الطعن رقم 1145 لسنة 8 ق – جلسة 06 /02 /1966
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1965 إلى آخر يونيه سنة 1966) – صـ 412
جلسة 6 من فبراير سنة 1966
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: على محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار ومحمد مختار العزبى ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.
القضية رقم 1145 لسنة 8 القضائية
موظف. "مرتب". اعانة غلاء المعيشة. معاملات دراسية.
خصم أية زيادة فى الماهية تترتب على تنفيذ قانون المعادلات الدارسية من مرتب الموظف
المستفيد من أحكامه – المادة 5 من القانون رقم 371 لسنة 1953 – استمرار الخصم المقرر
بها بصفة نهائية حتى بعد ترقية الموظف الى درجة أعلى – أساس ذلك.
بالرجوع الى ما تقضى به المادة الخامسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات
الدراسية يبين أنها تكفلت بالنص على أن تخصم الزيادة فى الماهيات المترتبة على تنفيذ
هذا القانون من اعانة الغلاء المقررة لكل موظف يستفيد من أحكامه، وورود هذا النص عاما
مطلقا على النحو المتقدم يتعين معه القول بأن المشرع قصد الى أن يكون الخصم المشار
اليه بصفة نهائية، بحيث لا يجوز الرجوع الى أصل الاعانة عند ترقية الموظف طالما أنه
من المعلوم أن المطلق يجرى على اطلاقه ما لم يرد ما يخصصه، ومن ثم لا يجوز ايقاف هذا
الخصم أو رد ما سبق خصمه من اعانة الغلاء الا بأداة تنظيمية أخرى تقرره، كما أنه فى
ذات الوقت ومن جهة أخرى فان الرد المطالب به يتنافى مع فكرة تثبيت اعانة غلاء المعيشة
التى قام عليها القرار الصادر فى 3 من ديسمبر سنة 1950، ومفاد هذا القرار تثبت الاعانة
على المرتب فى التاريخ الذى حدده القرار المذكور وهو 30/ 11/ 1950 بحيث لا تلحقها أية
زيادة نتيجة للزيادة التى تلحق مرتب الموظف أو أجره بعد تعيينه، وبهذه المثابة فان
اعانة غلاء المعيشة التى يحصل عليها الموظف وقت الترقية هى الاعانة المخفضة وهى التى
يتعين أن يستمر فى قبضها بعد الترقية أيضا.
"المحكمة"
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن فى أن المدعى أقام
دعواه – بطريق المعافاة – طالبا الحكم بوقف الخصم من اعانة الغلاء المستحقة له ورد
ما سبق خصمه اعتبارا من تاريخ ترقية أول موظف يليه فى الأقدمية وقال فى بيان ذلك أنه
التحق بخدمة الحكومة بوظيفة خارج الهيئة سنة 1947 بمرتب 3 جنيه و200 مليم، وقد حصل
على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية فى يونيو سنة 1952، ومن ثم سويت حالته طبقا لقانون
المعادلات واعتبر فى الدرجة التاسعة من تاريخ حصوله على المؤهل. ثم رقى الى الدرجة
الثامنة الكتابية اعتبارا من 1/ 7/ 1952 بالأقدمية وقامت المصلحة بخصم قيمة الزيادة
المترتبة على التسوية وقدرها 2 جنيه و900 مليم من اعانة غلاء المعيشة. واذ أصدر ديوان
الموظفين كتابة الدورى رقم 24 لسنة 1959 بوقف خصم هذه الزيادة عندما يرقى الموظف التالى
فى أقدمية الدرجة السابقة، فان المدعى وقد رقى من عينوا بعده فى الدرجة التاسعة الى
الدرجة الثامنة بالأقدمية يكون من حقه أن يطالب بوقف الخصم الجارى من اعانة غلاء المعيشة
المستحق له.
وأجابت الجهة الادارية على الدعوى بأن المدعى حاصل على شهادة الدراسة الابتدائية سنة
1952 وسويت حالته بالتطبيق لقواعد المعادلات الدراسية بوصفه فى الدرجة التاسعة من تاريخ
حصوله على هذا المؤهل الدراسى. وأن خصم الزيادة المترتبة للمدعى من اجراء هذه التسوية
من اعانة غلاء المعيشة المستحقة له إنما تحكمه المادة الخامسة من القانون رقم 371 لسنة
1953 الخاص بالمعادلات الدراسية وهو نص مطلق لم يتضمن إيقاف هذا الخصم عند الترقية
الى الدرجة الثامنة، وأن الكتاب الدورى رقم 24 لسنة 1959 الذى يشير اليه المدعى مقصود
تطبيقه على المؤهلات الدراسية المقررة على مرحلتين مثل التوجيهية والتجارة المتوسطة.
ولذلك فان الدعوى تكون واجبة الرفض.
وبجلسة 18/ 3/ 1962 قضت المحكمة بوقف الخصم الذى تجريه الجهة الادارية من اعانة الغلاء
وأحقية المدعى صرف الفروق المالية اعتبارا من 27/ 6/ 1956 وألزمت الجهة الادارية بالمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن نص المادة 5 من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات
الدراسية الذى يقضى بأن تخصم الزيادة فى الماهية المترتبة على هذا القانون من اعانة
الغلاء المقررة لكل موظف يستفيد من أحكامه – هذا النص يعتبر استثناء من الأحكام العامة
الواردة فى قانون موظفى الدولة، والمادة 37 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تنص على أن
كل ترقية تعطى الحق فى علاوة من علاوات الدرجة المرقى اليها الموظف أو بدايتها أو مربوطها
الثابت أيهما أكبر، ومفاد هذا أنه يترتب على الترقية زيادة فى المرتب، ولكن هذه الزيادة
تخرج من نطاق تطبيق قانون المعادلات الذى جعل الخصم من اعانة الغلاء مقصورا على الزيادة
المترتبة على تطبيقه لا الزيادة المترتبة على الترقية العادية الى درجة أعلى. ولذلك
فأن المدعى وقد رقى الى الدرجة الثامنة الكتابية اعتبارا من 27/ 6/ 1956 يجب أن يحصل
على الزيادة فى مرتبه كاملة دون خصم من إعانة الغلاء لخروج الترقية عن نطاق قانون المعادلات،
ومن ثم فان الجهة الادارية تكون قد أخطأت باستمرار الخصم من اعانة الغلاء المستحقة
للمدعى، الأمر الذى يتعين معه اعادة تسوية حالة المدعى ورد ما سبق خصمه منها.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن نص المادة الخامسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص
بالمعادلات الدراسية جاء عاما مطلقا دون تخصيص أو تقييد ومؤدى ذلك أن يخصم من اعانة
غلاء المعيشة كل زيادة حصل عليها الموظف نتيجة لسريان قانون المعادلات عليه، ومن ثم
فإن هذا الخصم يسقط ما يقابل تلك الزيادة من حساب اعانة غلاء المعيشة ولا يعود هذا
المقابل فيضاف اليها مرة أخرى عند تغيير مركزه الوظيفى بالترقية الى درجة أعلى – خاصة
وأن هذا لا يعود الا بأداة فى قوة الأداة التى أسقطته على الأقل لأن الساقط لا يعود،
والقول بغير هذا تخصيص للنص دون مخصص، فضلا عن أن هذا القول يؤدى الى اخلال بالتقديرات
التى بنيت عليها اعتمادات غلاء المعيشة، وبالتالى يكون العود الى منح الإعانة كاملة
الى الموظف فى هذه الحالة مستندا الى مصرف مالى غير موجود. ومن جهة أخرى فأن الحكم
المطعون فيه أغفل تطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 8/ 1952 الذى يقضى باستقطاع
ما يوازى الزيادة التى نالها المدعى من ترقيته الى الدرجة الثامنة فى ظل أحكام الكادر
الجديد الملحق بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بمقدار فرق العلاوة وفقا لأحكام الكادر الجديد
عن العلاوة التى كان يحصل عليها الموظفين وفقا لقواعد الكادر السابق. واذ لم يطبق الحكم
المطعون فيه قرار مجلس الوزراء المشار اليه على واقعة النزاع فانه يكون قد انطوى من
هذا الوجه أيضا على مخالفة القانون وأخطأ فى تطبيقه.
ومن حيث أنه بالرجوع الى ما تقضى به المادة الخامسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص
بالمعادلات الدراسية يبين أنها تكفلت بالنص على أن تخصم الزيادة فى الماهيات المترتبة
على تنفيذ هذا القانون من اعانة الغلاء المقررة لكل موظف يستفيد من أحكامه، وقد أفصحت
المذكرة الشارحة لهذا النص أنه نظرا لأن القانون المشار اليه يتضمن مزايا مادية ومعنوية
للموظفين ولأن تنفيذه يكلف الخزانة العامة مبالغ طائلة لا قبل لها به فى الظروف الحالية،
فقد رؤى أن يقترن التنفيذ باجراء من شأنه تخفيف بعض أعباء الخزانة العامة من ناحية
اعتمادات غلاء المعيشة وذلك بالنص على خصم كل زيادة فى الماهيات مترتبة على تنفيذه
من اعانة الغلاء المقررة للمستفيدين من أحكامه (المادة الخامسة فقرة أولى) وللمساواة
بين الموظفين جميعا رؤى تطبيق نفس الحكم على من استفاد بزيادة فى مرتبه ناشئة عن تنفيذ
قرارات مجلس الوزراء الصادرة فى 8 من أكتوبر سنة 1950 وفى أول يولية و2 و9 من ديسمبر
سنة 1951 بتعديل وتقدير القيم المالية لبعض الشهادات والمؤهلات، ذلك لأن القانون الحالى
لا يخرج فى جوهره عن أن يكون تنفيذا لتلك المعادلات، مع اضافة حكمين عليها (المادة
الخامسة فقرة ثانية). ورود هذا النص ورودا عاما مطلقا على النحو المتقدم يتعين معه
القول بأن المشرع قصد الى أن يكون الخصم المشار اليه بصفة نهائية، بحيث لا يجوز الرجوع
الى أصل الاعانة عند ترقية الموظف طالما أنه من المعلوم أن المطلق يجرى على اطلاقه
ما لم يرد ما يخصصه، ومن ثم لا يجوز ايقاف هذا الخصم أورد ما سبق خصمه من اعانة الغلاء
ألا بأداة تنظيمية أخرى تقرره. كما أنه فى ذات الوقت ومن جهة أخرى فإن الرد المطالب
به يتنافى مع فكرة تثبيت إعانة غلاء المعيشة التى قام عليها القرار الصادر فى 3 من
ديسمبر سنة 1950، ومفاد هذا القرار تثبيت الاعانة على المرتب فى التاريخ الذى حدده
القرار المذكور وهو 30/ 11/ 1950 بحيث لا تلحقها أية زيادة نتيجة للزيادة التى تلحق
مرتب الموظف أو أجره بعد تعيينه. وبهذه المثابة فان اعانة غلاء المعيشة التى يحصل عليها
الموظف وقت الترقية هى الاعانة المخفضة وهى التى يتعين أن يستمر فى قبضها بعد الترقية
أيضا.
ومن ثم فان طلب المدعى الذى انصب على وقف الخصم الذى تجريه الجهة الادارية من اعانة
الغلاء بالتطبيق لحكم المادة الخامسة من قانون المعادلات اعتبارا من تاريخ ترقيته للدرجة
الثامنة يكون غير قائم على سند صحيح حقيقا بالرفض.
ومن حيث أنه لما تقدم فان الحكم المطعون فيه وقد ذهب مذهبا مخالفا على غير أساس سليم
من الواقع أو القانون، فأنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله، ويتعين لذلك
الغاؤه، والقضاء برفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب":
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
