الطعن رقم 1311 لسنة 10 ق – جلسة 12 /03 /1966
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة
الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 532
جلسة 12 من مارس سنة 1966
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور ضياء الدين صالح رئيس المحكمة وعضوية كل من السادة الأساتذة: عادل عزيز وحسنين رفعت وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدى المستشارين.
القضية رقم 1311 لسنة 10 القضائية
( أ ) موظف. "تأديب". الجزاءات التأديبية. تعدادها فى القانون رقم 210 لسنة 1951 –
جواز توقيع أى منها، على ألا يكون من آثاره توقيع جزاء آخر لم يرد ضمن الجزاءات
المنصوص عليها فى القانون – بطلان القرار بتوقيع عقوبة خفض الدرجة على موظف من
الدرجة الثامنة، اذ من نتيجتها تنزيله الى الدرجة التاسعة الواردة فى سلك الموظفين
المؤقتين. (1)
(ب) موظف "تأديبه". "الجزاءات التأديبية". تشريع. سريان القانون من حيث الزمان.
القانون رقم 46 لسنة 1964 باصدار قانون نظام العاملين المدنيين يسرى بأثر مباشر على
الموظفين المتهمين الذين لم تستقر مراكزهم الى وقت العمل – به امتناع توقيع عقوبة
تأديبية فى ظله لم يرد بشأنها نص فيه حتى ولو كانت سارية وقت وقوع المخالفة –
كعقوبة خفض الدرجة التى لم ترد ضمن العقوبات المنصوص عليها فيه.
1 – أن القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن موظفى الدولة وأن كان قد عدد فى المادة 84
منه الجزاءات التى يجوز توقيعها على الموظفين المنحرفين الا أنه ليس من مقتضى ذلك
انزال أية عقوبة على الموظف متى تعدى أثرها الى ما يعتبر جزاء أخر لم يرد بشأنه نص
القانون اذ أن الجزاء الادارى شأنه فى ذلك شأن الجزاء الجنائى لا يوقع بغير نص ولا
يطعن على ذلك بأن المحكمة اذ التزمت عقوبة معينة وأنزلتها بالموظف المنحرف فان
حكمها لا يعيبه شيىء ما حتى ولو انصرف حكمها بطريق غير مباشر الى ما يعتبر جزاء آخر
لم يرد بشأنه نص اذ العبرة دائما فى كل ما يختص بالجزاءات أن تكون مطابقة للقانون
سواء فى ذلك العقوبة الموقعة أو آثارها المترتبة عليها فاذا تجاوزت العقوبة تلك
الحدود فانها تكون على خلاف القانون وتكون بالتالى متعينة الالغاء وترتيبا على ذلك
فان عقوبة خفض الدرجة اذا ما وقعت على موظف من الدرجة الثامنة وكان من نتيجتها نقل
الموظف المذكور من سلك الموظفين الدائمين الى الموظفين المؤقتين تكون مخالفة
للقانون متعينة الالغاء.
2 – أن القانون رقم 46 لسنة 1964 باصدار قانون نظام العاملين والذى يطبق بأثر مباشر
على الموظفين المتهمين الذين لم تستقر مراكزهم الى وقت العمل به قد ألغى جميع
الأحكام المخالفة لأحكامه فان من مقتضى ذلك الا توقيع عقوبة على الموظف فى ظل
القانون الجديد لم يرد نص بشأنها فيه حتى ولو كانت منصوص عليها فى قوانين سابقة
كانت سارية وقت حدوث الفعل محل المحاكمة.
المحكمة
بعد الاطلاع على أوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن الوقائع تتحصل فى أن النيابة الادارية أحالة السيد/ محمد شندى عامر
الموظف بادارة الميزانية بمصلحة البساتين بوزارة الزراعة الى المحاكمة التأديبية
لأنه بتاريخ 8 من أغسطس 1961 سلك سلوكا معيبا أفقد الثقة والاعتبار وأخل بواجب
الامانة المفروض فى الموظف العام وخالف التعليمات المالية بما من شأنه المساس بحق
مالى للدولة وذلك بأن وقع زورا بامضاء منسوبة الى السيد محمد محمود الرطيل صاحب
أذنى الصرف رقم 606986/ 531 ورقم 606987/ 532 بمبلغ 11 جنيه و970 مليم، 7 جنيه 990
مليم على التوالى والمحررين على بريد العريش بما يفيد أن هذا الأخير قد وكله ووكل
السيد محمد عبد الغنى فى قبض قيمة هذين الاذنين وانه فى سبيل تحقيق غرضه بالوصول
الى قبض قيمتها بسهولة قام ابتداء بتحرير الاذن رقم 606987/ 532 وأثبت فيه على خلاف
الحقيقة أن خزينة الصرف هى بريد الجيزة وأنه قام بتعديل خزينة الصرف على الاذن
الآخر بجعله بريد الجيزة بدلا من بريد العريش بعد أن شطب هذه العبارة الأخيرة ثم
وقع أمام هذا التعديل بامضاءين مزورين نسبهما الى السيد/ راغب مرقص مرجان وكيل
الحسابات والسيد/ عمر لطفى مدير ادارة الوحدات الحسابية بوزارة الزراعة. وأنه بعد
أجراء ما تقدم استولى على قيمة الاذنين سالفى الذكر.
قضت المحكمة التأديبية بجلسة 17 من مايو سنة 1964 بادانة السيد/ محمد شندى عامر
وبمجازاته بتخفيض درجته الى الدرجة السابقة بأول مربوطها وأقامت قضاءها على ما ثبت
لديها من أقوال محمد الرطيل صاحب الاذنين ومن أقوال السيدين عمر لطفى وراغب مرقص
مرجان ومن اعتراف المتهم نفسه بعد مواجهته بأقوال الشهود بأنه هو الذى اقترف هذا
الذنب وجاء فى نهاية أسباب الحكم المذكور ما نصه "ومن حيث أن المتهم باستيلائه على
الاذنين واصطناعه توقيعات كل من محمد الرطيل وعمر لطفى وراغب مرجان وقيامه بصرف
أحدهما وتسخير صديقه له فى صرف الآخر قد ارتكب خطأ جسيما وأخل بواجبات وظيفته اخلال
خطيرا ينم عما تنطوى عليه نفسه من الشر والاثم مما كان يدعو الى فصله من الخدمة
تطهيرا للوظيفة العامة من اثمه وشروره الا أن المحكمة رعاية به وبمن يعول من أسرته
وتقديرا منها لحداثة عهده بالخدمة ترى أن تمنحه فرصة أخرى ليقوم من نفسه ويصلح من
حاله ومن ثم ترى مجازاته بخفض درجته الى الدرجة السابقة عليها مع منحه أول مربوط
الدرجة التى أنزل اليها".
طعنت هيئة مفوضى الدولة فى هذا الحكم تأسيسا على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى
تفسير القانون وتأويله اذ أن الحكم بتخفيض درجة المتهم الى الدرجة السابقة بأول
مربوطها يتضمن فى ذات الوقت تنزيله الى كادر أدنى وهى عقوبة لم ترد بين الجزاءات
التى حددها القانون وذلك أن المحكوم عليه موظفى فى الدرجة الثامنة الكتابية الدائمة
ومن مقتضى تخفيض درجته أن ينزل الى الدرجة التاسعة وهذه الدرجة فى وزارة الزراعة
درجة مؤقتة وبهذا يكون الحكم قد قضى بعقوبة غير منصوص عليها وهى نقله من سلك
الموظفين الدائمين الى سلك الموظفين المؤقتين.
ومن حيث أن الوقائع تتحصل فى أن السيد/ محمد محمود الرطيل تقدم بشكوى فحواها أن
اذنى بريد قد حررا لصالحه وأن هذين الاذنين لم يصلا اليه وأن الجهة الادارية عندما
قامت بالتحرى عن سبب ذلك من قسم الحسابات تبين لها أن أحد هذين الاذنين وقيمته 11
جنيها و970 مليما قد عدلت خزينة الصرف المحول عليها من بريد العريش الى بريد الجيزة
وأنه صرف بتوكيل صادر الى المتهم نفسه منسوب صدوره من السيد/ محمد محمود الرطيل وأن
الاذن الثانى وقيمته 7 جنيه و960 مليما ومسحوب فى ذات التاريخ قد صرف بتوكيل منسوب
صدوره من صاحبه الى من يدعى محمد عبد الغنى عزت تبين أنه صديق للمتهم وأنه صرف
لحساب المتهم. وقد أقر محمد محمود الرطيل بأنه لم يوكل أحدا كما أقر محمد عبد الغنى
عزت أنه صرف الاذن فعلا بناء على طلب المتهم وسلم المبلغ اليه كما أقر السيدين عمر
لطفى مدير الوحدات الحسابية ومرقص مرجان وكيل الحسابات بأن الامضاءين الواردين على
الاذن المحرر بمبلغ 7 جنيه و960 مليم بموافقتهما على تعديل خزينة الصرف من بريد
العريش الى بريد الجيزة ليس لهما وأن المتهم بعد أن أنكر التهمة المنسوبة اليه عاد
بعد ذلك وبعد مواجهته بالشهود سالفى الذكر الى القول بأنه على استعداد لسداد قيمة
الاذنين ثم عاد ثانية الى الاعتراف كاملا بالتهمة وبجميع تفصيلاتها وبأنه هو الذى
قام بجميع الأفعال التى أدت اليها.
ومن حيث انه لما سبق ولما جاء بالحكم المطعون فيه تكون التهمة ثابتة قبل السيد/
محمد شندى عامر.
ومن حيث انه بالنسبة للطعن المقدم من هيئة مفوضى الدولة من أن الحكم المطعون فيه اذ
قضى على المتهم وهو موظف بالدرجة الثامنة الكتابية الدائمة بمجازاته بخفض درجته الى
الدرجة السابقة عليها وهى الدرجة التاسعة المؤقتة فى الوزارة التى يعمل بها يكون قد
نقل المتهم من سلك الموظفين الدائمين الى سلك الموظفين المؤقتين وهى عقوبة لم يرد
بها نص ويكون الحكم المطعون فيها قد أخطأ فى تطبيق القانون.
ومن حيث أن القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن موظفى الدولة وان كان قد عدد فى
المادة 84 منه الجزاءات التى يجوز توقيعها على الموظفين المنحرفين الا أنه ليس من
مقتضى ذلك انزال أية عقوبة على الموظف متى تعدى أثرها الى ما يعتبر جزاء آخر لم يرد
بشأنه نص القانون اذ أن الجزاء الادارى شأنه فى ذلك شأن الجزاء الجنائى لا يوقع
بغير نص ولا يطعن على ذلك بأن المحكمة اذ التزمت عقوبة معينة وأنزلتها بالموظف
للمنحرف فان حكمها لا يعيبه شىء ما حتى ولو انصرف حكمها بطريق غير مباشر الى ما
يعتبر جزاء آخر لم يرد بشأنه نص اذ العبرة دائما فى كل ما يختص بالجزاءات أن تكون
مطابقة للقانون سواء فى ذات العقوبة الموقعة أو أثارها المترتبة عليها فاذا تجاوزت
العقوبة تلك الحدود فانها تكون على خلاف القانون وتكون بالتالى متعينة الالغاء.
ومن حيث أنه ترتيبا على ذلك فان عقوبة خفض الدرجة اذا ما وقعت على موظف من الدرجة
الثامنة وكان من نتيجتها نقل الموظف المذكور من سلك الموظفين الدائمين الى الموظفين
المؤقتين تكون مخالفة للقانون متعينة الالغاء.
ومن حيث انه من جهة أخرى فان القانون رقم 46 لسنة 1964 باصدار قانون نظام العاملين
والذى يطبق بأثر مباشر على الموظفين المتهمين الذين لم تستقر مراكزهم الى وقت العمل
به قد ألغى جميع الأحكام المخالفة لأحكامه فان من مقتضى ذلك ألا توقيع عقوبة على
الموظف فى ظل القانون الجديد لم يرد نص بشأنها فيه حتى ولو كانت منصوص عليها فى
قوانين سابقة كانت سارية وقت حدوث الفعل محل المحاكمة.
ولذا فانه لا يجوز أن تطبق فى شأن الموظف محمد شندى عامر عقوبة تخفيض الدرجة حتى
ولو كانت منصوص عليها فى القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن نظام الموظفين أو فى
القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية اذ
أن هذه العقوبة تعتبر ملغاة بصدور القانون رقم 46 لسنة 1964 وهذا ما جرت عليه أحكام
هذه المحكمة – يراجع فى ذلك الحكم الصادر فى الطعن رقم 762 لسنة 9 القضائية بجلسة
18 من ديسمبر سنة 1965.
ومن حيث انه لذلك جميعه يتعين الغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن التهمة الموجهة الى المتهم ثابتة قبله فان المحكمة ترى مجازاة المتهم
بوقفه عن العمل بلا مرتب لمدة ثلاثة شهور ومراعية فى ذلك ذات الأسباب التى استند
اليها الحكم المطعون فيه من ناحية الظروف المخففة التى تحيط بالمتهم والتى تأخذ بها
هذه المحكمة.
"فلهذه الأسباب":
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وبمجازاة السيد/ محمد شندى عامر بالوقف عن العمل بغير مرتب لمدة ثلاثة أشهر.
(1) حكمت المحكمة بذات المبدأ فى الحكم الصادر فى القضايا رقم 151، 158، 160، 178، 184، 188، 199 لسنة 8 قضائية بجلسة 16/ 4/ 1966 حيث كان التخفيض من الدرجة السادسة الى الدرجة السابعة.
