان يتعين معه على المحكمة توقيع عقوبة فى كل منها كما أنه جهل بالعقوبة المقضى بها إذ قضى بتعدد الغرامة دون أن يستظهر فى مدوناته عدد العمال الذين وقعت فى شأنهم المخالفة مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائى الصادر من محكمة الدرجة الأولى أنه وفر الارتباط بين الجرائم السبعة المسندة إلى المطعون ضده وهى استخدامه عاملين دون أن يكونا حاصلين على شهادة قيد من مكتب التخديم التابع لوزارة العمل وقعوده عن إخطار ذلك المكتب عن الوظائف الخالية وعدم تحرير عقود عمل، وعدم إنشائه ملف عمل لكل عامل وعدم توفيره وسائل الإسعاف الطبية، وعدم إعداده سجلا لقيد أموال الغرامات وعدم إعطائه إجازات لهذين العاملين فى المواسم والأعياد وقضى بعقوبة واحدة عنها جميعا ويبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أن منطوقه جرى على تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكانت كل من الجرائم المسندة إلى المطعون ضده إنما هى عمل مستقل تمام الاستقلال عن الآخر. فإنه لا يوجد ثمة ارتباط بينهم، ذلك لأن مناط تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التى عناها الشارع بالحكم الوارد فى الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة وهو ما لا يتوافر فى الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بتعدد الغرامة بقدر عدد العمال، دون أن يستظهر فى مدوناته عدد العمال الذين وقعت فى شأنهم تلك المخالفات حتى يمكن تحديد مقدار الغرامة المحكوم به، فإنه يكون بذلك قد جهل العقوبة التى أوقعها على المطعون ضده مما يعيبه بالقصور ويوجب نقضه، ولا يقدح فى ذلك أن يكون عدد العمال قد ورد بمحضر ضبط الواقعة إذ يجب أن يكون الحكم منبئا بذاته عن قدر العقوبة المحكوم به، ولا يكمله فى ذلك أى بيان آخر خارج عنه. لما كان ذلك، وكان العوار الذى شاب الحكم يكمن فى قصوره فى البيان فوق خطئه فى تطبيق القانون وقد حجب هذا الخطأ المحكمة عن إنزال العقوبة الصحيحة فى كل من الجرائم المسندة
إلى المطعون ضده رغم اختلاف طبيعته، إذ أن بعضها وهى الجرائم الأولى والثانية والخامسة والسادسة مما لا تمس حقوق العمال ولا تعدو مخالفة التزام تنظيمى بحت ولا تتعدد فيها الغرامة بقدر عدد العمال بخلاف الجرائم الثلاث الأخرى ومن ثم فقد تعين أن يكون مع النقض الاحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات