الرئيسية الاقسام القوائم البحث

رئيس المحكمةلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 7 (مكرر) – السنة الرابعة والخمسون
16 ربيع الأول سنة 1432 هـ، الموافق 19 فبراير سنة 2011 م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السادس من فبراير سنة 2011 م، الموافق الثالث من ربيع الأول سنة 1432 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان – رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد خيرى طه والدكتور/ عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمد غنيم والدكتور/ حسن عبد المنعم البدراوى – نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/ حاتم حمد بجاتو – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر

أصدرت الحكم الآتى:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 150 لسنة 26 قضائية "دستورية".

المقامة من:

السيد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة 6 أكتوبر للمطاحن والتسويق بصفته الممثل القانونى للشركة.

ضد:

1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد وزير المالية.
5 – السيد رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات.

الإجراءات

بتاريخ العشرين من شهر يونيه سنة 2004، أودع المدعى بصفته صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادتين ومن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991
وقدمت الشركة المدعية مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم دستورية المواد وومن القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه.
كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فى الأولى الحكم برفض الدعوى؛ وفى الثانية الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة من القانون رقم 11 لسنة 1991، واحتياطيًا برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة،
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 5556 لسنة 2003 مدنى كلى، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد المدعى عليهما الأخيرين بطلب الحكم بإلزامهما رد مبلغ مقداره (581434 جنيهًا) خمسمائة وواحد وثمانين ألفًا وأربعمائة وأربعة وثلاثون جنيهًا قيمة ضريبة المبيعات التى تم تحصيلها منها دون وجه حق، وبراءة ذمتها من باقى المبالغ المطالبة بها لهذا الغرض. واستندت فى طلباتها إلى أنها كانت قد استوردت خط إنتاج لطحن وغربلة الغلال بكل مستلزماته، ودخل فى أصولها الثابتة، وذلك بغرض الإنتاج، وليس الاتجار، وعلى الرغم من ذلك، فقد أخضعتها مصلحة الجمارك لضريبة المبيعات وحصلت منها بعض المبالغ بالمخالفة لأحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات. وبجلسة 26/ 5/ 2003 قضت المحكمة برفض الدعوى، فطعنت الشركة المدعية على هذا الحكم بالاستئناف رقم 12615 لسنة 120 القضائية أمام محكمة استئناف القاهرة. وحال نظر الاستئناف، دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية نص المادتين ومن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للشركة المدعية برفع دعوها الدستورية، فقد أقامت هذه الدعوى.
وحيث إنه عن الدفع بعدم دستورية المادة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، فإنه لم يتم الدفع به أمام محكمة الموضوع. ومن ثم، فإن الطعن عليه ينحل إلى دعوى مباشرة بعدم دستورية هذا النص، ولا يكون قد اتصل بهذه المحكمة بالطريق المحدد لرفع الدعوى أمامها وفقًا لنص المادة (29 "ب") من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ويتعين لذلك عدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، بما مؤداه أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة؛ وهو ما يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر اللازم للفصل فيها؛ ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم سواء أكان هذا الضرر وشيكًا يتهددهم، أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوما أن يكون الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنًا تحديده وتسويته بالترضية القضائية، عائدًا فى مصدره إلى النص المطعون فيه. فإذا لم يكن النص قد طبق على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعًا، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن المقرر أيضًا فى قضاء هذه المحكمة، أن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وأن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.
وحيث إن نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات تعتبر كلاً واحدًا، يكمل بعضها البعض، ويتعين أن تفسر عباراته بما يمنع أى تعارض بينها. إذ أن الأصل فى النصوص القانونية التى تنتظمها وحدة الموضوع، هو امتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تكوّن فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها، وتتحد توجهاتها ليكون نسيجا متآلفًا. ولما كان نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1999 سالف الذكر ينص على أن (تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص…) – فإن تعيين هذا الالتزام الضريبى لا يستقيم منهجا إلا بالكشف عن جملة دلالات مفاهيم عناصره: كماهية المكلف، وماهية المستورد؛ وهو ما لا يتأتى سوى بالتعرض وجوبًا لدلالات الألفاظ، حسبما أوردها المشرع بالمادة الأولى من القانون ذاته، حيث عرفت (المكلف) بأنه "الشخص الطبيعى أو المعنوى المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجا صناعيًا، أو تاجرًا أو مؤديًا لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه فى هذا القانون. وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الاتجار مهما كان حجم معاملاته". كما عرفت "المستورد" بأنه "كل شخص طبيعى أو معنوى يقوم باستيراد سلع صناعية أو خدمات من الخارج خاضعة للضريبة بغرض الاتجار" – الأمر الذى يتضح معه بجلاء اتجاه إرادة المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التى يتم استيرادها بغرض الاتجار لضريبة المبيعات المقررة وفقًا لهذا القانون، وقد ربط دومًا فى نطاق الخضوع لها بين الاستيراد والاتجار فيما يتم استيراده. متى كان ذلك، وكانت الشركة المدعية تهدف بدعواها الموضوعية إعفاءها من الخضوع للضريبة العامة على المبيعات على خط الإنتاج الذى استوردته لطحن وغربلة الغلال فى مطاحنها؛ فإن التطبيق السليم لنصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 يكون محققًا للشركة المدعية بغيتها من دعواها الموضوعية، ولا يكون لها مصلحة فى الطعن على النصوص الطعينة، بحسبان أن الضرر المدعى به ليس مرده إلى تلك النصوص، وإنما مرده إلى الفهم الخاطئ لها، والتطبيق غير السليم لأحكامها. ومن ثم، فإن الشركة المدعية يمكنها بلوغ طلباتها الموضوعية من خلال نجاحها فى إثبات الغرض من استيراد خط الإنتاج المجلوب من الخارج – وذلك شأنها أمام محكمة الموضوع – دون حاجة إلى التعرض للنص من الوجهة الدستورية. الأمر الذى تنتفى معه المصلحة فى الدعوى الماثلة، ويتعين القضاء فيها بعدم القبول.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة وإلزام الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات