رئيس المحكمةلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 7 (مكرر) – السنة
الرابعة والخمسون
16 ربيع الأول سنة 1432 هـ، الموافق 19 فبراير سنة 2011 م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السادس من فبراير سنة 2011
م، الموافق الثالث من ربيع الأول سنة 1432 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان – رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عدلى محمود منصور وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور/
عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمد غنيم – نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/ حاتم حمد بجاتو – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 43 لسنة 18 قضائية "دستورية".
المقامة من:
السيد/ محمود محمد محمود حسن.
ضد:
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد وزير المالية.
4 – السيد رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات.
5 – السيد مدير عام مأمورية ضرائب مبيعات العطارين.
6 – السيد النائب العام.
الإجراءات
بتاريخ السابع من شهر مايو سنة 1996، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد (3، 24، 26،
27، 28، 41، 43، 44) من القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات،
وسقوط قرارات رئيس الجمهورية الصادرة استنادًا للمادة من ذلك القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم: (أولاً) باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة
للمادة (3/ 3) من القانون رقم 11 لسنة 1991، (ثانيًا) بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة
بالنسبة للطعن على المواد أرقام (3/ 2، 24، 26، 27، 28، 43، 44) من القانون المشار
إليه، (ثالثًا) برفض الدعوى بالنسبة للطعن على دستورية المادة من القانون ذاته.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة
العامة كانت قد قدمت المدعى إلى المحاكمة الجنائية، فى الجنحة رقم 15467 لسنة 1995
جنح العطارين، باعتباره خاضعًا لضريبة المبيعات (صاحب مخبز وحلوانى)، لم يقدم الإقرار
الشهرى عن مبيعاته اعتبارًا من 1/ 8/ 1991 حتى 31/ 12/ 1992، خلال الميعاد المقرر قانونًا،
وطلبت عقابه بالمادتين (16 و41/ 1) من القانون رقم 11 لسنة 1991 السالف الذكر، والمادة
من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991. وحال نظر
الدعوى بجلسة 7/ 3/ 1996، قدم المدعى مذكرة ضمنها دفع بعدم دستورية المادة من القانون
رقم 11 لسنة 1991، فيما خولته رئيس الجمهورية من سلطة إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل
سعر الضريبة على بعض السلع، وتعديل الجدولين رقمى (1، 2) المرافقين للقانون، وعدم دستورية
المادتين (26 و28) من القانون ذاته، فيما خولته وزير المالية إعفاء بعض السلع المستوردة
من الضريبة. وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية،
فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها وفقًا لنص البند (ب)
من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979،
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام
محكمة الموضوع؛ وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته. إذ كان ذلك، وكان المدعى
قد قصر دفعه بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع على المواد (3 و26 و28) من القانون
رقم 11 لسنة 1991 السالف الذكر، وكان تصريح محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية
قد انصرف إلى هذه المواد وحدها، فإن نطاق الدعوى المعروضة ينحصر فيها، دون سواها مما
تضمنته الطلبات الواردة فى ختام صحيفتها. وتغدو الدعوى – فيما جاوز نطاقها المتقدم
– غير مقبولة لعدم اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقًا للأوضاع التى
رسمها قانونها.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان المدعى غير مخاطب بالنص المطعون
عليه، فإن إبطال هذا النص لن يعود عليه بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى
بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها، ولا تتوافر له مصلحة فى الطعن عليه.
متى كان ذلك، وكان الاتهام المسند إلى المدعى فى الدعوى الموضوعية، عدم تقديمه الإقرارات
الضريبية الشهرية عن نشاط مخبز وحلوانى، وكان النص فى المادة من القانون رقم 11
لسنة 1991 السالف الذكر، تخول وزير المالية حق إعفاء ما يستورد للاستعمال الشخصى لبعض
ذوى المكانة من الأجانب بقصد المجاملة الدولية، وخولت المادة من القانون ذاته
وزير المالية إعفاء بعض السلع من الضريبة إذا كانت هبات أو تبرعات أو هدايا للجهاز
الإدارى للدولة أو وحدات الإدارة المحلية، أو كانت مستوردة للأغراض العلمية أو التعليمية
أو الثقافية بواسطة المعاهد العلمية والتعليمية ومعاهد البحث العلمى. وعلى ذلك، لا
يكون المدعى مخاطب بهذين النصين، ومن ثم فإن الفصل فى مدى دستوريتهما لا يرتب انعكاس
على الدعوى الموضوعية، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إنه فيما يتعلق بالطعن على دستورية نص المادة من قانون الضريبة العامة على
المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، فقد كانت الفقرتان الثالثة والرابعة من
تلك المادة – قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 – تنص على تخويل رئيس الجمهورية
حق إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل سعر الضريبة على البعض الآخر، وكذا تعديل الجدولين
رقمى ، المرافقين للقانون، واللذان يحددان سعر الضريبة على السلع والخدمات.
ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997، متضمنًا النص فى المادة منه على إلغاء
قرارات رئيس الجمهورية التى صدرت نفاذًا للفقرتين المشار إليهما، وذلك اعتبارًا من
تاريخ العمل بكل منها، كما نص فى المادة منه على إلغاء هاتين الفقرتين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل
المحكمة فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى، ومن ثم
يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعى الدليل على أن ضررًا واقعيًا قد لحق به، وأن
يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها
لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعى، وتبعًا لذلك زال كل ما كان له
من أثر قانونى منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال
النص التشريعى فى هذه الحالة لن يحقق للمدعى أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى
بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث كان ذلك، وكانت مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية المعروضة – وبقدر ارتباطها بالنزاع
الموضوعى – إنما تتصل بنص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة من قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ ألغيت هاتان الفقرتان منذ
تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات
استنادًا إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، وذك كله إعمالاً لأحكام هذا القانون، فإنه
لم تعد ثمة آثار قانونية يمكن أن يكون نص المادة (3/ 3، 4) قد رتبها خلال فترة نفاذه
بعد أن تم إلغاؤه بأثر رجعى، لتغدو مصلحة المدعى – بذلك – فى الطعن على المادة من القانون رقم 11 لسنة 1991 منتفية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة
للطعن عليها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
