الطعن رقم 550 لسنة 9 ق – جلسة 09 /04 /1966
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 599
جلسة 9 من أبريل سنة 1966
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز وحسنين رفعت وعزت عبد المحسن وعبد الستار آدم المستشارين.
القضية رقم 550 لسنة 9 القضائية
( أ ) اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى. تجارة علف الحيوان
وصناعته. بنك التسليف الزراعى والتعاونى – شراء بنك التسليف الزراعى والتعاونى مصانع
علف الحيوان التى يملكها أفراد أو هيئات لا يجوز لها ادارتها – تقدير الثمن بواسطة
لجنة خاصة تشكل بقرار من وزير الزراعة – اختصاص المحكمة المدنية محدد بالنزاع الذى
ينشأ بين أصحاب الشأن والادارة فى تقدير الثمن – القرارات الادارية السابقة على تقدير
الثمن – المنازعة فى شأنها – من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى – من قبيل ذلك
القرار الادارى الصادر برفض شراء مصنع المطعون ضده.
(ب) تجارة علف الحيوان وصناعته. شراء مصانع علف الحيوان التى يملكها أفراد أو هيئات
لا يجوز لها ادارتها وفق أحكام القانون رقم 192 لسنة 1959 – تمتع جهة الادارة فى مجاله
بسلطة تقديرية.
(جـ) تجارة علف الحيوان وصناعته. شراء مصانع علف الحيوان التى يملكها أفراد أو هيئات
لا يجوز لها ادارتها – المصانع القابلة للشراء – هى تلك التى استوفت الشروط اللازمة
لصدور ترخيص بها ومن بينها شروط قرار وزير الصناعة الصادر فى 18 من نوفمبر سنة 1958.
(د) تجارة علف الحيوان وصناعته. قانون. أثر مباشر. المادة الأولى من القانون رقم 21
لسنة 1957 – تسرى فى شأن المصانع القائمة فعلا عند صدوره أو التى تنشأ بعد ذلك – التزام
المصانع القائمة بتعديل أوضاعها سواء من ناحية أصول الصناعة أو من ناحية الماكينات
والمعدات ومواصفاتها الفنية – التزامها باتباع ما نصت عليه المادة 6 من قرار وزير الصناعة
رقم 501 لسنة 1958 بالنسبة لتقديم الرخص.
(هـ) تنظيم صناعى. القيد بمصلحة التنظيم وفقا لأحكام القانون 21 لسنة 1958 – لا يعنى
فى حد ذاته صحة قيام المنشأة.
1 – أن اختصاص المحكمة المدنية محدد بالنزاع الذى ينشأ بين أصحاب الشأن والادارة فى
شأن تقدير الثمن، وذلك وفقا لصريح نص المادة الثالثة من القانون رقم 192 لسنة 1959
المشار اليه، ومن ثم فلا يمتد هذا الاختصاص الى ما تتخذه الادارة من قرارات ادارية
سابقة على تقدير الثمن اذ يظل الاختصاص بالنسبة لهذه القرارات منعقدا لمجلس الدولة
بهيئة قضاء ادارى باعتباره الجهة المختصة وفقا لقانون انشائه.
2 – يبين من مطالعة أحكام القانون رقم 192 لسنة 1959 بالنسبة لشراء مصانع العلف، أنها
لم تتضمن نصا آمرا الى وزارة الزراعة بشراء المصانع المذكورة التى يمتلكها الأفراد
أو الهيئات والتى لا يجوز لهم ادارتها وفقا لأحكامه، بمعنى أن المشرع لم يلزم هذه الوزارة
بالشراء، وصياغة المادة الثانية واضحة الدلالة فى هذا الصدد حيث نصت على أنه "لوزير
الزراعة…" ومن ثم فان القرار المطعون فيه صدر فى حدود ما للادارة من سلطة تقديرية،
وجوهر هذه السلطة هو الاطلاق فى حدود رقابة المشروعية التى يسلطها القضاء الادارى فى
هذا الصدد.
3 – أن المصانع القابلة للشراء هى تلك التى استوفت الشروط اللازمة لصدور ترخيص بها
ومن بينها شروط قرار وزير الصناعة الصادر فى 18 من نوفمبر سنة 1958 بتنفيذ بعض أحكام
قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 21 لسنة 1957 بشأن تنظيم تجارة علف الحيوان، وصناعته،
وهذا يعنى أن المصانع الغير مستوفاة لشروط ذلك القرار تكون قائمة دون ترخيص لها من
وزارة الصناعة ومن ثم فلا يجوز شراؤها بواسطة وزارة الزراعة أو بنك التسليف الزراعى.
4 – أن المستقى من مطالعة القانون رقم 21 لسنة 1957 فى ضوء مذكرته الايضاحية أن المشرع
استهدف من وراء اصداره تنظيم صناعة العلف على وجه يربى الثروة القومية تحقيقا للصالح
العام وأنه ضمن مادته الأولى بأن لا يجوز الاتجار فى الكسب أو فى مواد العلف المصنوع
أو طرحها للبيع أو التداول فيها أو حيازتها بقصد البيع بغير ترخيص من وزارة الزراعة
ويجب أن تكون مركبات العلف المصنوع مسجلة بهذه الوزارة – ومطابقة المواصفات وشروط التعبئة
التى يصدر بها قرارا من وزير الزراعة هذه المادة حسب المفهوم السليم لمؤداها – تسرى
فى شأن المصانع القائمة التى تنشأ على حد سواء، وعلى مقتضى ما تقدم فان المصانع القائمة
ملزمة بتعديل أوضاعها الفنية سواء من ناحية أصول الصناعة أو من ناحية الماكينات والمعدات
ومواصفاتها الفنية مثلها فى ذلك مثل المصانع التى تنشأ بعد صدور القانون رقم 21 لسنة
1957 المشار اليه، وذلك وفق ما تضمنه قرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 بما فى ذلك
استيفاء الشروط الخاصة بالآلات أو باتباع ما نصت عليه المادة من القرار المذكور
بالنسبة لتقديم الرخص وذلك أعمالا للأثر المباشر للقانون الذى له أن يعدل فى التراخيص
وشروطها وفقا لما يراه صالحا وكمحققا أهدافه المشروعه تحقيقا للصالح العام.
5 – انه لا يغير من الأمر شيئا قيد مصنع المدعى بسجلات مصلحة التنظيم الصناعى وفقا
لأحكام القانون رقم 21 لسنة 1958، ذلك أن المستقى من كتاب مدير عام مصلحة التنظيم الصناعى
المؤرخ 30 من نوفمبر سنة 1961 – المرافق للملف رقم 113/ 1/ 41 جـ، صناعة العلف مسائل
عامة – أن عملية التسجيل الصناعى تتم حسب القانون المشار طبقا للبيانات التى يقدمها
ذوو الشأن على الاستمارات المعدة لذلك وأن هذا القيد لا يدل على صحة قيام المنشأة أو
استيفاء البيانات الأخرى الخاصة بشئونها وأن الذى ذهبت اليه المصلحة المذكورة يدعمه
نص المادة من القانون رقم 21 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الصناعة وتشجيعها فى الأقليم
المصرى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث أن واقعات الدعوى تجمل حسبما يبين من الأوراق فى أن المدعى رزق غطاس عبد المسيح
أقام هذه الدعوى أمام محكمة القضاء الادارى بعريضة أودعت سكرتيرية المحكمة المذكورة
بتاريخ 12 من أغسطس سنة 1961 انتهى فيها الى طلب الحكم بالغاء القرار الصادر بتاريخ
18 من أبريل سنة 1961 برفض طلب بيع مصنع الحرية لعلف الحيوان مع ما يترتب على ذلك من
آثار ومن بينها اعتبار البيع باتا مع طلب تحديد الثمن أعمالا لحكم القانون رقم 192
لسنة 1959 والزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – وقال شرحا لدعواه أنه
يمتلك مصنعا لعلف الحيوان بشارع نصوح رقم 9 أ – بحدائق الزيتون، وقد صدر القانون رقم
192 لسنة 1959 ونص فى المادة الثانية منه على أن لوزير الزراعة أن يتفق مع بنك التسليف
الزراعى والتعاونى على أن يتولى البنك شراء مصانع علف الحيوان التى يملكها أفراد أو
هيئات لا يجوز لها ادارتها طبقا للمادة السابقة اذا طلب أصحابها ذلك خلال شهر من تاريخ
العمل بهذا القانون ويقدر الثمن بواسطة لجنة تشكل بقرار من الوزير وأعمالا للقانون
سالف الذكر تلقى من رئيس اللجنة العليا كتابا بتاريخ 6 من فبراير سنة 1960 بأن اللجنة
المشكلة لمعاينة مصانع العلف التى رغب أصحابها فى بيعها ستقوم بالمرور فى دائرة مديرية
القليوبية وضواحيها اعتبارا من 9 من فبراير سنة 1960 وأن عليه أن يتواجد فى المصنع
ومعه كافة الأوراق والمستندات والرخص الخاصة بالمصنع واعداده للادارة.. والتجربة حتى
تتمكن اللجنة من مباشرة أعمالها، وأن اللجنة قامت فعلا بتاريخ 10 من فبراير سنة 1960
بمعاينة المصنع وجردت وجربت آلاته وأجهزته وحررت محضرا بذلك جاء فى نهايته بأنه تم
فحص وتجربة الآلات ووجدت بالحالة الموصوفة وأن صاحب المصنع تعهد بالمحافظة عليها بحالتها
الراهنة وأن أى تغيير يتضح للجنة فيما بعد يلغى اجراءات البيع والطلب المقدم عن ذلك
– بيد أنه فوجئ بكتاب مؤرخ فى 22 من أبريل سنة 1961 بأن اللجنة المختصة قررت بجلسة
18 من أبريل سنة 1961 رفض طلب بيع المصنع، وهو القرار سالف الذكر.
وبتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1961 أودعت الجهة الادارية ردها على الدعوى فدفعت بعد قبولها
لرفعها بعد الميعاد اذ أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 18 من أبريل سنة 1961 وأعلن
المدعى به فى 22 من أبريل سنة 1961 وكان عليه أن يقيم دعواه فى ميعاد غايته 21 من يونيو
سنة 1961، بيد أن المدعى لم يقم دعواه الا فى 12 من أغسطس سنة 1961 – واستطردت بالنسبة
للموضوع بعد استعراضها لأحكام القانون رقم 21 لسنة 1957، فى شأن تنظيم تجارة علف الحيوان
وصناعته معدلا بالقرار بقانون رقم 192 لسنة 1959 والقرار رقم 501 لسنة 1958 باللائحة
التنفيذية للقانون المذكور – أن المصانع القابلة للشراء هى التى استوفت الشروط اللازمة
لصدور ترخيص لها ومن بينها شروط القرار رقم 501 لسنة 1958 المشار اليه وهذا يعنى أن
المصانع الغير مستوفاة لشروط ذلك القرار تكن قائمة بدون ترخيص لها من وزارة الصناعة
ومن ثم لا يجوز النظر فى شرائها بواسطة بنك التسليف الزراعى والتعاونى وأن ما يؤكد
وجهة النظر المذكورة ويدعمها ما نصت عليه المادة السادسة من القرار بقانون رقم 21 لسنة
1957 سالف الذكر من أن مخالفة القرار رقم 501 لسنة 1958 تشكل طبقا لهذا النص جريمة
من بين عقوباتها وجوب الحكم بمصادرة المواد محل المخالفة، واستطردت الجهة الادارية
بأن الثابت من الأوراق أن المصنع المملوك للمدعى غير مرخص طبقا لأحكام المادة من
القانون رقم 21 لسنة 1957 وقرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 ومن ثم فلا يحق له
بيعه لبنك التسليف الزراعى والتعاونى.
وبجلسة 29 من يناير سنة 1963 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وفى
الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة، وابتنت المحكمة قضاءها بالنسبة للدفع بعدم القبول بأن الثابت
من الأوراق أن المدعى أخطر برفض طلب البيع بتاريخ 22 من أبريل سنة 1961 وقد تظلم من
هذا القرار الى اللجنة التى أصدرته ورفض تظلمه وأخطر برفض التظلم فى 25 من يونيو سنة
1961 وفى غضون الستين يوما التالية لرفض هذا التظلم قام برفع دعواه ومن ثم فتكون الدعوى
قد رفعت فى الميعاد، ويكون الدفع المبدى من الحكومة بعدم قبول الدعوى على غير أساس
من القانون، وفى الموضوع أوضحت المحكمة أنه يبين من الأوراق أن مصنع المدعى مرخص به
برقم 1092 بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1956 طبقا لأحكام المرسوم الصادر فى 25 من يوليه
سنة 1949 من ادارة اللوائح والرخص بوزارة الشئون البلدية والقروية، كما أن المدعى قام
بتنفيذ أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 21 لسنة 1958 الخاص بالتنظيم الصناعى والتى
تقضى بالزام أصحاب المصانع القائمة بتقديم طلبات الى مصلحة التنظيم الصناعى لقيدها
فى السجل، وقد قام المدعى بقيد مصنعه فى هذا السجل تحت رقم 1094 فى 19 من مارس سنة
1958، وأنه وأن كان المدعى لم يقم بتنفيذ قرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 الخاص
بالمواصفات التى يجب توافرها فى المصنع، الا أن الثابت من الأوراق المودعة من المدعى
أنه أرسل كتابا الى مفتش التنظيم الصناعى للرخص يطلب فيه سرعة اجراء اللازم لاستخراج
الرخص، كما أرسل كتابا الى مدير عام مصلحة الرقابة الصناعية يبلغه فيه تقديمه طلب استيراد
الماكينات والمعدات اللازمة لتوسيع المصنع مما يدل على أن المدعى شرع فى تنفيذ القرار
رقم 501 لسنة 1958 المشار اليه، لذلك لا يجوز أن يضار ببطء الادارة فى استخراج الرخصة
أو فى الموافقة على استيراد هذه الآلات بالتالى لا صحة لما تدعيه الادارة من أن المدعى
لم ينفذ الاشتراطات المطلوبة ولم يكن مصنعه مرخصا به ويكون القول بعدم استفادته من
نصوص القانون رقم 192 قولا لا ينطبق على الواقع.
قدمت ادارة قضايا الحكومة بصفتها طعنا على هذا الحكم، يبنى هذا الطعن على أن الحكم
المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله حين قضت المحكمة باختصاصها بنظر النزاع
ذلك أن القرار الصادر فى 18 من أبريل سنة 1961 من لجنة التقدير أن هو الاقرار برفض
تقدير الثمن وفقا لنص المادة الثالثة من القانون رقم 192 لسنة 1959 وأن المعارضة فى
قرارات لجان التقدير أنما تقدم الى المحكمة الابتدائية المختصة بناء على طلب ذوى الشأن
خلال أسبوع من تاريخ أخطارهم بكتاب مسجل بتلك القرارات، كما أن الحكم المطعون فيه أخطأ
حين قضى بقبول الدعوى اذ على ما سلف ايضاحه يكون ميعاد الطعن فى قرارات لجان التقدير
هو أسبوع من تاريخ اخطار صاحب الشأن بهذا القرار، هذا الى أنه لو صح فى الجدل أن ميعاد
رفع الدعوى هو ذات الميعاد المقرر بالنسبة لدعوى الالغاء فان الثابت أن المطعون ضده
قد أقام دعواه بعد مضى أكثر من ستين يوما من تاريخ اخطاره بالقرار المطعون عليه، أما
قول المحكمة أن المدعى تظلم من القرار المطعون فيه استنادا الى قول المدعى وحده ودون
أن يقدم الدليل على تظلمه فهو أمر غير جائز هذا بالاضافة الى أن التظلم غير مجدى فى
الحالة المعروضة ومن ثم لا يقطع الميعاد – وعن الموضوع أوضحت الجهة الادارية أن الحكم
المطعون فيه قد أخطأ اذ قضى بالغاء القرار الصادر من لجنة التقدير بمقولة أن المطعون
ضده قد أرسل كتابا الى وزارة الصناعة ورتب على ذلك أن يعتبر بمثابة من تقدم للحصول
على ترخيص، ذلك أن المادة السادسة من قرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 أوجبت على
أصحاب المصانع القائمة عند صدور هذا القرار أن يتقدموا بطلبات للحصول على التراخيص
اللازمة من وزارة الصناعة كما أوجبت المادة الثانية من هذا القرار على طالب الترخيص
أن يؤدى رسم نظر قدره جنيهان يحصل لحساب وزارة الصناعة، ومن ثم فان ارسال المطعون ضده
خطابا الى وزارة الصناعة دون أن يقدم الطلب المشار اليه ودون أن يؤدى الرسم الواجب
يجعل من حق جهة الادارة أن تعتبره فى حكم من لم يتقدم بطلب ترخيص لعدم استيفائه الاجراءات
المنصوص عليها فى القرار الوزارى المشار اليه، وفضلا عن هذا فان المطعون عليه لم يزود
مصنعه بآلات لضغط العلف وهو ما يعتبر مخالفة النص المادة من القرار الوزارى كما
أن قرار لجنة التقدير لم يؤسس على أن المصنع لم يكن لديه ترخيص من وزارة الشئون البلدية
والقروية كما ذهب الحكم المطعون فيه خطأ، انما على أن هذا المصنع لم يكن مرخصا به من
وزارة الصناعة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة أمام المحكمة العليا بعد استعراضها لنصوص القانون رقم 192
لسنة 1959 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 21 لسنة 1957 المشار اليه أن اختصاص المحكمة
المدنية قاصر على النزاع الذى قد ينشأ بين أصحاب الشأن والادارة حول تقدير الثمن، ومن
ثم لا يمتد الى ما قد تتخذه الادارة من قرارات ادارية سابقة على تقدير الثمن اذ يظل
الاختصاص بالنسبة لهذا القرار للقضاء الادارى طبقا للمبدأ العام ومن ثم يكون الدفع
المبدى بعدم اختصاص محكمة القضاء غير مستند على أساس سليم من القانون، على أنه من ناحية
أخرى اذا كان الثابت من الأوراق انه بتاريخ 24 من يونيو سنة 1961 أرسل مدير المكتب
الفنى لوزير الزراعة كتابا الى المطعون ضده يخطره برفض تظلمه الذى قدمه بخصوص طلب رفض
شراء مصنعه، فمن ثم فلا وجه لما تذهب اليه الحكومة من أن المطعون ضده لم يتظلم من القرار
المطعون فيه، ويكون الدفع المبدى من الحكومة بعدم القبول لا يستند هو الآخر على أساس
سليم – واستطردت الهيئة بالنسبة للموضوع أن صياغة المادة من القانون رقم 192 لسنة
1959 واضحة الدلالة فى أن المشرع لم يلزم وزارة الزراعة بشراء مصانع علف الحيوان التى
يمتلكها الأفراد واذ كان الأمر كذلك، وكان قرار الجهة الادارية قد صدر فى نطاق ما للادارة
من سلطة تقديرية فلا محل للقول بأنه مخالف للقانون لأن جوهر السلطة التقديرية هو الاطلاق،
هذا الى أن الثابت أن مصنع المطعون ضده غير مستوف للماكينات والمعدات التى استلزمها
قرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 سالف الذكر فهو من ثم غير مرخص به من وزير الصناعة،
فاذا قدرت وزارة الصناعة عدم شراء المصنع فان قرارها يكون قد خلا من اساءة استعمال
السلطة – ولا يجدى فى هذا المقام القول بأن المطعون ضده تقدم بطلب لاستيراد الآلات
التى استلزمها قرار وزير الصناعة سالف الذكر، وأن وزارة الصناعة قد تراخت فى اجابته
الى طلبه ذلك أن ما سلف لا ينفى أن مصنعه غير مجهز وفقا لأحكام هذا القرار، ولئن كان
تراخى وزارة الصناعة فى التصريح للمطعون ضده باستيراد الآلات سالف الذكر قد يصلح لأن
يكون سببا للمطالبة بتعويض أن كان له مقتض، فان لا يصلح سببا لتخطئة قرار وزير الزراعة
وانتهت هذه الهيئة الى طلب الغاء الحكم المطعون فيه.
هذا وقد تقدمت ادارة قضايا الحكومة بمذكرة رددت فيها وجه نظرها بالنسبة للدفع بعدم
الاختصاص وعدم القبول وبالنسبة للموضوع ذكرت أن القانون رقم 192 لسنة 1959 لم يتضمن
أية أحكام ملزمة سواء بالنسبة لأصحاب المصانع الملغاة طبقا لأحكامه اذ لهم الخيار فى
بيع مصانعهم الى بنك التسليف الزراعى والتعاونى أو الاحتفاظ بها اذا ما رغبوا فى ذلك،
وأنه بالنسبة لبنك التسليف فان عبارة النص لا تفيد أى الزام له بشراء المصانع الملغاة
التى يرغب أصحابها فى بيعها، وأن مهمة وزارة الزراعة لا تعدو كونها مهمة وساطة بين
الطرفين للوصول الى اتفاق يحفظ لكل منهما مصالحة ويحقق الصالح العام – الا أن بنك التسليف
الزراعى والتعاونى رفض شراء المصانع المشار اليها، ولم يعد من سبيل ليقوم وزير الزراعة
بمهمة التوفيق بين الأطراف المعنية الأمر الذى فوضه فيه الشارع. ومن ثم فقد عرض الأمر
على اللجنة الاقتصادية المركزية بجلستها المنعقدة فى 29 من ديسمبر سنة 1960 فرأت عدم
امكان الزام البنك بشراء المصانع ورأت أن يكون تعويض أصحاب هذه المصانع من الحصيلة
المتبقية لدى وزارة التموين من رسم الكسب مع مراعاة شروط معينة فى كيفية تقدير التعويض،
ثم عدلت فى هذه الشروط بقرارها الصادر فى 30 من مارس سنة 1960 – وقد انتهى الرأى بأن
صرف التعويض وفقا لمقررات اللجنة الاقتصادية مشروط أساسا:
أولا: أن يكون هناك مصنع لعلف الحيوان تتوافر فيه كافة الشروط والمواصفات والآلات اللازمة
وفقا لأحكام القانونية المنظمة لهذه الصناعة وجارى تشغيله فعلا.
ثانيا: أن يكون المصنع مستوفيا للتراخيص اللازم صدورها من مختلف الجهات المختصة وأن
تكون هذه التراخيص قائمة قانونا حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 192 لسنة 1959 أى كان
الغاؤها عملا بالمادة الأولى من هذا القانون، ثم أردفت الحكومة بأن المادة الثالثة
من القانون رقم 21 لسنة 1957 حظرت انشاء مصانع بغير ترخيص من وزارة الصناعة ثم صدر
قرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 ونص فى مادته السادسة بالزام المصانع القائمة
فى تاريخ صدور القرار أن يتقدموا خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار للحصول
على التراخيص اللازمة من وزارة الصناعة (مصلحة التنظيم الصناعى) وأنه ابتناء على ذلك
أرسلت لجنة التقدير الى وزارة الصناعة فى طلب بيان أصحاب المصانع الذين تقدموا بطلبات
الترخيص مصانع العلف المملوكة لهم طبقا للقرار الوزارى رقم 501 لسنة 1958 وقد أجابت
وزارة الصناعة – مصلحة التنظيم الصناعى بكتابها المؤرخ فى 10 من يناير سنة 1961 والمرفق
ببيان أسماء أصحاب مصانع علف الحيوان الذين تقدموا الى تلك الادارة بطلبات لترخيص مصانعهم
وفقا لأحكام القرار الوزارى رقم 501 لسنة 1958 وسددوا الرسم المقرر على طلباتهم ورأت
المراقبة رفض طلبات التراخيص المقدمة منهم بمناسبة صدور القانون رقم 192 لسنة 1959
والذى يشترط ألا يقوم بهذه الصناعة سوى الشركات المساهمة والجمعيات التعاونية وهو ما
لم يتوفر فى الطلبات المقدمة – ورأت اللجنة ازاء ما سلف أن أصحاب المصانع التى لم ترد
فى هذا البيان لا يجوز ان ينظر فى تعويضهم عن مصانعهم لا تعتبر قائمة قانونا وبالتالى
لا يمكن أن يقال أن حظر نشاط مثل هذه المصانع كان نتيجة لأحكام القانون رقم 192 لسنة
1959 وأن اللجنة لم تقف عند هذا الحد بل استطلعت رأى مجلس الدولة (ادارة الفتوى والتشريع
بوزارة الزراعة والإصلاح الزراعى) فجاء رأيه مؤيدا لوجهة نظرها اذ انتهى بعد استعراضه
للنصوص المتعلقة بالموضوع الى أن يفترض بداهة أن المصانع القابلة للشراء هى تلك التى
استوفت الشروط اللازمة لصدور ترخيص لها ومن بين هذه الشروط قرار وزير الصناعة رقم 501
لسنة 1958 وأن هذا يعنى أن المصانع الغير مستوفاة لشروط هذا القرار تكون قائمة بدون
ترخيص لها من وزارة الصناعة ومن ثم لا يجوز النظر فى شرائها من بنك التسليف الزراعى
والتعاونى – ومن ثم انتهى رأى لجنة التقدير بجلستها المنعقدة فى 18 من أبريل سنة 1961
الى رفض الطلبات المقدمة عن مثل هذه المصانع – وأنه على أساس ما سلف يكون الحكم المطعون
فيه وقد قضى بالغاء القرار انما يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله – وأضافت ادارة
القضايا بأن التعويض كما سلف القول يصرف من الحصيلة المتبقية من رسم الكشف وحسبما أفادت
وزارة الزراعة (المراقبة العامة للشئون التشريعية والقضائية) بكتابها رقم 144/ 3/ 5510
المؤرخ 15 من فبراير سنة 1966 بأن المبالغ المتبقية من الاعتماد المخصص لتعويض أصحاب
المصانع الملغاة لا تسمح بتعويضهم الا فى حدود نصف ثمن الآلات فقط، ثم أردفت بقولها
أن القرار الادارى اذا كان من شأنه ترتيب أعباء مالية (جديدة) على عاتق الخزانة العامة
لا يتولد أثره الا اذا كان ممكنا وجائزا قانونا، أو متى أصبح كذلك بوجود الاعتماد المالى
الذى يستلزمه تنفيذه – فان لم يوجد الاعتماد أصلا كان تحقيق هذا الأثر غير ممكن قانونا
أما اذا وجد وكان غير كاف يتعين التزام حدود وعدم مجاوزتها.
هذا وقد تقدم المطعون ضده بمذكرة ردد فيها دفاعه بالنسبة للدفوع التى أثارتها الحكومة،
وأضاف الى ما سلف بأن المادة من القرار رقم 501 لسنة 1958 المشار اليه والتى تلزم
أصحاب المصانع القائمة أن يتقدموا خلال مدة ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار بطلبات
الحصول على التراخيص من وزارة الصناعة قد صدرت باطلة فيما يتعلق بهذه المصانع التى
كانت قائمة وقت صدور القانون ذلك أن القانون رقم 21 لسنة 1957 لا ينسحب على الماضى
وانما ينظم المصانع التى سيصير انشاؤها، فاذا جاء وزير الصناعة وأصدر قرارا ينسحب على
الماضى فيكون قد تعدى التفويض التشريعى الممنوح له بموجب القانون – وأضاف المدعى أن
لديه ترخيص من مصلحة الرخص رقم 1092 بتاريخ 20 من ديسمبر سنة 1956، وأنه قام بتسجيل
مصنعه فى الميعاد القانونى تحت رقم 1094 فى 19 من مارس سنة 1959 ودفع الرسم المطلوب
وأن المطعون ضده تسلم شهادة التسجيل، وأنه تقدم لمصلحة الرخص طالبا التصريح له بعمل
التعديلات التى يتطلبها القرار رقم 501 لسنة 1958، وقد قامت مصلحة الرخص بتحويل الطلب
الى مصلحة التنظيم الصناعى التى وافقت على التعديلات بخطابها المؤرخ فى 7 من يوليو
سنة 1958 ولكن هذا الخطاب لم يبلغ الى المطعون ضده انتظارا لموافقة وزارة الزراعة طبقا
لما تقتضيه اللوائح واستطرد قائلا أنه بعد صدور القرار رقم 501 لسنة 1958 فى نوفمبر
سنة 1958 قام باستعجال المصلحة فى 20 من يناير سنة 1959 باعطائه الموافقة على التعديلات
المطلوبة، كما أنه تقدم لمراقبة النقد بطلب استيراد العدد والآلات اللازمة لتوسيع المصنع
– لذلك فانه يكون قد أقام بما يمكن اتخاذه من اجراءات فى سبيل تنفيذ القرار رقم 501
لسنة 58. وأنه اذا كان المطلوب من أصحاب المصانع التى كانت قائمة وقت صدور القرار رقم
501 لسنة 1958 هو أن يتقدموا بطلبات للحصول على التراخيص اللازمة، فان المطعون ضده
قد تقدم بهذه الطلبات فى الميعاد القانونى، أما القول بأن تراخى وزارة الصناعة فى الترخيص
له باستيراد الآلات فلا يصلح أن يكون سببا فى تخطئة قرار صادر من وزارة الزراعة متى
كان ثابتا أن مصنع المطعون ضده غير مستوف فعلا لمواصفات استلزمها المشرع وغير مرخص
به، فهذا القول لا يجوز بالنسبة لمصنعه، ذلك أن هذا المصنع مرخص بتاريخ 30 من ديسمبر
سنة 1956 ومسجل بوزارة الصناعة بتاريخ 19 من مارس سنة 1962، أما القول بأن البيع لم
يتم أو مشروط بتنفيذ القرار رقم 501 لسنة 58 فهذا غير صحيح ذلك أن اللجنة انتقلت وعاينت،
ووجدت المصنع صالحا وتوافرت فيه الشروط.
ومن حيث أنه يتعين للفصل سواء فى الدفعين بعدم الاختصاص وعدم القبول أم بالنسبة للموضوع
استظهار النصوص المنظمة لصناعة العلف وتداوله.
ومن حيث أنه بمطالعة القانون رقم 21 لسنة 1957 والقوانين المعدلة له يبين أنه نص فى
المادة الأولى منه بأنه "لا يجوز الاتجار فى الكسب أو فى مواد العلف المصنوع أو طرحها
للبيع والتداول أو حيازتها بقصد البيع بغير ترخيص من وزارة الزراعة، ويجب أن تكون مركبات
العلف المصنوع مسجلة فى وزارة الزراعة ومطابقة المواصفات وشروط التعبئة التى يصدر بها
قرار من وزير الزراعة، كما يصدر وزير الزراعة قرارا ببيان الاجراءات والشروط اللازمة
لهذا الترخيص فى تجارة العلف وتسجيل مركباته – وكذلك الرسوم المفروضة عليها، على أن
يكون رسم التصريح فى الاتجار بالعلف المصنوع مائة قرش ورسم التسجيل للنوع الواحد من
العلف 500 قرش (أضيفت هذه الفقرة الأخيرة بالقانون رقم 72 لسنة 1957) – كما نص فى المادة
على أنه "لا يجوز انشاء مصنع العلف بغير ترخيص من وزارة الصناعة ويصدر وزير الصناعة
قرارا ببيان الاجراءات التى تتبع لطلب الترخيص والرسوم المفروضة عليه، والشروط التى
يجب توافرها فى المصانع" – وتضمنت المادة العقوبات ونصت على أنه "مع عدم الاخلال
بتوقيع أية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب كل ما يخالف أحكام هذا القانون أو
القرارات التى تصدر تنفيذا له بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنة وبغرامة لا
تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على مائة جنيه، أو باحدى هاتين العقوبتين مع وجوب الحكم
بمصادرة المواد محل المخالفة…" وقد جاء بالمذكرة الايضاحية بيان الغرض من هذا القانون
ما نصه "لما تعنى به الحكومة من زيادة الثروة القومية برفع مستوى الانتاج وتشجيع قيام
الصناعات التى تفيد منها البلاد، عقدت النية على تنظيم تجارة علف الحيوان وصناعته لأنه
من مقومات الحياة الصحية للحيوان المسببة لوفرة انتاجه وزيادة نفعه وهو ما يزيد الدخل
القومى علاوة على طيب أثره فى الصحة العامة لاعتماد الانسان على الحيوان والدواجن فى
جزء هام من غذائه، وعلاوة على ذلك فان صناعة علف الحيوان تفيد الاقتصاد القومى أكبر
الفائدة اذ تتفرع عنها صناعات أخرى للزيوت ومشتقاتها والأصباغ وغيرها من الكيمائيات
الخ…".
وتنفيذا للأحكام المتقدمة صدر قرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 فى 18 من نوفمبر
سنة 1958 ببيان الاجراءات التى فى طلب الترخيص والرسوم المفروضة عليه والشروط التى
تجب توافرها فى المصنع، فنظمت المادة الأولى اجراءات تقديم طلب التراخيص على الأنموذج
المعد لهذا الغرض مع المستندات الآتية:
الايصال الدال على سداد رسم النظر المنصوص عليه فى المادة الثانية من القرار –
ونصت المادة الثانية على أن يؤدى الطالب رسم نظر قدره جنيهان ويحصل لحساب وزارة الصناعة
– وتضمنت المادة ما يشترط أن يتوافر فى المصنع من ماكينات تجهيز وخلط المواد الخام
ومعالجتها بالبخار والمولاس ثم بالضغط ثم بالتبريد للعلف الناتج…، ونصت المادة على أن يتوافر فى المصنع الاشتراطات العامة التى تقررها وزارة الشئون البلدية والقروية
(الادارة العامة للرخص) ونصت المادة على الزام أصحاب المصانع القائمة حاليا الحاصلين
على تراخيص سابقة من وزارة الشئون البلدية والقروية أن يتقدموا خلال مدة ستة شهور بطلبات
للحصول على التراخيص اللازمة من وزارة الصناعة (مصلحة التنظيم الصناعى).
ولاعتبارات ارتأتها الحكومة تتعلق بالصالح العام صدر القانون رقم 192 لسنة 1951 متضمنا
اضافة مادة جديدة الى القانون رقم 21 لسنة 1957 برقم 3 مكرر نصها كالآتى: "لا يجوز
اعطاء التراخيص المنصوص عليها فى المادتين الأولى والثانية الا للشركات المساهمة والجمعيات
التعاونية وتلغى بحكم القانون التراخيص الصادرة على خلاف الفقرة السابقة" – كما نصت
المادة الثانية من هذا القانون على أن "لوزارة الزراعة أن تتفق مع بنك التسليف الزراعى
والتعاونى على أن يتولى البنك شراء مصانع علف الحيوان التى يملكها أفراد أو هيئات لا
يجوز لها ادارتها طبقا للمادة السابقة اذا طلب أصحابها ذلك خلال شهر من تاريخ العمل
بهذا القانون، ويقدر الثمن بواسطة لجنة تشكل بقرار من الوزير من رئيس بدرجة مدير عام
على الأقل من موظفى الوزارة ومندوب عن وزارة الصناعة، ومندوب عن بنك التسليف الزراعى
والتعاونى…" وقضت المادة الثالثة من القانون بأن "لكل من البائع والمشترى أن يتظلم
من قرار تقدير الثمن الى المحكمة طبقا للقواعد والاجراءات المنصوص عليها فى المنصوص
عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945.
ومن حيث ان المستقى ما سلف بيانه أن اختصاص المحكمة المدنية محددة بالنزاع الذى ينشأ
بين أصحاب الشأن والادارة فى شأن تقدير الثمن، وذلك وفقا لصريح نص المادة الثالثة من
القانون رقم 192 لسنة 1959 المشار اليه، ومن ثم فلا يمتد هذا الاختصاص الى ما تتخذه
الادارة من قرارات ادارية سابقة على تقدير الثمن، اذ يظل الاختصاص بالنسبة لهذه القرارات
منعقدا لمجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى، باعتباره الجهة المختصة وفقا لقانون انشائه.
ومن حيث ان الثابت من تقرير الطعن أنه عندما باشرت لجنة التقدير عملها طلبت من وزارة
الصناعة بيانا بالمصانع التى استوفت الشروط والاجراءات المنصوص عليها فى القرار الوزارى
رقم 501 لسنة 1958، وقد ورد بيان من وزارة الصناعة لم يدرج فيه مصنع المطعون ضده تأسيسا
على أنه لم يستوف الشروط والاجراءات المشار اليها فى هذا القرار.
ومن حيث متى وضح الأمر على هذا النحو، وكان الثابت أن ثمة قرارا اداريا قد صدر برفض
شراء مصنع المطعون ضده للأسباب المشار اليها، فانه لا وجه لتكييف هذا القرار كما ذهبت
الجهة الطاعنة بأنه قرار برفض تقدير الثمن، ومن ثم يكون الدفع المبدى من الجهة الادارية
بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى وبعدم قبولها تأسيسا على الطعن
كان يجب أن يرفع الى المحكمة المدنية فى خلال أسبوع من تاريخ اخطار المطعون ضده بقرار
رفض شراء مصنعه على غير أساس سابق من القانون متعينا رفضه.
ومن حيث أن الثابت من مطالعة حافظة مستندات المدعى المؤرخة فى 30 من أكتوبر سنة 1961،
أنه بتاريخ 25 من يونيو سنة 1961 أرسل اليه مدير المكتب الفنى لوزير الزراعة كتابا
يخطره فيه برفض تظلمه الخاص برفض طلب شراء مصنعه تأسيسا على أن الوزارة ترى أنه كان
يتعين عليه أن يعارض فى قرارات لجنة التقدير أمام المحكمة الابتدائية المختصة خلال
أسبوع من تاريخ اخطاره بالقرار – ولم تدحض الحكومة هذه الواقعة – ومن ثم فلا وجه لما
تدعيه الأخيرة من أن المطعون ضده لم يتظلم من القرار المطعون فيه – كما أنه لا وجه
لما تثيره الجهة الادارية بأن التظلم من القرار المطعون فيه غير مجد تأسيسا على أن
اللجنة لا تملك سحب قرار قرارها بتقدير الثمن أو برفض هذا التقدير، لا وجه لذلك متى
كان القرار المطعون فيه وفق ما سلف بيانه ليس قرارا بتقدير الثمن، وانما قرار ادارى
سابق برفض شراء المصنع موضوع النزاع لعدم استيفائه الاشتراطات المنصوص عليها فى قرار
وزير الصناعة سالف الذكر.
ومن حيث أنه بالنسبة للموضوع فان الأمر يجمل حسبما سلف ايضاحه فى أنه قد صدر القانون
رقم 192 لسنة 1959 معدلا بعض أحكام القانون رقم 21 لسنة 1957 فى شأن تنظيم تجارة علف
الحيوان ناصا فى مادته الأولى باضافة مادة جديدة برقم مكرر الى أحكام القانون رقم
21 لسنة 1957 المشار اليه تقضى بأنه لا يجوز اعطاء التراخيص المنصوص عليها فى المادتين
الأولى والثالثة الا للشركات المساهمة أو الجمعيات التعاونية وتلغى بحكم القانون كل
التراخيص على خلاف على أحكام الفقرة السابقة، كما قضت المادة الثالثة بأن لوزير الزراعة
أن يتفق مع بنك التسليف التعاونى على أن يتولى شراء مصانع علف الحيوان التى يملكها
أفرادها أو هيئات لا يجوز لها ادارتها طبقا للمادة السابقة وبالكتابة الى بنك التسليف
فى هذا الصدد أفاد بأن لا يمكنه شراء هذه المصانع لحسابه لأن هذه العملية لا تدخل فى
أغراض البنك ولا يتضمنها قانونه الأساسى (كتاب البنك المؤرخ 2/ 12/ 1959) وبعرض الموضوع
على اللجنة الاقتصادية المركزية قررت بجلستها المنعقدة فى 29 من ديسمبر سنة 1961 أن
يصرف قيمة التعويض المقدرة لمصانع العلف الملغاة طبقا لأحكام القانون رقم 192 لسنة
1959 من الحصيلة المتبقية لدى وزارة التموين من رسم الكسب…، كما رأت هذه اللجنة بجلستها
المنعقدة فى 30 من مارس سنة 1960 استطلاع رأى ادارة الفتوى والتشريع للاصلاح الزراعى
فى مدى قانونية صرف التعويض للمصانع المخالفة لنص المادة الثالثة من القانون رقم 21
لسنة 1957 وقرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 بتنفيذ القانون سالف الذكر فأفتت الادارة
المذكورة بأن هذه المصانع لا تفيد من حكم المادة الثانية من القرار بقانون رقم 192
لسنة 1959 ومن ثم فلا يجوز شرائها – وذكرت الحكومة فى مذكرتها الأخيرة كسبب جديد فى
دفاعها بأن وزارة الزراعة (المراقبة العامة للشئون التشريعية والقضائية) أبلغتا بأن
المبالغ المتبقية من رصيد حصيلة الكسب لا تسمح بتعويض من يتوافر فيه الشروط من المصانع
الا فى حدود نصف ثمن الآلات فقط.
ومن حيث ان مقطع النزاع فى شأن الفصل فى الموضوع مناطه أمران هل هناك ثمة نصوص آمرة
فى القانون رقم 192 لسنة 1959 تلزم وزير الزراعة بشراء مصانع العلف، وما اذا كانت نصوص
هذا القانون تجيز شراء مصانع العلف غير المتوافرة فيها الشروط المنصوص عليها فى قرار
وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 بتنفيذ القانون رقم 21 لسنة 1957 المشار اليه.
ومن حيث أنه عن الأمر الأول أنه يبين من مطالعة أحكام القانون رقم 192 لسنة 1959 بالنسبة
لشراء مصانع العلف، أنها لم تتضمن نصا آمرا الى وزارة الزراعة بشراء المصانع المذكورة
التى يمتلكها الأفراد أو الهيئات والتى لا يجوز لهم ادارتها وفقا لأحكامه، بمعنى أن
المشرع لم يلزم هذه الوزارة بالشراء، وصياغة المادة الثانية واضحة الدلالة فى هذا الصدد
حيث نصت على أنه "لوزير الزراعة….." ومن ثم فان القرار المطعون فيه صدر فى حدود ما
للادارة من سلطة تقديرية، وجوهر هذه السلطة هو الاطلاق فى حدود رقابة المشروعية التى
يسلطها القضاء الادارى فى هذا الصدد.
ومن حيث انه من ناحية أخرى فانه باستقراء نصوص القرار بقانون رقم 112 لسنة 1959 بتعديل
بعض أحكام القرار بقانون رقم 21 لسنة 1957 فى شأن تجارة علف الحيوان وصناعته يبين أن
المقصود بعبارة…. مصانع علف الحيوان التى يملكها أفراد أو هيئات لا يجوز لها اداراتها
طبقا للمادة السابقة.. الواردة فى المادة الثانية من القانون، هى المصانع التى ألغيت
تراخيصها بحكم القانون طبقا للمادة الأولى منه (تراجع هذه النصوص المشار اليها تفصيلا
فى صدد الأسباب)، وهذا كله يفترض بداهة.
2 – ان المصانع القابلة للشراء هى تلك التى استوفت الشروط اللازمة لصدور ترخيص بها
ومن بينها شروط قرار وزير الصناعة الصادر فى 18 من نوفمبر سنة 1958 بتنفيذ بعض أحكام
قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 21 لسنة 1957 بشأن تنظيم تجارة علف الحيوان وصناعته،
وهذا يعنى أن المصانع الغير مستوفاة لشروط ذلك القرار تكون قائمة دون ترخيص لها من
وزارة الصناعة ومن ثم فلا يجوز شراؤها بواسطة وزارة الزراعة أو بنك التسليف الزراعى.
ومن حيث انه يؤخذ مما سلف أن المشرع وفقا لأحكام القانون رقم 192 لسنة 1959 لم يلزم
وزير الصناعة بشراء مصانع علف الحيوان المذكورة، وأن القرار المطعون فيه صدر فى نطاق
سلطة الادارة التقديرية، هذا الى أن الثابت من الأوراق – ولا ينازع فيه المدعى – أن
مصنعه غير مستوف للماكينات والمعدات التى استلزمها قرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة
1958 سالف الذكر وهو لذلك غير مرخص به من وزارة الصناعة، ومن ثم فان الادارة اذ قدرت
على هذا الأساس عدم شراء المصنع فان قرارها يكون مطابقا للقانون غير مشوب باساءة استعمال
السلطة – لا سيما انه لا يتصور أن يكون المشرع قد قصد الى شراء المصانع غير المرخص
بها ذلك أن عدم استيفاء مصانع العلف للشروط والمواصفات المشار اليها فى قرار وزير الصناعة
رقم 501 لسنة 1958 وعدم الحصول على رخصة بتشغيلها من وزارة الصناعة يعرض هذه المصانع
للمصادرة وفقا لنص المادة 6 من القانون رقم 21 لسنة 1957 سالف الذكر وعلى هذا الدفع
لا ترى المحكمة داعيا للتعرض للسبب الجديد الذى ساقته جهة الادارة خاصا بالاعتمادات
وتناوله بالفحص والتمحيص.
ومن حيث أنه لما سلف بيانه يكون القرار المطعون فيه قد ابتنى على سبب صحيح ومؤدى الى
صحة النتيجة التى انتهى اليها – ولا يغير من الأمر شيئا القول بأن المدعى تقدم بطلب
لتعديل الآلات بمصنعه أو أنه تقدم بطلب لاستيراد لهذه الآلات وأن وزارة الصناعة تراخت
فى اجابته الى مطلبه – لأن ذلك لا ينفى أن مصنعه غير مجهز وفقا لأحكام القرار رقم 501
لسنة 1958 سالف الذكر، كما أن ما ساقه المدعى لا يصلح أن يكون سببا قانونيا لتخط قرار
صادر من وزارة الزراعة متى كان الثابت حسبما سالف ايضاحه أن مصنع المطعون ضده مستوف
فعلا لمواصفات استلزمها المشرع وغير مرخص به، وكان توافر هذه المواصفات والحصول على
هذا الترخيص شرطان لابد من توافرها للافادة من الميزة التى قررها القانون رقم 192 لسنة
1959 المشار اليه، هذا لم يثبت من الأوراق المرافقة للدعوى أن المدعى قام بتنفيذ مقتضى
نص المادة 6 من القرار رقم 105 لسنة 58 التى تلزم أصحاب مصانع القائمة أن يتقدموا خلال
مدة ستة أشهر من تاريخ العمل بأحكام هذا القرار بطلبات الحصول على التراخيص اللازمة
من وزارة الصناعة، وهذا هو ما قررته الادارة بصريح العبارة بموجب كتابها المؤرخ فى
9 من يناير سنة 1962 ضمن حافظة ادارة قضايا الحكومة المؤرخة 21 من يناير سنة 1962،
ولم يسبق للمدعى أن دحض ما ذهبت اليه جهة الادارة، بل ان مفاد مذكرته المقدمة الى محكمة
القضاء الادارى تحت رقم 7 دوسيه يؤيد ما ذهبت اليه جهة الادارة.
ومن حيث انه فيما ذهب اليه المطعون فى مذكرته الأخيرة
المقدمة الى هذه المحكمة من أن وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 الذى أوجب بمقتضى المادة
6 منه التقدم بطلب ترخيص، قد صدر باطلا فيما يختص بالمصانع التى كانت قائمة تأسيسا
على أن القانون رقم 21 لسنة 1957 لا ينسحب على الماضى. وذلك على النحو السابق تفصيله.
فان المستقى من مطالعة القانون رقم 21 لسنة 1957 فى ضوء مذكرته الايضاحية أن المشرع
استهدف من وراء اصداره تنظيم صناعة العلف على وجه يربى الثروة القومية تحقيقا للصالح
العام وانه ضمن مادته الأولى بأن لا يجوز الاتجار فى الكسب أو فى مواد العلف المصنوع
أو طرحها للبيع أو التداول فيها أو حيازتها بقصد البيع بغير ترخيص من وزارة الزراعة،
ويجب أن تكون مركبات العلف المصنوع مسجلة بهذه الوزارة – ومطابقة للمواصفات وشروط التعبئة
التى يصدر بها قرار من وزير الزراعة وهذه المادة حسب المفهوم السليم لمؤداها تسرى فى
شأن المصانع القائمة أو التى تنشأ على حد سواء، وعلى مقتضى ما تقدم فان المصانع القائمة
ملزمة بتعديل أوضاعها الفنية سواء من ناحية أصول الصناعة أو من ناحية الماكينات والمعدات
ومواصفاتها الفنية مثلها فى ذلك مثل المصانع التى تنشأ بعد صدور القانون رقم 21 لسنة
1957 المشار اليه، وذلك وفق ما تضمنه قرار وزير الصناعة رقم 501 لسنة 1958 بما فى ذلك
استيفاء الشروط الخاصة بالآلات أو باتباع ما نصت عليه المادة من القرار المذكور
بالنسبة لتقديم الرخص وذلك اعمالا للأثر المباشر للقانون الذى له أن يعدل فى التراخيص
وشروطها وفقا لما يراه صالحا ومحققا أهدافه المشروعة تحقيقا للصالح العام.
ومن حيث أنه لا يغير كذلك من الأمر شيئا قيد مصنع المدعى بسجلات مصلحة التنظيم الصناعى
وفقا لأحكام القانون رقم 21 لسنة 1958، ذلك أن المستقى من كتاب مدير عام مصلحة التنظيم
الصناعى المؤرخ 30 من نوفمبر سنة 1961 – الموافق للملف رقم 113/ 1/ 41 و5 صناعة العلف
مسائل عامة – أن عملية التسجيل الصناعى تتم حسب القانون المشار اليه طبقا للبيانات
التى يقدمها ذوو الشأن على الاستمارات المعدة لذلك وأن هذا القيد لا يدل على صحة قيام
المنشأة أو استيفاء البيانات الأخرى الخاصة بشئونها وأن هذا الذى ذهبت اليه المصلحة
المذكورة يدعمه نص المادة 8 من القانون رقم 21 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الصناعة وتشجيعها
فى الاقليم المصرى والتى تقضى بالزام أصحاب المنشئات القائمة وقت العمل بهذا القانون
التى يصدر بتحديدها القرار المشار اليه بالمادة من هذا القانون أن تقدم خلال ثلاثة
أشهر من هذا التاريخ طلبا الى وزارة الصناعة لقيدها فى السجل الخ.. وذلك لحكمة خاصة
تغياها المشرع تتعلق برسم السياسة الصناعية على وجه سليم ومنح التراخيص على وضع دقيق
وتجميع البيانات المتعلقة بالمشروعات المختلفة.
ومن حيث انه لكل ما سلف بيانه يكون الحكم المطعون فيه اذ ذهب على خلاف هذا المذهب يكون
قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، ومن ثم يتعين قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء
الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعى.
ومن حيث ان المدعى قد أصابه الخسر فى دعواه فيتعين الزامه المصروفات.
"فلهذه الأسباب":
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى والزمت المدعى المصروفات.
