الرئيسية الاقسام القوائم البحث

رئيس المحكمةلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 7 (مكرر) – السنة الرابعة والخمسون
16 ربيع الأول سنة 1432 هـ، الموافق 19 فبراير سنة 2011 م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السادس من فبراير سنة 2011 م، الموافق الثالث من ربيع الأول سنة 1432 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان – رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ ماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى ومحمد عبد العزيز الشناوى والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو – نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/ حاتم حمد بجاتو – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر

أصدرت الحكم الآتى:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 153 لسنة 22 قضائية "دستورية".

المقامة من:

السيد/ على مصطفى على محمد فياض.

ضد:

1 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
2 – السيد رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر.


الإجراءات

بتاريخ الثانى من سبتمبر سنة 2000، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة المعدلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2548 لسنة 1994 بتعديل بعض أحكام لائحة نظام العاملين بهيئة كهرباء مصر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم: (أصليًا) بعدم قبول الدعوى، (واحتياطيًا) برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1958 لسنة 4 قضائية، أمام المحكمة الإدارية بمجلس الدولة بالإسماعيلية، ضد المدعى عليه الثانى، بطلب الحكم بضم ثلاثة أرباع مدة الخبرة العملية التى قضاها فى شركة مارنجاك للاستثمار ببور سعيد من 24/ 6/ 1978 حتى 30/ 6/ 1990، وكذلك إرجاع تاريخ تعيينه الفرضى إلى بداية التعيين بموجب العقد المؤقت المؤرخ 3/ 4/ 1991 وما يترتب على ذلك من آثار مالية. تأسيسًا على أنه بموجب عقد عمل مؤقت مؤرخ 3/ 4/ 1991 تم تعيينه بهيئة كهرباء مصر بإدارة شبكات بور سعيد التابعة لمنطقة كهرباء القناة، إلى أن تم تعيينه بصفة دائمة بوظيفة مهندس تشغيل ثالث بالقرار رقم 144 لسنة 1992 فى 21/ 7/ 1992، وكان قد تقدم بأكثر من طلب لضم مدة خدمته السابقة التى أثبتها عند تعيينه، وإزاء عدم ضمها بالمخالفة لنص المادة 27 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المستبدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1981، وكذا نصوص قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5547 لسنة 1983 فقد لجأ إلى المطالبة القضائية أمام مجلس الدولة. وأثناء نظر تلك الدعوى، دفع المدعى بعدم دستورية الفقرة من المادة من لائحة العاملين بهيئة كهرباء مصر المعدلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2548 لسنة 1994 وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على هذا النص، فقد أقام الدعوى الراهنة.
وحيث إنه بتاريخ 18/ 6/ 2000، صدر القانون رقم 164 لسنة 2000 بتحويل هيئة كهرباء مصر إلى شركة مساهمة مصرية تسمى "الشركة القابضة لكهرباء مصر"، وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون فى 1/ 7/ 2000، وأصبحت شخصًا من أشخاص القانون الخاص. ونصت المادة الثامنة من هذا القانون على أن "ينقل العاملون بهيئة كهرباء مصر الموجودون بالخدمة فى تاريخ العمل بهذا القانون إلى الشركة بذات أوضاعهم وأجورهم وبدلاتهم وإجازاتهم ومزاياهم النقدية والعينية، وتستمر معاملة هؤلاء العاملين بجميع الأنظمة والقواعد التى تنظم شئونهم الوظيفية إلى أن تصدر اللوائح المنظمة لشئون العاملين بالشركة…..". ونصت المادة التاسعة منه على أن "تستمر المحاكم بجميع أنواعها ودرجاتها فى نظر الدعاوى والطعون التى تكون هيئة كهرباء مصر طرفًا فيها إلى أن يتم الفصل فيها بحكم بات وفقًا للقواعد المعمول بها حاليًا، وذلك دون الحاجة إلى أى إجراء آخر متى كانت قد رفعت قبل العمل بأحكام هذا القانون".
وحيث إن المدعى كان قد تم تعيينه فى ظل العمل بلائحة نظام العاملين بهيئة كهرباء مصر الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 416 لسنة 1977 – قبل تعديلها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2548 لسنة 1994 – التى كانت تنص فى المادة منها على أن:
"يمنح العامل عند التعيين بداية ربط الفئة المالية المقررة للوظيفة التى يعين بها، ويستحق هذا الأجر من تاريخ تسلمه العمل.
واستثناءً من حكم الفقرة السابقة، إذا أعيد تعيين العامل فى وظيفة أخرى من نفس فئة وظيفته السابقة أو فى فئة أعلى احتفظ بأجره السابق الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة، إذا كان يزيد على بداية ربط الفئة ولا يجاوز نهاية هذا الربط. ويسرى هذا الحكم على العاملين المؤقتين عند تعيينهم فى وظائف دائمة.
ويجوز بقرار من السلطة المختصة تعيين العامل الذى تزيد مدة خبرته الزمنية عن المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن يضاف إلى بداية الربط عن كل سنة من السنوات الزائدة علاوة بحد أقصى خمس علاوات من علاوات الفئة المعين عليها، ويسرى ذلك على مدة الخبرة المكتسبة علميا".
وقد تم استبدال هذا النص ضمن تعديل للائحة بمقتضى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2548 لسنة 1994، وقد عمل بهذا التعديل اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية، عملاً بما نصت عليه المادة الخامسة من هذا القرار، الذى تم نشره بالعدد فى 10 نوفمبر سنة 1994، وأصبح النص المعدل على النحو الآتى:
"….. يمنح العامل عند التعيين بداية ربط الفئة الوظيفية التى يعين بها، ويستحق هذا الأجر من تاريخ تسلمه العمل.
واستثناءً من حكم الفقرة السابقة إذا أعيد تعيين العامل فى وظيفة أخرى من نفس فئة وظيفته السابقة أو فئة أعلى احتفظ بأجره السابق الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بداية ربط الفئة ولا يجاوز نهاية الربط. ويسرى هذا الحكم على العاملين المؤقتين عند تعيينهم فى وظائف دائمة.
ويسرى على حساب مدة الخبرة العملية القواعد والأحكام السارية على العاملين المدنيين بالدولة".
وبمقتضى هذه الإحالة، فقد نصت المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أن "…. كما تحتسب مدة الخبرة العملية التى تزيد على مدة الخبرة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن تضاف إلى بداية أجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة قيمة علاوة دورية بحد أقصى خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة المعين عليها العامل بشرط أن تكون تلك الخبرة متفقة مع طبيعة عمل الوظيفة المعين عليها وعلى ألا يسبق زميله المعين فى ذات الجهة فى وظيفة من نفس الدرجة فى التاريخ الفرضى لبداية الخبرة المحسوبة سواء من حيث الأقدمية فى درجة الوظيفة أو الأجر. ويكون حساب مدة الخبرة الموضحة بالفقرتين السابقتين وفقًا للقواعد التى تضعها لجنة شئون الخدمة المدنية".
وحيث إن مفاد النصوص المتقدمة، المنظمة لضم مدد الخدمة السابقة بالنسبة للعاملين بهيئة كهرباء مصر – قبل تحويلها إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر بمقتضى القانون رقم 164 لسنة 2000 اعتبارًا من 1/ 7/ 2000 – أنها مرت بمرحلتين، الأولى: يحكمها نص المادة من لائحة العاملين بالهيئة الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 416 لسنة 1977، وكانت تجيز للسلطة المختصة بالتعيين، بما لها من سلطة تقديرية، ضم هذه المدد لحظة إصدار قرار التعيين، فإذا ما تم التعيين دون استعمال هذه السلطة التقديرية فإن الجهة المختصة تستنفد ولايتها فى هذا الشأن، ويستقر الأمر على هذا النحو، ويكون سبيل العامل إن استشعر إساءة لاستعمال سلطتها أو غمط لحقه دون مبرر أن يسلك طريق الطعن على القرار الصادر بتعيينه خلال الميعاد القانونى المقرر لدعوى الإلغاء. المرحلة الثانية: ويحكمها نص المادة من اللائحة المشار إليها بعد تعديله بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2548 لسنة 1994 بتعديل بعض أحكام هذه اللائحة، والذى عمل به اعتبارًا من 11/ 11/ 1994، وقد قضى النص بعد تعديله بأن يسرى على حساب مدة الخبرة العملية القواعد والأحكام السارية على العاملين المدنيين بالدولة. وقد تضمنت الفقرة الثانية من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 حكمين، أولهما: خاص بعدد العلاوات التى يجوز منحها للعامل نتيجة حساب مدة خبرته العملية السابقة، بواقع علاوة عن كل سنة يتم حسابها بحد أقصى خمس علاوات، مع مراعاة عدم تجاوز مرتب زميله المعين معه فى الجهة والوظيفة ذاتها. وثانيهما: يتعلق بعدد سنوات الخبرة الجائز حسابها والأقدمية الافتراضية المترتبة على ذلك. ومن ثم يكون لمن تقدم لحساب مدة خبرته العملية السابقة تطبيقًا لها الحق فى إرجاع أقدميته فى التاريخ الفرضى لبدايتها بمراعاة قيد الزميل، وكل ذلك فى إطار سلطة مقيدة وليست سلطة تقديرية مطلقة على النحو الذى كان عليه النص قبل التعديل.
وحيث إن المدعى كان قد أقام الدعوى الماثلة طاعنًا بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة من لائحة نظام العاملين بهيئة كهرباء مصر والمستبدلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2548 لسنة 1994، وذلك فى إطار ما دفع به أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته، ناعيًا على النص المطعون فيه مخالفته لأحكام المواد (7، 12، 13، 23، 40، 63) من الدستور، قالة إنه قد أخل بالعدل والمساواة بين العاملين فى هيئة واحدة، إذ أعطى المعينين بعد 11/ 11/ 1994 الحق فى احتساب العلاوات عن سنوات الخبرة بحد أقصى خمسة علاوات، بينما حرم المعينين قبل هذا التاريخ من ذلك الحق بما يجعل الأحدث أفضل حالاً من الأقدم.
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن الأصل فى القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التى تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها، فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها يظل محكوما بها وحدها. وكان المدعى قد جرى تعيينه فى هيئة كهرباء مصر بصفة دائمة بوظيفة مهندس تشغيل ثالث بالقرار رقم 144 لسنة 1992 فى 21/ 7/ 1992، فى ظل العمل بالنص المطعون فيه قبل تعديله، وكان التعديل يتحدد مجال تطبيقه من حيث الزمان بما نصت عليه المادة الخامسة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2548 لسنة 1994 من اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية الحاصل فى 10 نوفمبر سنة 1994، وهو ما كان يتعين معه على المدعى أن يطعن بعدم دستورية هذا التحديد للنطاق الزمنى لسريان قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2548 لسنة 1994، طالبًا سريانه على الوقائع السابقة على صدوره حتى يشمله، إلا أنه قصر طعنه – والذى قدرت محكمة الموضوع جديته – على نص الفقرة الثالثة من المادة بعد تعديلها، وهو نص جاء محددًا للقاعدة القانونية الواجبة التطبيق فى مجال ضم مدد الخدمة السابقة بأن يسرى فى شأنها القواعد والأحكام السارية على العاملين المدنيين بالدولة والتى تضمنتها المادة 27 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وحيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، فإن الفصل فى الدعوى الدستورية الماثلة لن يكون له أدنى انعكاس على الدعوى الموضوعية رقم 1958 لسنة 4 قضائية، الذى قصر المدعى دفعه فيها على النص المطعون فيه دون نص المادة الخامسة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2548 لسنة 1994 المحدد للنطاق الزمنى لسريان التعديل. الأمر الذى تنتفى معه مصلحته فى مخاصمة النص المطعون فيه، بحسبان أن الفصل فى مدى دستوريته لا يحقق له أية فائدة عملية، ولن يكون له أثر على مركزه القانون الذى يحكمه نص اللائحة قبل تعديلها والذى عين المدعى فى ظله، ومن ثم فإن الفصل فى الدعوى الدستورية لن يكون له انعكاس على دعواه الموضوعية، والطلبات المطروح بها، مما يتعين معه – لما تقدم – القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات