الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1689 لسنة 7 ق – جلسة 19 /06 /1966 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 الى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 721


جلسة 19 يونية سنة 1966

برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد موسى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة على محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار ومحمد مختار العزبى ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.

القضية رقم 1689 لسنة 7 القضائية

موظف. "مدة خدمة سابقة".
حساب مدة الخدمة السابقة طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 – من شروطه ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة هو سوء السلوك أو صدور حكم مانع من التوظف أو قرار تأديبى – عدم النص على ذلك صراحة فى القرار لا يعنى الاعفاء منه، اذ الشرط وارد فى القرارات السابقة كلها، كما أنه مما لا يملك القرار التجاوز عنه، مخالفته ذلك لحدود التفويض صدر بالاستناد اليه والمنصوص عليه فى المادتين 23، 24 من قانون التوظف.
أن القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 الصادر فى شأن حساب مدد الخدمة السابقة وأن لم ينص فيه صراحة لاجراء هذا الضم على اشتراط الا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قرارا تأديبيا أو حكما مانعا من التوظف لسوء السلوك، الا أن ذلك مفهوم فيه ضمنا اذ يبين من استظهار جميع القواعد التنظيمية التى صدرت فى شأن ضم مدد الخدمة السابقة أنها تشترط كأصل عام شروطا أساسية كاتحاد طبيعة العمل والدرجة وكذلك ما تعلق بالشرط الخاص بأن لا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قرارا تأديبيا أو حكما مانعا من التوظف أو سوء السلوك السابق ذكره فقد أوردته كافة القرارات الصادرة من مجلس الوزراء فى هذا الخصوص صراحة وذلك بتاريخ 30 من يناير سنة 1944، 11 من مايو سنة 1947، 20 من أغسطس سنة 1950، 15 من أكتوبر سنة 1950 وأيضا القرار الصادر فى 17 من ديسمبر سنة 1952 فيما يتعلق بالشرط المنوه عنه النص فى القرار الجمهورى المشار اليه على الاعفاء من هذا الشرط صراحة بنص خاص، يؤكد هذا الاتجاه فيما نحن بصدده من اشتراط الا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قرارا تأديبيا أو حكما مانعا من التوظف أو سوء السلوك، ما هو جدير بالاعتبار من أن القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 صدر على أساس من التفويض التشريعى المخول بالمادتين 23، 24 من قانون موظفى الدولة الصادر به القانون رقم 210 لسنة 1951 وما دام هذا القانون يستلزم أن يكون الموظف وقت اعادته للخدمة مستوفيا لشروط التعيين فى الوظائف المنصوص عليها بالمادة السادسة منه، ومن بين تلك الشروط الواجب توافرها فيمن يعين فى احدى الوظائف العامة الا يكون قد سبق الحكم عليه فى جناية أو جريمة مخلة بالشرف ما لم يكن قد رد اليه اعتباره فى الحالتين وألا يكون أيضا قد صدر ضده قرار نهائى بالعزل من مجلس التأديب ولم يمض على صدور هذا القرار ثمانية أعوام على الأقل، وطالما كان التفويض المشار اليه مقصورا على تحديد الشروط والأوضاع الخاصة بحساب مدد الخدمة السابقة، فان ذلك لا يعنى بالبداهة الترخيص أصلا لتلك الأحكام التى يصدر بها قرار رئيس الجمهورية بالتجاوز عما هو محدد بقانون الموظفين من شروط لا يسوغ نقضها أو تعديل شىء منها الا بنص خاص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن فى أن المدعى أقام دعواه طالبا الحكم بأحقيته فى ضم مدة خدمته السابقة من 1/ 7/ 1927 الى مدة خدمته الحالية بالتطبيق لأحكام القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 مع ما يترتب على ذلك من آثار وقال فى بيان ذلك أنه حصل على شهادة الكفاءة والتحق بمدرسة الحركة والتلغراف فى 16/ 3/ 1926 وحصل على دبلوم هذه المدرسة، ومن ثم عين بوظيفة معاون محطة بقسم الحركة فى 1/ 7/ 1927 فى الدرجة الثامنة الفنية. وقد صدر قرار فصله من الخدمة اعتبارا من 27/ 1/ 1945 لما نسب اليه من وجود عجز بايرادات المصلحة التى كان يعمل بها، ولما تظلم من هذا القرار أجيب الى ملتمسه وأعيد للخدمة بتاريخ 9/ 4/ 1946 وعلى اثر صدور القرار الجمهورى تقدم بطلب فى 26/ 3/ 1958 لضم مدة خدمته السابقة بالتطبيق لأحكام وبالرغم من توفر شروطه، لم تجبه الادارة الى طلبه.
وأجابت الجهة الادارية على الدعوى بأن الدعوى التحق بخدمتها فى سنة 1927 ثم فصل اعتبارا من 27/ 1/ 1945 لاختلاسه مبلغ 7 جنيهات و916 مليما من أثمان التذاكر عندما كان يعمل بمحطة فاقوس وبتاريخ 25/ 2/ 1946 أعيد للخدمة بصفة مستجد من جميع الوجوه وضع على الدرجة الثامنة ومنح نهايتها تطبيقا لنص المادة السادسة من المنشور رقم 4 لسنة 1939 وقد سبق للمدعى أن أقام الدعوى رقم 422 لسنة 2 ق أمام هذه المحكمة طلب فيها ضم مدة خدمته السابقة وبالتطبيق لقرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 30/ 1/ 1944 و11/ 5/ 1947 وقضى فيها بالرفض. وعلى أثر صدور القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 قدم المدعى طلبا بضم مدة خدمته السابقة ولم توافق عليها الهيئة نظرا الى أن فصله من الخدمة فى سنة 1945 كان لسوء سلوكه.
وبجلسة 28/ 6/ 1961 قضت المحكمة بأحقية المدعى فى ضم مدة الخدمة السابقة اعبتارا من أول يوليو سنة 1927 بالتطبيق لأحكام القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الهيئة المدعى عليها بالمصروفات ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت المحكمة قضاءها على أن قرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1958 لم يرد به نص يحول دون ضم مدة الخدمة السابقة فى الحكومة اذا كان سبب انتهاء هذه الخدمة قرارا تأديبيا أو حكما مانعا من التوظف أو سوء السلوك بعكس الحال فى القرارات السابقة فى شأن حساب مدد الخدمة السابقة ومن ثم يكون رفض الجهة الادارية اجراء ضم مدة الخدمة السابقة للمدعى استنادا الى أن هذه المدة انتهت بفصله من الخدمة لسوء سلوكه فى غير محله. ولا يقدح فى ذلك ما ساقته المدعى عليها فى دفاعها من أن جميع القرارات السابقة فى شأن ضم مدد الخدمة قد راعت النص على عدم جواز ضم مدد الخدمة السابقة اذا كان سبب انتهاء هذه الخدمة سوء السلوك، ذلك أن المطلق يؤخذ على اطلاقه ما لم يرد نص يقيده، ولذلك فانه ما دام القرار الجمهورى رقم 195 لسنة 1958 الذى يستند اليه المدعى فى طلباته لم يتضمن مثل هذا الشرط، فانه لا وجه لاعمال هذا البند فى مجال تطبيق أحكام هذا القرار. واذا كان الثابت أن المدعى أعيد الى الخدمة فى 9/ 4/ 1946 فى ذلك وظيفته ودرجته السابقة وقدم طلبا للجهة الادارية بضم مدة خدمته السابقة طبقا للقرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 خلال الميعاد القانونى، لذلك فانه يكون قد توافر فى شأنه الشروط التى استلزمها القرار المذكور، ومن ثم يتعين الحكم بأحقيته فى اجراء الضم الذى يطالب بأحقيته به.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أنه ولئن لم ينص فى قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 على اشتراط الا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قرارا تأديبيا أو حكما مانعا من التوظف أو سوء السلوك الا أن ذلك يستفاد ضمنا حيث يظهر من الرجوع على جميع القواعد التنظيمية التى صدرت فى شأن ضم مدد الخدمة السابقة أنها تستلزم هذا الشرط، ولا يبين من نصوص القرار الجمهورى المشار اليه ولا من مذكرته الايضاحية أن الشارع أراد العدول عن الشروط التى كانت تتطلبها القرارات السابقة الخاصة بضم مدد الخدمة السابقة ومن بينها الشرط سالف الذكر. فضلا عن أن هذا الشرط من البداهة والوضوح بحيث لم يجد الشارع داعيا الى ترديده فى القرار الجمهورى الأخير رقم 159 لسنة 1958. وينبنى على ذلك وجوب تفسير القواعد التى تضمنها ذلك القرار الجمهورى على ضوء القواعد التنظيمية السابقة بحيث تعتبر هذه القرارات مكملة له فيما لم ينص عليه ولا يتعارض معه.
ومن حيث ان القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 الصادر فى شأن حساب مدد الخدمة السابقة وان لم ينص فيه صراحة لاجراء هذا الضم على اشترط ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قرارا تأديبيا أو حكما مانعا من التوظف أو سوء السلوك الا أن ذلك مفهوم فيه ضمنا اذ يبين من استظهار جميع القواعد التنظيمية التى صدرت فى شأن ضم مدد الخدمة السابقة انها تشترط كأصل عام شروطا أساسية كاتحاد طبيعة العمل والدرجة وكذلك ما تعلق بالشرط الخاص بأن لا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قرارا تأديبيا أو حكما مانعا من التوظف أو سوء السلوك السابق ذكره فقد أوردته كافة القرارات الصادرة من مجلس الوزراء فى هذا الخصوص صراحة وذلك بتاريخ 30 من يناير سنة 1944، 11 من مايو سنة 1947 و20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 وأيضا القرار الصادر فى 17 من ديسمبر سنة 1952 وغنى عن البيان أنه أو أراد الشارع الخروج على هذا الأصل العام أو قصد اليه فيما يتعلق بالشرط المنوه عنه النص فى القرار الجمهورى المشار اليه على الاعفاء من هذا الشرط صراحة بنص خاص يؤكد هذا الاتجاه فيما نحن بصدده من اشتراط الا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قرارا تأديبيا أو حكما مانعا من التوظف أو سوء السلوك. ما هو جدير بالاعتبار من أن القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 صدر على أساس من التفويض التشريعى المخول بالمادتين 23، 24 من قانون موظفى الدولة الصادر به القانون رقم 210 لسنة 1951 وما دام هذا القانون يستلزم أن يكون الموظف وقت اعادته للخدمة مستوفيا لشروط التعيين فى الوظائف المنصوص عليها بالمادة السادسة منه، ومن بين تلك الشروط الواجب توافرها فيمن يعين فى احدى الوظائف العامة ألا يكون قد سبق الحكم عليه فى جناية أو جريمة مخلة بالشرف ما لم يكن قد رد اليه اعتباره فى الحالتين وألا يكون أيضا قد صدر ضده قرار جنائى بالعزل من مجلس التأديب ولم يمض على صدور هذا القرار ثمانية أعوام على الأقل، وطالما كان التفويض المشار اليه مقصورا على تحديد الشروط والأوضاع الخاصة بحساب مدد الخدمة السابقة، فان ذلك لا يعنى بالبداهة الترخيص أصلا لتلك الأحكام التى يصدر بها قرار رئيس الجمهورية بالتجاوز عما هو محدد بقانون الموظفين من شروط لا يسوغ نقضها أو تعديل شىء منها الا بنص خاص.. وفى ذات الوقت فان هذا النظر يتفق مع ما جرى به قضاء هذه المحكمة سواء بالنسبة لاتحاد طبيعة العمل أو ضرورة توافر شرط التعادل بين الدرجة السابقة والدرجة الجديدة من أن عدم النص عليها صراحة فى بعض قرارات ضم مدد الخدمة السابقة لا يمنع من استلزام توافرها ما دام أن ذلك مفهوم ضمنا، وبالنظر الى أن القواعد التنظيمية العامة التى صدرت فى شأن ضم مدة الخدمة السابقة تشترطهما كأصل عام، فاذا مارؤى الاستثناء من هذا الأصل العام، فأنه ينص على ذلك صراحة، وعندئذ يطبق الاستثناء بالنص الصريح على من يفيدون منه اذا ما توافرت الشروط المطلوبة وطالما لم يرد هذا الاستثناء فيطبق حكم الاصل العام.
ومن حيث أنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بغير ذلك قد أخطأ التأويل السليم لمفهوم قرارات ضم مدد الخدمة السابقة ومقتضاها، ويتعين لذلك الغاؤه والقضاء برفض الدعوى مع الزام رافعها بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب":

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المدعى بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات